إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿37﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
مع التشكيل
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
الرسم العثماني
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
النقل الصوتي
Inna fee <u>tha</u>lika la<u>th</u>ikr<u>a</u> liman k<u>a</u>na lahu qalbun aw alq<u>a</u> a<b>l</b>ssamAAa wahuwa shaheed<b>un</b>
English
Lo! therein verily is a reminder for him who hath a heart, or giveth ear with full intelligence.
Français
Il y a bien là un rappel pour quiconque a un cœur, prête l'oreille tout en étant témoin.
Türkçe
Şüphe yok ki bunda, gönlü olana, yahut görerek kulak verene ibret ve öğüt var elbet.
Deutsch
Gewiß, darin ist doch eine Ermahnung für denjenigen, für den es einen Verstand gab oder der zuhörte, während er Zeuge war.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( إن في ذلك لذكرى ) أي : لعبرة ( لمن كان له قلب ) أي : لب يعي به . وقال مجاهد : عقل ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي : استمع الكلام فوعاه ، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه .
وقال مجاهد : ( أو ألقى السمع ) يعني : لا يحدث نفسه بغيره ، ( وهو شهيد ) وقال : شاهد بالقلب .
وقال الضحاك : العرب تقول : ألقى فلان سمعه : إذا استمع بأذنيه وهو شاهد ، يقول : غير غائب . وهكذا قال الثوري وغير واحد .
الطبري
الميسر
السعدي
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ } أي: قلب عظيم حي، ذكي، زكي، فهذا إذا ورد عليه شيء من آيات الله، تذكر بها، وانتفع، فارتفع وكذلك من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها، استماعًا يسترشد به، وقلبه { شَهِيدٌ } أي: حاضر، فهذا له أيضا ذكرى وموعظة، وشفاء وهدى.
وأما المعرض، الذي لم يلق سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئًا، لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته.
البغوي
( إن في ذلك ) فيما ذكرت من العبر وإهلاك القرى ( لذكرى ) تذكرة وعظة ( لمن كان له قلب ) قال ابن عباس : أي عقل . قال الفراء : هذا جائز في العربية ، تقول : ما لك قلب ، وما قلبك معك ، أي ما عقلك معك ، وقيل : له قلب حاضر مع الله . ( أو ألقى السمع ) استمع القرآن ، واستمع ما يقال له ، لا يحدث نفسه بغيره ، تقول العرب : ألق إلي سمعك ، أي استمع ( وهو شهيد ) أي حاضر القلب ليس بغافل ولا ساه .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)
" إِنَّ فِي ذلِكَ»
[ «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ . . .» الآية : ]
يشير إلى العلم باللّه من حيث المشاهدة «لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» يتقلب فيفهم قول اللّه ، ويعقل به عن اللّه ، ولم يقل تعالى غير ذلك ، فإن القلب معلوم بالتقليب في الأحوال دائما ، فهو لا يبقى على حالة واحدة ، وكذلك التجليات الإلهية ، فمن لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها ، فإن العقل يقيده ، وغيره من القوى ، إلا القلب فإنه لا يتقيد ، وهو سريع التقلب في كل حال ، ولذا قال الشارع : [ إن القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء ]
فهو يتقلب بتقلب التجليات ، والعقل ليس كذلك ، فإن العقل تقييد من العقال ، فالقلب هو القوة التي وراء طور العقل ، فلو أراد الحق في هذه الآية بالقلب أنه العقل ما قال لمن كان له قلب ، فإن كل إنسان له عقل ،
وما كل إنسان يعطى هذه القوة التي وراء طور العقل ، المسماة قلبا في هذه الآية ، فلا معنى للحس هاهنا ، فإن استفاضة النور من عين البصيرة على ساحة القلب كانعكاس الشعاع من العين على المبصرات ،
فينظر إلى عجائب الملكوت ، وتتصل الأنوار وتنفتح عند ذلك العين الثانية في القلب ، وهو عين اليقين ، فإن للّه في القلب عينين ، عين بصيرة وهو علم اليقين ، والعين الأخرى عين اليقين ، فعين البصيرة تنظر بالنور الذي يهدي به ،
وعين اليقين تنظر بالنور الذي يهدي إليه ، قال تعالى : (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ)
وهو نور اليقين ، وقال في النور الآخر : (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ)
فإذا اتصل النور الذي يهدي به بالنور الذي يهدي إليه عاين الإنسان ملكوت السماوات والأرض ، فلا تكون معرفة الحق من الحق إلا بالقلب لا بالعقل ، ثم يقبلها العقل من القلب ، فإن القلب له التقليب من حال إلى حال ، وبه سمي قلبا ، فمن فسر القلب بالعقل فلا معرفة له بالحقائق ، فالحق تعالى هو المقيد بما قيد به نفسه من صفات الجلال ، وهو المطلق بما سمى به نفسه من أسماء الكمال ، وهو الواحد الحق ،
الجلي الخفي ، لا إله إلا هو العلي العظيم «أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ»
- الوجه الأول -لخطاب اللّه الحق فألقى السمع لما قيل له وعرّف به
- الوجه الثاني–" أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ» هم أهل الإيمان المقلدة ، الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم هم المرادون بقوله : «أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ» فالذي ينبغي للعبد أن يصغي إلى الحق ويخلي سمعه لكلامه ، حتى يكون الحق هو الذي يتلوه بلسانه ويسمعه ، ويتولى شرح كلامه ويترجم للعبد عن معناه ، فيأخذ العلم منه لا من فكره واعتباره ، وإنما ألقى السمع لما يقوله الحق له ،
فيقول له : يا عبدي أردت بهذه الآية كذا وكذا ، وبهذه الآية الأخرى كذا وكذا .
- الوجه الثالث - «أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ» فسمع باللّه «وَهُوَ شَهِيدٌ»
- الوجه الأول - «وَهُوَ شَهِيدٌ» فأبصر باللّه .
- الوجه الثاني–" وَهُوَ شَهِيدٌ» أي حاضر معه فيما يلقى إليه المخبر ، فيمثله نصب عينيه ، فكأنه يشاهده ، فإنه خبر صدق جاء به صادق أمين فهو تنبيه على حضرة الخيال واستعمالها ، وهو قوله عليه السلام في الإحسان [ أن تعبد اللّه كأنك تراه ] و [ اللّه في قبلة المصلي ] فلذلك هو شهيد .
- الوجه الثالث - «وَهُوَ شَهِيدٌ» لمواقع الخطاب الإلهي على الشهود والكشف .
- الوجه الرابع" –وَهُوَ شَهِيدٌ» لتقلبه في نفسه ، فيعلم أن الأمر كذلك - الوجه الخامس- «وَهُوَ شَهِيدٌ» لما يحدث اللّه في كونه من الشأن ،
فإنه قال : «إِنَّ فِي ذلِكَ» إشارة إلى قوله تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) مع غير ذلك «لَذِكْرى» لعبرة «لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» أي لمن له فطنة بالتقلب في الأحوال ، أو تقلب الأحوال عليه ، فيعلم من ذلك شؤون الحق وحقائق الأيام التي الحق فيها في شأن ، فالشأن واحد العين والقوابل مختلفة كثيرة ، يتنوع فيها هذا الشأن بتنوعها واختلافها ، فهو من اللّه واحدة ، وفي صور العالم كثيرة ، «أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ»
لما يتلى عليه من قوله : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) وأمثاله «وَهُوَ شَهِيدٌ» من نفسه تقلب أحواله ، فيكون على بصيرة في ذلك من اللّه ، فحصرت الآيات في السمع والبصر ، فإما شهود وإما خبر ، فإن المراد من جميع التكليف سلامة القلب ، ومن لم يكن له قلب سليم فلا أقل من الحضور لفهم المسموع أو التفهيم ، فإن من السمع الفهم عن اللّه سبحانه ،
قال تعالى : (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) فمن ألقى السمع وهو شهيد فهو عارف ، وحظه السماع من التنزيل
العزيز والبكاء ، وإياه أراد بقوله : (وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ) الآية ، فمن كان سمعه كذلك فعليه التخلق بما يسمع ، والمبادرة إلى الانقياد للتكليفات في جميع الأعضاء والقوابل في ظاهره وباطنه ، وفعل ما قدر عليه من المندوبات ، واجتناب ما سمع النهي عنه من المحرمات ، والتعفف عن المكروهات ، وترك فضلات المباحات بجميعه ، فقد خوطب بذلك على التفصيل ، فأما من له قلب فإنه بجميعه سمع ،
كما أنه بجميعه يد ، كما أنه بجميعه رجل ، كما أنه بجميعه فرج ، كما أنه بجميعه قلب ، ولا يكون شهيدا ، إلا أن يقطع بأن ما سمعه حق ، لا من جوّز سواه ، ومن جوّز ذلك فعليه تعلم الإيمان بالمبادرة إلى امتثال ما سمع ، فإن من عمل على الشك صادقا في طلبه أورثه اليقين ،
واللّه يقول : (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) فلو سمعوا لاستجابوا ، فبادر أيها السالك إلى مفهومك ، مما سمعت ، ولا تقف على البواطن ، فالذي يلزمك مفهومك ، ومن عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لا يعلم (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) فإن أدركت زائدا على الظاهر موافقا مراد الآمر فبفضل اللّه على عقلك ، وإلا فلا حكم لعقلك على سمعك ، سيما بعد الشهادة ، فاتهم عقلك مبادرا إلى ما فهمت من ظاهره ، ومن لم يكن له قلب ولا ألقى السمع وهو شهيد فليس من أهل الذكرى .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

