تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 24 من سورة الجاثية

رقم السجل 4497 · السورة 45 · الآية 24

۞ قراءة النص
۞

وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴿24﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون

مع التشكيل

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ

الرسم العثماني

وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ

النقل الصوتي

Waq<u>a</u>loo m<u>a</u> hiya ill<u>a</u> <u>h</u>ay<u>a</u>tun<u>a</u> a<b>l</b>dduny<u>a</u> namootu wana<u>h</u>y<u>a</u> wam<u>a</u> yuhlikun<u>a</u> ill<u>a</u> a<b>l</b>ddahru wam<u>a</u> lahum bi<u>tha</u>lika min AAilmin in hum ill<u>a</u> ya<i><u>th</u></i>unnoon<b>a</b>

English

And they say: There is naught but our life of the world; we die and we live, and naught destroyeth us save time; when they have no knowledge whatsoever of (all) that; they do but guess.

Français

Et ils dirent: «Il n'y a pour nous que la vie d'ici-bas: nous mourons et nous vivons et seul le temps nous fait périr». Ils n'ont de cela aucune connaissance: ils ne font qu'émettre des conjectures.

Türkçe

Ve dediler ki: Yaşayış, ancak bu dünyadaki yaşayışımızdan ibaret, ölürüz ve diriliriz ve bizi zamandan başka bir şey öldürmez ve bu hususta bir bilgileri yoktur onların, yalnız zanna kapılmışlardır onlar.

Deutsch

Und sie sagten: "Es gibt Nichts außer unserem diesseitigen Leben, wir sterben und leben und uns läßt nicht sterben außer der Zeit." Und sie verfügen darüber über keinerlei Wissen. Gewiß, sie spekulieren nur.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وقالوا» أي منكرو البعث «ما هي» أي الحياة «إلا حياتنا» التي في «الدنيا نموت ونحيا» أي يموت بعض ويحيا بعض بأن يولدوا «وما يهلكنا إلا الدهر» أي مرور الزمان، قال تعالى: «وما لهم بذلك» المقول «من علم إن» ما «هم إلا يظنون».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) أي : ما ثم إلا هذه الدار ، يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد ، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم ، وهم ينكرون البداءة والرجعة ، ويقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه . وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى ، فكابروا المعقول وكذبوا المنقول ؛ ولهذا قالوا ( وما يهلكنا إلا الدهر ) قال الله تعالى : ( وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) أي : يتوهمون ويتخيلون .

فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح ، وأبو داود ، والنسائي ، من رواية سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يقول الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ; يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلب ليله ونهاره " وفي رواية : " لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر " .

وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا فقال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار ، وهو الذي يهلكنا ، يميتنا ويحيينا ، فقال الله في كتابه : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) قال : " ويسبون الدهر ، فقال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " .

وكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن منصور ، عن شريح بن النعمان ، عن ابن عيينة مثله : ثم روي عن يونس ، عن ابن وهب ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قال الله تعالى : يسب ابن آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار " .

وأخرجه صاحبا الصحيح والنسائي ، من حديث يونس بن زيد ، به .

وقال محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يقول الله : استقرضت عبدي فلم يعطني ، وسبني عبدي ، يقول : وادهراه . وأنا الدهر " .

قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله ، عليه الصلاة والسلام : " لا تسبوا الدهر ; فإن الله هو الدهر " : كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة ، قالوا : يا خيبة الدهر . فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه ، وإنما فاعلها هو الله [ عز وجل ] فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل ; لأنه فاعل ذلك في الحقيقة ، فلهذا نهي عن سب الدهر بهذا الاعتبار ; لأن الله هو الدهر الذي يعنونه ، ويسندون إليه تلك الأفعال .

هذا أحسن ما قيل في تفسيره ، وهو المراد ، والله أعلم . وقد غلط ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهرية في عدهم الدهر من الأسماء الحسنى ، أخذا من هذا الحديث . .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} هذا إنكار منهم للآخرة وتكذيب للبعث وإبطال للجزاء. ومعنى {نموت ونحيا} أي نموت نحن وتحيا أولادنا؛ قال الكلبي. وقرئ {ونحيا} بضم النون. وقيل : يموت بعضنا ويحيا بعضنا. وقيل : فيه تقديم وتأخير؛ أي نحيا ونموت؛ وهي قراءة ابن مسعود. {وما يهلكنا إلا الدهر} قال مجاهد : يعني السنين والأيام. وقال قتادة : إلا العمر، والمعنى واحد. وقرئ {إلا دهر يمر}. وقال ابن عيينة : كان أهل الجاهلية يقولون : الدهر هو الذي يهلكنا وهو الذي يحيينا ويميتنا؛ فنزلت هذه الآية. وقال قطرب : وما يهلكنا إلا الموت؛ وأنشد قول أبي ذؤيب : أمن المنون وريبها تتوجع ** والدهر ليس بمعتب من يجزع وقال عكرمة : أي وما يهلكنا إلا الله. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كان أهل الجاهلية يقولون ما يهلكنا إلا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فيسبون الدهر قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار). قلت : قوله {قال الله} إلى آخره نص البخاري ولفظه. وخرجه مسلم أيضا وأبو داود. وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر). وقد استدل بهذا الحديث من قال : إن الدهر من أسماء الله. وقال : من لم يجعله من العلماء اسما إنما خرج ردا على العرب في جاهليتها؛ فإنهم كانوا يعتقدون أن الدهر هو الفاعل كما أخبر الله عنهم في هذه الآية؛ فكانوا إذا أصابهم ضر أو ضيم أو مكروه نسبوا ذلك إلى الدهر فقيل لهم على ذلك : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر؛ أي إن الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر فيرجع السب إليه سبحانه؛ فنهوا عن ذلك. ودل على صحة هذا ما ذكره من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قال الله تبارك وتعالى يؤذيني ابن آدم...) الحديث. ولقد أحسن من قال، وهو أبو علي الثقفي : يا عاتب الدهر إذا نابه ** لا تلـم الدهر على غدره الدهر مأمور، لـه آمر ** وينتهي الدهر إلى أمـره كم كافر أمواله جمة ** تــزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم ** يزداد إيمانا على فــقره وروي أن سالم بن عبدالله بن عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر فزجره أبوه وقال : إياك يا بني وذكر الدهر! وأنشد : فما الدهر بالجاني لشيء لحَيْنة ** ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا ولكن متى ما يبعث الله باعثا ** على معشر يجعل مياسيرهم عسرا وقال أبو عبيد : ناظرت بعض الملحدة فقال : ألا تراه يقول: (فإن الله هو الدهر)؟ فقلت : وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر، بل كانوا يقولون كما قال الأعشى : إن محلا وإن مرتحـــلا ** وإن في السفر إذ مضوا مهلا استأثر الله بالوفاء وبالعد ** ل وولى الملامــــة الرجلا قال أبو عبيد : ومن شأن العرب أن يذموا الدهر عند المصائب والنوائب؛ حتى ذكروه في أشعارهم، ونسبوا الأحداث إليه. قال عمرو بن قميئة : رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ** فكيف بمن يُرمى وليس برام فلو أنها نــــــبل إذاً لاتقيتها ** ولكنني أرمى بغير سهــام على الراحتين مرة وعلى العــصا ** أنوء ثلاثا بعدهن قيـــامي ومثله كثير في الشعر. ينسبون ذلك إلى الدهر ويضيفونه إليه، والله سبحانه الفاعل لا رب سواه. {وما لهم بذلك من علم} أي علم. و {من} زائدة؛ أي قالوا ما قالوا شاكين. {إن هم إلا يظنون} أي ما هم إلا يتكلمون بالظن. وكان المشركون أصنافا، منهم هؤلاء، ومنهم من كان يثبت الصانع وينكر البعث، ومنهم من كان يشك في البعث ولا يقطع بإنكاره. وحدث في الإسلام أقوام ليس يمكنهم إنكار البعث خوفا من المسلمين؛ فيتأولون ويرون القيامة موت البدن، ويرون الثواب والعقاب إلى خيالات تقع للأرواح بزعمهم؛ فشر هؤلاء أضر من شر جميع الكفار؛ لأن هؤلاء يلبسون على الحق، ويغتر بتلبيسهم الظاهر. والمشرك المجاهر بشركه يحذره المسلم. وقيل : نموت وتحيا آثارنا؛ فهذه حياة الذكر. وقيل : أشاروا إلى التناسخ؛ أي يموت الرجل فتجعل روحه. في موات فتحيا به.
عرض مصدر التفسير
الميسر
وقال هؤلاء المشركون: ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة سواها؛ تكذيبا منهم بالبعث بعد الممات، وما يهلكنا إلا مرُّ الليالي والأيام وطول العمر؛ إنكارًا منهم أن يكون لهم رب يفنيهم ويهلكهم، وما لهؤلاء المشركين من علم بذلك، ما هم إلا يتكلمون بالظن والوهم والخيال.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَقَالُوا } أي: منكرو البعث { مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } أي: إن هي إلا عادات وجري على رسوم الليل والنهار يموت أناس ويحيا أناس وما مات فليس براجع إلى الله ولا مجازى بعمله.

وقولهم هذا صادر عن غير علم { إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } فأنكروا المعاد وكذبوا الرسل الصادقين من غير دليل دلهم على ذلك ولا برهان.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وقالوا ) يعني منكري البعث ( ما هي إلا حياتنا الدنيا ) أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا ( نموت ونحيا ) أي يموت الآباء ويحيا الأبناء ، وقال الزجاج : يعني نموت ونحيا ، فالواو للاجتماع ( وما يهلكنا إلا الدهر ) أي وما يفنينا إلا مر الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار . ( وما لهم بذلك ) الذي قالوه ( من علم ) أي لم يقولوه عن علم [ علموه ] ( إن هم إلا يظنون ) .

أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام بن منبه ، حدثنا أبو هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قال الله تعالى : لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ، أرسل الليل والنهار ، فإذا شئت قبضتهما " .

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، حدثنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أيوب عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يسب أحدكم الدهر [ فإن الله هو الدهر ] ، ولا يقولن للعنب الكرم ، فإن الكرم هو الرجل المسلم " .

ومعنى الحديث : أن العرب كان من شأنهم ذم الدهر ، وسبه عند النوازل ، لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره ، فيقولون : أصابتهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدهر ، كما أخبر الله تعالى عنهم : " وما يهلكنا إلا الدهر " فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها ، فكان مرجع سبهم إلى الله - عز وجل - ، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر ، [ فنهوا عن سب الدهر ] .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (24)

«وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا» أي نحيا فيها ثم نموت ، فجهلوا في قولهم هذا ، ثم قالو «وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ» فصدقوا ، فإن الدهر هو اللّه ، وجهلوا في اعتقادهم ، لأنهم ما أرادوا إلا الزمان بقولهم الدهر ، فأصابوا في إطلاق الاسم وأخطئوا في المعنى ، وهم ما أرادوا إلا المهلك ، فوافقوا الاسم المشروع ، ولم يقولوا الزمان ، أو ربما لو قالوا الزمان لسمى اللّه نفسه بالزمان كما سمى نفسه بالدهر ، فإنه قد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ لا تسبوا الدهر فإنه اللّه هو الدهر ]

فجعل الدهر هوية اللّه ، وما أوحى اللّه بذلك إلى نبيه ولا جاء به سدى ، بل جاء به رحمة لعباده ، فإن الدهر عند القائلين به ما هو محسوس عندهم ، وإنما هو أمر متوهم ، صورته في العالم وجود الليل والنهار ، عن حركة كوكب


الشمس في فلكها ، فلم يصح مع هذا شرك عام ولا تعطيل عام ، وإنما هو أسماء سموها ، أطلقوها على أعيان محسوسة وموهومة عن غير أمر اللّه ، فأخذوا بعدم التوقيف ، والدهر عبارة عما لا يتناهى وجوده عند هذا الاسم ، أطلقوه على ما أطلقوه ، فالدهر حقيقة معقولة لكل داهر ، وهو قولهم : لا أفعل ذلك دهر الداهرين ، وهو عين أبد الآبدين ، فللدهر الأزل والأبد ، أي له هذان الحكمان ، لكن معقولية حكمه عند الأكثر في الأبد ، فإنهم أتبعوه الأبد ، فلذلك يقول القائل : دهر الداهرين ، وقد يقول : أبد الآبدين ، فلا يعرفونه إلا بطرف الأبد لا بطرف الأزل ، ومن جعله اللّه فله حكم الأزل والأبد ،

وما ثمّ إن عقلت ما يعقل بالوهم ولا يعقل بالعقل ، ولا بالحس إلا الوجود الحق ، الذي نستند إليه في وجودنا ، فلهذه النسبة تسمى لنا بالدهر ، حتى لا يكون الحكم إلا له ، لما يتوهم من حكم الزمان ، إذ لا حاكم إلا اللّه ، وما تسمى بالطبيعة لأن الطبيعة ليست بغير لمن وجد عنها عينا ، فهي عين كل موجود طبيعي ، وبهذا يخالف حكم الدهر حكم الطبيعة ،

فإن الدهر ما هو عين الكوائن والطبيعة عين الكوائن الطبيعية ، فتسمى تعالى بالدهر تنزيها وما تسمى بالطبيعة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم لما سمع من يسب الدهر لكونه لم يعطه أغراضه : [ لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر ] لأنه المانع وجود ما لكم في وجوده غرض ، ولهذا سمي المانع ، فليس في أمان ولا من أهل الإيمان ، من اعتقد أن الدهر الذي ذكره الشرع هو الزمان .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة