تجاوز إلى المحتوى
✦ روح القدس في مناصحة النفس

[فصل]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 21

[فصل]

قال المغيرة كان أويس القرني يتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد م يروح فيه إلى الجمعة ومما يؤيد هذا ما رويناه من حديث ابن دينار قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس منهم أويس القرني وقال عبد اللّه بن سلمة غزونا أذربيجان وكان أويس معنا فلما رجعنا مرض علين فحملناه فلم يستمسك فمات فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب وكفن وحنوط فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه فقال بعضنا لبعض لو نزلن فعرفنا قبره فإذا لا قبر ول أثر وقال هرم بن حيان قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلّا أويس أسأل عنه فدفعت إليه وهو بشاطى ء الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه فعرفته بالنعت فإذ رجل آدم محلوق الرأس كث اللحية مهيب المنظر فسلمت عليه ومددت إليه يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله فقلت السلام عليك يا أويس كيف أنت ي أخي فقال وأنت فحياك اللّه يا هرم بن حيان من دلك علي قلت اللّه عزّ وجلّ قال قل له: سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّن لَمَفْعُولًا قلت يرحمك اللّه من أين عرفت اسمي واسم أبي فو اللّه ما رأيتك قط ول رأيتني قال عرف روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وأن المؤمنين يتعارفون بروح اللّه عز وجل وإن نأت بهم الديار وتفرقت بهم المنازل قال، قلت حدثني عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأحفظ منك، قال إني لم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لي معه صحبة وقد رأيت رجالا رواة وقد بلغني من حديثه كبعض ما بلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا في نفسي شغل قال قلت فاتل علي آيات من القرآن أسمعهن منك وادع لي بدعوات وأوصني بوصية قال فأخذ بيدي وجعل يمشي على شاطئ الفرات ثم قال قال ربي وأحق القول قول ربي عزّ وجلّ وأصدق الحديث حديث ربي عزّ وجلّ وأحسن الكلام كلام ربي عزّ وجلّ أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين.

 ثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشي عليه ثم قرأ حتى بلغ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلّا من رحم اللّه إنه العزيز الرحيم. ثم نظر إلي فقال ي هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت ومات أبو حيان فإما إلى جنة وإما إلى نار، ومات آدم وماتت حواء يا بن حيان ومات إبراهيم خليل الرحمن يا بن حيان ومات موسى نجي اللّه الرحمن يا بن حيان ومات محمد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين يا بن حيان مات أبو بكر خليفة المسلمين ومات أخي وصديقي وصفيي عمر، واعمراه –، قال وذلك في آخر خلافة (عمر رضي اللّه عنه) - قال قلت يرحمك اللّه إن عمر لم يمت قال بلى إن ربي عزّ وجلّ نعاه لي وقد علمت ما قلت أنا وأنت غدا في الموتى ثم دعى بدعوات خفاف، ثم قال هذه وصيتي لك يا بن حيان كتاب اللّه عزّ وجلّ ونعى الصالحين من المؤمنين ونعي الصالحين من المسلمين ونعيت لك نفسي فعليك بذكر الموت فإن استطعت أن لا يفارق قلبك طرفة عين فافعل وأنذر قومك إذا رجعت إليهم وأكدح لنفسك وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تشعر فتموت فتدخل النار يوم القيامة ثم قال اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك وزارني من أجلك فأدخله على زائرا في الجنة دارك دار السلام ورضه من الدنيا باليسير وما أعطيته من شيء في الدنيا فاجعله في يسر وعافية واجعله لما تعطيه من العمل من الشاكرين استودعك اللّه يا هرم بن حيان والسلام عليك لا أراك بعد اليوم تطلبني ولا تسأل عني أذكرني أذكرك وادع لي أدعو لك إن شاء اللّه تعالى انطلق ههنا حتى أنطلق أنا ههنا فطلبت أن أمشي معه ساعة فأبى علي وفارقني يبكي وأبكي ثم دخل بعض السكك فكم طلبته وسألت عنه فم وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء. حدثنا بهذه الحكاية أحمد الشاهد عن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن جعفر عن محمد بن العباس بن أيوب عن يحيى بن محمد بن السكن عن يحيى بن كثير عن الهيثم بن حرموز عن حمران عن سلمان التيمي عن أسلم العجلي عن أبي الضحاك الجرمي عن هرم بن حيان. فهذا يا نفس من بعض أخبار أويس الذي أحببتيه للّه وفي اللّه، ولولا التطويل لأشبعناك من أخباره وأخبار أمثاله من سادات التابعين (رضي اللّه عنهم أجمعين) ، ولكنك قنعت بهذا القدر فالتزمي طاعة اللّه وطاعة رسوله فأسلمت إسلام جديدا اللّه يثبتها عليه وأخذت منها العهود التي أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على نساء المؤمنات فالتزمت ذلك كله عارفة قدر ذلك وما لها في الوفاء به وغدره، فهذا يا ولي أبقاك اللّه م أتفق بيني وبين نفسي بمكة المشرفة (حرسه اللّه تعالى) ، ثم أرجع مع ولي وصفيي وأخي في اللّه تعالى أبي محمد (وفقنا اللّه وإياه) وأقول أما بعد يا أخي فإن أكثر الناس خافوا اللّه على سيئات الناس وذنوبهم وأوزارهم وآمنوا على ذنوبهم وليس هذا فعل الرجل الحازم، واللّه تعالى يقول: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وأقرب عدو لك وأعداه عليك نفسك التي بين جنبيك فيها شغل شاغل للعاقل وهذا الزمان الذي أنت فيه زمان شر قلت فيه لقمة الحلال وكثر الشره والكلب في قلوب الناس فلا بطن تشبع ولا نفس تقنع ولا عين تدمع ولا دعاء يسمع فلما قل الحلال لو وقع التعفف من المريد وأخذ الغذاء عند الاضطرار لكان بعض شيء يكفيه.

وأبشرك يا وليي (رضي اللّه عنه) إني جربت إخواني في هذا الطعام من باب المغرب إلى باب مكة فما دخل في بطني أخلص من طعامك كنت أجد له ما لا يمكن وصفه وذلك لطيب النفوس وعدم تعلق خاطرك به إلّا في وقت ما تعرفه أنت وابن المرابط وتعرف سببه وهذا أعجب ما تسمع في هذا الباب وله أصل يستند إليه في اللحم الذي تصدق به على بريرة وهو حرام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما أهدت منه للنبي صلى الله عليه وسلم أكله حلالا محضا وقال هو عليه صدقة ولنا هدية فألق بالك يا وليي وأحضر ذهنك في هذه المسألة فإنها لطيفة وقد قصدتك بها متحفا فإنها من أعظم التحف لأنه تعطيك من أسرار وضع الشرع من عند اللّه في عبيده علما كثيرا ولقد لقينا من المشايخ والإخوان والنساء ما لو دونت أحوالهم وسطرت كما سطرت أحوال من تقدم لرأيت الحال الحال والعين العين في الأعمال والجد والإشارات وصحة القصد فيا وليي تعال نقم مأتما للفراق ونندب إخواننا الظاعنين وأنا أنشد لك من بعض أحوال من لقيت:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=21

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة