تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 48 من سورة هود

رقم السجل 1521 · السورة 11 · الآية 48

۞ قراءة النص
۞

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿48﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم

مع التشكيل

قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ

الرسم العثماني

قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ

النقل الصوتي

Qeela y<u>a</u> noo<u>h</u>u ihbi<u>t</u> bisal<u>a</u>min minn<u>a</u> wabarak<u>a</u>tin AAalayka waAAal<u>a</u> omamin mimman maAAaka waomamun sanumattiAAuhum thumma yamassuhum minn<u>a</u> AAa<u>tha</u>bun aleem<b>un</b>

English

It was said (unto him): O Noah! Go thou down (from the mountain) with peace from Us and blessings upon thee and some nations (that will spring) from those with thee. (There will be other) nations unto whom We shall give enjoyment a long while and then a painful doom from Us will overtake them.

Français

Il fut dit: «O Noé, débarque avec Notre sécurité et Nos bénédictions sur toi et sur des communautés [issues] de ceux qui sont avec toi. Et il y (en) aura des communautés auxquelles Nous accorderons une jouissance temporaire; puis un châtiment douloureux venant de Nous les touchera».

Türkçe

Dendi ki: Nuh, sana ve seninle beraber bulunanlardan türeyecek ümmetlere bizden gönderilen esenlikler ve bereketlerle in gemiden. Onlardan türeyecek ümmetler içinde öyleleri de var ki onları da bir müddet faydalandıracak, geçindireceğiz de sonra bizden elemli bir azaba uğrayacaktır onlar.

Deutsch

Es wurde gesagt: "Nuh! Steige herunter in Salam von Uns und Baraka auf dich und auf Umam von denen, die mit dir sind, sowie auf Umam, denen WIR Wohlergehen gewähren werden, dann sie von Uns eine qualvolle Peinigung treffen wird."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«قيل يا نوح اهبط» انزل من السفينة «بسلام» بسلامة أو بتحية «منا وبركات» خيرات «عليك وعلى أمم ممن معك» في السفينة أي من أولادهم وذريتهم وهم المؤمنون «وأمم» بالرفع ممن معك «سنمتعهم» في الدنيا «ثم يَمَسُّهم منا عذاب أليم» في الآخرة وهم الكفار.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يخبر تعالى عما قيل لنوح ، عليه السلام ، حين أرست السفينة على الجودي ، من السلام عليه ، وعلى من معه من المؤمنين ، وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم القيامة ، كما قال محمد بن كعب : دخل في هذا السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة .

وقال محمد بن إسحاق : ولما أراد أن يكف الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض ، فسكن الماء ، وانسدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر وأبواب السماء ،

يقول الله تعالى : ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ) [ ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ] ) فجعل الماء ينقص ويغيض ويدبر ، وكان استواء الفلك على الجودي ، فيما يزعم أهل التوراة ، في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه ، وفي أول يوم من الشهر العاشر ، رئي رءوس الجبال . فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما ، فتح نوح كوة الفلك التي ركب فيها ، ثم أرسل الغراب لينظر له ما صنع الماء ، فلم يرجع إليه . فأرسل الحمامة فرجعت إليه ، لم تجد لرجليها موضعا ، فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها . ثم مضى سبعة أيام ، ثم أرسلها لتنظر له . فرجعت حين أمست ، وفي فيها ورق زيتون فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ، فلم ترجع ، فعلم نوح أن الأرض قد برزت ، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ، ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين ، برز وجه الأرض ، وظهر اليبس وكشف نوح غطاء الفلك ورأى وجه الأرض ، وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين ، في سبع وعشرين ليلة منه ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) [ وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ] ) [ إلى آخر ] الآية .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: ‏{‏قيل يا نوح اهبط بسلام منا‏}‏ أي قالت له الملائكة، أو قال الله تعالى له‏:‏ اهبط من السفينة إلى الأرض، أو من الجبل إلى الأرض؛ فقد ابتلعت الماء وجفت‏‏} ‏بسلام منا‏}‏ أي بسلامة وأمن‏.‏ وقيل‏:‏ بتحية‏.‏ {وبركات عليك‏}‏ أي نعم ثابتة؛ مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته‏.‏ ومنه البركة لثبوت الماء فيها‏.‏ وقال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏نوح آدم الأصغر‏)‏، فجميع الخلائق الآن من نسله، ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته؛ على قول قتادة وغيره، حسب ما تقدم؛ وفي التنزيل ‏{‏وجعلنا ذريته هم الباقين‏} [‏الصافات‏:‏ 77‏]‏‏.‏ ‏{‏وعلى أمم ممن معك‏}‏ قيل‏:‏ دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة‏.‏ ودخل في قوله {‏وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم‏}‏ كل كافر إلى يوم القيامة؛ روي ذلك عن محمد بن كعب‏.‏ والتقدير على هذا‏:‏ وعلى ذرية أمم ممن معك، وذرية أمم سنمتعهم‏.‏ وقيل‏: {‏من‏}‏ للتبعيض، وتكون لبيان الجنس‏.‏ ‏{‏وأمم سنمتعهم‏}‏ ارتفع و‏{‏أمم‏}‏ على معنى وتكون أمم‏.‏ قال الأخفش سعيد كما تقول‏:‏ كلمت زيدا وعمرو جالس‏.‏ وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما، وتقديره‏:‏ ونمتع أمما‏.‏ وأعيدت {على} مع {‏أمم‏}‏ لأنه معطوف على الكاف من {‏عليك‏}‏ وهي ضمير المجرور، ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره‏.‏ وقد تقدم في {‏النساء‏}‏ بيان هذا مستوفى في قوله تعالى: ‏{‏واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام‏} [‏النساء‏:‏ 1‏]‏ بالخفض‏.‏ والباء في قوله ‏{‏بسلام‏}‏ متعلقة بمحذوف؛ لأنها في موضع الحال؛ أي اهبط مسلما عليك‏.‏ و‏{‏منا‏}‏ في موضع جر متعلق بمحذوف؛ لأنه نعت للبركات‏.‏ ‏{‏وعلى أمم‏}‏ متعلق بما تعلق به ‏{‏عليك‏}‏ لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف‏.‏ و‏{‏من‏}‏ في قوله‏{‏ممن معك‏}‏ متعلق بمحذوف؛ لأنه في موضع جر نعت للأمم‏.‏ و‏{‏معك‏}‏ متعلق بفعل محذوف؛ لأنه صلة {‏لمن‏}‏ أي ممن استقر معك، أو آمن معك، أو ركب معك‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
قال الله: يا نوح اهبط من السفينة إلى الأرض بأمن وسلامة منَّا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وهناك أمم وجماعات من أهل الشقاء سنمتعهم في الحياة الدنيا، إلى أن يبلغوا آجالهم، ثم ينالهم منا العذاب الموجع يوم القيامة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ } من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.

{ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ } في الدنيا { ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا، فسيؤخذون بعد ذلك.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( قيل يا نوح اهبط ) انزل من السفينة ، ( بسلام منا ) أي بأمن وسلامة منا ، ( وبركات عليك ) البركة هي : ثبوت الخير ، ومنه : بروك البعير . وقيل : البركة هاهنا هي : أن الله تعالى جعل ذريته هم الباقين إلى يوم القيامة ، ( وعلى أمم ممن معك ) أي : على ذرية أمم ممن كان معك في السفينة ، يعني على قرون تجيء من بعدك ، من ذرية من معك ، من ولدك وهم المؤمنون ، قال محمد بن كعب القرظي : دخل فيه كل مؤمن إلى قيام الساعة ( وأمم سنمتعهم ) هذا ابتداء ، أي : أمم سنمتعهم في الدنيا ، ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) وهم الكافرون وأهل الشقاوة .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (47) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي فَلا تَعْقِلُونَ (51)

وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54)

قال ذلك هود عليه السلام لقومه المكذبين به وبرسالته ، فأشهد عليه السلام قومه مع كونهم مكذبين به على نفسه بالبراءة من الشرك باللّه والإقرار بأحديته ، لما علم عليه السلام أن اللّه سبحانه سيوقف عباده بين يديه ويسألهم عما هو عالم به ، لإقامة الحجة لهم أو عليهم ، حتى يؤدي كل شاهد شهادته ، فقال عليه السلام «وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» فسأل هود عليه السلام قومه الشهادة مع شركهم لعلمه بأنهم لا بد أن يسألهم اللّه عنه .

[سورة هود (11) : الآيات 55 إلى 56]

مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)

فأتى بالصراط نكرة لأنه على كل صراط شهيد ، وجاء في فاتحة الكتاب في (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) بالتعريف لأنه صراط مخصوص ، وهو المؤدي إلى السعادة ، ومع هذا فإن هذا القول من الكلام القديم ، والقرآن الحكيم ، جاء به الرؤوف الرحيم ، الخبير بما هناك العليم ، فمع الحق مشى من مشى ، وما تشاءون إلا أن يشاء ، فالسعادة كاملة ، والرحمة شاملة ، فإن أهل الاستقامة في الاستقامة هم أهل السلامة في القيامة ، وأما الماشي في الاستقامة بغير استقامة ، فهو المنحاز عن دار الكرامة ، وكما أنه سبحانه في قبلة المصلي ، فهو تعالى من ورائه محيط فهو السائق والهادي ، فهو سبحانه الذي نواصي الكل بيده الهادي إلى صراط مستقيم ، والذي يسوق المجرمين إلى جهنم وردا ، وإليه يرجع الأمر كله ، وإن كان الصراط المستقيم الذي عليه الرب الكريم يتضمن الخير والشر ، والنفع والضر ، والفاجر والبر ،

