وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ ﴿107﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
مع التشكيل
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
الرسم العثماني
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ
النقل الصوتي
Wam<u>a</u> arsaln<u>a</u>ka ill<u>a</u> ra<u>h</u>matan lilAA<u>a</u>lameen<b>a</b>
English
We sent thee not save as a mercy for the peoples.
Français
Et Nous ne t'avons envoyé qu'en miséricorde pour l'univers.
Türkçe
Ve biz seni, ancak alemlere rahmet olarak gönderdik.
Deutsch
Und WIR entsandten dich nur als Gnade für die ganze Schöpfung.
روابط التفسير لهذه الآية
ابن كثير
وقوله [ تعالى ] : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) : يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، أي : أرسله رحمة لهم كلهم ، فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة ، سعد في الدنيا والآخرة ، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) [ إبراهيم : 28 ، 29 ] ، وقال الله تعالى في صفة القرآن : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) [ فصلت : 44 ] .
وقال مسلم في صحيحه : حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا مروان الفزاري ، عن يزيد بن كيسان ، عن ابن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله ، ادع على المشركين ، قال : " إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة " . انفرد بإخراجه مسلم .
وفي الحديث الآخر : " إنما أنا رحمة مهداة " . رواه عبد الله بن أبي عرابة ، وغيره ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا . قال إبراهيم الحربي : وقد رواه غيره عن وكيع ، فلم يذكر أبا هريرة . وكذا قال البخاري ، وقد سئل عن هذا الحديث ، فقال : كان عند حفص بن غياث مرسلا .
قال الحافظ ابن عساكر : وقد رواه مالك بن سعير بن الخمس ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا . ثم ساقه من طريق أبي بكر بن المقرئ وأبي أحمد الحاكم ، كلاهما عن بكر بن محمد بن إبراهيم الصوفي : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن أبي أسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا رحمة مهداة " .
ثم أورده من طريق الصلت بن مسعود ، عن سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، عن سعيد بن خالد ، عن رجل ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله بعثني رحمة مهداة ، بعثت برفع قوم وخفض آخرين " .
قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن محمد بن نافع الطحان ، حدثنا أحمد بن صالح قال : وجدت كتابا بالمدينة عن عبد العزيز الدراوردي وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمد بن صالح التمار ، عن ابن [ شهاب ] عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : قال أبو جهل حين قدم [ مكة ] منصرفه عن حمزة : يا معشر قريش ، إن محمدا نزل يثرب وأرسل طلائعه ، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا ، فاحذروا أن تمروا طريقه أو تقاربوه ، فإنه كالأسد الضاري; إنه حنق عليكم; لأنكم نفيتموه نفي القردان عن المناسم ، والله إن له لسحرة ، ما رأيته قط ولا أحدا من أصحابه إلا رأيت معهم الشيطان ، وإنكم قد عرفتم عداوة ابني قيلة - يعني : الأوس والخزرج - لهو عدو استعان بعدو ، فقال له مطعم بن عدي : يا أبا الحكم ، والله ما رأيت أحدا أصدق لسانا ، ولا أصدق موعدا ، من أخيكم الذي طردتم ، وإذ فعلتم الذي فعلتم فكونوا أكف الناس عنه . قال [ أبو سفيان ] بن الحارث : كونوا أشد ما كنتم عليه ، إن ابني قيلة إن ظفروا بكم لم يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ، وإن أطعتموني ألجأتموهم خير كنابة ، أو تخرجوا محمدا من بين ظهرانيهم ، فيكون وحيدا مطرودا ، وأما [ ابنا قيلة فوالله ما هما ] وأهل [ دهلك ] في المذلة إلا سواء وسأكفيكم حدهم ، وقال :
سأمنح جانبا مني غليظا على ما كان من قرب وبعد رجال الخزرجية أهل ذل
إذا ما كان هزل بعد جد
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " والذي نفسي بيده ، لأقتلنهم ولأصلبنهم ولأهدينهم وهم كارهون ، إني رحمة بعثني الله ، ولا يتوفاني حتى يظهر الله دينه ، لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأحمد ، وأنا الماحي الذي يمحي الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب " .
وقال أحمد بن صالح : أرجو أن يكون الحديث صحيحا .
وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، حدثني عمرو بن قيس ، عن عمرو بن أبي قرة الكندي قال : كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء حذيفة إلى سلمان فقال سلمان : يا حذيفة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ كان يغضب فيقول ، ويرضى فيقول : لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ] خطب فقال : " أيما رجل من أمتي سببته [ سبة ] في غضبي أو لعنته لعنة ، فإنما أنا رجل من ولد آدم ، أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين ، فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة " .
ورواه أبو داود ، عن أحمد بن يونس ، عن زائدة .
فإن قيل : فأي رحمة حصلت لمن كفر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر ابن جرير : حدثنا إسحاق بن شاهين ، حدثنا إسحاق الأزرق ، عن المسعودي ، عن رجل يقال له : سعيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال : من آمن بالله واليوم الآخر ، كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف .
وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، من حديث المسعودي ، عن أبي سعد - وهو سعيد بن المرزبان البقال - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، فذكره بنحوه ، والله أعلم .
وقد رواه أبو القاسم الطبراني عن عبدان بن أحمد ، عن عيسى بن يونس الرملي ، عن أيوب بن سويد ، عن المسعودي ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال : من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يتبعه عوفي مما كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والقذف .
الطبري
الميسر
السعدي
ثم أثنى على رسوله، الذي جاء بالقرآن فقال: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } فهو رحمته المهداة لعباده، فالمؤمنون به، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته.
البغوي
( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) قال ابن زيد : يعني رحمة للمؤمنين خاصة فهو رحمة لهم . [ وقال ابن عباس : هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن فمن آمن فهو رحمة له ] في الدنيا والآخرة ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنهم ورفع المسخ والخسف والاستئصال عنهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا رحمة مهداة " .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (106) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (107)
[ رحمة للعالمين ]
ما كان السبب في إنزال هذه الآية إلا أنّه لمّا اشتد قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اللّه وغيرته على الحق ، وكان في مقام الغيرة على جناب اللّه تعالى وما يستحقه ، أخذ يقنت في صلاته شهرا كاملا وهو القنوت ، يدعو على طائفة من عباد اللّه بالهلاك والعذاب والانتقام في قصة رعل وذكوان وعصية عصت اللّه ورسوله ، فكان يقول اللهم عليك بفلان وفلان ، وذكر ما كان منهم فأنزل اللّه عليه وحيه بواسطة الروح الأمين ، يا محمد إن اللّه يقول لك ما أرسلك سبابا ول
لعانا ، أي طرادا ، أي لا تطرد عن رحمتي من بعثتك إليه ، وإنما بعثك رحمة ، أي لترحم مثل هؤلاء ، كأنه يقول له : بدل دعائك عليهم كنت تدعوني لهم .
وأوحى اللّه تعالى إليه في ذلك لما علم من إجابته إياه إذا دعاه في أمر ، فنهاه عن الدعاء عليهم وسبهم وما يكرهون إبقاء لهم ورحمة بهم ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم حين جرحوه اللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون ثم تلا عليه جبريل عليه السلام كلام ربه (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) فعتب الحق رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في حق المشرك الذي أخبر أنه لا يغفر له بهذه الآية ، وما خص مؤمنا من غيره ، فلم يقل تعالى «للمؤمنين خاصة» فلم يخص الحق مؤمنا من كافر بل قال «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» أي لترحمهم ، لأنك صاحب القرآن الذي ينطق بأن رحمتي وسعت كل شيء ، فعم العالم ولم يخص عالما من عالم ، فدخل المطيع والعاصي والمؤمن والكافر والموحد والمشرك في هذا الخطاب وكل مسمى العالم ، أي لترحمهم وتدعوني لهم لا عليهم ، فإنك إذا دعوتني لهم ربما وفقتهم لطاعتي ، فترى سرور عينك وقرتها في طاعة ، وإذا لعنتهم ودعوت عليهم وأجبت دعاءك فيهم لم يتمكن أن آخذهم إلا بأن يزيدوا طغيانا وإثما مبينا ، وذلك كله إنما يكون بدعائك عليهم ، فكأنك أمرتهم بالزيادة في الطغيان الذي نؤاخذهم به ، فتنبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أدبه به ربه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن اللّه أدبني فأحسن أدبي ، وقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) ونهي عن الدعاء عليهم ، قام ليلة إلى الصباح لا يتلو فيها إلا قوله تعالى : «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وهو قول عيسى عليه السلام ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم مرسل إلى جميع الناس كافة ليرحمهم بأنواع وجوه الرحمة ، ومن وجوه الرحمة أن يدعو لهم بالتوفيق والهداية ، فلا أحد ممن بعث إليه يبقى شقيا ولو بقي في النار فإنها ترجع عليه بردا وسلاما ، فإنه من حين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انطلق على جميع من في الأرض من الناس أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فعمت العالم رحمته صلّى اللّه عليه وسلم التي أرسل بها ، فإن اللّه أخبر أنه أرسله ليرحم العالم ، وما خص عالما من عالم ، فأعلمنا اللّه أنه أرسله صلّى اللّه عليه وسلم بالرحمة وجعله رحمة للعالمين ، فمن لم تنله رحمته فما ذلك من جهته ، وإنما ذلك من جهة القابل ، فهو كالنور الشمسي أفاض شعاعه على الأرض ، فمن استتر منه في كن أو ظل جدار فهو الذي لم يقبل انتشار النور عليه ، وعدل عنه ، فلم يرجع إلى الشمس من ذلك منع ، وكانت هذه الآية في الدنيا عنوان حكم الآخرة ، لأنه إذا كان من
أشرك به يعتب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في الدعاء عليهم ، فكيف يكون فعله فيهم إذا تولى سبحانه الحكم فيهم بنفسه ، وقد علمنا أنه تعالى ما ندبنا إلى خلق كريم إلا كان هو أولى به ، ففي هذه الآية تنبيه على رحمة اللّه بعباده ، لأنهم على كل حال عباده ، معترفون به معتقدون لكبريائه ، طالبون القربة إليه ، لكنهم جهلوا طريق القربة ولم يوفوا النظر حقه .
- وجه آخر - (وَما أَرْسَلْناكَ) وما أرسل إلا بالعلم (إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) فجعل إرساله رحمة ، فهو علم يعطي السعادة في لين ، قال تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

