نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابباب العرش الكريم وهو الكرسيّ
موضع القدمين ثمّ انّ اللّه تعالى أدار هذا الفلك الآخر سمّاه الكرسيّ وهو في جوف العرش كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض.
وخلق بين هذين الفلكين عالم الهباء وعمّر هذا الكرسيّ بالملائكة المدبّرات وأسكنه ميكائيل وتدلّت إليه القدمان.
فالكلمة واحدة في العرش لأنّه أوّل عالم التركيب وظهر لها في الكرسيّ نسبتان لأنّه الفلك الثاني فانقسمت به الكلمة.
فعبّر عنها بالقدمين كما ينقسم الكلام وإن كان واحدا إلى أمر ونهى وخبر واستخبار وعن هذين الفلكين تحدث الأشكال الغريبة في علم الأركان.
وعنهما يكون خرق العوائد على الإطلاق وهي من الأشكال الغريبة لا يعرف أصلها وهو هذا وتظهر في عالمين في عالم الخيال كقوله تعالى :" يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى" .
وفي عالم الحقيقة مثل المعجزات والكرامات وهذان الفلكان قلّ من يعثر عليهما أو يصل إليهما من أصحابنا إلّا الأفراد وكذلك من أرباب علماء الهيئة والأرصاد.
وإذا رأوا شكلا غير معتاد في الطبيعة نسبوا ذلك إلى شكل غريب حدث في الفلك عنه صدر هذا الّذي هو غير معتاد لا يجرى على قياس.
ومن هذين الفلكين كانت الخواصّ في الأشياء وهي الطبيعة المجهولة فيقولون تفعل بالخاصّيّة فلو أدركوا حركة هذين الفلكين لم يصحّ لهم أن يجهلوا شيئا في العالم.
وقد ذكرنا من عالم التدبير القلم واللوح والطبيعة والهباء والجسم والعرش
والكرسيّ وما بينها من العوالم لأنّ في كلّ فلك من الأفلاك وفي كلّ ركن من الأركان عالم من جنس كلّ فلك وركن وطبيعة.
ولهم عمّارها وسكّانها " يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ " لأنّهم لا يلحقهم في ذلك على ولا نصب فإنّ نسبة التسبيح إليهم نسبة الأنفاس إلين تقتضيها نشأتهم.
كما تقتضي نشأتنا الأنفاس قال تعالى :" وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " ." وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ "
من جهة الفكر والنظر إلّا أن يمن اللّه على بعض عباده بعلم ذلك " وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ "
رابط دائم لهذا المقطع: /books/uqla.php?id=9
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

