تجاوز إلى المحتوى
✦ فصوص الحكم وخصوص الكلم

16- خاتمة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 39

16- خاتمة

لا عذاب ولا ثواب إذن بالمعنى الديني في الدار الآخرة، بل مآل الخلق جميعاً إلى النعيم المقيم، سواء منهم من قدر له الدخول في الجنة، ومن قدر له الدخول في النار، فإن نعيم الجميع واحد وإن اختلفت صوره وتعددت أسماؤه.

يقول ابن عربي في حق أهل النار:

وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم‏ على لذة فيها نعيم مباين‏

نعيم جنان الخلد والأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين‏

يسمى عذاباً من عذوبة لفظه‏ وذاك له كالقشر والقشر صائن‏

أما الاختلاف بين أهل الجنة وأهل النار، فاختلاف في درجة كل من الطائفتين في المعرفة بالله ومرتبتهم في التحقق بالوحدة الذاتية مع الحق. وحجة ابن عربي واضحة لا لبس فيها، وهي مستمدة من روح مذهبه العام. ذلك أن رحمة الله وَسِعَت كل شي‏ء، وليس في الوجود شي‏ء إلا ذكرته الرحمة الإلهية. ومعنى ذكر الرحمة الإلهية لشي‏ء من الأشياء منح ذلك الشي‏ء الوجود على النحو الذي هو عليه.

فالنعيم الحقيقي هو الحال التي يكون عليها الإنسان بعد موته وعودته إلى أصله الذي عنه ظهر. هنا لك يتحقق كل من منزلته، ويكون نعيمه على قدر هذه المنزلة، أي على درجة قربه من الله. فمن تحقق بالوحدة الكاملة في حياته وعرف سر هذه الوحدة كان له أعظم قسط من النعيم، ومن سترته الحجب عن هذه الوحدة فلم يدرك إلا جزءاً من أسرارها كان نعيمه على قدر إدراكه.

16- خاتمة

هكذا اقتضى مذهب وحدة الوجود أن يغير ابن عربي مفاهيم الاصطلاحات الدينية ويستبدل بها مفاهيم أخرى فلسفية صوفية تتفق وروح مذهبه فالله عنده‏

مادة ملحقة بالنص

-

رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=39

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة