تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 44 من سورة طه

رقم السجل 2392 · السورة 20 · الآية 44

۞ قراءة النص
۞

فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴿44﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

مع التشكيل

فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ

الرسم العثماني

فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ

النقل الصوتي

Faqool<u>a</u> lahu qawlan layyinan laAAallahu yata<u>th</u>akkaru aw yakhsh<u>a</u>

English

And speak unto him a gentle word, that peradventure he may heed or fear.

Français

Puis, parlez-lui gentiment. Peut-être se rappellera-t-il ou [Me] craindra-t-il?

Türkçe

Ona yumuşak bir tarzda söz söyleyin, belki öğüt alır, yahut korkar.

Deutsch

dann sagt ihm ein mildes Wort, damit er sich erinnert oder sich fürchtet.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فقولا له قولا لينا» في رجوعه عن ذلك «لعله يتذكر» يتعظ «أو يخشى» الله فيرجع والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) هذه الآية فيها عبرة عظيمة ، وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار ، وموسى صفوة الله من خلقه إذ ذاك ، ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين ، كما قال يزيد الرقاشي عند قوله : ( فقولا له قولا لينا ) : يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه ؟

وقال وهب بن منبه : قولا له : إني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة .

وعن عكرمة في قوله : ( فقولا له قولا لينا ) قال : لا إله إلا الله ، وقال عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري : ( فقولا له قولا لينا ) أعذرا إليه ، قولا له : إن لك ربا ولك معادا ، وإن بين يديك جنة ونارا .

وقال بقية ، عن علي بن هارون ، عن رجل ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة ، عن علي في قوله : ( فقولا له قولا لينا ) قال : كنه .

وكذا روي عن سفيان الثوري : كنه بأبي مرة .

والحاصل من أقوالهم أن دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين قريب سهل ، ليكون أوقع في النفوس وأبلغ وأنجع ، كما قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) الآية [ النحل : 125 ] .

قوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) أي : لعله يرجع عما هو فيه من الضلال والهلكة ، ( أو يخشى ) أي : يوجد طاعة من خشية ربه ، كما قال تعالى :

( لمن أراد أن يذكر أو يخشى ) فالتذكر : الرجوع عن المحذور ، والخشية : تحصيل الطاعة .

وقال الحسن البصري في قوله ( لعله يتذكر أو يخشى ) يقول : لا تقل أنت يا موسى وأخوك هارون : أهلكه قبل أن أعذر إليه .

وهاهنا نذكر شعر زيد بن عمرو بن نفيل ، ويروى لأمية بن أبي الصلت فيما ذكره ابن إسحاق :

وأنت الذي من فضل من ورحمة بعثت إلى موسى رسولا مناديا فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا

إلى الله فرعون الذي كان باغيا فقولا له هل أنت سويت هذه

بلا وتد حتى استقلت كما هيا وقولا له آأنت رفعت هذه

بلا عمد أرفق إذن بك بانيا وقولا له آأنت سويت وسطها

منيرا إذا ما جنه الليل هاديا وقولا له من يخرج الشمس بكرة

فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا وقولا له من ينبت الحب في الثرى

فيصبح منه البقل يهتز رابيا ويخرج منه حبه في رءوسه

ففي ذاك آيات لمن كان واعيا

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى{اذهب أنت وأخوك بآياتي} قال ابن عباس يريد التسع الآيات التي أنزلت عليه. {ولا تنيا في ذكري} قال ابن عباس : تضعفا أي في أمر الرسالة؛ وقاله قتادة. وقيل : تفترا. قال الشاعر : فما ونى محمد مذ أن غفر ** له الإله ما مضى وما غبر والونى الضعف والفتور، والكلال والإعياء. وقال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى ** أثرن غبارا بالكديد المركل ويقال : ونيت في الأمر أني ونى ونيا أي ضعفت فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا أضعفتها وأتعبتها : وفلان لا يني كذا، أي لا يزال، وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد بقول طرفة : كأن القدور الراسيات أمامهم ** قباب بنوها لا تني أبدا تغلي وعن ابن عباس أيضا : لا تبطئا. وفي قراءة ابن مسعود {ولا تهنا في ذكري} وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي. قوله تعالى{اذهبا إلى فرعون إنه طغى ،فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى} فيه اربع مسائل: الأولى :قوله تعالى{اذهبا} قال في أول الآية{اذهب أنت وأخوك بآياتي} وقال هناك {اذهبا} فقيل أمر الله تعالى موسى وهارون في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون، وخاطب أولا موسى وحده تشريفا له؛ ثم كرر للتأكيد. وقيل بين بهذا أنه لا يكفي ذهاب أحدهما. وقيل : الأول أمر بالذهاب إلى كل الناس، والثاني بالذهاب إلى فرعون. الثانية: قوله تعالى{فقولا له قولا لينا} دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة، وضمنت له العصمة، ألا تراه قال{فقولا له قولا لينا} وقال{لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى}[طه : 46] فكيف بنا فنحن أولى بذلك. وحينئذ يحصل الآمر والناهي على مرغوبه، ويظفر بمطلوبه؛ وهذا واضح. الثالثة: واختلف الناس في معنى قوله {لينا} فقالت فرقة منهم الكلبي وعكرمة : معناه كنياه؛ وقاله ابن عباس ومجاهد والسدي. ثم قيل : وكنيته أبو العباس. وقيل : أبو الوليد. وقيل : أبو مرة؛ فعلى هذا القول تكنية الكافر جائزة إذا كان وجيها ذا شرف وطمع بإسلامه. وقد يجوز ذلك وإن لم يطمع بإسلامه، لأن الطمع ليس بحقيقة توجب عملا. وقد قال صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) ولم يقل وإن طمعتم في إسلامه، ومن الإكرام دعاؤه بالكنية. وقد قال صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية : (أنزل أبا وهب) فكناه. وقال لسعد : (ألم تسمع ما يقول أبو حباب) يعني عبدالله بن أبي. وروي في الإسرائيليات أن موسى عليه السلام قام على باب فرعون سنة، لا يجد رسولا يبلغ كلاما حتى خرج. فجرى له ما قضى الله من ذلك، وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرتهم مع الظالمين، وربك أعلم بالمهتدين. وقيل قال له موسى تؤمن بما جئت به، وتعبد رب العالمين؛ على أن لك شبابا لا يهرم إلى الموت، وملكا لا ينزع منك إلى الموت، وينسأ في أجلك أربعمائة سنة، فإذا مت دخلت الجنة. فهذا القول اللين. وقال ابن مسعود : القول اللين قوله تعالى {فقل هل لك إلى أن تزكى. وأهديك إلى ربك فتخشى}[النازعات : 18 - 19]. وقد قيل أن القول اللين قول موسى : يا فرعون إنا رسولا ربك رب العالمين. فسماه بهذا الاسم لأنه أحب إليه مما سواه مما قيل له، كما يسمى عندنا الملك ونحوه. قلت : القول اللين هو القول الذي لا خشونة فيه؛ يقال : لان الشيء يلين لينا؛ وشيء لين ولين مخفف منه؛ والجمع أليناء. فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولا لينا، فمن دونه أحرى بأن يقتدى بذلك في خطابه، وأمره بالمعروف في كلامه. وقد قال تعالى {وقولوا للناس حسنا}[البقرة : 83]. على ما تقدم في {البقرة} بيانه والحمد لله. الرابعة: قوله تعالى{لعله يتذكر أو يخشى} معناه : على رجائكما وطمعكما؛ فالتوقع فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر؛ قال كبراء النحويين : سيبويه وغيره. وقد تقدم. قال الزجاج{لعل} لفظة طمع وترج فخاطبهم بما يعقلون. وقيل {لعل} ها هنا بمعنى الاستفهام، والمعنى فانظر هل يتذكر. وقيل : هل يتذكر. وقيل : هو إخبار من الله تعالى عن قول هارون لموسى لعله يتذكر أو يخشى؛ قاله الحسن. وقيل : إن لعل وعسى في جميع القرآن لما قد وقع. وقد تذكر فرعون حين أدركه الغرق وخشي فقال{آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين}[يونس : 90] ولكن لم ينفعه ذلك؛ قاله أبو بكر الوراق وغيره وقال يحيي بن معاذ في هذه الآية : هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟ !. وقد قيل : إن فرعون ركن إلى قول موسى لما دعاه، وشاور امرأته فآمنت وأشارت عليه بالإيمان، فشاور هامان فقال : لا تفعل؛ بعد أن كنت مالكا تصير مملوكا، وبعد أن كنت ربا تصير مربوبا. وقال له : أنا أردك شابا فخضب لحيته بالسواد فهو أول من خضب.
عرض مصدر التفسير
الميسر
اذهب - يا موسى - أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون؛ إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولا لطيفًا؛ لعله يتذكر أو يخاف ربه.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا } أي: سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، { لَعَلَّهُ } بسبب القول اللين { يَتَذَكَّرُ } ما ينفعه فيأتيه، { أَوْ يَخْشَى } ما يضره فيتركه، فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله: { فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى } فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى بـ " هل " الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي والتطهر من الأدناس، التي أصلها، التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم، ولم يقل " أزكيك " بل قال: " تزكى " أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها فقال: { وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى } فلما لم يقبل هذا الكلام اللين الذي يأخذ حسنه بالقلوب، علم أنه لا ينجع فيه تذكير، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( فقولا له قولا لينا ) يقول : دارياه وارفقا معه ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تعنفا في قولكما .

وقال السدي وعكرمة : كنياه فقولا يا أبا العباس ، وقيل : يا أبا الوليد .

وقال مقاتل : يعني القول اللين : " هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى " ( النازعات - 18 ، 19 ) .

وقيل : أمر باللطافة في القول لما له من حق التربية .

وقال السدي : القول اللين : أن موسى أتاه ووعده على قبول الإيمان شبابا لا يهرم ، وملكا لا ينزع منه إلا بالموت ، وتبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته ، وإذا مات دخل الجنة ، فأعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، وكان غائبا فلما قدم أخبره بالذي دعاه إليه موسى ، وقال أردت أن أقبل منه ، فقال له هامان : كنت أرى أن لك عقلا ورأيا ، أنت رب ، تريد أن تكون مربوبا؟ وأنت تعبد تريد أن تعبد؟ فقلبه عن رأيه .

وكان هارون يومئذ بمصر ، فأمر الله موسى أن يأتي هارون وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى ، فتلقاه إلى مرحلة ، وأخبره بما أوحي إليه .

( لعله يتذكر أو يخشى ) أي : يتعظ ويخاف فيسلم .

فإن قيل : كيف قال : ( لعله يتذكر ) وقد سبق علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم؟ .

قيل : معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع ، وقضاء الله وراء أمركما .

وقال الحسين بن الفضل : هو ينصرف إلى غير فرعون ، مجازه : لعله يتذكر متذكر ، ويخشى خاش إذا رأى بري وألطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية .

وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق : " لعل " من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية ، وذلك حين ألجمه الغرق ، قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وأنا من المسلمين .

وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ هذه الآية : ( فقولا له قولا لينا ) فبكى يحيى ، وقال : إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله ، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله ؟! .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (44)

«فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً» هو عين المداراة ، لأنه ما يؤمر بلين المقال إلا من قوته أعظم من قوة من أرسل إليه وبطشه أشد ، فإنه يأتي باللين ما يأتي بالقهر والفظاظة ، ولا يأتي بالقهر ما يأتي باللين ، فإن القهر لا يأتي بالرحمة والمودة في قلب المقهور ، وباللين ينقضي المطلوب ، وتأتي المودة فتلقيها في قلب من استملته باللين ، وصاحب اللين لا يقاوم ، فإنه لا يقاوم لما يعطيه اللين من الحكم ، ولما علم الحق أنه قد طبع على كل قلب مظهر للجبروت والكبرياء ، وأنه في نفسه أذل الأذلاء ، أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يعاملا فرعون بالرحمة واللين ، لمناسبة باطنه واستنزال ظاهره من جبروته وكبريائه ،

[ ايمان فرعون ]

«لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ» ما نسي مما كان قد علم من امتناننا عليه ، ويتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو عليه في باطنه ، ليكون الظاهر والباطن على السواء «أَوْ يَخْشى»

أو يخاف مما يعرفه من أخذنا وبطشنا الشديد بمن قال مثل مقالته ممن تقدمه وحصل عنده العلم به ، فهذا جدل في اللّه ليّن مأمور به وتعطف ، ولعل كلمة ترجي ، والترجي من اللّه إذا ورد واقع بلا شك ،

ولهذا قال العلماء :

إن كلمة عسى من اللّه واجبة ؛ فعلم اللّه أنه يتذكر ، والتذكر لا يكون إلا عن علم سابق منسي ، فالترجي من اللّه واقع كما قالوا في عسى ، فإن لعل وعسى كلمتا ترج ،

ولم يقل تعالى لموسى وهارون : لعله يتذكر أو يخشى في ذلك المجلس ولا بد ؛ ولا خلّصه للاستقبال الأخراوي ، فإن الكل يخشونه في ذلك الموطن ، فجاء بفعل الحال الذي يدخله الاحتمال بين حال الدنيا وبين استقبال التأخير للدار الآخرة ، وذلك لا يكون مخلصا للمستقبل إلا بالسين أو سوف ، ولما كان لعل وعسى من اللّه واجبتين ،

وقد ترجى من فرعون التذكّر والخشية ، فلا بد أن يتذكر فرعون ذلك في نفسه وأن يخشى ، والذي ترجي من فرعون وقع ، لأن ترجيه تعالى واقع ، فإن تلك الخميرة ما زالت معه تعمل في باطنه - مع الترجي الإلهي الواجب وقوع المترجى - ويتقوى حكمها ، إلى حين انقطاع يأسه من أتباعه ، وحال الغرق بينه وبين أطماعه ، فلجأ إلى ما كان مستسرا في باطنه من الذلة والافتقار ، ليتحقق عند المؤمنين وقوع الرجاء الإلهي ،

كما أخبر اللّه فقال (آمنت بالذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) فأظهر حالة باطنه وما كان في قلبه من العلم الصحيح باللّه ، فهذا يدلك


على قبول إيمانه ، لأنه لم ينص إلا على ترجي التذكر والخشية ، لا على الزمان ، إلا أنه في زمان الدعوة ، ووقع ذلك في زمان الدعوة في الحياة الدنيا ،

ولكن لم يظهر من ذلك شيئا على ظاهره في المجلس ، وإن كان قد حكم التذكّر والخشية على باطنه ،

فلم يبطش بموسى ولا بأخيه في المجلس ، فإنه صاحب السلطان والقهر في ذلك الوقت ،

فما منعه إلا ما قام به من التذكّر والخشية من الحق ، وكان القول باللين من جنود اللّه ، قابل بها جنود باطن فرعون ، فهزمهم بإذن اللّه ،

فتذكر وخشي لما انهزم جيشه الذي كان يتقوى به ، فذل في نفسه ، فشغلته تلك الذلة والمعرفة عن أن يحكم بقوة ظاهره فلم يبطش بهما في المجلس ،

فإن موسى عليه السلام ما قال (إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى) إلا لعدم التكافؤ في القوة الظاهرة ، فأمرهما اللّه تعالى أن يقولا له قولا لينا - والقول يقبل اللين والخشونة - ليقابل به غلظة فرعون ، فينكسر لعدم المقاوم ، إذ لم يجد قوة تصادم غلظته ، فعاد أثرها عليه فأهلكته بالغرق .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة