تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة الشورى — الآيات 52 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 1659

سورة الشورى — الآيات 52

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)


" وَكَذلِكَ " أي ومثل ذلك «أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِن»

[ «وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . . .» الآية : ]

-الوجه الأول -يعني الروح الأمين الذي نزل به على قلبك

- الوجه الثاني-يعني قوله تعالى : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ) «ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ» وهو عرو المحل عن كل ما يشغله عن قبول ما أوحي به إليه ، فما هو تحت كسبك ولا تعلق لك خاطر بتحصيله ، وهو نور من حضرة الربوبية لا من غيرها ،

وأصله الروح الذي هو من أمر ربي ، أي من الروح الذي لم يوجد عن خلق ، فإن عالم الأمر كل موجود لا يكون عن سبب كون يتقدمه ،" وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً " يعني هذا المنزل نور هداية ، وهو النور الذي قال اللّه تعالى فيه (وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)

وقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً) وهو هذا الروح (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) فكان بجعل اللّه ولم يضفه إلى الاكتساب ، فقال تعالى «وَلكِنْ جَعَلْناهُ» يعني الوحي وهو العلم «نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِن» فشبه الوحي وهو العلم بالنور للمشابهة الجلية بين العلم والنور ، حتى يهدي به إلى صراط مستقيم ، وجاء بمن وهي نكرة في الدلالة ، مختصة عنده ببعض عباده من نبي أو ولي ،

وقوله تعالى : «نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» يعطي أن الإيمان لا تعطيه إقامة الدليل ، بل هو نور إلهي يلقيه اللّه في قلب من شاء من عباده ، وقد يكون عقيب الدليل ، وقد لا يكون هناك دليل أصلا ،

كما قال تعالى : «وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا» (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي) بذلك النور الذي هديتك به ، فإن كان هذا العبد نبيا فهو مشرع ، وإن كان وليا فهو تأييد لشرع النبي ، وحكمه في أمر مشروع مجهول عند بعض المؤمنين به «إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» في حق النبي طريق السعادة والعلم ، وفي حق الولي طريق العلم لما جهل من الأمر المشروع فيما يتضمنه من الحكمة .

(52) الفتوحات ج 2 / 70 ، 646 ، 59 ، 646 ، 424 ، 59 -ح 4 / 83 - ج 2 / 646 ، 374 ، 646
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة