تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 29 من سورة الرحمن

رقم السجل 4930 · السورة 55 · الآية 29

۞ قراءة النص
۞

يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ ﴿29﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن

مع التشكيل

يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ

الرسم العثماني

يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ

النقل الصوتي

Yasaluhu man fee a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>ti wa<b>a</b>lar<u>d</u>i kulla yawmin huwa fee shan<b>in</b>

English

All that are in the heavens and the earth entreat Him. Every day He exerciseth (universal) power.

Français

Ceux qui sont dans les cieux et la terre L'implorent. Chaque jour, Il accomplit une œuvre nouvelle.

Türkçe

Ondan ister kim varsa göklerde ve yeryüzünde; o, her gün bir iştedir.

Deutsch

Ihn bitten alle, die in den Himmeln und auf Erden sind. Jeden Yaum ist ER befaßt mit den Angelegenheiten.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«يسأله من في السماوات والأرض» بنطق أو حال: ما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك «كل يوم» وقت «هو في شأن» أمر يُظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء و إماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) وهذا إخبار عن غناه عما سواه وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات ، وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم ، وأنه كل يوم هو في شأن .

قال الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير : ( كل يوم هو في شأن ) ، قال : من شأنه أن يجيب داعيا ، أو يعطي سائلا أو يفك عانيا ، أو يشفي سقيما .

وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كل يوم هو يجيب داعيا ، ويكشف كربا ، ويجيب مضطرا ويغفر ذنبا .

وقال قتادة : لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض ، يحيي حيا ، ويميت ميتا ، ويربي صغيرا ، ويفك أسيرا ، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ، ومنتهى شكواهم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو اليمان الحمصي ، حدثنا حريز بن عثمان ، عن سويد بن جبلة - هو الفزاري - قال : إن ربكم كل يوم هو في شأن ، فيعتق رقابا ، ويعطي رغابا ، ويقحم عقابا .

وقال ابن جرير : حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي ، حدثني إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ، حدثني عمرو بن بكر السكسكي ، حدثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني ، عن أبيه ، عن منيب بن عبد الله بن منيب الأزدي ، عن أبيه قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية : ( كل يوم هو في شأن ) ، فقلنا : يا رسول الله ، وما ذاك الشأن ؟ قال : " أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، وسليمان بن أحمد الواسطي قالا : حدثنا الوزير بن صبيح الثقفي أبو روح الدمشقي - والسياق لهشام - قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس ، يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال الله عز وجل : ( كل يوم هو في شأن ) قال : " من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين " .

وقد رواه ابن عساكر من طرق متعددة ، عن هشام بن عمار ، به . ثم ساقه من حديث أبي همام الوليد بن شجاع ، عن الوزير بن صبيح قال : ودلنا عليه الوليد بن مسلم ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره . قال : والصحيح الأول . يعني إسناده الأول .

قلت : وقد روي موقوفا ، كما علقه البخاري بصيغة الجزم ، فجعله من كلام أبي الدرداء ، فالله أعلم .

وقال البزار : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن الحارث ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كل يوم هو في شأن ) ، قال : " يغفر ذنبا ، ويكشف كربا " .

ثم قال ابن جرير : وحدثنا أبو كريب ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، عرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، يخلق في كل نظرة ، ويحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاء .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: ‏{‏يسأله من في السماوات والأرض‏}‏ قيل‏:‏ المعنى يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض الرزق‏.‏ وقال ابن عباس وأبو صالح‏:‏ أهل السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق، وأهل الأرض يسألونهما جميعا‏.‏ وقال ابن جريج‏:‏ وتسأل الملائكة الرزق لأهل الأرض، فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض‏.‏ وفي الحديث [إن من الملائكة ملكا له أربعة أوجه: وجه كوجه الإنسان وهو يسأل الله الرزق لبني آدم، ووجه كوجه الأسد وهو يسأل الله الرزق للسباع، ووجه كوجه الثور وهو يسأل الله الرزق للبهائم، ووجه كوجه النسر وهو يسأل الله الرزق للطير]‏ وقال ابن عطاء‏:‏ إنهم سألوه القوة على العبادة‏.‏ ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ هذا ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ كلام مبتدأ‏.‏ وانتصب ‏{‏كل يوم‏}‏ ظرفا، لقوله: ‏{‏في شأن‏}‏ أو ظرفا للسؤال، ثم يبتدئ ‏{‏هو في شأن‏}‏‏.‏ وروى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏: {‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال‏:‏ من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين‏، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ قال: ‏{‏يغفر ذنبا ويكشف كربا ويجيب داعيا‏}‏‏.‏ وقيل‏:‏ من شأنه أن يحي ويميت، ويعز ويذل، ويرزق ويمنع‏.‏ وقيل‏:‏ أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة‏.‏ قال ابن بحر‏:‏ الدهر كله يومان، أحدهما مدة أيام الدنيا، والآخر يوم القيامة، فشأنه سبحانه وتعالى في أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهى والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع، وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب، والثواب والعقاب‏.‏ وقيل‏:‏ المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر‏.‏ والشأن في اللغة الخطب العظيم والجمع شؤون والمراد بالشأن ها هنا الجمع كقوله تعالى: ‏{‏ثم يخرجكم طفلا‏}‏[غافر‏:‏67‏]‏‏.‏ وقال الكلبي‏:‏ شأنه سوق المقادير إلى المواقيت‏.‏ وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى: ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ من شأنه أن يميت حيا، ويقر في الأرحام ما شاء، ويعز ذليلا، ويذل عزيزا‏.‏ وسأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى‏: {‏كل يوم هو في شأن‏}‏ فلم يعرف معناها، واستمهله إلى الغد فانصرف كئيبا إلى منزله فقال له غلام له أسود‏:‏ ما شأنك‏؟‏ فأخبره‏.‏ فقال له‏:‏ عد إلى الأمير فإني أفسرها له، فدعاه فقال‏:‏ أيها الأمير‏!‏ شأنه أن يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويشفي سقيما، ويسقم سليما، ويبتلي معافى، ويعافي مبتلى، ويعز ذليلا ويذل عزيزا، ويفقر غنيا ويغني فقيرا، فقال له‏:‏ فرجت عني فرج الله عنك، ثم أمر بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام، فقال‏:‏ يا مولاي‏!‏ هذا من شأن الله تعالى، وعن عبدالله بن طاهر‏:‏ أنه دعا الحسين بن الفضل وقال له‏:‏ أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي‏:‏ قوله تعالى: ‏{‏فأصبح من النادمين‏} [‏المائدة‏:‏ 31‏]‏ وقد صح أن الندم توبة‏.‏ وقوله: ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة‏.‏ وقوله‏{‏وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏}‏ [النجم‏:‏ 39‏]‏ فما بال الأضعاف‏؟‏ فقال الحسين‏:‏ يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة، ويكون توبة في هذه الأمة، لأن الله تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم‏.‏ وقيل‏:‏ إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله‏.‏ وأما قوله: ‏{‏كل يوم هو في شأن‏}‏ فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها‏.‏ وأما قوله: ‏{‏وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏}‏ [النجم‏:‏ 39‏]‏ فمعناه‏:‏ ليس له إلا ما سعى عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا‏.‏ فقام عبد الله‏‏ وقبل رأسه وسوغ خراجه‏.‏
عرض مصدر التفسير
الميسر
يسأله مَن في السموات والأرض حاجاتهم، فلا غنى لأحد منهم عنه سبحانه. كل يوم هو في شأن: يُعِزُّ ويُذِلُّ، ويعطي ويَمْنع.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهو واسع الجود والكرم، فكل الخلق مفتقرون إليه، يسألونه جميع حوائجهم، بحالهم ومقالهم، ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } يغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويعطي قوما، ويمنع آخرين، ويميت ويحيي، ويرفع ويخفض، لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، ولا طول مسألة السائلين، فسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبه أهل الأرض والسماوات، وعم لطفه جميع الخلق في كل الآنات واللحظات، وتعالى الذي لا يمنعه من الإعطاء معصية العاصين، ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه، وهذه الشئون التي أخبر أنه تعالى كل يوم هو في شأن، هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضته حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت [هذه] الخليقة وأفناهم الله تعالى وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثرة إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( يسأله من في السماوات والأرض ) من ملك وإنس وجن . وقال قتادة : لا يستغني عنه أهل السماء والأرض . قال ابن عباس : فأهل السماوات يسألونه المغفرة وأهل الأرض يسألونه الرحمة [ والرزق والتوبة والمغفرة ] وقال مقاتل : يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة وتسأله الملائكة أيضا لهم الرزق والمغفرة .

