نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرقم المقطع: 153
-
فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى «1» بنا من صراطه. فما أحد من العالم الا على صراط مستقيم، وهو صراط الرب تعالى. وكذا عَلِمَتْ بلقيس من سليمان فقالت «الله رَبِّ الْعالَمِينَ» وما خصصت عالماً من عالم. وأما التسخير الذي اختص به سليمان وفَضَل به غيره «16» وجعله «2» الله له من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره. فقال «فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ». فما هو من كونه تسخيراً، فإن الله يقول في حقنا كلنا من غير تخصيص «وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ». وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن «3» أمر الله. فما اختص سليمان- إن عقلت- إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة، بل بمجرد الأمر. وإنما قلنا ذلك لأنا نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم «4» النفوس إذا أُقيمت في مقام الجمعية. وقد عاينا ذلك في هذا الطريق. فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة ولا جمعية. واعلم أيدنا الله وإياك بروح منه، أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أي عبد كان فإنه لا ينقصه «5» ذلك من ملك آخرته، ولا يحسب عليه، مع كون سليمان عليه السلام طلبه من ربه تعالى. فيقتضي ذوق الطريق أن يكون قد عُجِّل له ما ادُّخر «6» لغيره ويحاسبُ به إذا أراده في الآخرة. فقال الله له «هذا عَطاؤُنا» ولم يقل لك ولا لغيرك، «فَامْنُنْ» أي أعط «أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ». فعلمنا من ذوق الطريق أن سؤاله ذلك كان عن أمر ربه. والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان الطالب «7» له الأجر التام على طلبه. والباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب «8» منه وإن شاء
مادة ملحقة بالنص
(1) ن: ما شاء مشى(2) ا: وجعل
(3) ن: ساقطة
(4) ا: لهم
(5) ب: ساقطة
(6) ا: ما ادخره
(7) ن: للطالب وله
(8) ا: طلبه
رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=153
تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

