مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الشورى — الآيات 52
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)
" وَكَذلِكَ " أي ومثل ذلك «أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِن»
[ «وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . . .» الآية : ]
-الوجه الأول -يعني الروح الأمين الذي نزل به على قلبك
- الوجه الثاني-يعني قوله تعالى : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ) «ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ» وهو عرو المحل عن كل ما يشغله عن قبول ما أوحي به إليه ، فما هو تحت كسبك ولا تعلق لك خاطر بتحصيله ، وهو نور من حضرة الربوبية لا من غيرها ،
وأصله الروح الذي هو من أمر ربي ، أي من الروح الذي لم يوجد عن خلق ، فإن عالم الأمر كل موجود لا يكون عن سبب كون يتقدمه ،" وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً " يعني هذا المنزل نور هداية ، وهو النور الذي قال اللّه تعالى فيه (وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)
وقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً) وهو هذا الروح (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) فكان بجعل اللّه ولم يضفه إلى الاكتساب ، فقال تعالى «وَلكِنْ جَعَلْناهُ» يعني الوحي وهو العلم «نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِن» فشبه الوحي وهو العلم بالنور للمشابهة الجلية بين العلم والنور ، حتى يهدي به إلى صراط مستقيم ، وجاء بمن وهي نكرة في الدلالة ، مختصة عنده ببعض عباده من نبي أو ولي ،
وقوله تعالى : «نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» يعطي أن الإيمان لا تعطيه إقامة الدليل ، بل هو نور إلهي يلقيه اللّه في قلب من شاء من عباده ، وقد يكون عقيب الدليل ، وقد لا يكون هناك دليل أصلا ،
كما قال تعالى : «وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي) بذلك النور الذي هديتك به ، فإن كان هذا العبد نبيا فهو مشرع ، وإن كان وليا فهو تأييد لشرع النبي ، وحكمه في أمر مشروع مجهول عند بعض المؤمنين به «إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» في حق النبي طريق السعادة والعلم ، وفي حق الولي طريق العلم لما جهل من الأمر المشروع فيما يتضمنه من الحكمة .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1659
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

