تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 28 من سورة غافر

رقم السجل 4161 · السورة 40 · الآية 28

۞ قراءة النص
۞

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿28﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب

مع التشكيل

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ

الرسم العثماني

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ

النقل الصوتي

Waq<u>a</u>la rajulun muminun min <u>a</u>li firAAawna yaktumu eem<u>a</u>nahu ataqtuloona rajulan an yaqoola rabbiyya All<u>a</u>hu waqad j<u>a</u>akum bi<b>a</b>lbayyin<u>a</u>ti min rabbikum wain yaku k<u>ath</u>iban faAAalayhi ka<u>th</u>ibuhu wain yaku <u>sa</u>diqan yu<u>s</u>ibkum baAA<u>d</u>u alla<u>th</u>ee yaAAidukum inna All<u>a</u>ha l<u>a</u> yahdee man huwa musrifun ka<u>ththa</u>b<b>un</b>

English

And a believing man of Pharaoh's family, who hid his faith, said: Would ye kill a man because he saith: My Lord is Allah, and hath brought you clear proofs from your Lord? If he is lying, then his lie is upon him; and if he is truthful, then some of that wherewith he threateneth you will strike you. Lo! Allah guideth not one who is a prodigal, a liar.

Français

Et un homme croyant de la famille de Pharaon, qui dissimulait sa foi dit: «Tuez-vous un homme parce qu'il dit: «Mon Seigneur est Allah?» Alors qu'il est venu à vous avec les preuves évidentes de la part de votre Seigneur. S'il est menteur, son mensonge sera à son détriment; tandis que s'il est véridique, alors une partie de ce dont il vous menace tombera sur vous». Certes, Allah ne guide pas celui qui est outrancier et imposteur!

Türkçe

Ve Firavun'un soyundan inanan ve inancını gizleyen bir er, dedi ki: Rabbim Allah'tır dediği için mi adam öldüreceksiniz ve gerçekten de o, Rabbinizden apaçık deliller de getirmiştir size ve yalancıysa yalanı kendisine ait ve doğru söylüyorsa size vaadettiklerinin bir kısmına uğrarsınız; şüphe yok ki Allah, haddini aşan ve çok yalan söyleyen kişiyi doğru yola sevketmez.

Deutsch

Und ein iman-verinnerlichender Mann von der Pharao-Familie, der seinen Iman verbarg, sagte: "Tötet ihr einen Mann, weil er sagt: "Mein Gott ist ALLAH", obwohl er euch bereits die klaren Zeichen von eurem HERRN brachte?! Und sollte er ein Lügner sein, so fällt sein Lügen auf ihn zurück. Doch wenn er wahrhaftig ist, trifft euch etwas von dem, was er euch verspricht. Gewiß, ALLAH leitet nicht einen recht, der maßlos, lügnerisch ist.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وقال رجل مؤمن من آل فرعون» قيل: هو ابن عمه «يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن» أي لأن «يقول ربيَ الله وقد جاءَكم بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه» أي ضرر كذبه «وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم» به من العذاب عاجلا «إن الله لا يهدي من هو مسرف» مشرك «كذاب» مفتر.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبطيا من آل فرعون .

قال السدي : كان ابن عم فرعون ، ويقال : إنه الذي نجا مع موسى . واختاره ابن جرير ، ورد قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيليا ; لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه ، وكف عن قتل موسى - عليه السلام - ولو كان إسرائيليا لأوشك أن يعاجل بالعقوبة ; لأنه منهم .

وقال ابن جريج عن ابن عباس : لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون ، والذي قال : ( يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) [ القصص : 20 ] رواه ابن أبي حاتم .

وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط ، فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون : ( ذروني أقتل موسى ) ، فأخذت الرجل غضبة لله - عز وجل - و " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " ، كما ثبت بذلك الحديث ، ولا أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) [ أي : لأجل أن يقول ربي الله ] ، اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه حيث قال :

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، حدثني عروة بن الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد شيء مما صنعه المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فأخذ بمنكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر - رضي الله عنه - فأخذ بمنكبه ودفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) .

انفرد به البخاري من حديث الأوزاعي قال : وتابعه محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عروة ، عن أبيه ، به .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، حدثنا عبدة عن هشام - يعني ابن عروة - عن أبيه ، عن عمرو بن العاص أنه سئل : ما أشد ما رأيت قريشا بلغوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : مر بهم ذات يوم فقالوا له : أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ؟ فقال : " أنا ذاك " فقاموا إليه ، فأخذوا بمجامع ثيابه ، فرأيت أبا بكر محتضنه من ورائه ، وهو يصيح بأعلى صوته ، وإن عينيه ليسيلان ، وهو يقول : يا قوم ، ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) حتى فرغ من الآية كلها .

وهكذا رواه النسائي من حديث عبدة ، فجعله من مسند عمرو بن العاص ، رضي الله عنه .

وقوله : ( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي : كيف تقتلون رجلا لكونه يقول : " ربي الله " ، وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق ؟ ثم تنزل معهم في المخاطبة فقال : ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) يعني : إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به ، فمن العقل والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه ، فلا تؤذوه ، فإن يك كاذبا فإن الله سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا والآخرة ، وإن يك صادقا وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم ، فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب في الدنيا والآخرة ، فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا ، فينبغي على هذا ألا تتعرضوا له ، بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه .

وهكذا أخبر الله [ تعالى ] عن موسى - عليه السلام - أنه طلب من فرعون وقومه الموادعة في قوله : ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم . أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين . وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين . وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون . وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) [ الدخان : 17 - 21 ] وهكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقريش أن يتركوه يدعو إلى الله [ تعالى ] عباد الله ، ولا يمسوه بسوء ، وأن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة في ترك أذيته ، قال الله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) [ الشورى : 23 ] أي : إلا ألا تؤذوني فيما بيني وبينكم من القرابة ، فلا تؤذوني وتتركوا بيني وبين الناس . وعلى هذا وقعت الهدنة يوم الحديبية ، وكان فتحا مبينا .

