ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ ﴿29﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق
مع التشكيل
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
الرسم العثماني
ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ
النقل الصوتي
Thumma lyaq<u>d</u>oo tafathahum walyoofoo nu<u>th</u>oorahum walya<u>tt</u>awwafoo bi<b>a</b>lbayti alAAateeq<b>i</b>
English
Then let them make an end of their unkemptness and pay their vows and go around the ancient House.
Français
Puis qu'ils mettent fin à leurs interdits (qu'ils nettoient leurs corps), qu'ils remplissent leurs vœux, et qu'ils fassent les circuits autour de l'Antique Maison».
Türkçe
Sonra ihramdayken yapılmayan şeyleri yapıp temizlensinler, adaklarını yerine getirsinler ve tavaf etsinler Beytalatıyk'ı.
Deutsch
Dann sollen sie ihren Schmutz entfernen, ihre Gelübde erfüllen und öfters Tawaf um das Ehrwürdige Haus vollziehen.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( ثم ليقضوا تفثهم ) : قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : هو وضع [ الإحرام ] من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار ، ونحو ذلك . وهكذا روى عطاء ومجاهد ، عنه . وكذا قال عكرمة ، ومحمد بن كعب القرظي .
وقال عكرمة ، عن ابن عباس : ( ثم ليقضوا تفثهم ) قال : التفث : المناسك .
وقوله : ( وليوفوا نذورهم ) ، قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يعني : نحر ما نذر من أمر البدن .
وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وليوفوا نذورهم ) : نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج .
وقال إبراهيم بن ميسرة ، عن مجاهد : ( وليوفوا نذورهم ) قال : الذبائح .
وقال ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد : ( وليوفوا نذورهم ) كل نذر إلى أجل .
وقال عكرمة : ( وليوفوا نذورهم ) ، قال : [ حجهم .
وكذا روى الإمام ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان في قوله : ( وليوفوا نذورهم ) قال : ] نذر الحج ، فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه : الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ، وعرفة ، والمزدلفة ، ورمي الجمار ، على ما أمروا به . وروي عن مالك نحو هذا .
وقوله : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) : قال مجاهد : يعني : الطواف الواجب يوم النحر .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، عن أبي حمزة قال : قال لي ابن عباس : أتقرأ سورة الحج؟ يقول الله : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ، فإن آخر المناسك الطواف بالبيت .
قلت : وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ يرمي الجمرة ، فرماها بسبع حصيات ، ثم نحر هديه ، وحلق رأسه ، ثم أفاض فطاف بالبيت . وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض .
وقوله : ( بالبيت العتيق ) : فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر; لأنه من أصل البيت الذي بناه إبراهيم ، وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت ، حين قصرت بهم النفقة; ولهذا طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر ، وأخبر أن الحجر من البيت ، ولم يستلم الركنين الشاميين; لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة; ولهذا قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر العدني ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن حجر ، عن رجل ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه .
وقال قتادة ، عن الحسن البصري في قوله : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) [ قال ] : لأنه أول بيت وضع للناس . وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وعن عكرمة أنه قال : إنما سمي البيت العتيق; لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح .
وقال خصيف : إنما سمي البيت العتيق; لأنه لم يظهر عليه جبار قط .
وقال ابن أبي نجيح وليث عن مجاهد : أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه . وكذا قال قتادة .
وقال حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن بن مسلم ، عن مجاهد : لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك .
وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن الزبير قال : إنما سمي البيت العتيق; لأن الله أعتقه من الجبابرة .
وقال الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد ، حدثنا عبد الله بن صالح ، أخبرني الليث ، عن عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما سمي البيت العتيق; لأنه لم يظهر عليه جبار " .
وكذا رواه ابن جرير ، عن محمد بن سهل النجاري ، عن عبد الله بن صالح ، به . وقال : إن كان صحيحا وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري ، مرسلا .
الطبري
الميسر
السعدي
{ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } أي: يقضوا نسكهم، ويزيلوا الوسخ والأذى، الذي لحقهم في حال الإحرام، { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } التي أوجبوها على أنفسهم، من الحج، والعمرة والهدايا، { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } أي: القديم، أفضل المساجد على الإطلاق، المعتق: من تسلط الجبابرة عليه. وهذا أمر بالطواف، خصوصا بعد الأمر بالمناسك عموما، لفضله، وشرفه، ولكونه المقصود، وما قبله وسائل إليه.
ولعله -والله أعلم أيضا- لفائدة أخرى، وهو: أن الطواف مشروع كل وقت، وسواء كان تابعا لنسك، أم مستقلا بنفسه.
البغوي
( ثم ليقضوا تفثهم ) التفث الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظافر والشعث تقول العرب لمن تستقذره : ما أتفثك : أي ما أوسخك والحاج أشعث أغبر لم يحلق شعره ولم يقلم ظفره فقضاء التفث : إزالة هذه الأشياء ليقضوا تفثهم أي ليزيلوا أدرانهم والمراد منه الخروج عن الإحرام بالحلق وقص الشارب ونتف الإبط والاستحداد وقلم الأظفار ولبس الثياب قال ابن عمر وابن عباس : قضاء التفث مناسك الحج كلها . وقال مجاهد : هو مناسك الحج وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقلم الأظفار . وقيل التفث هاهنا رمي الجمار قال الزجاج : لا نعرف التفث ومعناه إلا من القرآن
قوله تعالى : ( وليوفوا نذورهم ) قال مجاهد : أراد نذر الحج والهدي وما ينذر الإنسان من شيء يكون في الحج أي ليتموها بقضائها وقيل : المراد منه الوفاء بما نذر على ظاهره وقيل : أراد به الخروج عما وجب عليه نذر أو لم ينذر والعرب تقول لكل من خرج عن الواجب عليه وفى بنذره وقرأ عاصم برواية أبي بكر " وليوفوا " بنصب الواو وتشديد الفاء
( وليطوفوا بالبيت العتيق ) أراد به الطواف الواجب عليه وهو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق
والطواف ثلاثة : طواف القدوم وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي أربعا وهذا الطواف سنة لا شيء على من تركه
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أحمد هو أبو عيسى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو بن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال : قد حج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم يكن عمرة ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن عمرة ثم عمر مثل ذلك ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت .
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعا ثم يصلي سجدتين ، ثم يطوف بين الصفا والمروة سبعا .
والطواف الثاني : هو طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق وهو واجب لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، أخبرنا الأعمش ، أخبرنا إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : حاضت صفية ليلة النفر فقالت : ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى الله عليه وسلم " عقرى حلقى أطافت يوم النحر؟ قيل نعم ، قال فانفري " فثبت بهذا أن من لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة لا يجوز له أن ينفر
والطواف الثالث : هو طواف الوداع لا رخصة فيه لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائض يجوز لها ترك طواف الوداع
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز أحمد الخلال ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس عن ابن عباس ، قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض .
والرمل مختص بطواف القدوم ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع
قوله : ( بالبيت العتيق ) اختلفوا في معنى " العتيق " قال ابن عباس ، وابن الزبير ومجاهد وقتادة : سمي عتيقا لأن الله أعتقه من أيدي الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه فلم يظهر عليه جبار قط . قال سفيان بن عيينة : سمي عتيقا لأنه لم يملك قط ، وقال الحسن وابن زيد : سمي به لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس يقال : دينار عتيق أي قديم ، وقيل سمي عتيقا لأن الله أعتقه من الغرق فإنه رفع أيام الطوفان .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)
" ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» أي ليلقوا الوسخ ، وإزالة الشعث من الحاج لحفظ القوى مما ينالها من الضرر لسد المسام وانعكاس الأبخرة ، المؤذية لها المؤثرة فيها وما في معناها ، لأن الطهارة والنظافة مقصودة للشارع لأنه القدوس ، «وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ» التطوع قد يكون واجبا بإيجاب اللّه إذا أوجبه العبد على نفسه كالنذر ، فإن اللّه أوجبه بإيجاب العبد
- نصيحة -لا تزد في العهود ويكفيك ما جبرت عليه ، ولهذا كره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم النذر وأوجب الوفاء به ،لأنه من فضول الإنسان
"وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ " الطواف ثلاثة ، طواف القدوم وطواف الإفاضة ويقال له طواف الزيارة وطواف الوداع ،
وقد أجمع العلماء على أن الواجب من هذه الأطواف الثلاثة هو طواف الإفاضة ، فإن المعرّف إذا قدم مكة بعد الرمي أجزأه طواف الإفاضة عن طواف القدوم وصح حجه وإن المودع إذا طاف في زعمه طواف الوداع ولم يكن طاف طواف الإفاضة كان ذلك الطواف طواف إفاضة أجزأ عن طواف الوداع ، لأنه طواف بالبيت معمول به في وقت طواف الوجوب الذي هو الإفاضة ، فقبله اللّه طواف إفاضة وأجزأ عن طواف الوداع ، والمتمتع إن لم يكن قارنا فعليه طوافان ، وإن كان قارنا فطواف واحد ، والمكي عليه طواف واحد ،
وليست الطهارة شرطا في صحة الطواف ، فإنه يجوز الطواف بغير وضوء للرجل والمرأة ، إلا أن تكون حائضا فإنها لا تطوف ، وإن طافت لا يجزئها وهي عاصية لورود النص في ذلك ، وما ورد شرع بالطهارة للطواف إلا ما ورد في الحائض خاصة ، وما كل عبادة يشترط فيها هذه الطهارة الظاهرة ، ويجوز الطواف
في الأوقات كلها وبعد صلاة الصبح والعصر ، إلا أني أكره الدخول في الصلاة حال الطلوع وحال الغروب إلا أن يكون قد أحرم بها قبل حال الطلوع والغروب ، وصفة الطواف أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ فيقبل الحجر الأسود إن قدر عليه ، ثم يسجد عليه أو يشير إليه إن لم يتمكن له الوصول إليه ، ويتأخّر عنه قليلا بحيث أن يدخله في الطواف بالمرور عليه ، ثم يمشي إلى أن ينتهي إليه يفعل ذلك سبع مرات ، يقبل الحجر في كل مرة ويمس الركن اليماني الذي قبل ركن الحجر بيده ولا يقبله ، فإن كان في طواف القدوم فيرمل ثلاثة أشواط ويمشي أربعة أشواط ، ولكن في أشواط رمله يمشي قليلا بين الركنين اليمانين ويقول : «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ» إلى أن تفرغ الأشواط السبعة ، كل ذلك بقلب حاضر مع اللّه ويتخيل أنه في تلك العبادة كالحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، فيلزم التسبيح في طوافه والتحميد والتهليل وقول لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، جاء في الخبر أن جبريل طاف بآدم حين أنزله اللّه بالكعبة ، فسأله آدم ما كنتم تقولون في طوافكم بهذا البيت ، فقال جبريل عليه السلام كنا نقول في طوافنا بهذا البيت سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، فقال آدم لجبريل عليهما السلام وأزيدكم أن
[ ولا حول ولا قوة إلا باللّه ]
فبقيت سنة في الذكر في الطواف لبنيه ولكل طائف به إلى يوم القيامة ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن هذه الكلمة أعطيها آدم من كنز من تحت العرش .
واعلم أن اللّه لما نسب العرش إلى نفسه وجعله محل الاستواء الرحماني جعل الملائكة حافين به من حول العرش بمنزلة الحرس حرس الملك والملازمين بابه لتنفيذ أوامره ، وجعل اللّه الكعبة بيته ، ونصب الطائفين به على ذلك الأسلوب ، وتميز البيت على العرش وعلى الضراح وسائر البيوت الأربعة عشر بأمر ، ما نقل إلينا أنه في العرش ولا في غير هذا من البيوت ، وهو الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض لنبايعه في كل شوط مبايعة رضوان وبشرى بقبول ما كان منا في كل شوط مما هو لنا أو علينا ، فما لنا فقبول وما علينا فغفران ، فإذا انتهينا إلى اليمين الذي هو الحجر استشعرنا من اللّه سبحانه بالقبول فبايعناه وقبلنا يمينه المضافة إليه قبلة قبول وفرح واستبشار ، هكذا في كل شوط ، فإن كثر الازدحام أشرنا إليه إعلاما بأنا نريد تقبيله ، وإعلاما بعجزنا عن الوصول إليه ولا نقف ننتظر النوبة حتى تصل إلينا فنقبله ، لأنه لو أراد ذلك منا ما شرع لنا الإشارة إليه إذا لم نقدر عليه فعلمنا أنه يريد منا اتصال المشي في السبعة
الأشواط من غير أن يتخللها وقوف إلا قدر التقبيل في مرورنا إذا وجدنا السبيل إليه ، وكل طواف قدوم فيه رمل هكذا السنة لمن أراد أن يتبعها ، وأجمع العلماء على أن الركوع بعد الطواف من سنن الطواف ، وهو أن يركع ركعتين ، والأولى أن يصلي عند انقضاء كل أسبوع (أي سبعة أشواط) فإن جمع أسابيع فلا ينصرف إلا عن وتر ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما انصرف من الطواف إلا عن وتر فإنه انصرف عن سبعة أشواط أو عن طواف واحد ، فإن زاد فينصرف عن ثلاثة أسابيع وهي واحد وعشرون شوطا ولا ينصرف عن أسبوعين ، فإنه شفع ، وبالأشواط الأربعة عشر شوطا وهي شفع فجاء بخلاف السنة في طوافه من كل وجه ، والأولى أن لا يؤخر الركعتين عن أسبوعهما ، وليصلهما عند انقضاء الأسبوع
- إشارة-طواف القدوم يقابل طواف الوداع ، فهو كالاسم الأول والآخر ، وطواف الإفاضة بينهما برزخ ، فلطواف الزيارة وجه إلى طواف الوداع ووجه إلى طواف القدوم ، كالعقل إذا أقبل على اللّه بالاستفادة ، وطواف الوداع إذا أراد الخروج إلى النفس بالإفادة ، والبرزخ أبدا أقوى في الحكم لجمعه بين الطرفين ، فيتصور في أي صورة شاء ، ويقوم في حكم أي طرف أراد ، ويجزئ عنهما ، فله الاقتدار التام ، والرمل إسراع في نفس الخير إلى الخير فهو خير في خير.
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

