نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاب[الشيخ أبو عبدالله محمد بن جمهور]
ومنهم (رضي اللّه عنهم) أبو عبد اللّه محمد بن جمهور (رضي اللّه عنه) كان من أقران أبي علي الشكاز وأبي عبد اللّه الخياط الذي ذكرناه في السن والحال وكان مجتهدا في العبادة وكان يقرأ القرآن والعربية لم يقر شعرا قط أخبرني أبو الحسن العثماني قال كنت وأنا صغير أقرأ القرآن عليه فسمع دف يضرب فجعل أصابعه في أذنيه فسكت فقعد ساعة ثم قال لي هدأ هد الدف أم لا فقلت لا فلما استمر ذلك قام وأصابعه قد سد بها أذنيه وانصرف إلى داره وأرسل إلي فجئت إليه ودخلت عليه وأتممت عليه جزئي. كان (رحمه اللّه تعالى) إذا سمع من يقرأ عشرا في المسجد ليسأل به أو يسمع سائلا في المسجد يسد أذنيه كان من الراكعين الساجدين حتى قبضه اللّه وكان قوي القلب ضعيف البدن مصفر اللون شديدا على نفسه فيقال له أرفق عليها فيقول للرفق أجهد وكان يقوم إلى حزبه من الليل فيقوم حتى يسقط من قامته ويضع خده لينام فيقول يا خد إنك أن توسد لينا وسدت بعد الموت صم الجندل، ثم يثب كأن أفعى قد لدغته إلى مصلاه فلا يزال هكذا حتى يصبح فلقد مات وأن في خدمة أبي يعقوب الكوفي فأخذه الذي أنزله في القبر وجعل الجندل تحت خده فعلمت أن اللّه صدقه في قوله يا خد إنك أن توسد لينا وكان (رحمه اللّه) كثير النفور من الخلق يحب الخلوة والعزلة ورعا زاهدا عارفا باللّه واقفا مع اللّه شديد المعاملة طلبا للمواصلة يحب أهل اللّه أهل القرآن توفاه اللّه صغير السن في عنفوان شبابه ونار اجتهاده يقول لنفسه لا زال دأبي ودأبك هذا حتى أموت، ما فاقه أحد في العبادة.
ومنهم أبو علي الشكاز (رضي اللّه عنه) كان عندنا بإشبيلية وبها مات وهو الذي خدم صالحا العدوي شيخنا حتى مات كان كثير الدمعة لا تزال عينه تهطل أبدا كان لي عم أخو والدي وكان من أهل اللّه وخاصته وكان أبو علي يلازمه فكنت أبيت معه فألقي الحصير الجديد له يصلّي عليها فتجري دموعه قد تعفن كله وانتثر عاشرته من وقت دخولي في هذه الطريقة حتى مات كان مولعا بالنكاح جدا ل يستغني عنه فأراد شيخنا السبريلي يأخذه لإبنة أخيه فمشت إليه أم الزهراء فقالت يا أبا علي إن أبا الحجاج يحب أن يعطيك بنت أخيه وكان هذا يوم الأحد، فقال أنا كنت من أحب الناس في مصاهرته ولكن قد تزوجت وبعد خمسة أيام من يومنا هذ أدخل بزوجتي عروس فقالت له بنت من تزوجت قال لها ستري ذلك الوقت، وانصرف إلى منزله ولازم فراشه حتى أنقضت خمسة أيام فمات (رحمه اللّه تعالى). كان يمد يده إلى م وجد من نبات الأرض من أعظمه مرارة فيطعمك إياه كأنه حلوا رأيت له بركات كثيرة انتفعت بصحبته كان قد عمل على الأربعين السهلية وكان شجاعا يعيش من عمل يده رآه أخوه بعد موته فقال ما فعل اللّه بك فقال يعطيني كل يوم عمل ثمانية أيام كان دائم الصيام والمواصلة كثير القيام منقبضا عن الناس غير مجالس لهم يحن إلى جنسه كان مليح الدعابة يمزح ولا يقول إلّا حقا وكان يعجبه المزح بالحق ويكره الكذب وأهله ول يحتمله خرج يوما إلى دور بني صالح بجلود له لينقعها في النهر ويبسطها في الشمس فمرت به امرأة من أهل إشبيلية وفيهم وفي نسائهم حلاوة وظرافة فقالت لصاحبتها تعالي ي أختي نمازح هذ الرجل فإنه شكاز - والشكاز عندنا المشتغل بهذه الجلود الرقاق على نوع ما ويبيضها ويلينها كثيرا بعد شدتها فاتخذ أهل البلدة هذه اللفظة لفظة الشكاز لقبا للرجل - لا يقوم بالنساء أي لين العضو مثل الجلد الذي يعمله فوقعت عليه وهو يذكر اللّه تعالى وكان هو كثير الذكر لا يفتر فقالت السلام عليك يا أخي فقال عليك السلام ورجع إلى ذكره فقالت له ما صنعتك وما حرفتك فقال لها خل عنك هذا وعلم ما تريد فقالت له لا بد من هذا فتبسم وقال لها أنا رجل أبل اليابس وألين الشديد وانتف الشعر فولت وهي تضحك وقالت أردنا أن نرميه فرمان، وكان جليل الشأن سليم الصدر ما أضمر شيخنا لأحد قط لا يعلم ما الناس فيه وما يتخيل أن في الوجود من يعصي اللّه.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=30
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

