تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 34 من سورة غافر

رقم السجل 4167 · السورة 40 · الآية 34

۞ قراءة النص
۞

وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ﴿34﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب

مع التشكيل

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ

الرسم العثماني

وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ

النقل الصوتي

Walaqad j<u>a</u>akum yoosufu min qablu bi<b>a</b>lbayyin<u>a</u>ti fam<u>a</u> ziltum fee shakkin mimm<u>a</u> j<u>a</u>akum bihi <u>h</u>att<u>a</u> i<u>tha</u> halaka qultum lan yabAAatha All<u>a</u>hu min baAAdihi rasoolan ka<u>tha</u>lika yu<u>d</u>illu All<u>a</u>hu man huwa musrifun murt<u>a</u>b<b>un</b>

English

And verily Joseph brought you of old clear proofs, yet ye ceased not to be in doubt concerning what he brought you till, when he died, ye said: Allah will not send any messenger after him. Thus Allah deceiveth him who is a prodigal, a doubter.

Français

Certes, Joseph vous est venu auparavant avec les preuves évidentes, mais vous n'avez jamais cessé d'avoir des doutes sur ce qu'il vous avait apporté. Mais lorsqu'il mourut, vous dites alors: «Allah n'enverra plus jamais de Messager après lui». Ainsi Allah égare-t-Il celui qui est outrancier et celui qui doute.

Türkçe

Ve andolsun ki daha önce Yusuf da, apaçık delillerle gelmişti de size getirdiği şey hakkında bir türlü şüpheden kurtulamamıştınız, sonunda ölünce de artık dediniz, bundan sonra Allah, başka bir peygamber göndermez kesin olarak; işte Allah, haddini aşan şüpheli kişiyi böyle saptırır.

Deutsch

Und gewiß, bereits kam Yusuf zu euch vorher mit den klaren Zeichen, so zweifelt ihr immer noch an dem, womit er zu euch kam. Dann als er starb, sagtet ihr: "ALLAH wird nach ihm nie einen Gesandten entsenden." Solcherart läßt ALLAH denjenigen abirren, der maßlos, voller Zweifel ist.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ولقد جاءكم يوسف من قبل» أي قبل موسى وهو يوسف بن يعقوب في قول، عمَّر إلى زمن موسى، أو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب في قول «بالبينات» بالمعجزات الظاهرات «فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم» من غير برهان «لن يبعث الله من بعده رسولا» أي فلن تزالوا كافرين بيوسف وغيره «كذلك» أي مثل إضلالكم «يضل الله من هو مسرف» مشرك «مرتاب» شاك فيما شهدت به البينات.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ) يعني : أهل مصر ، قد بعث الله فيهم رسولا من قبل موسى ، وهو يوسف - عليه السلام - كان عزيز أهل مصر ، وكان رسولا يدعو إلى الله أمته القبط ، فما أطاعوه تلك الساعة إلا لمجرد الوزارة والجاه الدنيوي ; ولهذا قال : ( فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي : يئستم فقلتم طامعين : ( لن يبعث الله من بعده رسولا ) وذلك لكفرهم وتكذيبهم ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ) أي : كحالكم هذا .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات} قيل : إن هذا من قول موسى. وقيل : هو من تمام وعظ مؤمن آل فرعون؛ ذكرهم قديم عتوهم على الأنبياء؛ وأراد يوسف بن يعقوب جاءهم بالبينات {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف : 39] قال ابن جريج : هو يوسف بن يعقوب بعثه الله تعالى رسولا إلى القبط بعد موت الملك من قبل موسى بالبينات وهي الرؤيا. وقال ابن عباس : هو يوسف بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيا عشرين سنة. وحكى النقاش عن الضحاك : أن الله تعالى بعث إليهم رسولا من الجن يقال له يوسف. وقال وهب بن منبه : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف عُمّر. وغيره يقول : هو آخر. النحاس : وليس في الآية ما يدل على أنه هو؛ لأنه إذا أتى بالبينات نبي لمن معه ولمن بعده فقد جاءهم جميعا بها وعليهم أن يصدقوه بها. {فما زلتم في شك مما جاءكم به} أي أسلافكم كانوا في شك. {حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} أي من يدعي الرسالة {كذلك} أي مثل ذلك الضلال {يضل الله من هو مسرف} مشرك {مرتاب} شاك في وحدانية الله تعالى. قوله تعالى: {الذين يجادلون في آيات الله} أي في حججه الظاهرة {بغير سلطان} أي بغير حجة وبرهان و{الذين} في موضع نصب على البدل من {من} وقال الزجاج : أي كذلك يضل الله الذين يجادلون في آيات الله فـ {الذين} نصب. قال : ويجوز أن يكون رفعا على معنى هم الذين أو على الابتداء والخبر {كبر مقتا}. ثم قيل : هذا من كلام مؤمن آل فرعون. وقيل : ابتداء خطاب من الله تعالى. {مقتا} على البيان أي {كبر}جدالهم {مقتا}؛ كقوله : {كبرت كلمة} [الكهف : 5] ومقت الله تعالى ذمه لهم ولعنه إياهم وإحلال العذاب بهم. {كذلك} أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين فكذلك {يطبع الله} أي يختم {على كل قلب متكبر جبار} حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق. وقراءة العامة {على كل قلب متكبر} بإضافة قلب إلى المتكبر واختاره أبو حاتم وأبو عبيد. وفي الكلام حذف والمعنى {كذلك يطبع الله على كل قلب} على كل {متكبر جبار} فحذف {كل} الثانية لتقدم ما يدل عليها. وإذا لم يقدر حذف {كل} لم يستقم المعنى؛ لأنه يصير معناه أنه يطبع على جميع قلبه وليس المعنى عليه. وإنما المعنى أنه يطبع على قلوب المتكبرين الجبارين قلبا قلبا. ومما يدل على حذف {كل} قول أبي دواد : أكل امرئ تحسبين امرأ ** ونار توقد باليل نارا يريد وكل نار. وفي قراءة ابن مسعود {على قلب كل متكبر} فهذه قراءة على التفسير والإضافة. وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وابن ذكوان عن أهل الشام {قلب} منون على أن {متكبر} نعت للقلب فكني بالقلب عن الجملة؛ لأن القلب هو الذي يتكبر وسائر الأعضاء تبع له؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ويجوز أن يكون على حذف المضاف؛ أي على كل ذي قلب متكبر؛ تجعل الصفة لصاحب القلب.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ولقد أرسل الله إليكم النبيَّ الكريم يوسف بن يعقوب عليهما السلام من قبل موسى، بالدلائل الواضحة على صدقه، وأمركم بعبادة الله وحده لا شريك له، فما زلتم مرتابين مما جاءكم به في حياته، حتى إذا مات ازداد شككم وشرككم، وقلتم: إن الله لن يرسل من بعده رسولا، مثل ذلك الضلال يُضِلُّ الله كل متجاوز للحق، شاكٍّ في وحدانية الله تعالى، فلا يوفقه إلى الهدى والرشاد.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ } بن يعقوب عليهما السلام { مِنْ قَبْلُ } إتيان موسى بالبينات الدالة على صدقه، وأمركم بعبادة ربكم وحده لا شريك له، { فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ } في حياته { حَتَّى إِذَا هَلَكَ } ازداد شككم وشرككم، و { قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا } أي: هذا ظنكم الباطل، وحسبانكم الذي لا يليق بالله تعالى، فإنه تعالى لا يترك خلقه سدى، لا يأمرهم وينهاهم، ويرسل إليهم رسله، وظن أن الله لا يرسل رسولا ظن ضلال، ولهذا قال: { كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ } وهذا هو وصفهم الحقيقي الذي وصفوا به موسى ظلمًا وعلوا، فهم المسرفون بتجاوزهم الحق وعدولهم عنه إلى الضلال، وهم الكذبة، حيث نسبوا ذلك إلى الله، وكذبوا رسوله.

فالذي وصفه السرف والكذب، لا ينفك عنهما، لا يهديه الله، ولا يوفقه للخير، لأنه رد الحق بعد أن وصل إليه وعرفه، فجزاؤه أن يعاقبه الله، بأن يمنعه الهدى، كما قال تعالى: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } { وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }

عرض مصدر التفسير
البغوي

( ولقد جاءكم يوسف من قبل ) يعني يوسف بن يعقوب " من قبل " أي : من قبل موسى ، ) ( بالبينات ) يعني قوله : " أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار " ( يوسف - 39 ( فما زلتم في شك مما جاءكم به ) قال ابن عباس : من عبادة الله وحده لا شريك له ، ( حتى إذا هلك ) مات ( قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) أي : أقمتم على كفركم وظننتم أن الله لا يجدد عليكم الحجة ، ( كذلك يضل الله من هو مسرف ) مشرك ، ) ( مرتاب ) شاك .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (34) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)

[ «كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» : ]

«كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ» وهذا من رحمة اللّه الخفية ، فإنه طبع على قلب كل من ظهر في ظاهر لقومه بصفة الكبرياء والجبروت ، وما جعل ذلك في قلوبهم بسبب


طابع العناية ، فهم عند نفوسهم بما يجدونه من العلم الضروري أذلاء صاغرون لذلك الطابع ، فما دخل الكبرياء على اللّه قلب مخلوق أصلا ، وإن ظهرت منه صفات الكبرياء فثوب ظاهر لا بطانة له منه ، فاللّه يطبع على قلب كل متكبر جبار أن يدخله كبرياء إلهي أصلا ، إذ لا ينبغي ذلك الوصف إلا لمن لا يتقيد وهو الحق تعالى ،

فلا يدخل القلب الكبرياء والجبروت وإن ظهر بهما ، فإن الإنسان يعرف في قلبه أنه لا فرق بالأصالة بينه وبين من تكبر عليهم وتجبر ، فلا يدخله كبر وإن ظهر به ، فإنه مجبول على الذلة والافتقار والحاجة بالأصالة ، لا يقدر أن ينكر هذا من نفسه ؛ وذلك يعني أن الطابع الإلهي يمنع أن تدخل هذه الصفات القلب ،

فيظهر المدعي في ظاهره الكبرياء والجبروت على من استحق من قومه - إما في زعمه وتخيله ، وإما في نفس الأمر -وهو في قلبه معصوم من ذلك الكبرياء والجبروت ، لأنه يعلم عجزه وذلته وفقره لجميع الموجودات ،

وأن قرصة البرغوث تؤلمه ، والمرحاض يطلبه لدفع ألم البول والخراء عنه ، ويفتقر إلى كسيرة خبز يدفع بها عن نفسه ألم الجوع ، فمن صفته هذه كل يوم وليلة ، كيف يصح أن يكون في قلبه كبرياء وجبروت ؟!

وهذا هو الطابع الإلهي على قلبه فلا يدخله شيء من ذلك ، فإن الاسم الغيور ختم على كل قلب أن تدخله ربوبية الحق نعتا له ، فما من أحد يجد في قلبه أنه رب إله ، بل يعلم من نفسه أنه فقير محتاج ذليل .

وأما ظهور ذلك على ظاهره فمسلّم ، وجعل اللّه لهذه الصفات مواطن يظهر فيها بهذه الأوصاف ولا يكون مذموما ، وجعل لها مواطن يذمه فيها ، جاء في الخبر قوله تعالى

[ الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني واحدا منهما قصمته ] .

فالكبرياء والعظمة من النعوت التي غار اللّه عليها أن تكون لغير اللّه فحجرها ، ولذلك قال : «يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» فلا يدخل مع هذا الطابع قلب كون من الأكوان تكبر على اللّه ولا جبروت لأجل هذا الطبع ،

فعلم كل من أظهر من المخلوقين دعوى الألوهية كفرعون وغيره ، وتكبر وتجبر ، كل ذلك في ظاهر الكون ، وهذا الذي ظهرت منه صفة الكبرياء مطبوع على قلبه أن يدخل فيه الكبرياء على اللّه ، فإنه يعلم من نفسه افتقاره وحاجته وقيام الآلام به من ألم جوع وعطش وهواء ومرض ، التي لا تخلو هذه النشأة الحيوانية عنه في هذه الدار ،

وتعذر بعض الأغراض أن تنال مرادها ، وتألمه لذلك ، ومن هذه صفته من المحال أن يتكبر في نفسه على ربه ، فهذا معنى الطابع الذي طبع اللّه على قلب المتكبر الذي يظهر لكم به من الدعوى


" الْجَبَّارُ " بجبركم على ما يريد ، فلا يتكبر على اللّه فيما بينه وبين اللّه أحد من خلق اللّه هذا محال وقوعه ، والقدر الذي وقع عليه التحجير الظاهر ، عليه وقع الذم لمن انتهكه وأضافه إلى نفسه ، وكذبوا على اللّه فيه ،

فلا يدخل قلب إنسان الكبر على اللّه ، ولكن يدخله الكبر على خلق اللّه ، وهو الذي يزال منه ،

وحينئذ يدخل الجنة ، فإنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر على غير اللّه حتى يزال ، وأما على اللّه فمحال ، فإن اللّه قد طبع على القلوب التواضع له وإن ظهر من بعض الأشخاص صورة الكبرياء على اللّه ،

وهو الذي جاءت به الوسائط وهم الرسل عليهم السلام من اللّه لا على اللّه ، فإنه يستحيل الكبرياء من المخلوق عليه ،

لأن الافتقار ذاتي ولا يمكن للإنسان أن يجهل ذاته :

العلم أفضل ما يقنى ويكتسب *** والعلم أزين ما حلّى النفوس به

بالعلم يطبع رب العالمين على *** قلب العبيد فلا كبر يحل به

لأنه يجد الأبواب مغلقة *** بفطرة هو فيها أو مكسبه

قل كيف شئت فإن الأمر يقلبه *** ولا تخف من غوي في تطلبه

وكيف يدخل كبر من حقيقته *** فقر وعجز وموت عند منتبه ؟

شخص يرى قرصة البرغوث تؤلمه *** إلى مكاره يلقى في تقلبه

فالحس يعلم هذا من يقوم به *** لدى إقامته أو حال مذهبه

«كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» فهو المتكبر سبحانه الجبار ، والعبد إذا اتصف بما تناقض حقيقته من أوصاف العظمة والكبرياء التي تستحقها الربوبية ، يقع في سخط اللّه ، فلهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أعوذ بك منك ] أي أن أكون متكبرا جبارا ، فهو يستعيذ من كبريائه أن يقوم به بكبريائه سبحانه .

لقد طبع اللّه القلوب بطابع *** من الطبع حتى لا يداخلها الكبر

وكيف يكون الكبر في قلب عاجز *** ذليل له من ذاته العجز والفقر

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة