تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 93 من سورة الأنعام

رقم السجل 882 · السورة 6 · الآية 93

۞ قراءة النص
۞

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿93﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملآئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون

مع التشكيل

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ

الرسم العثماني

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ

النقل الصوتي

Waman a<i><u>th</u></i>lamu mimmani iftar<u>a</u> AAal<u>a</u> All<u>a</u>hi ka<u>th</u>iban aw q<u>a</u>la oo<u>h</u>iya ilayya walam yoo<u>h</u>a ilayhi shayon waman q<u>a</u>la saonzilu mithla m<u>a</u> anzala All<u>a</u>hu walaw tar<u>a</u> i<u>th</u>i a<b>l</b><i><u>thth</u></i><u>a</u>limoona fee ghamar<u>a</u>ti almawti wa<b>a</b>lmal<u>a</u>ikatu b<u>a</u>si<u>t</u>oo aydeehim akhrijoo anfusakumu alyawma tujzawna AAa<u>tha</u>ba alhooni bim<u>a</u> kuntum taqooloona AAal<u>a</u> All<u>a</u>hi ghayra al<u>h</u>aqqi wakuntum AAan <u>a</u>y<u>a</u>tihi tastakbiroon<b>a</b>

English

Who is guilty of more wrong than he who forgeth a lie against Allah, or saith: I am inspired, when he is not inspired in aught; and who saith: I will reveal the like of that which Allah hath revealed? If thou couldst see, when the wrong-doers reach the pangs of death and the angels stretch their hands out (saying): Deliver up your souls. This day ye are awarded doom of degradation for that ye spake concerning Allah other than the truth, and used to scorn His portents.

Français

Et quel pire injuste que celui qui fabrique un mensonge contre Allah ou qui dit: «Révélation m'a été faite», quand rien ne lui a été révélé. De même celui qui dit: «Je vais faire descendre quelque chose de semblable à ce qu'Allah a fait descendre.» Si tu voyais les injustes lorsqu'ils seront dans les affres de la mort, et que les Anges leur tendront les mains (disant): «Laissez sortir vos âmes. Aujourd'hui vous allez être récompensés par le châtiment de l'humiliation pour ce que vous disiez sur Allah d'autre que la vérité et parce que vous vous détourniez orgueilleusement de Ses enseignements».

Türkçe

Allah'a boş yere iftira edenden, yahut, kendisine hiçbir şey vahyedilmediği halde bana da vahyedildi diyenden ve Allah'ın indirdiği hükümlere benzer hükümleri ben de yakında indireceğim diye söylenenden daha zalim kimdir ki? Meleklerin, ellerini uzattıkları ve delillerine karşı ululuk satmak istediğinizden ve haksız olarak Allah hakkında söylediğiniz şeylerden dolayı horlukla cezalandırılacak, aşağılık bir azaba uğrayacaksınız, haydi, kurtarın bugün canlarınızı dedikleri zaman o zalimlerin, ölümün şiddetiyle nasıl kıvrandıklarını bir görmelisin.

Deutsch

Und keiner begeht mehr Unrecht als derjenige, der Lügen im Namen ALLAHs erfindet oder sagt: "Mir wurde Wahy zuteil", obwohl ihm nichts von Wahy zuteil wurde, und derjenige, der sagt: "Ich werde Ähnliches hinabsenden wie das, was ALLAH hinabsandte." Und würdest du nur sehen, wenn die Unrecht-Begehenden sich mitten im Todeskampf befinden, während die Engel auf sie einschlagen: "Liefert eure Seelen aus! Heute werdet ihr mit der erniedrigenden Peinigung entlohnt für das, was ihr an Unwahrem über ALLAH gesprochen habt und weil ihr euch Seinen Ayat gegenüber hochmütig verhalten habt."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ومن» أي لا أحد «أظلم ممن افترى على الله كذبا» بادعاء النبوة ولم ينبأ «أو قال أُوحي إليَّ ولم يوح إليه شيء» نزلت في مسيلمة «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» وهم المستهزئون قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا «ولو ترى» يا محمد «إذ الظالمون» المذكورون «في غمرات» سكرات «الموت والملائكةُ باسطوا أيديهم» إليهم بالضرب والتعذيب يقولون لهم تعنيفا «أخرجوا أنفسكم» إلينا لنقبضها «اليوم تجزون عذاب الهون» الهوان «بما كنتم تقولون على الله غير الحق» يدعون النبوة والإيحاء كذب «وكنتم عن آياته تستكبرون» تتكبرون عن الإيمان بها وجواب لو رأيت أمرا فظيعا.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : لا أحد أظلم ممن كذب على الله ، فجعل له شريكا أو ولدا ، أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يكن أرسله; ولهذا قال تعالى : ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء )

قال عكرمة وقتادة : نزلت في مسيلمة الكذاب لعنه الله .

( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) يعني : ومن ادعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول ، كما قال تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ) [ الأنفال : 31 ] ، قال الله : ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) أي : في سكراته وغمراته وكرباته ، ( والملائكة باسطو أيديهم ) أي : بالضرب كما قال : ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) الآية [ المائدة : 28 ] ، وقال : ( ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) الآية [ الممتحنة : 2 ] .

وقال الضحاك ، وأبو صالح : ( باسطو أيديهم ) أي : بالعذاب . وكما قال تعالى ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) [ الأنفال : 50 ] ; ولهذا قال : ( والملائكة باسطو أيديهم ) أي : بالضرب لهم حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم; ولهذا يقولون لهم : ( أخرجوا أنفسكم ) وذلك أن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال ، والأغلال والسلاسل ، والجحيم والحميم ، وغضب الرحمن الرحيم ، فتتفرق روحه في جسده ، وتعصى وتأبى الخروج ، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم ، قائلين لهم : ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) أي : اليوم تهانون غاية الإهانة ، كما كنتم تكذبون على الله ، وتستكبرون عن اتباع آياته ، والانقياد لرسله .

وقد وردت أحاديث متواترة في كيفية احتضار المؤمن والكافر ، وهي مقررة عند قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) [ إبراهيم : 27 ] .

وقد ذكر ابن مردويه هاهنا حديثا مطولا جدا من طريق غريبة ، عن الضحاك ، عن ابن عباس مرفوعا ، فالله أعلم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ومن أظلم} ابتداء وخبر؛ أي لا أحد أظلم. {ممن افترى على الله كذبا} أي اختلق. {أو قال أوحي إلي} فزعم أنه نبي {ولم يوح إليه شيء} نزلت في رحمان اليمامة والأسود العبسي وسجاح زوج مسيلمة؛ كلهم تنبأ وزعم أن الله قد أوحى إليه. قال قتادة : بلغنا أن الله أنزل هذا في مسيلمة؛ وقال ابن عباس. قلت : ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن يقول : وقع في خاطري كذا، أو أخبرني قلبي بكذا؛ فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار وخلوها من الأغيار، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية، فيقفون على أسرار الكليات ويعلمون أحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات، ويقولون : هذه الأحكام الشرعية العامة، إنما يحكم بها على الأغبياء والعامة، وأما الأولياء وأهل الخصوص، فلا يحتاجون لتلك النصوص. وقد جاء فيما ينقلون : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون؛ ويستدلون على هذا بالخضر؛ وأنه استغنى بما تجلى له من تلك العلوم، عما كان عند موسى من تلك الفهوم. وهذا القول زندقة وكفر، يقتل قائله ولا يستتاب، ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب؛ فإنه يلزم منه هد الأحكام وإثبات أنبياء بعد نبينا صلى الله عليه وسلم. وسيأتي لهذا المعنى في {الكهف} مزيد بيان إن شاء الله تعالى. قوله تعالى {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} {من} في موضع خفض؛ أي ومن أظلم ممن قال سأنزل، والمراد عبدالله بن أبي سرح الذي كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بالمشركين. وسبب ذلك فيما ذكر المفسرون أنه لما نزلت الآية التي في {المؤمنون} {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون : 12] دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فأملاها عليه؛ فلما انتهى إلى قوله {ثم أنشأناه خلقا آخر} [المؤمنون : 14] عجب عبدالله في تفصيل خلق الإنسان فقال {تبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون : 14]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وهكذا أنزلت على) فشك عبدالله حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليه، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال. فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، فذلك قوله {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} رواه الكلبي عن ابن عباس. وذكره محمد بن إسحاق قال حدثني شرحبيل قال : نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} ارتد عن الإسلام، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر بقتله وقتل عبدالله بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة، ففر عبدالله بن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان، فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له؛ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال : (نعم). فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه). فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلى يا رسول الله؟ فقال : (إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين). قال أبو عمر : وأسلم عبدالله بن سعد بن أبي سرح أيام الفتح فحسن إسلامه، ولم يظهر منه ما ينكر عليه بعد ذلك. وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، وفارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس وعشرين. وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وهو هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم. وغزا الصواري من أرض الروم سنة أربع وثلاثين؛ فلما رجع من وفاداته منعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط، فمضى إلى عسقلان، فأقام فيها حتى قتل عثمان رضي الله عنه. وقيل : بل أقام بالرملة حتى مات فارا من الفتنة. ودعا ربه فقال : اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح؛ فتوضأ ثم صلى فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، ثم سلم عن يمينه، ثم ذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه. ذكر ذلك كله يزيد بن أبي حبيب وغيره. ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية رضي الله عنهما. وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية. وقيل : إنه توفي بإفريقية. والصحيح أنه توفي بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين. وقيل : سنة ست وثلاثين. وروى حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث؛ لأنه عارض القرآن فقال : والطاحنات طحنا. والعاجنات عجنا. فالخابزات خبزا. فاللاقمات لقما. قوله تعالى {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} أي شدائده وسكراته. والغمرة الشدة؛ وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها. ومنه غمره الماء. ثم وضعت في معنى الشدائد والمكاره. ومنه غمرات الحرب. قال الجوهري : والغمرة الشدة، والجمع غمر مثل نوبة ونوب. قال القطامي يصف سفينة نوح عليه السلام : وحان لتالك الغمر انحسار وغمرات الموت شدائده. {والملائكة باسطو أيديهم} ابتداء وخبر. والأصل باسطون. قيل : بالعذاب ومطارق الحديد؛ عن الحسن والضحاك. وقيل : لقبض أرواحهم؛ وفي التنزيل {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} الأنفال : 50] فجمعت هذه الآية القولين. يقال : بسط إليه يده بالمكروه. {أخرجوا أنفسكم} أي خلصوها من العذاب إن أمكنكم، وهو توبيخ. وقيل : أخرجوها كرها؛ لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه، وروح الكافر تنتزع انتزاعا شديدا، ويقال : أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهو أن؛ كذا جاء في حديث أبي هريرة وغيره. وقد أتينا عليه في كتاب {التذكرة} والحمد لله. وقيل : هو بمنزلة قول القائل لمن يعذبه : لأذيقنك العذاب ولأخرجن نفسك؛ وذلك لأنهم لا يخرجون أنفسهم بل يقبضها ملك الموت وأعوانه. وقيل : يقال هذا للكفار وهم في النار. والجواب محذوف لعظم الأمر؛ أي ولو رأيت الظالمين في هذه الحال لرأيت عذابا عظيما. والهون والهوان سواء. {تستكبرون} أي تتعظمون وتأنفون عن قبول آياته.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ومَن أشدُّ ظلمَّا ممَّن اختلق على الله تعالى قولا كذبًا، فادعى أنه لم يبعث رسولا من البشر، أو ادعى كذبًا أن الله أوحى إليه ولم يُوحِ إليه شيئًا، أو ادَّعى أنه قادر على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن؟ ولو أنك أبصرت -أيها الرسول- هؤلاء المتجاوزين الحدَّ وهم في أهوال الموت لرأيت أمرًا هائلا والملائكة الذين يقبضون أرواحهم باسطو أيديهم بالعذاب قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم، اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يقول تعالى: لا أحد أعظم ظلما، ولا أكبر جرما، ممن كذب [على] الله.بأن نسب إلى الله قولا أو حكما وهو تعالى بريء منه، وإنما كان هذا أظلم الخلق، لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان أصولها، وفروعها، ونسبة ذلك إلى الله -ما هو من أكبر المفاسد. ويدخل في ذلك، ادعاء النبوة، وأن الله يوحي إليه، وهو كاذب في ذلك، فإنه - مع كذبه على الله، وجرأته على عظمته وسلطانه- يوجب على الخلق أن يتبعوه، ويجاهدهم على ذلك، ويستحل دماء من خالفه وأموالهم. ويدخل في هذه الآية، كل من ادعى النبوة، كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار، وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف. { وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ْ} أي: ومن أظلم ممن زعم. أنه يقدر على ما يقدر الله عليه ويجاري الله في أحكامه، ويشرع من الشرائع، كما شرعه الله. ويدخل في هذا، كل من يزعم أنه يقدر على معارضة القرآن، وأنه في إمكانه أن يأتي بمثله. وأي: ظلم أعظم من دعوى الفقير العاجز بالذات، الناقص من كل وجه، مشاركةَ القوي الغني، الذي له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، في ذاته وأسمائه وصفاته؟" ولما ذم الظالمين، ذكر ما أعد لهم من العقوبة في حال الاحتضار، ويوم القيامة فقال: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ْ} أي: شدائده وأهواله الفظيعة، وكُرَبه الشنيعة –لرأيت أمرا هائلا، وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها. { وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ْ} إلى أولئك الظالمين المحتضرين بالضرب والعذاب، يقولون لهم عند منازعة أرواحهم وقلقها، وتعصيها للخروج من الأبدان: { أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ْ} أي: العذاب الشديد، الذي يهينكم ويذلكم والجزاء من جنس العمل، فإن هذا العذاب { بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ْ} من كذبكم عليه، وردكم للحق، الذي جاءت به الرسل. { وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ْ} أي: تَرَفَّعون عن الانقياد لها، والاستسلام لأحكامها. وفي هذا دليل على عذاب البرزخ ونعيمه، فإن هذا الخطاب، والعذاب الموجه إليهم، إنما هو عند الاحتضار وقبيل الموت وبعده. وفيه دليل، على أن الروح جسم، يدخل ويخرج، ويخاطب، ويساكن الجسد، ويفارقه، فهذه حالهم في البرزخ. وأما يوم القيامة، فإنهم إذا وردوها، وردوها مفلسين فرادى بلا أهل ولا مال، ولا أولاد ولا جنود، ولا أنصار، كما خلقهم الله أول مرة، عارين من كل شيء. فإن الأشياء، إنما تتمول وتحصل بعد ذلك، بأسبابها، التي هي أسبابها، وفي ذلك اليوم تنقطع جميع الأمور، التي كانت مع العبد في الدنيا، سوى العمل الصالح والعمل السيء، الذي هو مادة الدار الآخرة، الذي تنشأ عنه، ويكون حسنها وقبحها، وسرورها وغمومها، وعذابها ونعيمها، بحسب الأعمال. فهي التي تنفع أو تضر، وتسوء أو تسر، وما سواها من الأهل والولد، والمال والأنصار، فعواري خارجية، وأوصاف زائلة، وأحوال حائلة