وقوله : ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) أي : لو كان هذا الذي يزعم أن الله أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون ، لكان أمره بينا ، يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله ، كانت تكون في غاية الاختلاف والاضطراب ، وهذا نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما ، ولو كان من المسرفين الكذابين لما هداه الله ، وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} ذكر بعض المفسرين : أن اسم هذا الرجل حبيب. وقيل : شمعان بالشين المعجمة. قال السهيلي : وهو أصح ما قيل فيه. وفي تاريخ الطبري رحمه الله : اسمه خبرك. وقيل : حزقيل : ذكره الثعلبي عن ابن عباس وأكثر العلماء. الزمخشري : واسمه سمعان أو حبيب. وقيل : خربيل أو حزبيل. واختلف هل كان إسرائيليا أو قبطيا فقال الحسن وغيره : كان قبطيا. ويقال : إنه كان ابن عم فرعون؛ قاله السدي. قال : وهو الذي نجا مع موسى عليه السلام؛ ولهذا قال: {من آل فرعون} وهذا الرجل هو المراد بقوله تعالى: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى} [القصص : 20] الآية. وهذا قول مقاتل. وقال ابن عباس : لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى فقال: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص : 20]. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم) وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا تعجب من مشركي قومك. وكان هذا الرجل له وجاهة عند فرعون؛ فلهذا لم يتعرض له بسوء. وقيل : كان هذا الرجل من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون؛ عن السدي أيضا. ففي الكلام على هذا تقديم وتأخير، والتقدير : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. فمن جعل الرجل قبطيا فـ {من} عنده متعلقة بمحذوف صفة الرجل؛ التقدير؛ وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون؛ أي من أهله وأقاربه. ومن جعله إسرائيليا فـ{من} متعلقة بـ {يكتم} في موضع المفعول الثاني لـ {يكتم}. القشيري : ومن جعله إسرائيليا ففيه بعد؛ لأنه يقال كتمه أمر كذا ولا يقال كتم منه. قال الله تعالى: {ولا يكتمون الله حديثا} [النساء : 42] وأيضا ما كان فرعون يحتمل من بني إسرائيل مثل هذا القول. الثانية: قوله تعالى: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} أي لأن يقول ومن أجل {أن يقول ربي الله} فـ {أن} في موضع نصب بنزع الخافض. {وقد جاءكم بالبينات من ربكم} يعني الآيات التسع {من ربكم وإن يكن كاذبا فعليه كذبه} ولم يكن ذلك لشك منه في رسالته، صدقه، ولكن تلطفا في الاستكفاف واستنزالا عن الأذى. ولوكان و{إن يكن}بالنون جاز ولكن حذفت النون لكثرة الاستعمال على قول سيبويه؛ ولأنها نون الإعراب على قول أبي العباس. {وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم} أي إن لم يصبكم إلا بعض الذي يعدكم به هلكتم. ومذهب أبي عبيدة أن معنى {بعض الذي يعدكم} كل الذي يعدكم وأنشد قول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها ** أو يرتبط بعض النفوس حمامها فبعض بمعنى كل؛ لأن البعض إذا أصابهم أصابهم الكل لا محالة لدخوله في الوعيد، وهذا ترقيق الكلام في الوعظ. وذكر الماوردي : أن البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في الكلام؛ كما قال الشاعر : قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد ** يكون مع المستعجل الزلل وقيل أيضا : قال ذلك لأنه حذرهم أنواعا من العذاب كل نوع منها مهلك؛ فكأنه حذرهم أن يصيبهم بعض تلك الأنواع. وقيل : وعدهم موسى بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة إن كفروا؛ فالمعنى يصبكم أحد العذابين. وقيل : أي يصبكم هذا العذاب الذي يقوله في الدنيا وهو بعض الوعيد، ثم يترادف العذاب في الآخرة أيضا. وقيل : وعدهم العذاب إن كفروا والثواب إن آمنوا، فإذا كفروا يصيبهم بعض ما وعدوا. {إن الله لا يهدي من هو مسرف}على نفسه. وقيل: {مسرف} في عناده {كذاب} على ربه إشارة إلى موسى ويكون هذا من قول المؤمن. وقيل: {كذاب} في ادعائه إشارة إلى فرعون ويكون هذا من قول الله تعالى. الثالثة: قوله تعالى: {يكتم إيمانه} قال القاضي أبو بكر بن العربي : ظن بعضهم أن المكلف إذا كتم إيمانه ولم يتلفظ به بلسانه لا يكون مؤمنا باعتقاده، وقد قال مالك : إن الرجل إذا نوى بقلبه طلاق زوجته أنه يلزمه، كما يكون مؤمنا بقلبه وكافرا بقلبه. فجعل مدار الإيمان على القلب وأنه كذلك، لكن ليس على الإطلاق وقد بيناه في أصول الفقه؛ بما لبابه أن المكلف إذ نوى الكفر بقلبه كان كافرا وإن لم يتلفظ بلسانه، وأما إذا نوى الإيمان بقلبه فلا يكون مؤمنا بحال حتى يتلفظ بلسانه، ولا تمنعه التقية والخوف من أن يتلفظ بلسانه فيما بينه وبين الله تعالى، إنما تمنعه التقية من أن يسمعه غيره، وليس من شرط الإيمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف، وإنما يشترط سماع الغير له ليكف عن نفسه وماله. الرابعة: ""روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير ""قال : قلت لعبدالله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة، إذا أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} لفظ البخاري. خرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال : اجتمعت قريش بعد وفاة أبي طالب بثلاث فأرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل هذا يجؤه وهذا يتلتله، فاستغاث النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم يغثه أحد إلا أبو بكر وله ضفيرتان، فأقبل يجأ ذا ويتلتل ذا ويقول بأعلى صوته : ويلكم {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} والله إنه لرسول الله؛ فقطعت إحدى ضفيرتي أبي بكر يومئذ. فقال علي : والله ليوم أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون؛ إن ذلك رجل كتم إيمانه، فأثنى الله عليه في كتابه، وهذا أبو بكر أظهر إيمانه وبذل مال ودمه لله عز وجل. قلت : قول علي رضي الله عنه إن ذلك رجل كتم إيمانه يريد في أول أمره بخلاف الصديق فإنه أظهر إيمانه ولم يكتمه؛ وإلا فالقرآن مصرح بأن مؤمن آل فرعون أظهر إيمانه لما أرادوا قتل موسى عليه السلام على ما يأتي بيانه. في نوادر الأصول أيضا عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالوا لها : ما أشد شيء رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت : كان المشركون قعودا في المسجد، ويتذاكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يقول في آلهتهم، فبينا هم كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاموا إليه بأجمعهم وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم، فقالوا : ألست تقول كذا في آلهتنا قال : (بلى) فتشبثوا فيه بأجمعهم فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال له : أدرك صاحبك. فخرج من عندنا وإن له غدائر، فدخل المسجد وهو يقول : ويلكم {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه، وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام؛ إكرام إكرام.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وقال رجل مؤمن بالله من آل فرعون، يكتم إيمانه منكرًا على قومه: كيف تستحلون قَتْلَ رجل لا جرم له عندكم إلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبراهين القاطعة مِن ربكم على صِدْق ما يقول؟ فإن يك موسى كاذبًا فإنَّ وبالَ كذبه عائد عليه وحده، وإن يك صادقًا لحقكم بعض الذي يتوعَّدكم به، إن الله لا يوفق للحق مَن هو متجاوز للحد، بترك الحق والإقبال على الباطل، كذَّاب بنسبته ما أسرف فيه إلى الله.
عرض مصدر التفسير
السعدي

فقال ذلك الرجل المؤمن الموفق العاقل الحازم، مقبحًا فعل قومه، وشناعة ما عزموا عليه: { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ } أي: كيف تستحلون قتله، وهذا ذنبه وجرمه، أنه يقول ربي الله، ولم يكن أيضا قولاً مجردًا عن البينات، ولهذا قال: { وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ } لأن بينته اشتهرت عندهم اشتهارًا علم به الصغير والكبير، أي: فهذا لا يوجب قتله.

فهلا أبطلتم قبل ذلك ما جاء به من الحق، وقابلتم البرهان ببرهان يرده، ثم بعد ذلك نظرتم: هل يحل قتله إذا ظهرتم عليه بالحجة أم لا؟ فأما وقد ظهرت حجته، واستعلى برهانه، فبينكم وبين حل قتله مفاوز تنقطع بها أعناق المطي.

ثم قال لهم مقالة عقلية تقنع كل عاقل، بأي حالة قدرت، فقال: { وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ }

أي: موسى بين أمرين، إما كاذب في دعواه أو صادق فيها، فإن كان كاذبًا فكذبه عليه، وضرره مختص به، وليس عليكم في ذلك ضرر حيث امتنعتم من إجابته وتصديقه، وإن كان صادقًا وقد جاءكم بالبينات، وأخبركم أنكم إن لم تجيبوه عذبكم الله عذابًا في الدنيا وعذابًا في الآخرة، فإنه لا بد أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وهو عذاب الدنيا.

وهذا من حسن عقله، ولطف دفعه عن موسى، حيث أتى بهذا الجواب الذي لا تشويش فيه عليهم، وجعل الأمر دائرًا بين تينك الحالتين، وعلى كل تقدير فقتله سفه وجهل منكم.

ثم انتقل رضي الله عنه وأرضاه وغفر له ورحمه - إلى أمر أعلى من ذلك، وبيان قرب موسى من الحق فقال: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ } أي: متجاوز الحد بترك الحق والإقبال على الباطل. { كَذَّابٌ } بنسبته ما أسرف فيه إلى الله، فهذا لا يهديه الله إلى طريق الصواب، لا في مدلوله ولا في دليله، ولا يوفق للصراط المستقيم، أي: وقد رأيتم ما دعا موسى إليه من الحق، وما هداه الله إلى بيانه من البراهين العقلية والخوارق السماوية، فالذي اهتدى هذا الهدى لا يمكن أن يكون مسرفًا ولا كاذبًا، وهذا دليل على كمال علمه وعقله ومعرفته بربه.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه )

واختلفوا في هذا المؤمن : قال مقاتل والسدي : كان قبطيا ابن عم فرعون وهو الذي حكى الله عنه فقال : " وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى " ( القصص - 20 ) ، وقال قوم : كان إسرائيليا ، ومجاز الآية : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون وكان اسمه حزئيل عند ابن عباس وأكثر العلماء . وقال ابن إسحاق : كان اسمه جبران . وقيل : كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبا ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) لأن يقول ربي الله ، ( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي : بما يدل على صدقه ، ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) لا يضركم ذلك ، ( وإن يك صادقا ) فكذبتموه ، ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) قال أبو عبيد : المراد بالبعض الكل ، أي : إن قتلتموه وهو صادق أصابكم ما يتوعدكم به من العذاب . قال الليث : " بعض " صلة ، يريد : يصبكم الذي يعدكم . وقال أهل المعاني : هذا على الظاهر في الحجاج كأنه قال : أقل ما في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم وفي بعض ذلك هلاككم ، فذكر البعض ليوجب الكل . ( إن الله لا يهدي ) إلى دينه ، ( من هو مسرف ) مشرك ) ( كذاب ) على الله .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، حدثني عروة بن الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه به خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " .

عرض مصدر التفسير
الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة