نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابسفر الرضا وهو قوله عز وجل
عن موسى عليه السلام ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى )
حين قال له ( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى )
عجلت إلى ربى ليرضى لسرعتى * فلما وصلنا قال لم عجل العبد
فقلت له الوعد الكريم اتى بنا * إليك ولكن ما أرى صدق الوعد
فقال لي الرحمن كمل شروطه * كما قد أمرتم فانتفى القرب والبعد
ومن ذلك
ان الرضا هو اصلى * الذي خلقت عليه
وحدى ولم ار غيرى * يوول فيه اليه
مواهب اللّه لا نهاية لها فما لها آخر ترجع اليه فتنقضى والعبد ما توفى فيما كلفه اللّه وسعه ولا حق استطاعته فصح وثبت رضى اللّه عنهم فيما اتوا به من الاعمال ورضوا عنه ورضوا بما وهبهم مما عنده مما لا يتناهى كثرة فرضى اللّه عنهم ورضوا عنه فالرضا من صفات الحق والرضا من صفات الخلق بما ينبغي للحق وبما يليق بالمخلوق
وان كان لا يستغنى عن الابتداء الإلهي لأنه فقير بالذات محتاج على الدوام لبقاء وجوده وابقائه عليه وفي رضائي عنه رضاه عنى وانا حكيم وفتى على يدور الوجود ويخدمنى .
ان الحكيم الذي الأكوان تخدمه * لأنه ينزل الأشياء منازله
يبدو إلى كل ذي عين بصورته * ولا يقول بان الحق نازله
فان تبدت إلى عيني حقيقته * يكون كونى بلا شك منازله
واعلم أن الانسان إذا جهل حاله جهل وقته ومن جهل وقته جهل نفسه ومن جهل نفسه جهل ربه فان
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من عرف نفسه عرف ربه
، اما بالنقيض كالمعرفة العامة واما بالصورة كالمعرفة الخاصة وهي التي عول عليها أهل الخصوص من الجماعة ونحن وان كنا نقول بذلك فمعرفة العامة عندنا أرجح فإنها الجامعة بين الابتداء والانتهاء وإليها الرجوع ولابد عامة وخاصة فاعلم ذلك وكن على بصيرة من امرك في ذلك وعلى سنة من ربك عسى يتلوك شاهد منك فتكون سعادتك به ان شاء اللّه
فتكون ممن سبقت له الحسنى من اللّه جل ثناؤه وعز جلاله ولما قال اللّه عز وجل لموسى عليه السلام ( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى )
اضرب موسى عليه السلام عن الجواب وجوابه ان يقول اعجلنى كذا وكذا ويبين فقال ( هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي )
يشير إلى حكم الاتباع ثم ذكر عجلته
فقال ( عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى )انى سارعت إلى إجابة دعائك حين دعوتني وقومي على اثرى فقال اللّه عز وجل ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ )اى اختبرناهم وأضلهم السامري بالعجل الذي قال لهم في شانه ( هذ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى )وسبب ذلك أنه لما مشى مع موسى عليه السلام كشف اللّه عن بصره حتى ابصر الملك الذي هو على صورة الثور من حملة العرش فتخيل اله موسى الذي يكلمه فأخرج لهم العجل
وكان قد عرف جبرئيل حين جاءه وانه لا يمر بشئ الا حيى بمروره فقبض قبضته من اثر فرس جبريل ورمى بها في العجل فحيى العجل وخار لأنه عجل والخوار صوت البقر
وقال لهم هذا الهكم واله موسى ونسي السامري إذا سأله عابدوه انه لا يرجع إليها قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا فقال لهم هارون ( إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي )فقال لهم ما ذكر اللّه في كتابه عنه انه خاطبهم به .
رابط دائم لهذا المقطع: /books/asfaar.php?id=9
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

