تجاوز إلى المحتوى
✦ روح القدس في مناصحة النفس

[فصل]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 68

[فصل]

فافهم ما أومئنا إليه من صفة الجلال وتمهدت المملكة باليدين وظهر وجوده في العين على التوحيد المطلق من حيث كل واحد منهم يرجع خلقه إلى يد واحدة فعبد ربه من حقيقته واشتغل بطريقته فلم تتصور معصية ولا مخالفة إلى أن خلق الإنسان بيديه وهداه نجديه وأوضح سبيله وأظهر به كلمتيه وبان به عن قبضتيه، فنظر إلى العالم ونظر إليه العالم في مملكتيه الكبرى والصغرى فعرف كل واحد ما رآى منه لأنه رآى ما يقابله فالساكن من العالم في الجانب الغربي رأوا أسفله فلم تقدم عندهم قيمته فظهرت في ذلك قبضتهم ليعلموا أنهم أشقى والساكن من العالم في جانب الطور الأيمن رأوا علوه فقامت عندهم عظمته وظهرت في ذلك قبضتهم ليعلموا أنهم سعداء، ثم لما كانوا في نور التجريد لم يستطيعوا أن يعرفو نور التمريج ولما كانت حقيقتهم صادرة عن اليد الواحدة شهدوا لأنفسهم بالتقديس والتحميد ولما رأوا توجه اليدين على الإنسان عرفوا أنه ل بد من المنازعة لإمضاء الحكم، وإذا كانت المنازعة فلا بد من الفساد فنظروا حق وقالوا صدقا (صلوات اللّه عليهم) فأعرض اللّه عن إجابتهم في نفس كلامهم إعراض صحيحا من جهة جعلهم الكل جزءا وحكموا عليه بصفة النقص فتركهم الحق وما عدلوا إليه، وأراد أن يبين لهم حقيقة ما فطره عليه وأن الإنسان هو القبضة الجامعة للعاصية والطائعة وأن كل العالم على النصف منه فهو أيضا على النصف من الحضرة الإلهية، وأن الإنسان كل فهو على الكل من الحضرة الإلهية فجمع له بين يديه لتكمل صورته وتصح خلافته وتبين مرتبته ويعلم أنه أشرف موجود وأعلى مقصود ولهذا مدحه لمن نظره بعين النقص - ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي - في معرض الثناء فعرض في أدبه بغيره وهو الذي حكم عليه بالفساد وسفك الدماء، فما أحسن أدبه عرض في آداب الملائكة بإبليس فطالبهم بعلم الأسماء، وجعل الإنسان عالم العلماء وعرض في آداب إبليس بالملائكة بخلقه بيده المقدسة والبيضاء فاتعظ إبليس بأدبه وآداب الملائكة واتعظت الملائكة بآدبهم وأدب إبليس فهؤلاء اتعظوا بامتثال الأمر ففازوا، وهذ اتعظ بعد المخالفة فما نفعته موعظته وخسر فلا شيء أنكا على إبليس من ابن آدم في جميع أحواله في صلاته من سجوده لأنها خطيئة، فكثرة السجود تحزن الشيطان وطوله وليس الإنسان بمعصوم في صلاته إلّا في سجوده فإنه إذا سجد تذكر الشيطان معصيته فحزن فاشتغل عنك بنفسه، ولهذا قال (عليه الصلاة والسلام) “ إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبر يبكي “ فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان وليس بمعصوم من النفس فخواطر السجود كلها إم ربانية أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل وإذا رفع من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه واشتغل بك ولعل وليي (رضي اللّه عنه) ، يقول والنفس أيضا تزول في السجود والملك يزول ولا يبقى إلّا الحق فإنه يقول وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ فقد صحت القربة بالسجود وفني الساجد بالموجد عن الموجود فأقول له نعم يا وليي ما نظرت وبحالك ومقامك قضيت، ونحن إنما نتكلم بما تعطيه الحقائق وكيف ارتبطت الدقائق ولو كان الأمر على ما قاله وليي لكان كل إنسان في سجوده باللّه عارفا ومعه واقفا فانيا عن الإحساس بعيدا عن الالتماس ولم يصح منه دعاء ولا ثناء ولا تضرع ولا بكاء فإن التضرع والدعاء نداء على رأس البعد بالحجاب، والمشاهدة للبهت غير اكتساب، فإن وجد وليي مقام البهت في سجوده فتلك حالة لا تطرد حكما فإن غيره في سجوده يقول رب اغفر لي مغفرة عذبا فهذا مع الملك حتما وآخر في سجوده يتحدث مع شريكه في دكانه حربا وسلما فهذا مع نفسه إما وإما...

رجعنا إلى كلامنا فأضاف الإنسان إلى يديه ووكل أمره إليه وسخر له ما في السماوات وما في الأرض وحجبه عن التوكل إليه فظهر الإنسان لنفسه في نفسه إمام فالسعيد من لازم الباب لرفع الحجاب والشقي من نبذ ذلك الباب وراء ظهره فحسبه جهالة ما جهل من أمره لا ما جهل من غيره، ولما قام الإنسان خليفة في الأرض دون السماء لحملها العالمين على السواء فقد جمعت جميع العالم وهي أقل الأجزاء فمن ولي الأرض ولي السماء والنار والماء والهوى ومن ولي السماء فما ولي الأرض وما له من الميزان سوى الرفع وليس له نصيب في الخفض.

دليلي على ذلك أيها الولي المالك أن الأرض تحمل الملائكة الكرام وليس السماء يحمل للشياطين ولا لعوالم الأجسام ولهذا كانت الأرض حضرة الخلافة ومنزل الخليفة والسماوات فردوس من فراديسه ومتنزه من متنزهاته سرح روحه القدس فإن السماء -وأعني به العالم العلوي - موجود من الرحمة الخالصة، وإن الأرض - وأعني به السفل - حيث أنزل آدم عليه السلام بعد - أحسن تقويم - إلى - أسفل سافلين - موجود من الغضب الخالص، فإن قلت فهذه الرحمة الظاهرة فيها فتلك رحمة الإنسان ولهذا إذا لم يبق إنسان عليها زالت الرحمة بزواله وتوجه عليها فأعدم عينه وهلكت في الهالكين وانتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان، فإن قلت وقبل الإنسان قد كانت الأرض موجودة فذلك لحقيقتين لأن ذلك كان زمان التمهيد للخليفة والحقيقة الأخرى لحقيقة البرزخية فيها لأنه تشبه العدم لكونها تؤول إلى الفناء وتشبه دار البقاء لأنها قد وجدت يوما فهذه النفخة الرحمانية في الوجود هي التي أمسكها حتى ظهر الإنسان فافهم، ولا تقتصر بهذ على آدم عليه السلام فحسب فكل صالح من المؤمنين وغيرهم في وجوده قطب ولم يبق إلّ خليفة جائر وخليفة عادل فإما إلى عذاب غير زائل وإما إلى نعيم طائل ومن هنا وقع الخوف على الخلفاء وأنت وأنا من جملتهم...

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=68

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة