تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 31 من سورة الحج

رقم السجل 2626 · السورة 22 · الآية 31

۞ قراءة النص
۞

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿31﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق

مع التشكيل

حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ

الرسم العثماني

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ

النقل الصوتي

<u>H</u>unaf<u>a</u>a lill<u>a</u>hi ghayra mushrikeena bihi waman yushrik bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi fakaannam<u>a</u> kharra mina a<b>l</b>ssam<u>a</u>i fatakh<u>t</u>afuhu a<b>l</b><u>tt</u>ayru aw tahwee bihi a<b>l</b>rree<u>h</u>u fee mak<u>a</u>nin sa<u>h</u>eeq<b>in</b>

English

Turning unto Allah (only), not ascribing partners unto Him; for whoso ascribeth partners unto Allah, it is as if he had fallen from the sky and the birds had snatched him or the wind had blown him to a far-off place.

Français

(Soyez) exclusivement [acquis à la religion] d'Allah ne Lui associez rien; car quiconque associe à Allah, c'est comme s'il tombait du haut du ciel et que les oiseaux le happaient, ou que le vent le précipitait dans un abîme très profond.

Türkçe

Allah'ı bir tanıyıp ona şirk koşmaksızın ve kim, Allah'a şirk koşarsa sanki havadan düşmüştür de kuş kapmıştır onu, yahut da rüzgar almış, pek uzak bir yere sürüp atmıştır onu.

Deutsch

(Seid) hanif für ALLAH, ohne an Ihn Schirk zu betreiben. Und wer Schirk an ALLAH betreibt, sei so, als ob er vom Himmel niederfiel, dann entweder reißen ihn die Vögel weg oder der Wind läßt ihn in einen tiefen Ort niederstürzen.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«حنفاء لله» مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه «غير مشركين به» تأكيد لما قبله، وهما حالان من الواو «ومن يشرك بالله فكأنما خر» سقط «من السماء فتخطفه الطير» أي تأخذه بسرعة «أو تهوي به الريح» أي تسقطه «في مكان سحيق» بعيد فهو لا يرجى خلاصه.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقال سفيان الثوري ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن وائل بن ربيعة ، عن ابن مسعود أنه قال : تعدل شهادة الزور بالشرك بالله ، ثم قرأ هذه الآية .

وقوله : ( حنفاء لله ) أي : مخلصين له الدين ، منحرفين عن الباطل قصدا إلى الحق; ولهذا قال ( غير مشركين به )

ثم ضرب للمشرك مثلا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي : سقط منها ، ( فتخطفه الطير ) ، أي : تقطعه الطيور في الهواء ، ( أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) أي : بعيد مهلك لمن هوى فيه; ولهذا جاء في حديث البراء : " إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت ، وصعدوا بروحه إلى السماء ، فلا تفتح له أبواب السماء ، بل تطرح روحه طرحا من هناك " . ثم قرأ هذه الآية ، وقد تقدم الحديث في سورة " إبراهيم " بحروفه وألفاظه وطرقه .

وقد ضرب [ الله ] تعالى للمشرك مثلا آخر في سورة " الأنعام " ، وهو قوله : ( قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) [ الأنعام : 71 ] .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه ثماني مسائل: الأولى: قوله تعالى{ذلك} يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير : فرضكم ذلك، أو الواجب ذلك. ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير : امتثلوا ذلك؛ ونحو هذه الإشارة البليغة قول زهير : هذا وليس كمن يعيا بخطته ** وسط الندي إذا ما قائل نطقا والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج المشار إليها في قوله{ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} ويدخل في ذلك تعظيم المواضع؛ قاله ابن زيد وغيره. ويجمع ذلك أن تقول : الحرمات امتثال الأمر من فرائضه وسننه. وقوله{فهو خير له عند ربه} أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها. وقيل : ذلك التعظيم خير من خيراته ينتفع به، وليست للتفضيل وإنما هي عدة بخير. الثانية: {وأحلت لكم الأنعام} أن تأكلوها؛ وهي الإبل والبقر والغنم. {إلا ما يتلى عليكم} أي في الكتاب من المحرمات؛ وهي الميتة والموقوذة وأخواتها. ولهذا اتصال بأمر الحج؛ فإن في الحج الذبح، فبين ما يحل ذبحه وأكل لحمه. وقيل{إلا ما يتلى عليكم} غير محلي الصيد وأنتم حرم. الثالثة: قوله تعالى{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الرجس : الشيء القذر. الوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها. والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضا. وقال عدي بن حاتم : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : (ألق هذا الوثن عنك) أي الصليب؛ وأصله من وثن الشيء أي أقام في مقامه. وسمي الصنم وثنا لأنه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه. يريد اجتنبوا عبادة الأوثان، روي عن ابن عباس وابن جريج. وسماها رجسا لأنها سبب الرجز وهو العذاب. وقيل : وصفها بالرجس، والرجس النجس فهي نجسة حكما. وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان، فلا تزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء. الرابعة: {من} في قوله{من الأوثان} قيل : إنها لبيان الجنس، فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط، ويبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع. ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية؛ فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم؛ إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس. ومن قال إن {من} للتبعيض، قلب معنى الآية وأفسده. الخامسة: قوله تعالى: {واجتنبوا قول الزور} والزور : الباطل والكذب. وسمي زورا لأنه أميل عن الحق؛ ومنه {تزاور عن كهفهم}، [الكهف : 17]، ومدينة زوراء؛ أي مائلة. وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور. وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيبا فقال : (عدلت شهادة الزور الشرك بالله) قالها مرتين أو ثلاثا. يعني أنها قد جمعت مع عبادة الوثن في النهي عنها. السادسة: هذه الآية تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور، وينبغي للحاكم إذا عثر على الشاهد بالزور أن يعزره وينادي عليه ليعرف لئلا يغتر بشهادته أحد. ويختلف الحكم في شهادته إذا تاب؛ فإن كان من أهل العدالة المشهور بها المبرز فيها لم تقبل؛ لأنه لا سبيل إلى علم حاله في التوبة؛ إذ لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو عليه. وإن كان دون ذلك فشمر في العبادة وزادت حاله في التقى قبل شهادته. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقول الزور). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. السابعة: قوله تعالى{حنفاء لله} معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق. ولفظة {حنفاء} من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل. و{حنفاء} نصب على الحال. وقيل{حنفاء} حجاجا؛ وهذا تخصيص لا حجة معه. {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} أي هو يوم القيامة بمنزلة من لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عن نفسه ضرا ولا عذابا؛ فهو بمنزلة من خر من السماء، فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه. ومعنى {فتخطفه الطير} أي تقطعه بمخالبها. وقيل : هذا عند خروج روحه وصعود الملائكة بها إلى سماء الدنيا، فلا يفتح لها فيرمى بها إلى الأرض؛ كما في حديث البراء، وقد ذكرناه في التذكرة. والسحيق : البعيد؛ ومنه قوله تعالى{فسحقا لأصحاب السعير}[الملك : 11]، وقوله عليه الصلاة والسلام : (فسحقا فسحقا).
عرض مصدر التفسير
الميسر
مستقيمين لله على إخلاص العمل له، مقبلين عليه بعبادته وحده وإفراده بالطاعة، معرضين عما سواه بنبذ الشرك، فإنَّه من يشرك بالله شيئًا، فمثله- في بُعْده عن الهدى، وفي هلاكه وسقوطه من رفيع الإيمان إلى حضيض الكفر، وتخطُّف الشياطين له من كل جانب- كمثل مَن سقط من السماء: فإما أن تخطفه الطير فتقطع أعضاءه، وإما أن تأخذه عاصفة شديدة من الريح، فتقذفه في مكان بعيد.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أمرهم أن يكونوا { حُنَفَاءَ لِلَّهِ } أي: مقبلين عليه وعلى عبادته، معرضين عما سواه.

{ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ } فمثله { فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ } أي: سقط منها { فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ } بسرعة { أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } أي: بعيد، كذلك المشرك، فالإيمان بمنزلة السماء، محفوظة مرفوعة.

ومن ترك الإيمان، بمنزلة الساقط من السماء، عرضة للآفات والبليات، فإما أن تخطفه الطير فتقطعه أعضاء، كذلك المشرك إذا ترك الاعتصام بالإيمان تخطفته الشياطين من كل جانب، ومزقوه، وأذهبوا عليه دينه ودنياه.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( حنفاء لله ) مخلصين له ، ( غير مشركين به ) قال قتادة : كانوا في الشرك يحجون ، ويحرمون البنات والأمهات والأخوات ، وكانوا يسمون حنفاء ، فنزلت : " حنفاء لله غير مشركين به " أي : حجاجا لله مسلمين موحدين ، يعني : من أشرك لا يكون حنيفا .

( ومن يشرك بالله فكأنما خر ) أي : سقط ، ( من السماء ) إلى الأرض ، ( فتخطفه الطير ) أي : تستلبه الطير وتذهب به ، والخطف والاختطاف : تناول الشيء بسرعة . وقرأ أهل المدينة : فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء ، أي : يتخطفه ، ( أو تهوي به الريح ) أي : تميل وتذهب به ، ( في مكان سحيق ) أي : بعيد ، معناه : بعد من أشرك من الحق كبعد من سقط من السماء فذهبت به الطير ، أو هوت به الريح ، فلا يصل إليه بحال . وقيل : شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع بحيث تسقطه الريح ، فهو هالك لا محالة إما باستلاب الطير لحمه وإما بسقوطه إلى المكان السحيق ، وقال الحسن : شبه أعمال الكفار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)

" حُنَفاءَ لِلَّهِ» فيكون العبد من المخلصين ويكون الدين مستخلصا من الشيطان ، أو من الباعث عليه من خوف ورغبة وجنة ونار ، فيميل العبد به عن الشريك ولهذا قال فيه : «حُنَفاءَ لِلَّهِ» أي مائلين إلى جانب الحق- الذي شرعه وأخذه على المكلفين - من جانب الباطل «وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ» وهو مثل قوة حكم النفس «فِي مَكانٍ سَحِيقٍ» .


[سورة الحج (22) : آية 32]

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)

[ شعائر اللّه أعلامه ]

شعائر اللّه أعلامه ، وأعلامه الدلائل الموصلة إليه ، وكل شعيرة منها دليل على اللّه من حيث أمر ما خاص أراده اللّه وأبانه لأهل الفهم من عباده ، فيتفاضلون في ذلك على قدر فهمهم ، والشعائر ما دق وخفي من الدلائل ، وأخفاها وأدقها في الدلالة الآيات المعتادة ، فهي المشهودة المفقودة ، والمعلومة المجهولة ، فإذا رأيت ما يقال فيه إنه من شعائر اللّه وتجهل أنت صورته من الشعائر ، ولا تعلم ما تدل عليه هذه الشعيرة فاعلم أن تلك الشعيرة ما خاطبك الحق بها ولا وضعها لك ، وإنما وضعها لمن يفهمها عنه ، ولك أنت شعيرة أيضا غيرها ، وهي كل ما تعرف أنها دلالة لك عليه ، فقف عندها وقل رب زدني علما ، فيقوى فهمك فيما أنزله ويعلمك ما لم تكن تعلم ، فليس في العالم عين إلا وهو من شعائر اللّه من حيث ما وضعه الحق دليلا عليه ، ولما كان الشرف للموجودات إنما هو من حيث دلالتها على اللّه وجب تعظيمها ، فوصف من يعظم شعائر اللّه بقوله : «وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها» أي الشعائر عينها ، وهي الأعلام والدلالات والأسباب التي وضعها اللّه تعالى في العالم شعائر وأعلاما لما يريد تكوينه وخلقه من الأشياء ، لما سبق في علمه أن يربط الوجود بعضه ببعضه ، ودل الدليل على توقف وجود بعضه على بعضه ، فالتعظيم لها ضرب من العلم به تعالى ، «مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» فمن عظمها فهو تقي في جميع تقلباته ، فإن القلوب من التقليب ، لأنه لما كان الدليل يشرف بشرف المدلول ، والعالم دليل على وجود اللّه ، فالعالم شريف كله ، فلا يحتقر شيء منه ولا يستهان ، فإن اللّه ما حقره لما علق القدرة بإيجاده ، فما ثم تافه ولا حقير ، فإن الكل شعائر اللّه ، فإن احتقار شيء من العالم لا يصدر من تقي يتقي اللّه .

- الوجه الثاني- «فَإِنَّها» يعني العظمة ، والعظمة راجعة لحال المعظم بكسر الظاء اسم فاعل ، لذلك فهي حالة القلب فقال : «مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» أي فإن عظمتها من تقوى القلوب ، فإن كل شيء من العالم إذا نظرته بتعظيم اللّه لا بعظمته فهو عظيم وهو الأدب ، فإنه لا ينبغي أن ينسب إلى العظيم إلا ما يستعظم ، فإنه تعظم عظمته في نفس من نظره بهذا النظر ، وما قال سبحانه إن ذلك من تقوى النفوس ، ولا من تقوى الأرواح ، ولكن قال من تقوى القلوب ، لأن الإنسان يتقلب في الحالات مع الأنفاس ، ومن يتق اللّه في كل


تقلب يتقلب فيه فهو غاية ما طلب اللّه من الإنسان ، ولا يناله إلا الأقوياء الكمل من الخلق ، لأن الشعور بهذا التقليب عزيز ، ولهذا قال شعائر اللّه أي هي تشعر بما تدل عليه ، وما تكون شعائر إلا في حق من يشعر بها ، ومن لا يشعر بها وهم أكثر الخلق فلا يعظمها ، فإذا لا يعظمها إلا من قصد اللّه في جميع توجهاته وتصرفاته كلها ، ولهذا ما ذكرها اللّه إلا في الحج الذي هو تكرار القصد ، ولما كان القصد لا يخلو عنه إنسان كان ذكر الشعائر في آية الحج وذكر المناسك ، وهي متعددة أي في كل قصد ، ثم إن كل شعائر اللّه في دار التكليف قد حد لها للمكلف في جميع حركاته الظاهرة والباطنة حدودا عمت جميع ما يتصرف فيه روحا وحسا بالحكم ، وجعلها حرمات له عند هذا المكلّف ، فقال : «وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ» وتعظيمها أي يبقيها حرمات كما خلقها اللّه في الحكم ، وهذا لا يكون إلا من تقوى القلوب ، فكل شيء في العالم أوجده اللّه لا بد أن يكون مستندا في وجوده إلى حقيقة إلهية ، فمن حقره واستهان به فإنما حقر خالقه واستهان به ، لأن كل ما في الوجود حكمة أوجدها اللّه ، لأنه صنعة حكيم ، فلا يظهر إلا ما ينبغي لما ينبغي كما ينبغي ، فمن عمي عن حكمة الأشياء فقد جهل ذلك الشيء ، ومن جهل كون ذلك الأمر حكمة فقد جهل الحكيم الواضع له ، ولا شيء أقبح من الجهل ، ولا تكون التقوى من جاهل ، والشعائر وإن كانت عظيمة في نفسها بما تدل عليه وعظيمة من حيث إن اللّه أمر بتعظيمها ، فموجدها وخالقها الآمر بتعظيمها أكبر منها وأعظم ، وما يقوم بحق التعظيم إلا من عظمه باستمرار الصحبة ، لا من عظمه عندما فجأه ، ذلك تعظيم الجاهل ، فمن عاين الخلق الجديد لم يزل معظما للشعائر الإلهية .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة