تجاوز إلى المحتوى
✦ عقلة المستوفز

باب في خلق الأرواح المهيّمة والعنصر الأعظم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 4

باب في خلق الأرواح المهيّمة والعنصر الأعظم

اعلم أنّ للَّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه م أدركه . بصر من خلقه.

فلذلك نرى الحقّ من غير الوجه الّذي يرانا وإنّما يقع الاحتراق والأثر إذا وقعت الرؤية من وجه واحد وهو وقوع البصر منك على البصر منه .

وقد أوجد اللّه تعالى في هذه الدار مثالا لهذا المقام على عزّته وعلوّه .

فخلق دابّة تسمّى الصلّ إذا وقع بصر الإنسان عليها.

ووقع بصرها عليه على خطّ واحد فاجتمعت النظرتان مات الإنسان من ساعته بالخاصيّة .

واعلم أنّ اللّه كان ولا شيء معه هذا نصّ الخبر النبويّ وزاد علماء الشريعة فيه وهو الآن على ما عليه كان .

فهذه الزيادة مدرجة في كلام رسول اللّه صلعم ولا يعرفها كلّ واحد وقد سبق في علمه أن يكمل الوجود العرفانيّ بظهور آثار الأسماء الإلهيّة والنسب والإضافات لا أن يكمل هو بذلك تعالى اللّه علوّا كبيرا فهو الكامل على الإطلاق.

ومعني قولي ليكمل الوجود فنعطيك لذلك مثالا واحدا وبه تستدلّ على ما بقي.

وذلك أنّ العقل والحقيقة تقسّم الوجود إلى ماله أوّل وإلى ما لا أوّل له وهو كمال الوجود فإذا كان ما لا أوّل له موجودا..

وهو اللّه تعالى والّذي لم يكن ثمّ كان ويقبل الأوّليّة الحادثة ليس بموجود فما كمل الوجود ما لم يكن هذا موجودا .

ولذلك قوله تعالى لبعض أنبيائه وقد سأله لم خلقت الخلق.

فقال كنت كنزا مخفيّا لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرّفت إليهم فعرّفوني .

وذلك أنّ العلم باللّه ينقسم إلى قديم وإلى محدث فعلم اللّه نفسه وألوهيّته بالعلم القديم ونقص من مراتب الوجود العلميّ العلم المحدث فخلق الخلق فتعرّف إليهم فعرفوه بقدر ما يعطيه استعدادهم .

فوجد العلم المحدث فكملت مراتب العلم باللّه في الوجود لا أنّ اللّه تعالى يكمل علم العباد وبعد أن تقرّر هذا وثبت فلنقل أنّ اللّه كان ولا شيء معه.

وهو يعلم ويريد بقاء المعدوم في العدم أي موصوفا بالعدم ويكلّم نفسه بنفسه ويسمع كلامه ويرى ذاته وهو الحيّ بذاته سبحانه .

فهذه الأسماء والنسب وهو الحيّ العالم السميع البصير المتكلّم المريد هي الّتي لم يزل حكمها أزلا وأمّا كونه قادرا ورازقا وخالقا ومبدعا فبالصلاحيّة والقوّة وم بين الوجودين من امتداد زمانيّ.

ولكنّ الارتباط بين الوجودين ارتباط المحدث بالقديم على الوجه الّذي يليق بالجلال فتجلّى الحقّ سبحانه بنفسه لنفسه بأنوار السبحات الوجهيّة من كونه عالم ومريدا،

فظهرت الأرواح المهيّمة بين الجلال والجمال.

وخلق في الغيب المستور الّذي لا يمكن كشفه لمخلوق العنصر الأعظم.

وكان هذا الخلق دفعة واحدة من غير ترتيب سببيّ ولا على لا سبيل إلى ذلك.

وما منهم روح يعرف أنّ ثمّ سواه لفنائه في الحقّ بالحقّ واستيلاء سلطان الجلال عليه.

.

ثمّ إنّه سبحانه وتعالى أوجد دون هؤلاء الأرواح بتجلّ آخر من غير تلك المرتبة فخلق أرواحا متحيّزة في أرض بيضاء خلقهم عليها وهيّمهم فيها بالتسبيح والتقديس ل يعرفون أنّ اللّه خلق سواهم ولاشتراكهم مع الأوّل في نعت الهيمان.

لذلك لم نفصّل بل قلنا الأرواح المهيّمة على الإطلاق وكلّ منهم على مقام من العلم باللّه والحال وهذه الأرض خارجة عن عالم الطبيعة وسمّيت أرضا لنسبة مكانيّة لهذه الأرواح المتحيّزة لا يجوز عليها الانحلال ولا التبدّل.

فلا تزال كذلك أبد الآباد كما سبق في العلم والإنسان في هذه الأرض مثال وله حظّ فيهم وله في الأرواح الأول مثال آخر.

وهو في كلّ عالم على مثال ذلك العالم ثمّ نقول إنّا ما أوردنا شيئا ممّا ذكرناه أو نذكره من جزئيّات العالم إلّا واستنادنا فيه إلى خبر نبويّ يصحّحه الكشف، ولو كان ذلك الخبر ممّا تكلّم في طريقه فنحن لا نعتمد فيه إلّا على ما يخبر به رجال الغيب رضي الله عنهم.

ثمّ نرجع ونقول إنّ هذا العنصر الأعظم المخزون في غيب الغيب له التفاتة مخصوصة إلى عالم التدوين والتسطير ولا وجود لذلك العالم في العين وهذا العنصر أكمل موجود في العالم.

ولولا عهد الستر الّذي أخذ علينا في بيان حقيقته لبسطنا الكلام فيه وبيّنّ كيفيّة تعلّق كلّ ما سوى اللّه به .

فأوجد سبحانه على ما قال الوارد الشاهد عند تلك الالتفاتة العقل الأوّل وقيل فيه أوّل لأنّه أوّل عالم التدوين والتسطير والالتفاتة.

إنّما كانت للحقيقة الإنسانيّة من هذا العالم فكان المقصود فخلق العقل وغيره إلى أسفل عالم المركز أسبابا مقدّمة لترتيب نشأته.

كما سبق في العلم ترتيبه ومملكة ممهّدة قائمة القواعد فإنّه عند ظهوره يظهر بصورة الخلافة والنيابة عن اللّه.

فلا بدّ من تقدّم وجود العالم عليه وأن ويكون هو « آخر موجود بالفعل وإن كان أوّل موجود.

بالقصد كمن طلب الاستظلال والاستكنان فوقعت فكرته على السقف ثمّ انحدر إلى الأساس فكان الأساس آخر مقصود بالعلم وأوّل موجود بالفعل .

وكان السقف أوّل معلوم بالقصد وآخر موجود بالفعل فعين الإنسان هي المقصودة وإليه توجّهت العناية الكلّيّة فهو عين الجمع والوجود والنسخة العظمى والمختصر الشريف الأكمل في مبانيه.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/uqla.php?id=4

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة