تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من باب من جوزي بخير عمله

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 389

من باب من جوزي بخير عمله

خوّارة، ومسجد بين قبرين، وأسدين عظيمين يلوذان به، و يتمسحان بأثوابه، وإذا أحدهم يسبق صاحبه إلى الماء فتبعه الآخر، وطلب الماء، فضربه بالقضيب الذي بيده وقال: ارجع ثكلتك أمك حتى يشرب الذي ورد قبلك، فرجع، ثم ورد بعده فقلت له: ما هذان القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين لي، كانا يعبدان الله معي في هذا المكان، لا يشركان بالله شيئا، فأدركهما الموت، فقبرتهما، وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما. ثم نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدموع، فانكبّ عليهما و جعل يقول:

خليليّ هيّا طالما قد رقدتما أجدّكما لا تقضيان كراكما

أ لم تريا أني بسمعان مفرد وما لي فيه من خليل سواكما

مقيم على قبريكما لست بارحا طوال الليالي أو يجيب صداكما

أ أبكيكما طول الحياة وما الذي يردّ على ذي عولة إن بكاكما

كأنكما والموت أقرب غائب بروحي في قبريكما قد أتاكما

فلو جعلت نفس لنفس وقاية لجدت بنفسي أن تكون فداكما

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله قسّا، إني لأرجو أن يبعثه الله أمة وحده» .

وأنشدوا في الموت:

ذهب الأحبة بعد طول تودّد ونأى المزار فأسلموك وأقلعوا

خذلوك أفقر ما تكون بغرة لم يؤنسوك وكربة لم يدفعوا

قضى القضاء وصرت صاحب حفرة عنك الأحبّة أعرضوا وتصدعوا

وأنشدوا:

يا أيها الواقف بالقبور بين أناس غيب حضور

قد سكنوا في خرب معمور بين الثرى وجندل الصخور

لا تك عن خطبك في غرور

وأنشدوا:

صرت بعد النعيم في منزل البعد والقلا

وجفاني أحبّتي حين غيّبت في الثرى

أخلق الموت جدّتي ومحا حسني البلا

ومن ذلك:

سلب الموت بهجتي وشبابي وجفاني في غربتي أحبابي

بعد ملك وظل عيش عجيب صرت رهنا لجندل وتراب

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=389

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة