نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابسفر الخوف
فررت منى اليه * أو خفت منه عليه
وذاك من جهل نفسي * بما تؤل اليه
قال تعالى ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ )وقال تعالى ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ).
ما مر يوم علينا الا بكيت عليه * إذا مشى وتقضى بما يؤل اليه
انى رأيت أمورا وكلها في يديه * تجرى على حكم وقتي والحكم في لديه
الخوف من مقام الايمان قال اللّه تعالى ( فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
وقال في حق الملائكة ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
وافعالهم افعال الخائفين وقال في حق طائفة يمدحهم
( يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ )
فلكل موطن خوف يخصه إذا حققت فما متعلق كل خوف الا ما يكون من اللّه وهو محدث فما الخوف الا من المحدثات واللّه يوجد في ذلك فتعلق خوفنا بالموجد
لذلك وهذا قوله وخافونى ان كنتم مؤمنين فجعل الخوف نتيجة الايمان فإنه موقوف على العلم الإلهي الذي يأتي به الصادق من عند اللّه
فان العلم من غير ايمان لا يعطيه ولا سيما وقد دل الدليل ان العالم مصنوع للّه تعالى وثبت انه تعالى عليم حكيم فخرج العالم على أحسن صنعه من عالم .
فما ثم ما يدل على فساده لكن ينتقل من حال إلى حال ومن منزل إلى منزل فهذ غير محال ولهذا الانتقال حصل الخوف عند الرجال من اللّه لا يعرفون مراد اللّه فيهم ولا إلى اين ينقلهم ولا في اى صفة وطبقة يميزهم فلما ابهم الامر عليهم عظم خوفهم منه اما خوف الملائكة فهو خوف يزول عن مرتبة إلى مرتبة أدنى ولا سيما وقد روى أن إبليس كان من اعبد الخلق للّه تعالى
وحصل له الطرد والبعد من السعادة التي كان يرجوها في عبادته من اللّه تعالى لما حقت عليه كلمة العذاب عاد إلى أصله الذي خلق منه وهو النار
فما عذب الا به فسبحان الحكم العدل ورجال اللّه يخافون من الاستبدال وهذ الذي يدعوهم إلى تفقد أحوالهم مع اللّه عز وجل في كل نفس ولا سيم
واللّه يقول
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ ل يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ )يعنى فيما وقع منهم من المخالفة لامر اللّه بل يكونون على أتم قدم وأقواه في طاعة اللّه .
فلو لا اللّه ما عرف المقام * ولا وجد الوراء ولا الامام
فباللّه وجدنا واليه دعينا ورددن ( أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )ولما اقامنى اللّه في مقام الخوف كنت أخاف من ظلى ان انظر اليه لئل يحجبنى عن اللّه وعلى هذا كله فما هي الدنيا دار أمان ولو بشر الانسان بالسعادة فإنها محل نقص الحظوظ
وسبب ذلك انما هو التكليف الشرعي فإذا زال التكليف الذي هو خطاب الشارع بالامر والنهى ارتفع عن العبد الخوف العرضي وبقيت له الهيبة فيكون خوفه هيبة للمشهد الإلهي قال الشاعر يصف اجلال حضرة قوم .
كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم * لا خوف ظلم ولكن خوف اجلال
جعلنا اللّه من أهل الهيبة والتعظيم فان ذلك لا يكون الا من استيلاء العظمة بسلطانها على قلب العبد المعتنى به في المشاهد القدسية الإلهية واعلم أن الخفا في اللسان هو الظهور قال امرؤ القيس .
خفاهن من انفاقهن
اى اظهرهن يعنى اليرابيع فان اليرابيع تجعل لجحرتها التي تتخذها في الأرض بابين إذا جاء الصائد من الباب الواحد خرج من الباب الآخر ويسمى ذلك الجحر النافقاء ومنه سمى المنافق منافقا لان له وجهين وجها يقابل به المؤمنين
ويظهر انه معهم ووجها يقابل به الكفار ويظهر أنه معهم فجعلوا لمن هذه صفته اسم المنافق واللّه يقول في حق من قال ( نَفَقاً فِي الْأَرْضِ )
يقول إن طلبك الأعداء من جانب خرجت من الجانب الآخر طلبا للسلامة منهم ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى فتكون من أهل باب واحد وكان المنافقون في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتون إلى المؤمنين بوجه به يظهرون انهم معهم ويأتون إلى المشركين بوجه يظهرون به انهم معهم ويقولون ( إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
واخبر اللّه تعالى ( انه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ )بذلك الفعل الذي يفعلونه مع المؤمنين وهم لا يشعرون فهذا من مكر اللّه بهم
وهو قوله تعالى ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ ل يَشْعُرُونَ )فان شعر به فليس بمكر .
رابط دائم لهذا المقطع: /books/asfaar.php?id=12
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

