تجاوز إلى المحتوى
✦ الإسفار عن نتائج الأسفار

سفر السعي على العائلة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 11

سفر السعي على العائلة

لقد فزت بالسعي الجميل على أهلي * بربى فجلى لي العناية في شغلى فلولاهم ، ما كنت عبدا مقربا * ولا كنت من أهل السيادة والفضل

ولا سلكت نفسي إذا ما زجرتها * عن الشغل بالأكوان في أقوم السبل

وكنت من المختار في ظل عرشه * إذا كانت الأنصار تاتى مع الرسل

قال اللّه تعالى ( إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْه بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً )

فانظر ما أعجب قوة النبوة لأنه وجد الهدى وهذا يدلك على أنه ما قطع فيم ابصر انه نار ولابد وكل نار فهو نور إذا اشتعل والأنوار محرقة بلا شك في الأجسام القابلة للاحتراق والاشتعال ورد في الخبر الصحيح

لأحرقت سبحات وجه ما ادركه بصره من خلقه

والسبحات الأنوار واخبر ان السبحات تبلغ اشعتها مبلغ ناظر العين في الادراك .

واعلم أن الامر الواحد قد تكون له وجوه مختلفة من كونه كذا عنه كذا ومن كونه كذا اى حكم اخر يكون عن ذلك امر آخر

فالامر من كونه يرى ما هو من كونه يعلم ومن كونه ما هو من كونه يسمع وان كان الامر الذي يدرك به امر واحد في عينه وتختلف تعلقاته

فنقول فيه بالنظر إلى الامر الواحد انه يسمع بما به يبصر بما به يتكلم إلى غير ذلك وبعض الانظار يجعل لكل حكم إدراكا خاصا غير الادراك الآخر فتعدد وان كنا ل نقول بذلك ولكن سقناه ليعلم السامع انا قد علمنا أن ثم من يقول بهذه المقالة وان كنا لا نرتضيها وانما اختلف التعلقات لاختلاف المتعلق لا لاختلاف المتعلق اسم فاعل .

فالعين واحدة والحكم مختلف * والقائلون بذا قوم لهم نظر

اللّه أعظم ان تدرى مقاصده * في خلقه بل له الآيات والعبر

جل الا له فلا عقل يحصله * وعز قدرا فما يحظى به بشر

لكن له صور فينا محققة * جاء الخطاب بها في ضمنها صور

تعنو لصورة من يعزى له صور * فما ترى صورا الا لها سور

واعلم أن كل خير في السعي على الغير والسعي على الأهل من ذلك وشرف الأهل بشرف من يضاف اليه

ورد في الحديث في أهل القرآن أن أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته

فما أعظم اجر من سعى في حق اللّه الا من اجل الأهلية فافهم إذا كانت عناية اللّه باهل البيت النبوي المحمدي ما ذكر اللّه في كتابه لن

في قوله تعالى ( إِنَّم يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ).

قال الفراء لما سئل عن الرجس ما هو ؟

قال القدز فإذا كان اللّه تعالى مع أهل بيت النبوة يريد ذهاب الرجس وحصول التطهير فما ظنك باهل القرآن الذين هم أهله وخاصته ،

فالحمد للّه الذي جعلنا منهم وأقل الأهلية في ذلك حمل حروفه محفوظة في الصدور فان تخلق بما حمل وتحقق به وكان من صفاته فبخ على بخ .

ولقد بلغني عن أبي العباس الخشاب من أصحاب أبى مدين رضى اللّه عنه بمدينة فاس ان رجلا دخل عليه وبيده كتاب من كتب الطريق فقرأ عليه ما شاء اللّه وأبو العباس ساكت فقال له الرجل يا سيدي لم لا تتكلم لي عليه

فقال له أبو العباس أقرأني فعظم على الرجل هذا الكلام فدخل على شيخنا أبى مدين وقال له يا سيدنا كنت عند أبى العباس الخشاب وقرأت عليه كتابا في الرقائق ليتكلم لي عليه

فقال لي أقرأني فقال الشيخ صدق أبو العباس على ما كان يحوى ذلك الكتاب فقال على الزهد والورع والتوكل والتفويض وما يقتضيه الطريق إلى اللّه

فقال له الشيخ فهل كان فيه شئ ما هو حال لأبي العباس الخشاب ؟

قال لا قال له الشيخ فإذا كانت أحوال الخشاب جميع ما يحوى عليه ذلك الكتاب ولم تتعظ بأحواله ولا تخلقت بشئ من ذلك فما فائدة قراءتك عليه وسؤالك ان يتكلم لك وقد وعظك بحاله وافصح في ذلك ونصح فخجل الرجل وانصرف اخبرني بهذه الحكاية عنه الحاج عبد اللّه المروزي بإشبيلية في جماعة ،

فانظر يا وليي إلى حسن طريقتهم ما أعجبها جعلنا اللّه منهم والحقنا بهم انه ولى ذلك والقادر عليه .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/asfaar.php?id=11

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة