تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 19 من سورة ق

رقم السجل 4649 · السورة 50 · الآية 19

۞ قراءة النص
۞

وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿19﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد

مع التشكيل

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ

الرسم العثماني

وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ

النقل الصوتي

Waj<u>a</u>at sakratu almawti bi<b>a</b>l<u>h</u>aqqi <u>tha</u>lika m<u>a</u> kunta minhu ta<u>h</u>eed<b>u</b>

English

And the agony of death cometh in truth. (And it is said unto him): This is that which thou wast wont to shun.

Français

L'agonie de la mort fait apparaître la vérité: «Voilà ce dont tu t'écartais».

Türkçe

Ölüm baygınlığı, gerçek olarak gelip çattı mı buydu işte denir, senin kaçıp durduğun.

Deutsch

Und das Benommen-Machende des Sterbens kam wahrheitsgemäß. Dies ist es, wogegen du abgeneigt warst.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وجاءت سكرة الموت» غمرته وشدته «بالحق» من أمر الآخرة حتى المنكر لها عيانا وهو نفس الشدة «ذلك» أي الموت «ما كنت منه تحيد» تهرب وتفزع.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) ، يقول تعالى : وجاءت - أيها الإنسان - سكرة الموت بالحق ، أي : كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه ، ( ذلك ما كنت منه تحيد ) أي : هذا هو الذي كنت تفر منه قد جاءك ، فلا محيد ولا مناص ، ولا فكاك ولا خلاص .

وقد اختلف المفسرون في المخاطب بقوله : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) ، فالصحيح أن المخاطب بذلك الإنسان من حيث هو . وقيل : الكافر ، وقيل غير ذلك .

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا إبراهيم بن زياد - سبلان - أخبرنا عباد بن عباد عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص أن عائشة رضي الله عنها ، قالت : حضرت أبي وهو يموت ، وأنا جالسة عند رأسه ، فأخذته غشية فتمثلت ببيت من الشعر :

من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدقوق

قالت : فرفع رأسه فقال : يا بنية ، ليس كذلك ولكن كما قال تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) .

وحدثنا خلف بن هشام ; حدثنا أبو شهاب [ الخياط ] ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي قال : لما أن ثقل أبو بكر رضي الله عنه ، جاءت عائشة رضي الله عنها ، فتمثلت بهذا البيت :

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فكشف عن وجهه وقال : ليس كذلك ، ولكن قولي : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) وقد أوردت لهذا الأثر طرقا [ كثيرة ] في سيرة الصديق عند ذكر وفاته رضي الله عنه .

وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول : " سبحان الله ! إن للموت لسكرات " . وفي قوله : ( ذلك ما كنت منه تحيد ) قولان :

أحدهما : أن " ما " هاهنا موصولة ، أي : الذي كنت منه تحيد - بمعنى : تبتعد وتنأى وتفر - قد حل بك ونزل بساحتك .

والقول الثاني : أن " ما " نافية بمعنى : ذلك ما كنت تقدر على الفرار منه ولا الحيد عنه .

وقد قال الطبراني في المعجم الكبير : حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، حدثنا حفص بن عمر الحدي ، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن سمرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب ، تطلبه الأرض بدين ، فجاء يسعى حتى إذا أعيى وأسهر دخل جحره ، فقالت له الأرض : يا ثعلب ديني . فخرج وله حصاص ، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات " .

ومضمون هذا المثل : كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {ولقد خلقنا الإنسان} يعني الناس، وقيل آدم. {ونعلم ما توسوس به نفسه}أي ما يختلج في سره وقلبه وضميره، وفي هذا زجر عن المعاصي التي يستخفي بها. ومن قال : إن المراد بالإنسان آدم؛ فالذي وسوست به نفسه هو الأكل من الشجرة، ثم هو عام لولده. والوسوسة حديث النفس بمنزلة الكلام الخفي. قال الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ** كما استعان بريح عشرق زجل وقد مضى في الأعراف. {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} هو حبل العاتق وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال. روي معناه عن ابن عباس وغيره وهو المعروف في اللغة. والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين. وقال الحسن : الوريد الوتين وهو عرق معلق بالقلب. وهذا تمثيل للقرب؛ أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه، وليس على وجه قرب المسافة. وقيل : أي ونحن أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليه. وقيل : أي ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده الذي هو من نفسه، لأنه عرق يخالط القلب، فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب، روي معناه عن مقاتل قال : الوريد عرق يخالط القلب، وهذا القرب قرب العلم والقدرة، وأبعاض الإنسان يحجب البعض البعض ولا يحجب علم الله شيء. قوله تعالى {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي نحن أقرب إليه من حبل وريده حين يتلقى المتلقيان، وهما الملكان الموكلان به، أي نحن أعلم بأحواله فلا نحتاج إلى ملك يخبر، ولكنهما وكلا به إلزاما للحجة، وتوكيدا للأمر عليه. وقال الحسن ومجاهد وقتادة {المتلقيان} ملكان يتلقيان عملك : أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكب سيئاتك. قال الحسن : حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} [الإسراء : 14] عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك. وقال مجاهد : وكل الله بالإنسان مع علمه بأحوال ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله، ويكتبان أثره إلزاما للحجة : أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات، فذلك قوله تعالى {عن اليمين وعن الشمال قعيد}. وقال سفيان : بلغني أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا أذنب العبد قال لا تعجل لعله يستغفر الله. وروي معناه من حديث أبي أمامة؛ قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين علي كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر). وروي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن مقعد ملكيك على ثنيتك لسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجري فيما لا يعنيك فلا تستحي من الله ولا منهما). وقال الضحاك : مجلسهما تحت الثغر. على الحنك. ورواه عوف عن الحسن قال : وكان الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته. وإنما قال {قعيد} ولم يقل قعيدان وهما اثنان؛ لأن المراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. قاله سيبويه؛ ومنه قول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما ** عندك راض والرأي مختلف وقال الفرزدق : إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ** وأبى فكان وكنت غير غدور ولم يقل راضيان ولا غدورين. ومذهب المبرد : أن الذي في التلاوة أَوَّلٌ أُخِّرَ اتساعا، وحذف الثاني لدلالة الأول عليه. ومذهب الأخفش والفراء : أن الذي في التلاوة يؤدي عن الاثنين والجمع ولا حذف في الكلام. و {قعيد} بمعنى قاعد كالسميع والعليم والقدير والشهيد. وقيل {قعيد} بمعنى مقاعد مثل أكيل ونديم بمعنى مؤاكل ومنادم. وقال الجوهري : فعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع؛ كقوله تعالى {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء : 16] وقوله {والملائكة بعد ذلك ظهير} [التحريم:4]. وقال الشاعر في الجمع، أنشده الثعلبي : ألكني إليها وخير الرسو ** ل أعلمهم بنواحي الخبر والمراد بالقعيد ها هنا الملازم الثابت لا ضد القائم. قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} أي ما يتكلم بشيء إلا كتب عليه؛ مأخوذ من لفظ الطعام وهو إخراجه من الفم. وفي الرقيب ثلاثة أوجه : أحدها أنه المتبع للأمور. الثاني أنه الحافظ، قاله السدي. الثالث أنه الشاهد، قاله الضحاك. وفي العتيد وجهان : أحدهما أنه الحاضر الذي لا يغيب. الثاني أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة. قال الجوهري : العتيد الشيء الحاضر المهيأ؛ وقد عتده تعتيدا وأعتده إعتادا أي أعده ليوم، ومنه قوله تعالى {وأعتدت لهن متكأ} [يوسف : 31] وفرس عَتَد وعتِد بفتح التاء وكسرها المعد للجري. قلت وكله يرجع إلى معنى الحضور، ومنه قول الشاعر : لئن كنت مني في العيان مغيبا ** فذكرك عندي في الفؤاد عتيد قال أبو الجوزاء ومجاهد : يكتب على الإنسان كل شيء حتى الأنين في مرضه. وقال عكرمة : لا يكتب إلا ما يؤجر به أو يؤزر عليه. وقيل : يكتب عليه كل ما يتكلم به، فإذا كان آخر النهار محي عنه ما كان مباحا، نحو أنطلق أقعد كل مما لا يتعلق به أجر ولا وزر، والله أعلم. وروي عن أبي هريرة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال الله تعالى لملائكته اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة). وقال علي رضي الله عنه : (إن لله ملائكة معهم صحف بيض فأملوا في أولها وفي أخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك). وأخرج أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا جدي محمد بن إسحاق قال حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا سهيل بن عبدالله قال : سمعت الأعمش يحدث عن زيد بن وهب عن ابن مسعود، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الحافظين إذا نزلا على العبد أو الأمة منهما كتاب مختوم فيكتبان ما يلفظ به العبد أو الأمة فإذا أرادا أن ينهضا قال أحدهما للأخر فك الكتاب المختوم الذي معك فيفكه له فاذا فيه ما كتب سواء فذلك قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} غريب، من حديث الأعمش عن زيد، لم يروه عنه إلا سهيل. وروي من حديث أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله وكل بعبده ملكين يكتبان عمله فإذا مات قالا ربنا قد مات فلان فأذن لنا أن نصعد إلى السماء فيقول الله تعالى إن سمواتي مملوءة من ملائكتي يسبحونني فيقولان ربنا نقيم في الأرض فيقول الله تعالى إن أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني فيقولان يا رب فأين نكون فيقول الله تعالى كونا على قبر عبدي فكبراني وهللاني وسبحاني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة). قوله تعالى {وجاءت سكرة الموت بالحق} أي غمرته شدته؛ فالإنسان ما دام حيا تكتب عليه أقوال وأفعال ليحاسب عليها، ثم يجيئه الموت وهو ما يراه عند المعاينة من ظهور الحق فيما كان الله تعالى وعده وأوعده. وقيل : الحق هو الموت سمي حقا إما لاستحقاقه وإما لانتقاله إلي دار الحق؛ فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره وجاءت سكرة الحق بالموت، وكذلك في قراءة أبي بكر وابن مسعود رضي الله عنهما؛ لأن السكرة هي الحق فأضيفت إلى نفسها لاختلاف اللفظين. وقيل : يجوز أن يكون الحق على هذه القراءة هو الله تعالى؛ أي جاءت سكرة أمر الله تعالى بالموت. وقيل : الحق هو الموت والمعنى وجاءت سكرة الموت بالموت؛ ذكره المهدوي. وقد زعم من طعن على القرآن فقال : أخالف المصحف كما خالف أبو بكر الصديق فقرأ : وجاءت سكرة الحق بالموت. فاحتج عليه بأن أبا بكر رويت عنه روايتان : إحداهما موافقة للمصحف فعليها العمل، والأخرى مرفوضة تجري مجرى النسيان منه إن كان قالها، أو الغلط من بعض من نقل الحديث. قال أبوبكر الأنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا علي بن عبدالله حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق قال : لما احتضر أبو بكر أرسل إلى عائشة فلما. دخلت عليه قالت : هذا كما قال الشاعر : إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر : هلا قلت كما قال الله {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}وذكر الحديث. والسكرة واحدة السكرات. وفي الصحيح عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة - أوعلبة - فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول : (لا إله إلا الله إن للموت سكرات) ثم نصب يده فجعل يقول : (في الرفيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده. خرجه البخاري. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن العبد الصالح ليعالج الموت وسكراته وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول السلام عليك تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة). وقال عيسى بن مريم (يا معشر الحواريين ادعوا الله أن يهون عليكم هذه السكرة) يعني سكرات الموت. وروي : (إن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض). {ذلك ما كنت منه تحيد} أي يقال لمن جاءته سكرة الموت ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه. يقال : حاد عن الشيء يحيد حيودا وحيدة وحيدودة مال عنه وعدل. وأصله حيدودة بتحريك الياء فسكنت؛ لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق. وتقول في الأخبار عن نفسك : حدت عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا إذا ملت عنه؛ قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته ** وحدت كما حاد البعير عن الدحض
عرض مصدر التفسير
الميسر
وجاءت شدة الموت وغَمْرته بالحق الذي لا مردَّ له ولا مناص، ذلك ما كنت منه - أيها الإنسان - تهرب وتروغ.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي { وَجَاءَتْ } هذا الغافل المكذب بآيات الله { سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } الذي لا مرد له ولا مناص، { ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } أي: تتأخر وتنكص عنه.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( وجاءت سكرة الموت ) غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله ( بالحق ) أي بحقيقة الموت ، وقيل : بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعيان . وقيل : بما يئول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة . ويقال لمن جاءته سكرة الموت : ( ذلك ما كنت منه تحيد ) تميل ، قال الحسن : تهرب وقال ابن عباس : تكره ، وأصل الحيد الميل ، يقال : حدت عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا : إذا ملت عنه

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)

الإنسان بين قضاء اللّه وقدره ، فلا يقدر يتعداهما ، فهما الحادي والهادي ، وهما السائق والشهيد ، ولهما الخلف والأمام ، والناس اليوم في عمى عن شهود هذين وفي الآخرة يرونهما ، والسائق فيه إشارة للزجر والتهديد والرهبوت.

[سورة ق (50) : آية 22]

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)

[ «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» الآية : ]

في كشف الغطاء رفع الضرر واحتداد البصر ، فإذا كشف الغطاء وجاء العطاء ، تسرحت الحواس وارتفع الالتباس ، وتخلص النص وزال البحث والفحص ، فقد جمع التكليف شمل الكون ، فلا تقل هذا حجر ، وهذا شجر ، فلا أبالي ، غاية العين أن يعرفك الحجر والشجر والحيوان ، ولا تعرفهم إلا بعد كشف الغطاء ، ولا تقبل المعاذير - الوجه الأول - إذا كانت هذه الآية في حق الميت فمعناه: تدرك النّفس ما لم تكن أدركته بالموت ، فهو يقظة بالنسبة لما كانت عليه في حال الحياة الدنيا ، فإنه بالموت تنكشف الأغطية ، ويتبين الحق لكل أحد ، ولكن ذلك الكشف في ذلك الوقت لا يعطي سعادة إلا لمن كان في العامة عالما بالتوحيد ، فإذا كشف الغطاء فرأى ما علم عينا فهو سعيد ،

وأما أصحاب الشهود هنا فهو لهم عين ، وعند كشف الغطاء تكون تلك العين لهم حقا ، فينتقل أهل الكشف من العين إلى الحق ، وينتقل العالم من العلم إلى العين ، وما سوى هذين الشخصين فينتقلون من العمى إلى الإبصار ، فيشهدون الأمر بكشف غطاء العمى عنهم ، لا عن علم تقدم ، فلا بد من مزيد لكل طائفة عند الموت ورفع الغطاء ،

ولهذا قال من قال من الصحابة : لو كشف الغطاء - فأثبت الغطاء - ثم قال : ما ازددت يقينا ، يعني فيما علم إذا عاينه ، فلا يزيد يقينا في العلم ، لكن يعطيه كشف الغطاء أمرا لم يكن عنده ، فيصح قوله ما ازددت يقينا في علمه إن كان ذا علم ، وفي عينه إن كان ذا عين ، لا أنه لا يزيد بكشف الغطاء أمرا لم يكن له ، إذ لو كان كذلك لكان كشف الغطاء في حق من هذه صفته عبثا معرى


عن الفائدة ، فما كان الغطاء إلا ووراءه أمر وجودي لا عدمي - الوجه الثاني- ذلك قبل خروجه من الدنيا ، فما قبض أحد من مؤمن ولا مشرك إلا على كشف حين يقبض ، فيميل إلى الحق عند ذلك ، والحق التوحيد والإيمان ، فمن حصل له هذا اليقين قبل الاحتضار فمقطوع بسعادته واتصالها ، ولا يكون الاحتضار إلا بعد أن يشهد الأمر الذي ينتقل إليه الخلق ، وما لم يشاهد ذلك فما حضره الموت ولا يكون ذلك احتضارا ، فمن آمن قبل ذلك الاحتضار بنفس واحد أو تاب نفعه ذلك الإيمان والمتاب عند اللّه في الدار الآخرة ، وحاله عند قبض روحه حال من لا ذنب له ، وسواء رده لذلك شدة ألم ومرض أوجب له قطع ما يرجوه من الحياة الدنيا أو غيره ، فهو مؤمن تائب ينفعه ذلك ، فإنه غير محتضر ، فما آمن ولا تاب إلا لخميرة كانت في باطنه وقلبه لا يشعر بها ، فما مال إلى ما مال إليه إلا عن أمر كان عليه في نفسه ، لم يظهر له حكم على ظاهره ، ولا له في نفسه إلا في ذلك الزمن الفرد الذي جاء في الزمان الذي يليه الاحتضار ، ومن حصل له هذا اليقين والإيمان عند الاحتضار فهو في المشيئة ، وإن كان المآل إلى السعادة ، ولكن بعد ارتكاب شدائد في حق من أخذ لذنوبه

- الوجه الثالث -يعني عند الموت ، أي يعاين ما هو أمره عليه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يموت المرء على ما عاش عليه ، ويحشر على ما عليه مات ] وما يعاينه إنما يعاينه شهودا بالبصر ، لما تجسدت المعاني وظهرت بالأشكال والمقادير ، فيعاين المحتضر ما لا يعاينه الحاضر ، ويرى ما لا يرى من عنده ، من أهله الذين حجبهم اللّه تعالى عن رؤية ذلك إلى أن يأتيهم أجلهم ، فالمحتضر يرى ما لا يراه جلساؤه ، ويخبر جلساءه بما يراه ويدركه ، ويخبر عن صدق ، والحاضرون لا يرون شيئا ، كما لا يرون الملائكة ولا الروحانيين الذين هم معه في مجلس واحد ، ولذلك شرع تلقين المحتضر ، فإن الهول شديد والمقام عظيم ، وهو وقت الفتنة التي هي فتنة المحيا التي استعاذ منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر بالاستعاذة منها ، فإنه يتمثل للمحتضر من سلف من معارفه على الصور التي يعرفهم فيها ، وهم الشياطين ، تتمثل إليه على صورهم بأحسن زي وأحسن صورة ، ويعرفونه أنهم ما وصلوا إلى ما هم فيه من الحسن إلا بكونهم ماتوا مشركين باللّه ، فينبغي للحاضرين عنده في ذلك الوقت من المؤمنين أن يلقنوه شهادة التوحيد ، ويعرفوه بصورة هذه الفتنة ليتنبه بذلك ، فيموت مسلما موحدا مؤمنا ، فإنه عندما يتلفظ بشهادة التوحيد ويتحرك به


لسانه ، أو يظهر نورها في قلبه بتذكره إياها ، فإن ملائكة الرحمة تتولاه وتطرد عنه تلك الصور الشيطانية التي تحضره ، جعلنا اللّه عزّ وجل في ذلك المقام ممن يشهد ما يسره لا ما يسوءه آمين بعزته

[ تحقيق : إذا انكشف الغطاء علمت أنه ما أعطاك إلا ما كان بيدك ]

-تحقيق -إذا انكشف الغطاء وكان البصر حديدا علمت أنه ما أعطاك إلا ما كان بيدك ، فما زادك من عنده ، ولا أفادك مما لديه إلا تغيير الصور ، ولا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا ، عن علم وعيان محقق لا مرية فيه ولا شك ، من العلم باللّه والإيمان به خاصة ، هذا هو الذي يعم ، وما بقي إلا هل ينفعه ذلك الإيمان أم لا ؟ أما في رفع العقوبة فلا ، إلا من اختصه اللّه مثل قوم يونس ، وأما نفع ذلك الإيمان في المآل فإن ربك فعال لما يريد ، فإذا احتد البصر وانكشف الغطاء وجاء العطاء ، استدعى هناك صاحب الهوى عقله وترك نقله ، فوعزة العزيز ما نفعه ، وتركه لمن صرعه ، حاصدا ما زرعه ، واعلم أن اللّه متجل على الدوام ، لا تقيد تجليه الأوقات ، والحجب إنما ترتفع عن أبصارنا ، لذلك قال تعالى : «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ» فتجليه دائم وتدليه لازم ، والذي بين ذا وذا أنك اليوم نائم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا ] لما في الموت من لقاء اللّه ، ألا ترى إلى قوله في المحتضر «فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ولم يقل عقلك ، فكل ما أنت فيه من الدنيا إنما هو رؤيا .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة