نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابباب الكمال الإنسانيّ
أمّا بعد فإنّ اللّه تعالى علم نفسه فعلم العالم فلذلك خرج على الصورة وخلق اللّه الإنسان مختصرا شريفا جمع فيه معاني العالم الكبير وجعله نسخة جامعة لما في العالم الكبير ولما في الحضرة الإلهيّة من الأسماء.
وقال فيه رسول اللّه صلعم إنّ اللّه خلق آدم على صورته.
فلذلك قلنا خرج العالم على الصورة وفي هذا الضمير الّذي في صورته خلاف لمن يعود لأرباب العقول.
وفي قولنا علم نفسه فعلم العالم غنية لمن تفطّن وكان حديد القلب بصيرا ولكون الإنسان الكامل على الصورة الكاملة صحّت له الخلافة والنيابة عن اللّه تعالى في العالم
فلنبيّن في هذا المنزل نشأة هذا الخليفة ومنزلته وصورته على ما هي عليه ولسن نريد الإنسان بما هو إنسان حيوان فقطّ بل بما هو إنسان وخليفة وبالإنسانيّة والخلافة صحّت له الصورة على الكمال.
وما كلّ إنسان خليفة فإنّ الإنسان الحيوان ليس بخليفة عندن .
وليس المخصوص بها أيضا الذكوريّة فقط فكلامنا إذا في صورة الكامل من الرجال والنساء فإنّ الإنسانيّة تجمع الذّكر والأنثى والذكوريّة والأنوثيّة إنّما هم عرضان ليستا من حقائق الإنسانيّة لمشاركة الحيوان كلّها في ذلك .
وإن كان يستدعيهما حقائق أخر ثمّ من حيث النتاج فذلك أمر آخر قد ذكرناه في كتاب النكاح وقد شهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالكمال للنساء.
كما شهد به للرجال فقال في الصحيح كمل من الرجال كثيرون وكلمت من النساء مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون.
وسئل بعض الأولياء عن الأبدال كم يكونون.
فقال رضى الله عنه: أربعون نفسا.
فقال له السائل: لم لا تقول أربعون رجلا.
فقال : قد يكون فيهم النساء
وغرضنا إنّما هو الكمال ظهر فيمن ظهر.
وللرّجال عليهنّ درجة وتلك الدرجة الأصليّة.
فإنّ حوّاء وجدت من آدم فله عليها درجة في الإيجاد وكذلك العقل مع النفس والقلم مع اللوح.
فلما كانت المرأة منفعلة عن الرجل بالأصالة لذلك كانت الدرجة.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/uqla.php?id=3
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

