تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 28 من سورة الرحمن

رقم السجل 4929 · السورة 55 · الآية 28

۞ قراءة النص
۞

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿28﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فبأي آلاء ربكما تكذبان

مع التشكيل

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

الرسم العثماني

فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

النقل الصوتي

Fabiayyi <u>a</u>l<u>a</u>i rabbikum<u>a</u> tuka<u>thth</u>ib<u>a</u>n<b>i</b>

English

Which is it, of the favours of your Lord, that ye deny?

Français

Lequel donc des bienfaits de votre Seigneur nierez-vous?

Türkçe

Artık Rabbinizin nimetlerinden hangisini yalanlayabilirsiniz?

Deutsch

Also welche von den Wohltaten eures HERRN leugnet ihr beide ab?!

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فبأي آلاء ربكما تكذبان».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: ‏{‏كل من عليها فان‏}‏ الضمير في ‏{‏عليها‏}‏ للأرض، وقد جرى ذكرها في أول السورة في قوله تعالى: ‏{‏والأرض وضعها للأنام‏} [‏الرحمن‏:‏ 10‏]‏ وقد يقال‏:‏ هو أكرم من عليها يعنون الأرض وإن لم يجر لها ذكر‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض فنزلت ‏{‏كل شيء هالك إلا وجهه‏}‏ [القصص‏:‏ 88‏]‏ فأيقنت الملائكة بالهلاك، وقاله مقاتل‏.‏ ووجه النعمة في فناء الخلق التسوية بينهم في الموت، ومع الموت تستوي الأقدام‏.‏ وقيل‏:‏ وجه النعمة أن الموت سبب النقل إلى دار الجزاء والثواب‏.‏ ‏{‏ويبقى وجه ربك‏}‏ أي ويبقى الله، فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه، قال الشاعر‏:‏ قضى على خلقه المنايا ** فكل شيء سواه فاني وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا‏:‏ ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ الوجه عبارة عنه كما قال: ‏{‏ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام‏}‏ وقال أبو المعالي‏:‏ وأما الوجه فالمراد به عند معظم أئمتنا وجود الباري تعالى، وهو الذي ارتضاه شيخنا‏.‏ ومن الدليل على ذلك قوله تعالى‏: {‏ويبقى وجه ربك‏}‏ والموصوف بالبقاء عند تعرض الخلق للفناء وجود الباري تعالى‏.‏ وقد مضى في البقرة القول في هذا عند قوله تعالى: ‏{‏فأينما تولوا فثم وجه الله‏}‏ [البقرة‏:‏ 115‏]‏ وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى مستوفى‏.‏ قال القشيري‏:‏ قال قوم هو صفة زائدة على الذات لا تكيف، يحصل بها الإقبال على من أراد الرب تخصيصه بالإكرام‏.‏ والصحيح أن يقال‏:‏ وجهه وجوده وذاته، يقال‏:‏ هذا وجه الأم ووجه الصواب وعين الصواب‏.‏ وقيل‏:‏ أي يبقى الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه‏.‏ وقيل‏:‏ وتبقى الجهة التي يتقرب بها إلى الله‏.‏ ‏{‏ذو الجلال‏}‏ الجلال عظمة الله وكبرياؤه واستحقاقه صفات المدح، يقال‏:‏ جل الشيء أي عظم وأجللته أي عظمته، والجلال اسم من جل‏.‏ ‏{‏والإكرام‏}‏ أي هو أهل لأن يكرم عما لا يليق به من الشرك، كما تقول‏:‏ أنا أكرمك عن هذا، ومنه إكرام الأنبياء والأولياء‏.‏ وقد أتينا على هذين الاسمين لغة ومعنى في الكتاب الأسنى مستوفى‏.‏ وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ألظوا بـ ‏(‏يا ذا الجلال والإكرام‏)‏‏.‏ وروي أنه من قول ابن مسعود، ومعناه‏:‏ الزموا ذلك في الدعاء‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ الإلظاظ لزوم الشيء والمثابرة عليه‏.‏ ويقال‏:‏ الإلظاظ الإلحاح‏.‏ وعن سعيد المقبري‏.‏ أن رجلا ألح فجعل يقول‏:‏ اللهم يا ذا الجلال والإكرام‏!‏ اللهم يا ذا الجلال والإكرام‏!‏ فنودي‏:‏ إني قد سمعت فما حاجتك‏؟‏
عرض مصدر التفسير
الميسر
فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }تقدم تفسيرها

عرض مصدر التفسير
البغوي

" فبأي آلاء ربكما تكذبان ".

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (28) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)

«يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» بلسان حال ولسان مقال ، وهكذا ينبغي أن يكون الملك يستشرف كل يوم على أحوال أهل ملكه ، فما له شغل إلا بها ،

فيقول تعالى : «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»

[ تعريف الأيام كبيرها وصغيرها : ]

اليوم هنا قدر نفس المتنفس في الزمان الفرد ، فإن الأيام كثيرة ، ومنها كبير وصغير ، وأصغر الأيام الزمن الفرد الذي لا يقبل القسمة ،

وعليه يخرج قوله تعالى : «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فسمى الزمان الفرد يوما ، لأن الشأن يحدث فيه ، فهو أصغر الأزمان وأدقها ،

ولا حد لأكبرها يوقف عنده ، وبينهما أيام متوسطة ، أولها اليوم المعلوم في العرف وتفصّله الساعات ، فاليوم في هذه الآية هو الزمن الفرد في كل شيء الذي لا ينقسم ،

وذلك من اسمه تعالى الدهر ، لأن من صفة الدهر التحول القلب ، واللّه هو الدهر ،

وثبت أنه يتحول في الصور وأنهكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، والشأن هو ما يحدثه اللّه من التغييرات في الأكوان ،

وهو ما نحن فيه وهو يخلقه ، فالشأن ليس إلا الفعل وهو ما يوجده اللّه في كل يوم من أصغر الأيام ، فوصف الحق نفسه أنه كل يوم في شأن ، يعني أنه هو في شؤون ،

وليست التصريفات والتقليبات والعالم سوى هذه الشؤون التي الحق فيها ،

وذلك راجع إلى التحول الإلهي في الصور الوارد في الصحيح ، فمن هناك ظهر التغيير في الأكوان أبد الآبدين إلى غير نهاية ، لتغير الأصل ، ومن هذه الحقيقة ظهر حكم الاستحالة في العالم ، وهو الشؤون المختلفة ، لأنه ما ثمّ إلا اللّه والتوجه وقبول الممكنات لما أراد اللّه بذلك التوجه ،


[شؤون الحق أحوال الخلق]

فالحق في شؤون على عدد ما في الوجود من أجزاء العالم الذي لا ينقسم كل جزء منه بهذا الشرط ، فهو في شأن مع كل جزء من العالم ، بأن يخلق فيه ما يبقيه ، سوى ما يحدثه مما هو قائم بنفسه في كل زمان فرد ، وتلك الشؤون أحوال المخلوقين ، وهم المحال لوجودها فيهم ، فإنه فيهم يخلق تلك الشؤون دائما ، وهي الأحوال ،

فهي أعراض تعرض للكائنات يخلقها فيهم ، عبّر عنها بالشأن الذي هو فيه دنيا وآخرة ، فلا يزال العالم مذ خلقه اللّه إلى غير نهاية في الآخرة والوجود في أحوال تتوالى عليه ، اللّه خالقها دائما بتوجهات إرادية ، فشئون الحق لا تظهر إلا في أعيان الممكنات ،

وشؤون الحق هي عين استعدادك ، فلا يظهر فيك من شؤون الحق التي هو عليها إلا ما يطلبه استعدادك ، فإن حكم استعداد الممكن بالإمكان أدى إلى أن يكون شأن الحق فيه الإيجاد ،

ألا ترى أن المحال لا يقبله ، فشئون الحق هي أحوال خلقه ، يجددها لهم في كل يوم ، أي زمان فرد ، فلا يتمكن للعالم استقرار على حالة واحدة وشأن واحد ،

لأنها أعراض ، والأعراض لا تبقى زمانين مطلقا ، فلا وجود لها إلا زمان وجودها خاصة ، ثم يعقبها في الزمان الذي يلي زمان وجودها الأمثال والأضداد ،

فأعيان الجواهر على هذا لا تخلو من أحوال ، ولا خالق لها إلا اللّه ، فالحق في شؤون أبدا ، فإنه لكل عين حال ، فللحق شؤون حاكمة إلى غير نهاية ،

ولا بلوغ غاية ، ولنا الأحوال ، فليس في العالم سكون البتة ، وإنما هو متقلب أبدا دائما ، من حال إلى حال دنيا وآخرة ، ظاهرا وباطنا ، إلا أن ثمّ حركة خفية وحركة مشهودة ،

فالأحوال تتردد وتذهب على الأعيان القابلة لها ، والحركات تعطي في العالم آثارا مختلفة ، ولولاها ما تناهت المدد ولا وجد حكم العدد ، ولا جرت الأشياء إلى أجل مسمى ، ولا كان انتقال من دار إلى دار ، فمن المحال ثبوت العالم زمانين على حالة واحدة ،

بل تتغير عليه الأحوال والأعراض في كل زمان فرد ، وهو الشؤون التي هو الحق فيها ، ولا يظهر سلطان ذلك إلا في باطن الإنسان ، فلا يزال يتقلب في كل نفس في صور تسمى الخواطر ، لو ظهرت إلى الأبصار لرأيت عجبا ،

فلو راقب الإنسان قلبه لرأى أنه لا يبقى على حالة واحدة ، فيعلم أن الأصل لو لم يكن بهذه المثابة لم يكن لهذا التقليب مستند ، فإنه بين إصبعين من أصابع خالقه وهو الرحمن ،

ولما كان اللّه كل يوم هو في شأن كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القلب من حال إلى حال مع الأنفاس ، فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا ، لأن اللّه


خلّاق على الدوام ، ولو بقي العالم على حالة واحدة زمانين لاتصف بالغنى عن اللّه ، ولكن الناس في لبس من خلق جديد ، والخلق الجديد حيث كان دنيا وآخرة وبرزخا . فمن المحال بقاء حال على عين نفسين أو زمانين للاتساع الإلهي ، لبقاء الافتقار على العالم إلى اللّه ، فالتغيير له واجب في كل نفس ، واللّه خالق فيه في كل نفس ، فالأحوال متجددة مع الأنفاس على الأعيان ، لذلك نزل في سورة الرحمن أنه عزّ وجل كل يوم هو في شأن ، والشؤون لا تنحصر فلا تقتصر ، واليوم مقداره النفس ، فراقب الصبح إذا تنفس بما تنفس ، واحذر من الليل إذا عسعس ، فإنه أبلس فيه من أبلس ، فإن الحق سبحانه في كل نفس في الخلق في شأن ، وهو أثره في كل عين موجودة بكيفية خاصة ، فمن فاته مراعاة أنفاسه في الدنيا والآخرة فاته خير كثير ، فإن الحق في كل يوم من أيام الأنفاس في شأن ، ما وكّلته فيه ، فإنه لك يتصرف ولك يصرف فيما استخلفك فيه ، فأنت تتصرف عن أمر وكيلك ، فأنت خليفة خليفتك . واعلم أن الأسماء الإلهية التي يظهر بها الحق في عباده ، وبها يتلون العبد في حالاته ، هي في الحق أسماء وفينا تلوينات ، وهي عين الشؤون التي هو فيها الحق ، فكل حال في الكون هو عين شأن إلهي ، فالعالم كله على الصورة ، وليس هو غير الشؤون التي يظهر بها ، وهذه الانتقالات في الأحوال من أثر كونه كل يوم هو في شأن ، فالشئون الإلهية هي الاستحالات في الدنيا والآخرة ، فلا يزال الحق يخلع صورة فيلحقها بالثبوت والعدم ، ويوجد صورة من العدم في هذا الملأ ، فلا يزال التكوين والتغيير فيه أبدا ، ويتميز الحق عن الخلق بأنه يتقلب في الأحوال ، لا تتقلب عليه الأحوال ، لأنه يستحيل أن يكون للحال على الحق حكم ، بل له تعالى الحكم عليها ، فلهذا يتقلب فيها ولا تتقلب عليه ، فإنها لو تقلبت عليه أوجبت له أحكاما ، وعين العالم ليس كذلك ، تتقلب عليه الأحوال فتظهر فيها أحكامها ، وتقليبها عليها بيد اللّه تعالى ، ولولا الأحوال ما تميزت الأعيان ، فإنه ما ثمّ إلا عين واحدة تميزت بذاتها عن واجب الوجود ، كما اشتركت معه في وجوب الثبوت ، فله تعالى الثبوت والوجود ، ولهذه العين وجوب الثبوت ، فالأحوال لهذه العين كالأسماء الإلهية للحق ، فكما أن الأسماء للعين الواحدة لا تعدد المسمى ولا تكثّره ، كذلك الأحوال لهذه العين لا تعددها ولا تكثرها ، مع معقولية الكثرة والعدد في الأسماء والأحوال ، فحصل لهذه العين الكمال بالوجود ، الذي هو من جملة الأحوال التي تقلبت عليها ، فما نقصها من الكمال إلا نفي


حكم وجوب الوجود ، للتمييز بينها وبين اللّه ، إذ لا يرتفع ذلك ولا يصح لها فيه قدم ، وهو تعالى في شؤون العالم بحسب ما يقتضيه الترتيب الحكمي ، فشأنه غدا لا يمكن أن يكون إلا في غد ، وشأن اليوم لا يمكن أن يكون إلا اليوم ،

وشأن أمس لا يمكن أن يكون إلا في أمس ، هذا كله بالنظر إليه تعالى ، وأما بالنظر إلى الشأن ، يمكن أن يكون في غير الوقت الذي تكون فيه لو شاء الحق تعالى ،

وما في مشيئته جبر ، ولا تحير ، تعالى اللّه عن ذلك ، بل ليس لمشيئته إلا تعلق واحد لا غير ، فكل يوم هو في شأن وهو ما يحدث في أصغر يوم في العالم من الآثار الإلهية والانفعالات ، من تركيب وتحليل وتصعيد وتنزيل وإيجاد وشهادة ، وكنّى عزّ وجل عن هذا اليوم الصغير باليوم المعروف في العامة ، فوسّع في العبارة من أجل فهم المخاطبين

وقال : «يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فالشأن مسألة السائلين ، فإنه ما من موجود إلا وهو سائله تعالى ، لكن هم على مراتب في السؤال ، فأما الذين لم يوجدهم اللّه عن سبب فإنهم يسألونه بلا حجاب ، لأنهم لا يعرفون سواه علما وغيبا ،

ومنهم من أوجده اللّه تعالى عند سبب يتقدمه ، وهو أكثر العالم ،

وهم في سؤاله على قسمين :منهم من لم يقف مع سببه أصلا ولا عرّج عليه ، وفهم من سببه أنه يدله على ربه لا على نفسه ، فسؤال هذا الصنف كسؤال الأول بغير حجاب ،

ومنهم منوقف مع سببه وهم على قسمين: منهم من عرف أن هذا سبب قد نصبه الحق ، وأن وراءه مطلبا آخر فوقه ، وهو المسبب له ، ولكن ما تمكنت قدمه في درج المعرفة لموجد السبب ، فلا يسأله إلا بالسبب ، لأنه أقوى للنفس ،

ومنهم من لم يعرف أن خلف السبب مطلبا ، ولا أن ثمّ سببا ، فالسبب عنده نفس المسبب ، فهذا جاهل ، فسأل السبب فيما يضطر إليه ، لأنه تحقق عنده أنه ربه ، فما سأل إلا اللّه ، لأنه لو لم يعتقد فيه القدرة على ما سأله فيه لما عبده ، وذلك لا يكون إلا اللّه ، فهو ما سأل إلا اللّه ، ومن هذا المقام يجيبه الحق على سؤاله لأنه المسؤول ،

ولكن بهذه المثابة ، فعلى هذا هو المسؤول بكل وجه وبكل لسان ، وعلى كل حال ،

والمشهود له بالقدرة المطلقة النافذة في كل شيء ، فما من جوهر فرد في العالم إلا وهو سائله سبحانه في كل لحظة وأدق من اللحظة ، لكون العالم في كل لطيفة ودقيقة مفتقر إليه ومحتاج ، أولها في حفظه لبقاء عينه ومسك الوجود عليه بخلق ما به بقاؤه ، وليس من شرط السؤال هنا بالأصوات فقط ، وإنما السؤال من كل عالم بحسب


ما يليق به ويقتضيه أفقه وحركة فلكه ومرتبته ،

وقد قال تعالى فيما شرّف سليمان به أنه علمه منطق الطير ، فعرف لغتها ، وتبسم ضاحكا من قول النملة للنمل ،

وفي القرآن وفي الأخبار الصحيحة من هذا كثير ، فكلام كل جنس ما يشاكله ، وعلى حسب ما يليق بنشأته ويعطيه استعداد القبول للروحانية الإلهية السارية في كل موجود ، وكل يعمل على شاكلته ، فما من موجود بعد هذا إلا ويتفق منه السؤال ،

فشأنه في كل دقيقة خلق السؤال في السائلين وخلق الإجابة بقضاء الحاجات ، وتنزل على أصحابها بحسب دورة الفلك الذي يخلق منه الإجابة ،

فإن كان الفلك بعيدا أعني حركة التقدير التي بها تنزل على صاحبها بعد كذا وكذا حركة ، فتتأخر الإجابة ، وقد تتأخر للدار الآخرة بحسب حركتها ،

وإن كان فلكها قريبا أعني حركة التقدير التي خلقت الإجابة فيها ، ظهر الشيء في وقته أو يقرب ، ولهذا أخبر النبي عليه السلام أن كل دعوة مجابة ، لكن ليس من شرطها الإسراع في الوقت ، فمنها المؤجل والمعجل ، بحسب الذي بلغ حركة التقدير ،

فلا زال الخالق في شأن ، فلا تزال هذه الأيام دائمة أبدا ، ولا يزال الأثر والفعل والانفعال في الدنيا والآخرة ،

وقد أثبت الحق تعالى دوام هذه الأيام فقال : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) وخلودهم لا يزال ، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، والسماوات والأرض لا تزال ، والأيام دائمة لا تزال دائرة أبدا بالتكوين ، فالتنوعات والتبديلات ينبغي للعاقل أن لا ينكرها ، فإن للّه في حق كل موجود في العالم شأنا ،

فانظر في هذا التوسع الإلهي ما أعظمه ، فقد تبين أن الأيام لا تزال أبدا ، والشأن لا يزال أبدا ، فإن العقل لا يزال أبدا ، فلا بد أن يكون الانفعال لا يزال .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة