نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب-
على أن أهمية الفصوص ليست قاصرة على مصطلحاته التي رددها الصوفية والشعراء من بعد ابن عربي ترديداً، فإِن للكتاب قيمة أخرى لا تقدر من ناحية مادته، إذ فيه يعالج المؤلف مشكلته الكبرى- مشكلة وحدة الوجود- وما تفرع عنها من المسائل التي سلك في استنباطها مسلكاً كلامياً خاصًّا لا أجد له نظيراً في مؤلف آخر من مؤلفاته، وربط هذه المسائل كلها ربطاً محكماً داخل دائرة مذهبه العام. فجاء كتابه خلاصة لمذهب في الفلسفة الصوفية منسجم متسق الأجزاء، وهو مذهب لا تكاد نظفر به كاملًا في كتاب آخر له، كما لا نظفر بمثله في كتب غيره من الصوفية الذين سبقوه أو أتوا من بعده. وفي هذه الناحية أيضاً- ناحية مادة الفصوص- كان ديْن متأخري الصوفية لابن عربي عظيماً. وليس ما خلَّفه شعراء الفرس من تراث شعري صوفي رائع سوى صدى لتلك المعاني التي ابتكرها صاحب الفصوص وورثتها عنه العبقرية الفارسية فأبدعت في تصويرها وفي أساليب التعبير عنها. فاضت قلوب شعراء الفرس والترك بمعاني الوحدة الوجودية الشاملة وبالحب الإلهي القاهر القائم عليه كل شيء. وقالوا إِن الحق أصل كل موجود، وإِنه يتخلل العالم بأكمله فيضاً عن فيض، وإِنه الفاعل على الحقيقة لكل شيء في كل شيء، تصدر عنه الأشياء، وتفيض عنه الحركات، يلبس في كل آن صورة جديدة- ما لا نهاية له من الصور الجديدة- يخلعها عن نفسه إِلى صور جديدة أخرى. وإن عالم الممكنات يخلق خلقاً جديداً في كل لحظة ويفنى في اللحظة التي تليها، وان
مادة ملحقة بالنص
-رابط دائم لهذا المقطع: /books/fusus.php?id=5
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