[ إن ربي على صراط مستقيم ] «ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» وهو البر الرحيم ،

فلا ينفع الاحتجاج بما سبق وإن كان حقا ، فهي حجة لا تنفع قائلها ولا تعصم حاملها لما يؤدي إليه من درس الطريق الأمم ، الذي أجمع على صحته الأمم «ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» دخل في حكم هذه الآية جميع ما دبّ علوا وسفلا دخول ذلة وعبودية ، لأنها أعطته بحقيقتها وقبولها التمكن من الأخذ بناصيتها إذلالا ، لأنها عبد ، وكل من أخذ بناصيته فإنه ذليل ، والكل عبيد اللّه تعالى ، فالكل أذلاء بالذات ، وهو العزيز الحكيم ، وإنما جعل يده بناصيتك ابتغاء عافيتك ، فأثبت أمرا هو عليه ، وما سواه ، فانظر من يصل إليه ، وهذا من كرمه وسابقة قدمه ، فما ثمّ إلا مستقيم وعلى منهج قويم ، لأنه بيد الكريم ، وتدل هذه الآية على أنه ما ثمّ إلا من الحق آخذ بناصيته ، ولا يمكن إزالة ناصيته من يد سيده ، ونكّر لفظ دابة فعمّ ، فهو مسلوك به ، سالك بحكم الجبر ، هكذا قال هود عليه السلام ، فلهذا كان المآل إلى الرحمة وإذا أدركه في الطريق النصب ، فتلك أعراض عرضت له ، فإنه أخبر بأنه تعالى على صراط مستقيم ، فما ثمّ إلا من هو مستقيم على صراط الرب ، فهذه الآية دليل لمن قال بالجبر ، ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام «إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» فيما شرع ، مع كونه تعالى آخذ بنواصي عباده إلى ما أراد وقوعه منهم وعقوبته إياهم مع هذا الجبر ، فاجعل بالك ، وتأدب واسلك سواء السبيل ، فهذه آية بشرى لنا ، فما في العالم إلا مستقيم لأن الآخذ بناصيته هو الماشي به ، وهو على صراط مستقيم ، فكل حركة وسكون في الوجود فهي إلهية ، لأنها بيد حق ، وصادرة عن حق موصوف بأنه على صراط مستقيم بإخبار الصادق ، فإن الرسل لا تقول على اللّه إلا ما تعلمه منه ، فهم أعلم الخلق باللّه ، وليس للكون معذرة أقوى من هذه ، فمن رحمة الرسل بالخلق تنبيه الخلق على مثل هذا ، فإن اللّه أخبر عن نبيه ورسوله هود عليه السلام قوله هذا ، وما خطّأ هذا الرسول في هذا القول ، ومعلوم أن تصرف كل دابة قد يتعلق به لسان حمد أو ذم لأمور عرضية في الطريق ، عينتها الأحوال وأحكام الأسماء ، والأصل محفوظ في نفس الأمر ، تشهده الرسل عليهم السلام والخاصة من عباد اللّه ، ومع هذا التحقيق فإن قوله «إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» من حيث ما يقود الماشي عليه إلى سعادته ، وعلى هذا الصراط كل دابة عموما ما عدا الإنس والجن ، فإنه ما دخل من الثقلين إلا الصالحون منهم خاصة ، ولو دخل جميع الثقلين لكان جميعهم على طريق مستقيم - نصيحة - لا تجعل زمامك إلا بيد ربك ، فإن له كما قال يدين كما

أنه قد أخبرك أن يده بناصيتك اضطرارا ، فاجعل زمامك بيده اختيارا فتجن ثمرة الاختيار والاضطرار بجمعك بين اليدين ، واعلم أن العباد في قبضة الحق ، قال تعالى : «ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها» لما هي مصرفة فيه ، فالكل في قبضته من قضائه في قضائه ، ومع ذلك عليك بأمر الحق فاتبعه ، ولا تغتر بكونك لا ترى شيئا إلا تحت تصريفه وحكم إرادته ، هذا لا ينجيك والأخذ بأمر الحق ينجيك ، لكن انظر ذلك عقدا وتصرّف بالأمر .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة