نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب[فصل]
بل واللّه وجوه باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ثم أعرف وليي (أبقاه اللّه تعالى) أن نفسي الخبيثة بطانة السوء لم قرع سمعها أخبار هؤلاء السادة والأئمة القادة كان لها من صغرها تعشق بحديث أويس القرني (رضي اللّه عنه) ، قالت لي عسى تنص لي من شأنه بعض ما وصل إليك فإنني ألهج بذكره وأطو معي بساط المناظرة وسد باب التمثيل والمحاضرة وألق ما شئت من أنواع المجاهدة فإني الموافقة المساعدة فشكرت اللّه على طلبها الاختصار وتركها التطويل وعلمت أنها تريد سلوك سواء السبيل قلت لها نعم حدثني أبو محمد بن يحيى قال حدثني أبو بكر بن أبي منصور قال، حدثنا أبو الفضل بن أحمد حدثنا أبو أحمد بن عبد اللّه عن أبيه قال حدثن حامد بن محمود قال حدثنا سلمة بن شبيب قال حدثنا أبو الوليد بن إسماعيل الحراني قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد قال حدثني محمد بن يزيد عن نوفل بن عبد اللّه عن الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة (رضي اللّه عنه) ، قال بينما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في حلقة من أصحابه إذ قال ليصلّين معكم غدا رجل من أهل الجنة قال أبو هريرة فطمعت أن أكن أنا ذلك الرجل فغذوت فصلّيت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأقمت في المسجد حتى أنصرف الناس وبقيت أنا وهو فبينما نحن كذلك إذا قبل رجل أسود متزر بخرقة مرتد برقعة فجاء حتى وضع يده في يد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ي نبي اللّه أدع اللّه لي فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر فقلت يا رسول اللّه أهو هو قال نعم إنه لمملوك لبني فلان قلت أفلا تشتريه تعتقه يا نبي اللّه قال وأني لي بذلك إن كان اللّه تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة إن لأهل الجنة ملوكا وسادة وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وساداتهم يا أبا هريرة إن اللّه عزّ وجلّ يحب من خلقه الأتقياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رؤوسهم المغبرة وجوههم الخمصة بطونهم من كسب الحلال الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإن خطبو المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم وإن مرضوا لم يعادوا وإن ماتوا لم يشهدو، قالو يا رسول اللّه كيف لنا برجل منهم قال ذلك أويس القرني قالوا ومن أويس القرني قال أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره رام ببصره إلى موضع سجوده واضع يده اليمنى على شماله يتلو القرآن يبلي على نفسه ذو طمرين لا يؤبه له متزر بإزار صوف مجهول في الأرض معروف في السماء، لو أقسم على اللّه لأبر قسمه ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء أل وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة ويقال لأويس قف فاشفع فيشفعه اللّه في عدد مثل ربيعة ومضر يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا منه أن يستغفر لكما يغفر لكم اللّه تعالى قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه، فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر (رضي اللّه عنه) قام في ذلك العام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته يا أهل الحجيج من أهل اليمن أفيكم أويس من مراد فقام شيخ كبير اللحية وقال إنا لا ندري ما أويس ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا وأقل حالا وأهون أمر من أن نرفعه إليك وإنه ليرعى إبلنا حقير بين أظهرنا فعمي عليه عمر كأنه م يريده فأين ابن أخيك هذا نحو مني هو قال نعم قال وأين يصاب قال بأراك عرفات قال فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلّي إلى شجرة والإبل حوله ترعى فشد حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا (السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته) فخفف أويس الصلاة، ثم قال و (عليكما السلام ورحمة اللّه وبركاته) قالا من الرجل قال راعي إبل وأجير قوم قالا لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة ما أسمك قال عبد اللّه قال قد علمنا أن أهل السماوات والأرض كلهم عبيد اللّه فما اسمك الذي سمتك أمك قال ي هذان ما تريدان بي قالا وصف لنا محمد صلى الله عليه وسلم أويس القرني فقد عرفنا الشهولة والصهوبة وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا فإن كان بك فأنت هو فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه ويقولان نشهد أنك أويس القرني فاستغفر لن يغفر اللّه لك قال ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم ولكن من في البر والبحر من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات يا هذان قد أشهر اللّه لكم حالي وعرفكما أمري فمن أنتما قال علي أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب فاستوى أويس قائما وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته وأنت يا ابن أبي طالب فجزاكما اللّه عن هذه الأمة خيرا قالا وأنت فجزاك عن نفسك خيرا فقال عمر مكانك يرحمك اللّه حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان وميعاد بيني وبينك قال يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني ما أصنع بالنفقة ما أصنع بالكسوة أما ترى على إزارا ورداء من صوف متى تراني أخلقهما أما ترى نعالي مخصوفتين متى تراني أبليهم قد أخذت من رعائي أربعة دراهم متى تراني آكلها يا أمير المؤمنين إن بين يدي ويدك عقبة كؤودا لا يجاوزها إلّا ضامر مخف مهزول فاخف يرحمك اللّه فلما سمع ذلك من كلامه ضر بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت أم عمر لم تلد عمرا يا ليته كانت عاقرا لم تعالج حملها إلّا من يأخذها بما فيها ولها ثم قال أويس بأعلى صوته يا أمير المؤمنين خذ أنت ههنا حتى آخذ أنا ههنا فولى عمر وأخذ أويس إبله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق باللّه عزّ وجلّ.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=20
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

