نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابباب العرش الرحمانيّ
الجامع للموجودات الأربعة وهي الطبيعة والهباء والجسم والفلك مثل ما لاح لعين في الهوا برق يماني.
ثمّ أوجد اللّه سبحانه الهباء فأوّل صورة قبل صورة الجسم هو الطّول والعرض والعمق فظهرت فيه الطبيعة فكان طوله من
العقل وعرضه من النفس وعمقه الخلاء إلى المركز فلهذا كانت فيه هذه الثلث الحقائق فكان مثلّثا وهو الجسم الكلّى وأوّل شكل قبل هذا الجسم الشكل الكريّ .
فكان الفلك فسمّاه العرش واستوى عليه سبحانه بالاسم الرحمن بالاستواء الّذي يليق به الّذي لا يعلمه إلّا هو من غير تشبيه ولا تكييف.
وهو أوّل عالم التركيب فكان استواؤه عليه من العماء وهو عرش الحياة.
وهو العرش السادس وهو عرش نسبى ليس له وجود إلّا بالنسبة .
ولذلك لم نجعله في العرش وهذا البحر هو البحر الفاصل بين الحقّ والخلق وهو حجاب العزّة لنا وله.
فمن أراد منّا الوصول إليه وقع في هذا البحر فينسب الفعل للكون وما بيد الكون من الفعل شيء بل الفعل كلّه للواحد القهّار وإذا أراد هو الوصول إلينا بما هو عليه وقولنا إذا أراد قول مجازيّ لا حقيقي.
بل هي إشارة لتوصيل معني يجب أن يفهم عنّا كان نزوله إلينا بنا فقيل ينزل واستوى واللّه يفرح بتوبة عبده ويضحك ربّنا ويتعجّب ويتبشبش.
واللّه يستهزئ بهم وما أشبه هذا كالمكر والكيد .
وجعل سبحانه لهذا العرش حملة ثمانية يحملونه يوم القيامة.
وأمّا اليوم فيحمله منهم أربعة الملك :
الواحد على صورة إسرافيل.
والثاني على صورة جبرائيل.
والثالث على صورة ميكائيل.
والرابع على صورة رضوان.
والخامس على صورة مالك.
والسادس على صورة آدم.
والسابع على صورة إبراهيم.
والثامن على صورة محمّد صلى الله عليه وسلم.
هذه صور مقاماتهم لا صورة نشآتهم.
قال ابن مسرّة الجبليّ رحه في هؤلاء لمّا ذكرهم كما ذكرناهم.
فإسرافيل وآدم للصّور.
وجبرائيل ومحمّد صلى الله عليه وسلم للأرواح.
وميكائيل وإبراهيم للأرزاق.
ورضوان ومالك للوعد والوعيد ويكون العرش عند هذا عبارة عن الملك.
وعمّر سبحانه هذا الفلك بالملائكة الحافّين وهم الواهبات.
وهنا مقام إسرافيل عم وهو فم القرن وبمشاهدة هذا الاستواء يصير كذا وكذا مرّة في اليوم كالوضع من استيلاء سلطان العظمة الإلهيّة على قبله.
ومن هنا سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صريف الأقلام .
ومن هنا نزل الرّفرف.
ومن هنا غلبت عليه حالة الفناء فتجرّد عن عالم التركيب.
ومن هنا نودي بصورة أبى بكر الصدّيق تأنيسا له إذ كان أنيسه قف إنّ ربّك يصلّى عليك ثمّ تلا عليه "هو الّذي يصلّى عليكم وملائكته ".
وهو أحد الحجب الثلاثة الّتي تبقى بين أهل الجنّة وبين الحقّ إذا جمعوا للرؤية وهو آخر الحجب والفلكان اللذان بعدها نحن نذكرهما إن شاء اللّه
رابط دائم لهذا المقطع: /books/uqla.php?id=8
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