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله عز وجل : ( ومن أظلم ممن افترى ) أي : اختلق ( على الله كذبا ) فزعم أن الله تعالى بعثه نبيا ، ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ) قال قتادة : نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي ، وكان يسجع ويتكهن ، فادعى النبوة وزعم أن الله أوحى إليه ، وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما : أتشهدان أن مسيلمة نبي؟ قالا : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما " .

أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب ، فكبرا علي وأهماني فأوحي إلي أن انفخهما ، فنفختهما فذهبا ، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما : صاحب صنعاء وصاحب اليمامة " أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب . .

قوله تعالى : ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قيل : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان إذ أملى عليه : سميعا بصيرا ، كتب عليما حكيما ، وإذا قال : عليما حكيما ، كتب : غفورا رحيما ، فلما نزلت : " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " ( المؤمنون ، 12 ) أملاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان ، فقال : تبارك الله أحسن الخالقين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتبها فهكذا نزلت ، فشك عبد الله ، وقال : لئن كان محمد صادقا فقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ، ثم رجع عبد الله إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران .

وقال ابن عباس : قوله ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) يريد المستهزئين ، وهو جواب لقولهم : ( لو نشاء لقلنا مثل هذا )

قوله عز وجل : ( ولو ترى ) يا محمد ، ( إذ الظالمون في غمرات الموت ) سكراته وهي جمع غمرة ، وغمرة كل شيء : معظمه ، وأصلها : الشيء الذي [ يعم ] الأشياء فيغطيها ، ثم وضعت في موضع الشدائد والمكاره ، ( والملائكة باسطو أيديهم ) بالعذاب والضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم ، وقيل بقبض الأرواح ، ( أخرجوا ) أي : يقولون أخرجوا ، ( أنفسكم ) أي : أرواحكم كرها ، لأن نفس المؤمن تنشط للقاء ربها ، والجواب محذوف ، يعني : لو تراهم في هذه الحال لرأيت عجبا ، ( اليوم تجزون عذاب الهون ) أي : الهوان ، ( بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) تتعظمون عن الإيمان بالقرآن ولا تصدقونه .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)

«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً»

[ من الافتراء على اللّه أن ينسب الإنسان ما سنّه إلى اللّه تعالى 99 ]

بالكذب على اللّه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :

[ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ] ويدخل في هذه الآية من يجري إلى الافتراء على اللّه ، وينسب الذي سنّه إلى اللّه تعالى ، ويتأول أنه لا فاعل إلا اللّه ، وأنه تعالى المنطق عباده ، فإذا كان مع الناس يريهم أن ما سنه ولو كان حسنا أن ذلك جاءه من عند اللّه ،

كما يجيء لأولياء اللّه ، فإذا أخطر له الملك هذه الآية يقول : ما أنا مخاطب بها ، وإنما خوطب بها أهل الدعوى الذين ينسبون الفعل إلى أنفسهم ،

فإنه قال : افترى ، فنسب الافتراء إلى هذا القائل ، وأنا أقول إن الأفعال كلها للّه تعالى لا إليّ ، فهو الذي قال على لساني ،

ثم إنه قال : «أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ» فأضاف القول إليه ، وكذلك قوله : «إلي» ومن أنا حتى أقول إليّ ، إذ اللّه هو المتكلم وهو السميع ،

ثم قال : «سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ» وما أقول أنا ذلك ، بل الإنزال كله من اللّه ، فإذا تفقه في نفسه في هذا كله افترى على اللّه كذبا ، وزيّن له سوء عمله فرآه حسنا .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة