تجاوز إلى المحتوى
✦ فصوص الحكم وخصوص الكلم

-

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 40

-

هو الواحد الحق والوجود المطلق، الظاهر من الأزل بصورة كل متعين. والعالم ظل الله، لا وجود له في ذاته ولكنه من حيث عينه وجوهره قديم قدم الله نفسه. وخلق العالم ليس إحداثاً له من العدم بل تجلي الحق الدائم في صور الوجود. والرحمة الإلهية منح الله الوجود للموجودات. والمعبود هو الحق الواحد مهما تعددت صور اعتقادات الخلق فيه. والجنة والنار اسمان لنعيم القرب من الله وعذاب الاحتجاب عنه. والطاعة والمعصية اسمان لا مدلول لهما إلا في نظر التكاليف الشرعية إلخ إلخ.

ولكن منطق مذهب وحدة الوجود الذي يقضي القضاء التام على كيان أي دين منزَّل ويضيع معالم الألوهية بمعناها الديني الدقيق، لم يكن له ذلك الأثر الهادم في مذهب ابن عربي. فهو يهدم من ناحية ليبني من ناحية أخرى، بل يبني أحياناً على أنقاض ظاهر الشريعة ديناً أعمق في روحانيته وأوسع في أفقه وأكثر إرضاء للنزعة الانسانية العامة من كل ما تصوره أهل الظاهر من الفقهاء والمتكلمين عن الدين. وهو يحاول بكل ما أوتي من قوة وحيلة في الفكر أن يبقي على معنى الألوهية في مذهبه. فبدلًا من أن تتغلب عليه فكرة الوجود المادي فيعتبر الحقيقة قاصرة على العالم، والله اسماً على غير مسمى، غلبت عليه فكرة الوجود الروحي، فاعتبر الوجود الحق قاصراً على الله، والعالم ظلًا له وصورة، وفرَّق بين وجهي الحقيقة الوجودية الواحدة (الحق والخلق) على الرغم من العبارات الكثيرة التي يصرح فيها بعينيتهما. وهذه التفرقة على أساس أن الحق له الوجوب الذاتي الذي لا قَدَم لمحدث من المحدثات فيه.

الاسكندرية في 23 رمضان سنة 1365 (20 أغسطس سنة 1946) أبو العلا عفيفي‏

مادة ملحقة بالنص

-

رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=40

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة