تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 33 من سورة الأنعام

رقم السجل 822 · السورة 6 · الآية 33

۞ قراءة النص
۞

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿33﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون

مع التشكيل

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ

الرسم العثماني

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ

النقل الصوتي

Qad naAAlamu innahu laya<u>h</u>zunuka alla<u>th</u>ee yaqooloona fainnahum l<u>a</u> yuka<u>thth</u>iboonaka wal<u>a</u>kinna a<b>l</b><i><u>thth</u></i><u>a</u>limeena bi<u>a</u>y<u>a</u>ti All<u>a</u>hi yaj<u>h</u>adoon<b>a</b>

English

We know well how their talk grieveth thee, though in truth they deny not thee (Muhammad) but evil-doers flout the revelations of Allah.

Français

Nous savons qu'en vérité ce qu'ils disent te chagrine. Or, vraiment ils ne croient pas que tu es menteur, mais ce sont les versets (le Coran) d'Allah, que les injustes renient.

Türkçe

İyice biliriz ki onların söylediği sözler, seni mahzun edecek. Fakat şüphe yok ki onlar seni yalanlamış olmazlar, o zalimler, bilebile Allah'ın ayetlerini inkar ederler.

Deutsch

Bereits wissen WIR, daß dich das, was sie sagen, sicher traurig macht. Doch sie bezichtigen nicht dich der Lüge, sondern die Unrecht-Begehenden leugnen ALLAHs Ayat ab.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«قد» للتحقيق «نعلم إنه» أي الشأن «ليحزنك الذي يقولون» لك من التكذيب «فإنهم لا يكذِّبونك» في السر لعلمهم أنك صادق وفي قراءة بالتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب «ولكن الظالمين» وضعه موضع المضمر «يآيات الله» القرآن «يجحدون» يكذبون.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى مسليا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) أي : قد أحطنا علما بتكذيب قومك لك ، وحزنك وتأسفك عليهم ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) [ فاطر : 8 ] كما قال تعالى في الآية الأخرى : ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) [ الشعراء : 3 ] ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) [ الكهف : 7 ]

وقوله : ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي : لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي : ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم ، كما قال سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي [ رضي الله عنه ] قال : قال أبو جهل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إنا لا نكذبك ، ولكن نكذب ما جئت به ، فأنزل الله : ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون )

ورواه الحاكم ، من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة ، حدثنا بشر بن المبشر الواسطي ، عن سلام بن مسكين ، عن أبي يزيد المدني ; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي أبا جهل فصافحه ، قال له رجل : ألا أراك تصافح هذا الصابئ ؟ ! فقال : والله إني أعلم إنه لنبي ، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟ ! وتلا أبو يزيد : ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون )

قال أبو صالح وقتادة : يعلمون أنك رسول الله ويجحدون .

وذكر محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل ، هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ، ولا يشعر واحد منهم بالآخر . فاستمعوها إلى الصباح ، فلما هجم الصبح تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال كل منهم للآخر : ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء له ثم تعاهدوا ألا يعودوا ، لما يخافون من علم شباب قريش بهم ، لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لا يجيئان ، لما تقدم من العهود ، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق ، فتلاوموا ، ثم تعاهدوا ألا يعودوا . فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا ، فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها [ ثم تفرقوا ]

فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته ، فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها . قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به .

ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل ، فدخل عليه في بيته فقال : يا أبا الحكم ، ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، قال : فقام عنه الأخنس وتركه

وروى ابن جرير ، من طريق أسباط ، عن السدي ، في قوله : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة : يا بني زهرة ، إن محمدا ابن أختكم ، فأنتم أحق من كف عنه . فإنه إن كان نبيا لم تقاتلوه اليوم ، وإن كان كاذبا كنتم أحق من كف عن ابن أخته قفوا هاهنا حتى ألقى أبا الحكم ، فإن غلب محمد رجعتم سالمين ، وإن غلب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئا . فيومئذ سمي الأخنس : وكان اسمه " أبي " فالتقى الأخنس وأبو جهل ، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد : أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا . فقال أبو جهل : ويحك! والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء والسقاية والحجاب والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قوله : ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) فآيات الله : محمد - صلى الله عليه وسلم - .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} كسرت (إن) لدخول اللام. قال أبو ميسرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا : يا محمد والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق، ولكن نكذب ما جئت به؛ فنزلت هذه الآية {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} ثم آنسه بقوله {ولقد كذبت رسل من قبلك} الآية. وقرئ {يكذبونك} مخففا ومشددا؛ وقيل : هما بمعنى واحد كحزنته وأحزنته؛ واختار أبو عبيد قراءة التخفيف، وهي قراءة علي رضي الله عنه؛ وروي عنه أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به؛ فأنزل الله عز وجل {فإنهم لا يكذبونك}. قال النحاس : وقد خولف أبو عبيد في هذا. وروي : لا نكذبك. فأنزل الله عز وجل {لا يكذبونك}. ويقوي هذا أن رجلا قرأ على ابن عباس {فإنهم لا يكذبونك} مخففا فقال له ابن عباس {فإنهم لا يكذبونك} لأنهم كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم الأمين. ومعنى {يكذبونك} عند أهل اللغة ينسبونك إلى الكذب، ويردون عليك ما قلت. ومعنى {لا يكذبونك} أي لا يجدونك تأتي بالكذب؛ كما تقول : أكذبته وجدته كذابا؛ وأبخلته وجدته بخيلا، أي لا يجدونك كذابا إن تدبروا ما جئت به. ويجوز أن يكون المعنى : لا يثبتون عليك أنك كاذب؛ لأنه يقال : أكذبته إذا احتججت عليه وبينت أنه كاذب. وعلى التشديد : لا يكذبونك بحجة ولا برهان؛ ودل على هذا {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}. قال النحاس : والقول في هذا مذهب أبي عبيد، واحتجاجه لازم؛ لأن عليا كرم الله وجهه هو الذي روى الحديث، وقد صح عنه أنه قرأ بالتخفيف؛ وحكى الكسائي عن العرب : أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه، وكذبته إذا أخبرت أنه كاذب؛ وكذلك قال الزجاج : كذبته إذا قلت له كذبت، وأكذبته إذا أردت أن ما أتى به كذب. قوله تعالى {فصبروا على ما كذبوا} أي فاصبر كما صبروا. {وأوذوا حتى أتاهم نصرنا} أي عوننا، أي فسيأتيك ما وعدت به. {ولا مبدل لكلمات الله} مبين لذلك النصر؛ أي ما وعد الله عز وجل به فلا يقدر أحد أن يدفعه؛ لا ناقض لحكمه، ولا خلف لوعده؛ و {لكل أجل كتاب} [الرعد : 38] ، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا} [غافر : 51] {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات : 171 - 173] ، {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة : 21]. {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} فاعل {جاءك} مضمر؛ المعنى : جاءك من نبأ المرسلين نبأ.
عرض مصدر التفسير
الميسر
إنا نعلم إنه ليُدْخل الحزنَ إلى قلبك تكذيبُ قومك لك في الظاهر، فاصبر واطمئن؛ فإنهم لا يكذبونك في قرارة أنفسهم، بل يعتقدون صدقك، ولكنهم لظلمهم وعدوانهم يجحدون البراهين الواضحة على صدقك، فيكذبونك فيما جئت به.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوءك، ولم نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك، وشك فيك. { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ } لأنهم يعرفون صدقك، ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه -قبل البعثة- الأمين. { وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي: فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك .

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) قال السدي : التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام ، فقال الأخنس لأبي جهل يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا أحد يسمع كلامك غيري ، قال أبو جهل : والله إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية .

وقال ناجية بن كعب : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم لا نتهمك ولا نكذبك ، ولكنا نكذب الذي جئت به ، فأنزل الله تعالى : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) .

( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) بأنك كاذب ، ( فإنهم لا يكذبونك ) قرأ نافع والكسائي بالتخفيف ، وقرأ الآخرون بالتشديد من التكذيب ، والتكذيب هو أن تنسبه إلى الكذب ، وتقول له : كذبت ، والإكذاب هو أن تجده كاذبا ، تقول العرب : أجدبت الأرض وأخصبتها إذا وجدتها جدبة ومخصبة ، ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) يقول : إنهم لا يكذبونك في السر لأنهم عرفوا صدقك فيما مضى ، وإنما يكذبون وحيي ويجحدون آياتي ، كما قال : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " ( النمل ، 94 ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (35)

النفق والنفقاء هو الجحر الذي له بابان .

«فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ»

يقول : إن طلبك الأعداء من جانب خرجت من الجانب الآخر طلبا للسلامة «وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى» فجاء بحرف لو وهو حرف امتناع لامتناع فنكون من أهل باب واحد ،

ولكن وقع الأمر الإلهي في العالم بخلاف هذا ، لأن مشيئة اللّه تعلقت بأن اللّه لا يجمعهم على الهدى ، للعلم السابق والمشيئة الإلهية ، ليكون الخلاف في الدنيا «فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ» ما ثم صفة ولا عقوبة أقبح من الجهل ، فإن الجهل مفتاح كل شر ،

ولهذا قال تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم : «فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ» ولا ينتهي إلا عن معلوم محقق ، فإنه إن لم يعلم الجهل فلا يدري ما نهى عنه ، وخاطبه بمثل هذا الخطاب لحداثة سنه وقوة شبابه ، فقابله بخطاب قوي في النهي عن ذلك ، وقال تعالى لنوح عليه السلام لما لم يكن له قوة الشباب ، وكان قد شاخ وحصل في العمر الذي لا يزال فيه محترما مرفوقا به في العرف والعادة : (فإنيأَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ)

فرفق في الخطاب حين وعظه ، فإنه لا بد من الفرق بين خطاب الشباب وخطاب الشيوخ –

[ إشارة - اعلم أن العلم أشرف حلّة ]

إشارة - اعلم أن العلم أشرف حلّة ، وأن الجهل أقبح حلية ، وأن جهنم ليست بدار لشيء من الخير ، كما أن الجنة ليست بدار لشيء من الشر ، وأن الإيمان قد يقوم بقلب من لا علم له بما ينبغي لجلال اللّه ، وأن العلم بجلال اللّه وما ينبغي له قد يقوم بمن ليس عنده شيء من الإيمان ، فهذا العالم بعدم الإيمان استحق دار الشقاء ، والجاهل المؤمن استحق دار السعادة ، والدرجات في مقابلة الدركات ، فاعلم أن اللّه تعالى يسلب العالم المستحق دار الشقاء علمه يوم القيامة كأنه ما علمه ، أو لم يعلم شيئا ، فيتعذب بجهله أشد منه من عذابه بحسّه ، وهو أشده عليه ويخلع علمه على هذا الجاهل المؤمن الذي دخل الجنة بإيمانه ، فنال المؤمن بذلك العلم الذي خلع عن هذا الذي استحق الإقامة بدار الشقاء درجة ما يطلبه ذلك العلم ، فيتنعم به نفسا وجسما وفي الكثيب عند الرؤية ، ويعطى ذلك الكافر جهل هذا المؤمن الجاهل ، فينال بذلك الجهل دركات ذلك من النار ، وتلك أشد حسرة تمر عليه ، فإنه يتذكر ما كان عليه من العلم ولا يعلم ذلك الآن ، ويعلم أنّه سلبه ، ويكشف اللّه عن بصره حتى يرى مرتبة العلم الذي كان عليه في الجنان ، ويرى حلّة علمه على غيره ممن لم يتعب في تحصيله ، ويطلب شيئا منه في نفسه فلا يقدر عليه ، وينظر هذا المؤمن ويطلع على سواء الجحيم فيرى شر جهله على ذلك العالم الذي ليس بمؤمن فيزيد نعيما وفرحا فتحقق قوله تعالى : «فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ» وقوله تعالى : «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ»

[ إشارة : حسرة العالم الشقي يوم القيامة ]

نفعنا اللّه بالعلم وجعلنا من أهله ولا يجعلنا ممن يسعى بخيره في حق غيره ويشقى آمين بعزته .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة