تجاوز إلى المحتوى
✦ فصوص الحكم وخصوص الكلم

-

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 154

-

أمسك، فإن العبد قد وفّى ما أوجب الله عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه، فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربه له بذلك لحاسبه به. وهذا سار في جميع ما يسأل فيه الله تعالى، كما «1» قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‏ «قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً». فامتثل أمر ربه فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن‏ «2» يتأوله‏ «3» علماً كما تأول رؤياه لما رأى في النوم أنه أوتي بقدح لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب. قالوا فما أوَّلتَه قال العلم. وكذلك لما أُسْرِيَ‏ «4» به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب اللبن فقال له المَلَك أصبت الفطرة أصاب الله بك أمتك. فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم، فهو العلم تمثل في صورة اللبن كجبريل تمثل‏ «5» في صورة بشر سويٍ لمريم. ولما قال عليه السلام «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا «6»» نبَّه على أنه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم: خيال «17» فلا بد من تأويله.

إنما الكون خيال‏ وهو حق في الحقيقة

والذي يفهم هذا حاز أسرار الطريقة

فكان صلى الله عليه وسلم إذا قدَّم له لبن قال «اللهم بارك لنا فيه وزدنا «7» منه» لأنه كان يراه صورة العلم، وقد أُمِرَ بطلب الزيادة من العلم، وإذا قدم له غير اللبن قال اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا «8» خيراً منه. فمن أعطاه الله ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن الله لا يحاسبه به في الدار الآخرة، ومن أعطاه الله ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى الله، إن شاء حاسبه وإن شاء

مادة ملحقة بالنص

(1) «ن» و«ب»: وكم

(2) ا: لبن

(3) «ب» و«ن»: يتناوله‏

(4) ا: سرى‏

(5) ب: ساقطة

(6) ب: تنبهو

(7) ساقطة في ب.

(8) ساقطة في ب.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=154

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة