تجاوز إلى المحتوى
✦ روح القدس في مناصحة النفس

[الشيخ صالح الخراز]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 38

[الشيخ صالح الخراز]

ومنهم (رضي اللّه عنهم) صالح الخراز كان بإشبيلية من أهل الجد والاجتهاد والورع في العبادة أقبل على العبادة وهو ابن سبع سنين أو دونها كان مبهوتا أبدا ما لعب قط مع الغلمان ولا كلمهم يعمل الخرز من أجل ورعه حتى يأكل من عمل يده وكان له والدة وكان بارا بها نسخ بيده - مع صغر سنه - كتاب ابن العسال الكبير - ولازم العزلة كان طويل الصمت، يقول أصحابه الذين كانوا معه ما كلمنا قط إلّا فيما لا بد منه عاشرته وأحببته وكان إذا قال قولا لا يرجع عنه لأنه لا يقول إلّا عن صدق ول يقضي حاجة أبدا ولا يعمل شغلا قط لمن يعرف منه أنه يراه بعين التعظيم وأكثر شغله إنما كان مع الغرباء الذين يطرقون المدينة لا يعرفونه ولا يعرفهم، قصد إليه بعض أصحابنا بنعله وقد قطعه عمدا ليجد سبيلا إلى مكالمته فسلم عليه فرد عليه السلام فقال له هذ نعلي أخرزه فقال له إن هذا النعل بيدي أصلح شأنه لصاحبه وقد دفع لي أجره وأنا واقف بحيث لا يراني، فقال له أمسكه عندك حتى تفرغ من هذا النعل وتصلحه فقال ولعلي أموت قبل ذلك ترى غيري دون شغل أدفعه له، فقال ما أريد أن يصلحه أحد إلّا أنت قال قد قلت ما سمعت واشتغل بذكره، قال له تراني أقعد هنا ونعلي عندي حتى تتمه وتصلحه، قال ذلك لك إن شئت ولكن حتى أعرفك بأجري عليه، قال له قل قال أجري عليه ثمن درهم قال له الرجل أنا أدفع لك ربع درهم قال ما يساوي، قال له الرجل ذلك مني مسامحة قال غيري أحوج إليه مني إن كنت تعطي للّه فإني قد أخذت قوت اليوم، قال لا بد من ذلك قال له قد صدعتني يا إنسان سرعني لا أعمل لك شغلا وأقبل على ذكره وشغله فرجع الرجل إلي منكسر القلب، فقلت له قد طولت عليه أرجع إليه مرة أخرى وقل له أخرزه لي ابتغاء ثواب اللّه لا أدفع لك عليه شيئا فرجع إليه فقال له ذلك فنظر إليه ساعة وقال له أنت مرسول ثم التفت وأبصرني، فقال له أترك نعلك وانصرف عني فإذا كان العصر فأتني فإن وجدتني حيا دفعته لك وإن وجدتني ميتا فتراني أوصي لك هذا الجار، ثم التفت وأشار إلي فأقبلت إليه فقال هكذا تفعل الأصحاب ! ؟

يقابلون إخوانهم بما يسوءهم لا تعد لمثله ولولا ما جعل اللّه في قلبي من الألفة ما رأيتك ولن أستر علي، فلم أعرف بعد ذلك أحدا بحاله (رضي اللّه عنه).

انتقل إلى سكن البادية يبتغي الانفراد والعزلة.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=38

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة