تجاوز إلى المحتوى
✦ فصوص الحكم وخصوص الكلم

-

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 191

-

فإنهم وقفوا مع كثرة الصور ونسبة الألوهة «1» لها. فجاء الرسول ودعاهم إلى إله واحد يعرَفُ ولا يُشْهَد، بشهادتهم أنهم أثبتوه عندهم واعتقدوه في قولهم‏ «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى‏» لعلمهم بأن تلك الصور «2» حجارة. ولذلك قامت الحجة عليهم بقوله‏ «قُلْ سَمُّوهُمْ»: فما يسمونهم إلا بما يعلمون أن تلك الأسماء لهم حقيقة. وأما العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور لأن مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا «3» بحكم الوقت لحكم الرسول الذي آمنوا به عليهم الذي به سموا مؤمنين. فهم عبَّاد الوقت «7» مع علمهم بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها، وإنما عبدوا الله فيها لحكم سلطان التجلي الذي عرفوه منهم‏ «4»، وجَهِلَه المنكِرُ الذي لا علم له بما تجلى، ويستره‏ «5» العارف المكمل من نبي ورسول ووارث عنهم. فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصور لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعاً للرسول طمعاً في محبة الله إياهم بقوله‏ «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله». فدعا إلى إله يُصْمَد إليه ويُعْلَم من حيث الجملة، ولا يشهد «و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ»، بل‏ «هُوَ «6» يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» لِلُطفه وسريانه في أعيان الأشياء. فلا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك‏ «7» أرواحَهَا المدبرةَ أشباحَهَا وصورَها الظاهرة. «وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» والخبرة ذوق، والذوق تجل، والتجلي في الصور. فلا بد منها ولا بد منه، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت، وعلى الله قصد السبيل.

مادة ملحقة بالنص

(1) ن: الألوهية

(2) ن: الصورة

(3) ب: يكون‏

(4) أي من الأصنام.

(5) ن: أو ستره‏

(6) ب: ساقطة

(7) «ا» و«ن»: تدركه‏

رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=191

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة