تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 365

حكاية من لم يقيد جوارحه أتعب قلبه

شديد الظلمة، وليس لنا فيه نور سوى ما ينبعث من ذواتنا، فكانت الأنوار تنفهق علينا من أجسامنا فنضيء بها، فدخل علينا شخص من أحسن الناس وجها ومنطقا، فقال: أنا رسول الحق إليكم، فكنت أقول له: فما جئت به في رسالتك؟ فقال: اعلموا أن الخير في الوجود، والشر في العدم، أوجد الإنسان بجوده، وجعله واجدا ينافي وجوده، تخلق بأسمائه وصفاته، وفني عنها بمشاهدة ذاته، فرأى نفسه بنفسه، وعاد العدد إلى أسه، فكان هو ولا أنت.

فأخبرت الجماعة بالواقعة، فسروا وشكروا الله.

ثم وضعت رأسي في عبّي فنظمت في نفسي أبياتا في المعرفة، ونام أصحابي فاستيقظ عبد الله و ناداني: يا أبا عبد الله. فلم أجبه كأني نائم. فقال لي: ما أنت بنائم، أنت تعمل شعرا في معرفة الله وتوحيده. فرفعت رأسي وقلت له: من أين لك هذا؟ فقال لي: رأيتك تعقد شبكة رفيعة، فأوّلت الخيوط المنثورة تعقدها شبكة معاني متفرقة تجمعها، و كلاما منثورا تنظمه. فقلت: هذا يعمل شعرا. قلت له: صدقت، فمن أين عرفت أنه معرفة الله وتوحيده؟ قال: قلت: الشبكة لا يصاد فيها إلا ذو روح حيّ عزيز المأخذ، فلم أجد شعرا فيه روح وحياة وعزة إلا فيما يتعلق بالله تعالى. فكان تأويل رؤياه أعجب إلينا من الرؤيا رضي الله عنهم أجمعين.

حكاية من لم يقيّد جوارحه أتعب قلبه

حدثنا أبو محمد بن يحيى، ثنا المبارك بن علي بن محمد، عن عبد الملك بن بشران، عن أحمد بن إبراهيم الكندي، عن جعفر الخرائطي، عن أبي العباس المبرّد، عن هشام، عن معمر بن المثنى، قال: حجّ عبد الملك بن مروان، وحج معه خالد بن يزيد بن معاوية، وكان من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم، وكان عظيم القدر، جليل المنزلة، مهيب المجلس، موقرا معظّما عند عبد الملك، فبينما هو يطوف بالبيت إذ بصر برملة بنت الزبير بن العوام، فعشقها عشقا شديدا، وأخذت بجميع قلبه، وتغير عليه الحال، ولم يملك من أمره شيئا. فلما أراد عبد الملك القفول، همّ خالد بالتخلف عنه فبعث إليه فسأله عن أمره، فقال: يا أمير المؤمنين، رملة بنت الزبير، رأيتها تطوّف بالبيت فأذهلت عقلي، فو الله ما أبديت لك ما بي حتى عيل صبري، ولقد عرضت النوم على عيني فلم تقبله، و السلو على قلبي فامتنع منه. فأطال عبد الملك التعجب من ذلك وقال: ما كنت أقول إن الهوى يستأثر مثلك. فقال خالد: وإني لأشدّ تعجبا من تعجبك مني، فقد

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=365

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.