نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرقم المقطع: 190
-
أ لا ترى علم الله بالأشياء ما أكمله، كيف تمم في حق «1» من عبد هواه واتخذه إلهاً فقال «وَ أَضَلَّهُ الله عَلى عِلْمٍ» والضلالة «2» الحيرة: وذلك أنه لما [1] رأى هذا العابِدَ ما عَبَدَ إلا هواه بانقياده لطاعته فيما يأمره به من عبادة من عبده من الأشخاص، حتى إن عبادته الله «3» كانت عن هوى أيضاً، لأنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس هوى- وهو الإرادة بمحبةٍ «4»- ما عبد الله ولا آثره على غيره. وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلهاً ما اتخذها إلا بالهوى. فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه. ثم رأى المعبودات تتنوع في العابدين، فكل عابدٍ أمراً ما يكفِّر من يعبد سواه، والذي عنده أدنى تنبه «5» يحار لاتحاد الهوى، بل لأحدية الهوى، فإنه عين واحدة في كل عابد. «وَ أَضَلَّهُ الله» أي حيّره «عَلى عِلْمٍ» بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف. والعارف المكمَّل من رأى كل معبود مجلى «6» للحق يعبد فيه «6» «و لذلك سمَّوه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك. هذا اسم الشخصية فيه. والألوهية «7» مرتبة تخيل «8» العابد له أنها مرتبة معبوده، وهي «9» على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد المعتكف على هذا المعبود في هذا المجلى المختص. ولهذا قال بعض من عرف مقالة جهالة «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى» مع تسميتهم إياهم آلهة حتى قالوا «أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ». فما أنكروه بل تعجبوا من ذلك،
مادة ملحقة بالنص
[1] جواب لما قوله «فأضله» الواردة في السطر الثامن.(1) «في حق» ساقطة في ب
(2) ا: والضلال
(3) ا: حتى عبادته الله.
ن: حتى عبادته الله
(4) ب: بمحبته
(5) «ا» و«ب»: تنبيه
(6) ن: محملً
(7) ا: والألوهة
(8) ب: يتخيل: ا. يخيل للعابد له
(9) ن: وهو، والأصح وهي أي مرتبة معبوده
رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=190
تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

