تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وصية شيخ ناصح لتلميذ قابل

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 611

وصية شيخ ناصح لتلميذ قابل

كنز، و الصمت فوز. الثقة مال المؤمن، والرحمة من الله حظ المحسن. فمن وثق بالله أغناه، ومن أحسن إلى خلقه نجّاه. إن الدنيا لا تصفو لشارب، ولا تفي لصاحب، ولا تخلو من فتنة، ولا تخلى من محنة. فاعرض عنها قبل أن تعرض عنك، واستبدل بها قبل أن تستبدل بك، فإن نعيمها ينتقل، وأحوالها وثمرتها تضمحل. من أطاع الله عز وجل ارتفع، ومن عصاه ذلّ فاتّضع من أطاع الله ملك، ومن أطاع هواه هلك. كم من جامع لمن لا يشكوه، ومنفق فيمن لا يسرّه. من تمام العلم استعماله، ومن تمام العمل استقباله، فمن استعمله عمله لم يخل من رشاد، ومن استعمله علمه لم يقصر عن مراد. ثمرة العلم أن تعمل به، وثمرة العمل أن تؤجر عليه. كل عزّ لا يوطده دين مذلة، و كل علم لا يؤيده عقل مظلة. ذل من ليس له ظالم يعضده، وضلّ من ليس له عالم يرشده. الزهد بصحة اليقين، وصحة اليقين بصحة الدين، فمن صحّ يقينه زهد في الثراء، ومن قوي دينه أيقن بالجزاء.

وصية من شيخ ناصح لتلميذ قابل

روينا من حديث ابن ثابت قال: انا عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري، انا محمد بن عبد الله بن شادان قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: قلت لذي النون في وقت مفارقتي له من المجلس: من أجالس؟ فقال: عليك بمجالسة من يذكّرك الله رؤيته، وتقع هيبته على باطنك، ويزيد في عملك منطقه، ويزهدك في الدنيا علمه، ولا تعصي الله ما دمت قربه، يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله.

ومن هذا الباب ما حدثنا المروزي، عن الخشّاب، نبأ عبد الله ابن الأستاذ قال:

دخل رجل من أصحابنا على أبي العباس الخشاب الزاهد، فسلم عليه وقال له: يا أبا العباس، أريد أن أقرأ عليك مما في هذا الكتاب، لكتاب كان بيده، ففتح، فقرأ عليه من باب الورع والزهد والتوكل، والخشاب ساكت. فقال الرجل: يا أبا العباس، إنما قرأ عليك هذه الأبواب لتتكلم عليها. فقال له الخشاب: اقرأني فإني أنا ذلك الكتاب. فخرج الرجل من عنده، ودخل إلى الشيخ أبي مدين، وهو إذ ذاك بمدينة فاس، فقال: يا أبا مدين، اتفق لي مع الخشاب كيت وكيت، فقال أبو مدين: صدق الخشاب، هل قرأت عليه بابا ليس هو حاله؟ فإذا كان حاله لا تفهمه ولا يؤثر فيك، فكيف قوله؟ فاتعظ الرجل.

أخبرني عبد الله ابن الأستاذ المروزي، عن كشف أبي العباس الخشاب، قال: خطر لأبي مدين طلاق زوجته، واستخار الله، ثم رأى أن يستأذن في ذلك أبا العباس الخشاب، فإنه كانت له حالة تعليم من الله، فوافق هذا الخاطر دخول الخشاب على أبي مدين، فقبل

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=611

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.