أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ ﴿5﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
أما من استغنى
مع التشكيل
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ
الرسم العثماني
أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ
النقل الصوتي
Amm<u>a</u> mani istaghn<u>a</u>
English
As for him who thinketh himself independent,
Français
Quant à celui qui se complaît dans sa suffisance (pour sa richesse)
Türkçe
Fakat ihtiyacı olmayana gelince.
Deutsch
Hinsichtlich desjenigen, der darauf verzichtet,
روابط التفسير لهذه الآية
الطبري
الميسر
السعدي
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5)
[ لمن تصدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ]
لأن الغني يعطى الزهو والفخر لما يشاهده من الطالبين رفده ، وسعي الناس في تحصيل مثل ما عنده ، فكان مشهود محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الصفة الإلهية ، وهي الغنى ، فتصدى لها لما تعطيه حقيقتها من الشرف ، والنبي في ذلك الوقت في حال الفقر في الدعوة إلى اللّه ، وأن تعمّ دعوته ، وعلم أن الرؤساء والأغنياء ، تبع الخلق لهم أكثر من تبع من ليس له هذا النعت ، فإذا أسلم من هذه صفته أسلم لإسلامه خلق كثير ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم له على مثل هذا حرص عظيم ، وقد شهد اللّه تعالى عندنا له بذلك فقال : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) أي عنادكم يعز عليه للحق المبين (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) في أن تسلموا وتنقادوا إلى ما فيه سعادتكم ، وهو الإيمان باللّه وما جاء من عند اللّه ، ومع هذا الحضور النبوي أوقع العتب عليه تعليما لنا ، وإيقاظا له ، فإن الإنسان محل الغفلات ، وهو فقير بالذات ، وقد استحق الجاه والمال أن يستغني بهما من قاما به ، ولذلك قال : «أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى»
وما قال : أما من هو غني ؛ فإنه على التحقيق ليس بغني ، بل هو فقير لما استغنى به ، وقد علم الحق أنه لمن تصدى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فيقول له : وإن كنت تعظم صفتي حيث تراها لغلبة شهودك إياي ، فقد أمرتك أن لا تشاهدها مقيدة في المحدثين ؛ فهذا من التأديب الإلهي لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيم عزة اللّه إذا اتصف بها أحد من عباد اللّه .
واعلم أن الغنى وإن كان باللّه ، والعزة وإن كانت باللّه ، فإنهما صفتان لا يصح للعبد أن يدخل بهما على اللّه تعالى ، وإن كان باللّه فيهما ، فلا بد أن يتركهما ويدخل فقيرا ذليل
. ومعنى الدخول التوجه إلى اللّه ، فلا يتوجه إلى اللّه بغناه به ولا بعزته به ، وإنما يتوجه إلى اللّه بذله وافتقاره ، فإن حضرة الحق لها الغيرة الذاتية ، فلا تقبل عزيزا ولا غنيا .
وهذا ذوق لا يقدر أحد على إنكاره من نفسه ، فإن الغنى معظم في العموم حيث ظهر وفيمن ظهر ، والخصوص ما لهم نظر إلا في الفقر فإنه شرفهم ، فلا يبرحون في شهود دائم مع اللّه ، وما راعى الحق في عتبه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا جهل من جهل من الحاضرين ، أو من يبلغه ذلك من الناس بمن تصدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو عرفوا الأمر الذي تصدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عتبه ، ولا كان يصدر منهم ما صدر من الأنفة في مجالسته صلّى اللّه عليه وسلّم الأعبد ، فهل هذا إلا لذهولهم عن عبوديتهم للذي اتخذوه إلها ؟ !
فإن كانت الآية جاءت عتبا في حق فهم العرب ، لكن من يعلم مرتبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذوقه وشهوده يجعل الضمير في له في قوله تعالى :
[سورة عبس (80) : آية 6]
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)
للّه فلم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له شهود إلا غنى الحق ، وأن عزته تعالى هي الظاهرة في كل عزيز ، فما تعدى ، من إذا شهد صفة الحق تصدى ، ولكن خاطبه اللّه تعالى بما يناسب الموطن ، والتكليف للدعوة يقول : إنه لما شاهد صفة الحق وهي غناه عن العالم تصدى لها ، حرصا منه أن يزكي من ظهر بها عنده فقيل له :
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

