إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ﴿3﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
إله الناس
مع التشكيل
إِلَٰهِ النَّاسِ
الرسم العثماني
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ
النقل الصوتي
Il<u>a</U>hi a<b>l</B>nn<u>a</U>s<b>i</b>
English
The god of mankind,
Français
Dieu des hommes,
Türkçe
İnsanların mabuduna.
Deutsch
bei Der Gottheit der Menschen
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل : الربوبية ، والملك ، والإلهية ؛ فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه ، فجميع الأشياء مخلوقة له ، مملوكة عبيد له ، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات ، من شر الوسواس الخناس ، وهو الشيطان الموكل بالإنسان ، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش ، ولا يألوه جهدا في الخبال . والمعصوم من عصم الله ، وقد ثبت في الصحيح أنه : " ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينة " . قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ قال : " نعم ، إلا أن الله أعانني عليه ، فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير " وثبت في الصحيح ، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف ، وخروجه معها ليلا ليردها إلى منزلها ، فلقيه رجلان من الأنصار ، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال رسول الله : " على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي " . فقالا سبحان الله يا رسول الله . فقال : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ، أو قال : شرا " .
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن بحر ، حدثنا عدي بن أبي عمارة ، حدثنا زياد النميري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإن ذكر خنس ، وإن نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخناس " غريب .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عاصم ، سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره ، فقلت : تعس الشيطان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقل : تعس الشيطان ; فإنك إذا قلت : تعس الشيطان ، تعاظم ، وقال : بقوتي صرعته ، وإذا قلت : بسم الله ، تصاغر حتى يصير مثل الذباب " .
تفرد به أحمد إسناده جيد قوي ، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغلب ، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أحدكم إذا كان في المسجد ، جاءه الشيطان فأبس به كما يبس الرجل بدابته ، فإذا سكن له زنقه - أو : ألجمه " . قال أبو هريرة : وأنتم ترون ذلك ، أما المزنوق فتراه مائلا - كذا - لا يذكر الله ، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل . تفرد به أحمد .
الطبري
السعدي
وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم، من الشيطان الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها، الذي من فتنته وشره، أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسن [لهم] الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله، ويقبح لهم الخير ويثبطهم عنه، ويريهم إياه في صورة غير صورته، وهو دائمًا بهذه الحال يوسوس ويخنس أي: يتأخر إذا ذكر العبد ربه واستعان على دفعه.
فينبغي له أن [يستعين و] يستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم.
وأن الخلق كلهم، داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها.
وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم، الذي يريد أن يقتطعهم عنها ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، والوسواس كما يكون من الجن يكون من الإنس، ولهذا قال: { مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
إِلهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4)
- إشارة -صلاة الخائف عند المسايفة -
حال المسايفة هو حال العبد مع الشيطان في وسواسه ، وحين توسوس إليه نفسه ، واللّه في تلك الحالة أقرب إليه من حبل الوريد ، فهو مع قربه في حرب عظيم ، فإذا نظر العبد في هذه الحال إلى هذا القرب الإلهي منه ، فإنه يصلي ولا بد من هذه حالته ، ولو قطع الصلاة كلها في محاربته ، فإنه إنما يحاربه باللّه ، فإنه يؤدي الأركان المشروعة كما شرعت ،
بالقدر الذي هو فيه من الحضور مع اللّه في باطنه في
صلاته ، كما يؤدي المجاهد الصلاة حال المسايفة بباطنه كما شرعت ، بالقدر الذي يستطيعه من الإيماء بعينيه والتكبير بلسانه في جهاد عدوه في ظاهره ، فإن وسوسة الشيطان في ذلك الوقت لم تخرجه عما كلفه اللّه من أداء ما افترضه عليه ،
وإن أخطر له الشيطان إذا رأى عزمه في الجهاد في اللّه ، أن يقاتل ليقال ، رغبة منه وحرصا أن يحبط عمل هذا العبد ، وكان قد أخلص النية أولا عند شروعه في القتال ، أنه يقاتل ذابا عن دين اللّه ، ولتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فلا يبالي بهذا الخاطر ،
فإن الأصل الذي بنى عليه صحيح ، والأساس قوي ، وهو النية في أول الشروع ، فإن عرض الشيطان له بترك ذلك العمل الذي قد شرع فيه على صحة ، ووسوس إليه أنه فاسد بما خطر له من الرياء ،
فيرد عليه بقوله تعالى (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) فتدفع بهذه الآية الشبهة التي ألقاها إليك من ترك العمل .
[سورة الناس (114) : آية 5]
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5)
اعلم أن النفس وإن كانت مقيدة ، فهي لا تشتهي التقييد بذاتها ، وتطلب السراح والتصرف بما يخطر لها من غير تحجير ، فإذا رأيت النفس قد حبّب إليها التحجير فقامت به طيبة ، وكره إليها تحجير فقامت به وإن قامت غير طيبة مكرهة ،
فتعلم قطعا أن ذلك التحجير مما ألقي إليها من غير ذاتها ، كان التحجير ما كان ، فإذا حبب إلى نفوس العامة القيام بتحجير خاص ، فتعلم قطعا أن ذلك التحجير هو الباطل ،
الذي يؤدي العامل به إلى شقاوة العامل به والواقف عنده ، فإن الشيطان الذي يوسوس في صدره يوسوس إليه دائما ويحببه إليه ، لأن غرضه أن يشقيه ، وإذا رأيته يكره ذلك التحجير ويطلب تأويلا في ترك العمل به ، فتعلم أن ذلك تحجير الحق الذي يحصل للعامل به السعادة ، ولهذا نرى من ليس بمسلم يثابر على دينه وملازمته - كأكثر اليهود والنصارى- أكثر مما يثابر المسلم في إقامة جزئيات دينه ،
ومثابرته على ذلك دليل على أنه على طريق يشقى بسلوكه عليها .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

