تجاوز إلى المحتوى
✦ عقلة المستوفز

باب في العرش العظيم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 7

باب في العرش العظيم

وهو اللوح المحفوظ وهو النفس الناطقة الكلّيّة الثابتة ولمّا أوجد اللّه سبحانه القلم الأعلى أوجد له في المرتبة وانشد :

رأيت النفس ليس لها وجود * بلا عقل ويأخذها الحدود

فأوجدها فراشا فهي ارض * لعقل في تعقلها يجود

بها ولها تعيّن كلّ شيء * وكان لهما التلذّذ والمزيد

هي العرش الذي ما فيه شكّ * وذلك عرشها عرش المجيد

وينظرنا من استولى عليه * بأسماء يقال لها الصعيد

ومن ينزل بساحته يكنه * ويحميه بمنزلة السعود

وكان مراده منها نبيّها * فبان بأنّه الحقّ للمريد

ودلّ دليل فينا فقلنا * هو المولى ونحن له العبيد

فإن قلنا بأنّا قد عقلنا * سوى هذا ونحن به شهود

صدقنا في مقالتنا عليه * إذا كان المراد هو الشهيد

وليس كذلك المعني فحقّق * فأنت العالم الندب الجليد

الثانية هذه النفس الّتي هي اللوح المحفوظ وهي من الملائكة الكرام وهو المشار إليه بكلّ شيء في قوله تعالى : "وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ "وهو اللوح المحفوظ " مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ".

وهو اللوح المحفوظ وقال تعالى "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ"

فهو موضع تنزيل الكتب وهو أوّل كتاب سطر فيه الكون فأمر القلم أن يجرى على هذ اللوح بما قدّره وقضاه ممّا كان من إيجاده ما فوق اللوح إلى أوّل موجود وإيجاد الأرواح المهيّمة في جلال اللّه تعالى .

وجماله الّذين لا يعرفون العقل ولا غيره ولا يعرفون سوى من هاموا في جلاله وطاشوا بمشاهدته شهودهم دائم ليس لهم لحظة إلى ذواتهم ولا رجعة إليهم

أفناهم الأبد عبدوا اللّه بحقّه لا من حيث أمره وعلى قلوب هؤلاء الأرواح هم الأفراد منّا الخارجون عن دائرة القطب.

وممّا يكون إلى أن يقال فريق في الجنّة وفريق في السعير ويذبح الموت ويقوم منادى الحقّ على قدم الصدق يا أهل الجنّة خلود فلا خروج في النعيم الدائم الجديد.

ويا أهل النار خلود فلا خروج في العذاب المقيم الجديد إلى هنا حدّ الرّقم بم بينهما وما بعد هذا فله

حكم آخر إن يمكن لنا أن نذكره في أثناء كلامنا كان وإن لم يجز منّا عليه لسان ذكر فلا حاجة لنا في التعريف به.

فهذا اللوح محلّ الإلقاء العقليّ هو للعقل بمنزلة حوّاء لآدم عم وسمّيت نفس لأنّها وجدت من نفس الرحمن.

فنفّس اللّه بها عن العقل إذ جعلها محلّا لقبول ما يلقى إليها ولوحا لما يسطره فيها.

وليس فوق القلم موجود محدث يأخذ منه يعبّر عنه بالدّواة.

وهي النّون كما ذكره بعضهم وإنّما نونه الّتي هي الدواة عبارة عمّا يحمله في ذاته من العلوم بطريق الإجمال من غير تفصيل.

فلا يظهر لها تفصيل إلّا في اللوح الّذي هو اللوح المحفوظ.

فهو محلّ التجميل والنفس محلّ التفصيل وهذا القلم له ثلاثمائة وستّون سنّا من حيث ما هو القلم وثلاثمائة وستّون وجها.

ونسبة من حيث ما هو عقل وثلاثمائة وستّون لسانا من حيث ما هو روح مترجم عن اللّه ويستمدّ كلّ سنّ من ثلاثمائة وستّين بحرا وهي أصناف العلوم وسمّيت بحرا لاتّساعها .

وهذه البحور هي إجمال الكلمات الّتي لا تنفد ولها جاء المثل في القرآن :" وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ "

لأنّ غاية كلّ نقطة من البحر أن يكتب بها عين ذاتها لا غير وتبقى

الأقلام وجميع المخلوقات الكائنة في الآن والماضية والمستأنفة وهذا الملك الكريم الّذي هو اللوح المحفوظ.

هو أيضا قلم لما دونه وهكذا كلّ فاعل ومنفعل نوح وقلم ولهذه النفس من الرقائق والوجوه على عدد ما للعقل وجعل اللّه أمر التركيب وعالم الأجسام والإنشاءات.

كلّها بيد هذا الملك الكريم فإذا اعتدلت المباني واستوت المعاني وتصوّرت نشأتها نورانيّة كانت أو ناريّة أو ظلمانيّة أو شفّافة.

كان القلم الأعلى واهب الأرواح فيها الّتي جعله اللّه أمينا عليها وهو فيض عجيب ذاتيّ له وإرادي للَّه تعالى .

ولهذا الملك الكريم نسبتان نسبة نورانيّة وهو ممّا يلي العقل الكريم ونسبة ظلمانيّة وهو ممّا يلي الهباء بحر الطبيعة وهي في نفسها خضراء لهذا الامتزاج الدقيق العجيب .

وقد استوفينا ذكرها وصفتها في كتاب النفس وهو كتاب الزمرّدة الخضراء وذكرنا أيض مقام القلم الأعلى في كتاب مفرد سمّيناه الدّرّة البيضاء.

والمقصود من هذا الكتاب كيف كان تمهيد المملكة لوجود الخليفة الّذي هو الإنسان

رابط دائم لهذا المقطع: /books/uqla.php?id=7

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة