نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابسفر الغضب والرجوع
قال اللّه تعالى ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ).
غضبت على نفسي لنفسي فلم أجد * سواه فقلت الذنب للمتقدم
فما زلت مسرورا وما زلت قارعا * لما كان منى فيه سر التندم
فلو كنت حقا لم أكن واحدا به * ولو كنت خلقا لم أقل بالتقدم
غضبان على قومه اسفا عليهم لما فعلوه من اتخاذهم العجل الها وانما كان عجلا لان السامري لما مشى مع موسى عليه السلام في السبعين الذين مشوا معه كشف اللّه عنه غطاء بصره فما وقعت عينه الاعلى الملك الذي على صورة الثور وهو من حملة العرش
لأنهم أربعة واحد على صورة أسد
وآخر على صورة نسر
وآخر على صورة ثور
ورابع على صورة انسان
فلما ابصر السامري الثور تخيل انه اله موسى الذي يكلمه فصور لهم العجل
وقال هذا الهكم واله موسى وصاغه من حليهم ليتبع قلوبهم أموالهم لعلمه ان المال حبه منوط بالقلب وعلم أن حب المال يحجبهم ان ينظروا فيه هل يضرا وينفع أو يرد عليهم قولا إذا سألوه .
و قالَ لَهُمْ هارُونُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ اى اختبرتم بِهِ لتقوم الحجة للّه عليكم إذا سئلتم وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ومن رحمته بكم انه امهلكم ورزقكم مع كونكم اتخذتم الها تعبدونه غيره سبحانه ثم قال لهم فَاتَّبِعُونِي *
لما علم أن في اتباعهم إياه الخير وَأَطِيعُوا أَمْرِي لكون موسى عليه السلام اقامه فيهم نائبا عنه قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ يريدون عبادة العجل عاكِفِينَ اى ملازمين حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى الذي بعث الينا وأمرن بالايمان به فحجبهم هذا النظر ان ينظروا فيما امرهم به هارون عليه السلام
فلما رجع موسى إلى قومه وجدهم قد فعلوا ما فعلوا فالقى الألواح من يده واخذ برأس أخيه يجره اليه عقوبة له بتأنيه في قومه فناداه هارون عليه السلام بأمه فإنها محل الشفقة والحنان
( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي )ولقد خشيت لما وقع ما وقع من قومك ان تلومني على ذلك
( و تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ )اى تلزم قولي الذي أوصيتك به .
ثم رد وجهه إلى السامري فقال لهفَما خَطْبُكَاى ما حديثكيا سامِرِيُّفقال له السامري ما رآه من صورة الثور الذي هو أحد حملة العرش فظن أنه اله موسى الذي يكلمه فلذلك صنعت لهم العجل وعلمت أن جبريل ما يمر بموضع الا حيي به لأنه روح
فلذلك قبضت من اثره لعلمه بتلك القبضة فنبذتها في العجل فخار فما فعله السامري الا عن تأويل فضل وأضل فإنه ما كل تأويل يصيب مع علمه ان التجلي في الضوء جاءت به الشرائع مع التنزيه .
فقبل موسى حذر أخيه ( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
واما الذين عبدوا العجل فما أعطوا النظر الفكري حقه للاحتمال الداخل في القصة فما عذرهم الحق ولا وفى عابدوه النظر في ذلك ، فثبت بهذه الآية النظر العقلي في الإلهيات حتى يرد الشرع بما يرد في ذلك ،
واما الذلة التي نالت بني إسرائيل فمشهودة إلى اليوم ما أقام اللّه لهم علما وما زالوا أذلاء في كل زمان وفي كل ملة وجعل اللّه ذلك جزاء المفترى على اللّه حيث نسب اليه من غير ورود شرع ما لا يليق في النظر الفكري ان يكون عليه الآله المعبود من الصفات واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
رابط دائم لهذا المقطع: /books/asfaar.php?id=10
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