( كل يوم هو في شأن ) قال مقاتل : نزلت في اليهود حين قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا .

قال المفسرون : من شأنه أن يحيي ويميت ، ويرزق ، ويعز قوما ، ويذل قوما ، ويشفي مريضا ، ويفك عانيا ويفرج مكروبا ، ويجيب داعيا ، ويعطي سائلا ويغفر ذنبا إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه ما يشاء .

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي - إملاء - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزاز ، أخبرنا يحيى بن الربيع المكي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، أخبرنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن مما خلق الله - عز وجل - لوحا من درة بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، ينظر الله - عز وجل - فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ، يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله : " كل يوم هو في شأن " .

قال سفيان بن عيينة : الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة ، فالشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا : الإخبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة ، والإعطاء والمنع ، وشأن يوم القيامة : الجزاء والحساب ، والثواب والعقاب .

وقيل : شأنه جل ذكره أنه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر ، عسكرا من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا ، وعسكرا من الدنيا إلى القبور ، ثم يرتحلون جميعا إلى الله - عز وجل - .

قال الحسين بن الفضل : هو سوق المقادير إلى المواقيت . وقال أبو سليمان الداراني في هذه الآية : كل يوم له إلى العبيد بر جديد .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (28) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)

«يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» بلسان حال ولسان مقال ، وهكذا ينبغي أن يكون الملك يستشرف كل يوم على أحوال أهل ملكه ، فما له شغل إلا بها ،

فيقول تعالى : «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»

[ تعريف الأيام كبيرها وصغيرها : ]

اليوم هنا قدر نفس المتنفس في الزمان الفرد ، فإن الأيام كثيرة ، ومنها كبير وصغير ، وأصغر الأيام الزمن الفرد الذي لا يقبل القسمة ،

وعليه يخرج قوله تعالى : «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فسمى الزمان الفرد يوما ، لأن الشأن يحدث فيه ، فهو أصغر الأزمان وأدقها ،

ولا حد لأكبرها يوقف عنده ، وبينهما أيام متوسطة ، أولها اليوم المعلوم في العرف وتفصّله الساعات ، فاليوم في هذه الآية هو الزمن الفرد في كل شيء الذي لا ينقسم ،

وذلك من اسمه تعالى الدهر ، لأن من صفة الدهر التحول القلب ، واللّه هو الدهر ،

وثبت أنه يتحول في الصور وأنهكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، والشأن هو ما يحدثه اللّه من التغييرات في الأكوان ،

وهو ما نحن فيه وهو يخلقه ، فالشأن ليس إلا الفعل وهو ما يوجده اللّه في كل يوم من أصغر الأيام ، فوصف الحق نفسه أنه كل يوم في شأن ، يعني أنه هو في شؤون ،

وليست التصريفات والتقليبات والعالم سوى هذه الشؤون التي الحق فيها ،

وذلك راجع إلى التحول الإلهي في الصور الوارد في الصحيح ، فمن هناك ظهر التغيير في الأكوان أبد الآبدين إلى غير نهاية ، لتغير الأصل ، ومن هذه الحقيقة ظهر حكم الاستحالة في العالم ، وهو الشؤون المختلفة ، لأنه ما ثمّ إلا اللّه والتوجه وقبول الممكنات لما أراد اللّه بذلك التوجه ،


[شؤون الحق أحوال الخلق]

فالحق في شؤون على عدد ما في الوجود من أجزاء العالم الذي لا ينقسم كل جزء منه بهذا الشرط ، فهو في شأن مع كل جزء من العالم ، بأن يخلق فيه ما يبقيه ، سوى ما يحدثه مما هو قائم بنفسه في كل زمان فرد ، وتلك الشؤون أحوال المخلوقين ، وهم المحال لوجودها فيهم ، فإنه فيهم يخلق تلك الشؤون دائما ، وهي الأحوال ،

فهي أعراض تعرض للكائنات يخلقها فيهم ، عبّر عنها بالشأن الذي هو فيه دنيا وآخرة ، فلا يزال العالم مذ خلقه اللّه إلى غير نهاية في الآخرة والوجود في أحوال تتوالى عليه ، اللّه خالقها دائما بتوجهات إرادية ، فشئون الحق لا تظهر إلا في أعيان الممكنات ،

وشؤون الحق هي عين استعدادك ، فلا يظهر فيك من شؤون الحق التي هو عليها إلا ما يطلبه استعدادك ، فإن حكم استعداد الممكن بالإمكان أدى إلى أن يكون شأن الحق فيه الإيجاد ،

ألا ترى أن المحال لا يقبله ، فشئون الحق هي أحوال خلقه ، يجددها لهم في كل يوم ، أي زمان فرد ، فلا يتمكن للعالم استقرار على حالة واحدة وشأن واحد ،

لأنها أعراض ، والأعراض لا تبقى زمانين مطلقا ، فلا وجود لها إلا زمان وجودها خاصة ، ثم يعقبها في الزمان الذي يلي زمان وجودها الأمثال والأضداد ،

فأعيان الجواهر على هذا لا تخلو من أحوال ، ولا خالق لها إلا اللّه ، فالحق في شؤون أبدا ، فإنه لكل عين حال ، فللحق شؤون حاكمة إلى غير نهاية ،

ولا بلوغ غاية ، ولنا الأحوال ، فليس في العالم سكون البتة ، وإنما هو متقلب أبدا دائما ، من حال إلى حال دنيا وآخرة ، ظاهرا وباطنا ، إلا أن ثمّ حركة خفية وحركة مشهودة ،

فالأحوال تتردد وتذهب على الأعيان القابلة لها ، والحركات تعطي في العالم آثارا مختلفة ، ولولاها ما تناهت المدد ولا وجد حكم العدد ، ولا جرت الأشياء إلى أجل مسمى ، ولا كان انتقال من دار إلى دار ، فمن المحال ثبوت العالم زمانين على حالة واحدة ،

بل تتغير عليه الأحوال والأعراض في كل زمان فرد ، وهو الشؤون التي هو الحق فيها ، ولا يظهر سلطان ذلك إلا في باطن الإنسان ، فلا يزال يتقلب في كل نفس في صور تسمى الخواطر ، لو ظهرت إلى الأبصار لرأيت عجبا ،

فلو راقب الإنسان قلبه لرأى أنه لا يبقى على حالة واحدة ، فيعلم أن الأصل لو لم يكن بهذه المثابة لم يكن لهذا التقليب مستند ، فإنه بين إصبعين من أصابع خالقه وهو الرحمن ،

ولما كان اللّه كل يوم هو في شأن كان تقليب العالم الذي هو صورة هذا القلب من حال إلى حال مع الأنفاس ، فلا يثبت العالم قط على حال واحدة زمانا فردا ، لأن اللّه


خلّاق على الدوام ، ولو بقي العالم على حالة واحدة زمانين لاتصف بالغنى عن اللّه ، ولكن الناس في لبس من خلق جديد ، والخلق الجديد حيث كان دنيا وآخرة وبرزخا . فمن المحال بقاء حال على عين نفسين أو زمانين للاتساع الإلهي ، لبقاء الافتقار على العالم إلى اللّه ، فالتغيير له واجب في كل نفس ، واللّه خالق فيه في كل نفس ، فالأحوال متجددة مع الأنفاس على الأعيان ، لذلك نزل في سورة الرحمن أنه عزّ وجل كل يوم هو في شأن ، والشؤون لا تنحصر فلا تقتصر ، واليوم مقداره النفس ، فراقب الصبح إذا تنفس بما تنفس ، واحذر من الليل إذا عسعس ، فإنه أبلس فيه من أبلس ، فإن الحق سبحانه في كل نفس في الخلق في شأن ، وهو أثره في كل عين موجودة بكيفية خاصة ، فمن فاته مراعاة أنفاسه في الدنيا والآخرة فاته خير كثير ، فإن الحق في كل يوم من أيام الأنفاس في شأن ، ما وكّلته فيه ، فإنه لك يتصرف ولك يصرف فيما استخلفك فيه ، فأنت تتصرف عن أمر وكيلك ، فأنت خليفة خليفتك . واعلم أن الأسماء الإلهية التي يظهر بها الحق في عباده ، وبها يتلون العبد في حالاته ، هي في الحق أسماء وفينا تلوينات ، وهي عين الشؤون التي هو فيها الحق ، فكل حال في الكون هو عين شأن إلهي ، فالعالم كله على الصورة ، وليس هو غير الشؤون التي يظهر بها ، وهذه الانتقالات في الأحوال من أثر كونه كل يوم هو في شأن ، فالشئون الإلهية هي الاستحالات في الدنيا والآخرة ، فلا يزال الحق يخلع صورة فيلحقها بالثبوت والعدم ، ويوجد صورة من العدم في هذا الملأ ، فلا يزال التكوين والتغيير فيه أبدا ، ويتميز الحق عن الخلق بأنه يتقلب في الأحوال ، لا تتقلب عليه الأحوال ، لأنه يستحيل أن يكون للحال على الحق حكم ، بل له تعالى الحكم عليها ، فلهذا يتقلب فيها ولا تتقلب عليه ، فإنها لو تقلبت عليه أوجبت له أحكاما ، وعين العالم ليس كذلك ، تتقلب عليه الأحوال فتظهر فيها أحكامها ، وتقليبها عليها بيد اللّه تعالى ، ولولا الأحوال ما تميزت الأعيان ، فإنه ما ثمّ إلا عين واحدة تميزت بذاتها عن واجب الوجود ، كما اشتركت معه في وجوب الثبوت ، فله تعالى الثبوت والوجود ، ولهذه العين وجوب الثبوت ، فالأحوال لهذه العين كالأسماء الإلهية للحق ، فكما أن الأسماء للعين الواحدة لا تعدد المسمى ولا تكثّره ، كذلك الأحوال لهذه العين لا تعددها ولا تكثرها ، مع معقولية الكثرة والعدد في الأسماء والأحوال ، فحصل لهذه العين الكمال بالوجود ، الذي هو من جملة الأحوال التي تقلبت عليها ، فما نقصها من الكمال إلا نفي


حكم وجوب الوجود ، للتمييز بينها وبين اللّه ، إذ لا يرتفع ذلك ولا يصح لها فيه قدم ، وهو تعالى في شؤون العالم بحسب ما يقتضيه الترتيب الحكمي ، فشأنه غدا لا يمكن أن يكون إلا في غد ، وشأن اليوم لا يمكن أن يكون إلا اليوم ،

وشأن أمس لا يمكن أن يكون إلا في أمس ، هذا كله بالنظر إليه تعالى ، وأما بالنظر إلى الشأن ، يمكن أن يكون في غير الوقت الذي تكون فيه لو شاء الحق تعالى ،

وما في مشيئته جبر ، ولا تحير ، تعالى اللّه عن ذلك ، بل ليس لمشيئته إلا تعلق واحد لا غير ، فكل يوم هو في شأن وهو ما يحدث في أصغر يوم في العالم من الآثار الإلهية والانفعالات ، من تركيب وتحليل وتصعيد وتنزيل وإيجاد وشهادة ، وكنّى عزّ وجل عن هذا اليوم الصغير باليوم المعروف في العامة ، فوسّع في العبارة من أجل فهم المخاطبين

وقال : «يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فالشأن مسألة السائلين ، فإنه ما من موجود إلا وهو سائله تعالى ، لكن هم على مراتب في السؤال ، فأما الذين لم يوجدهم اللّه عن سبب فإنهم يسألونه بلا حجاب ، لأنهم لا يعرفون سواه علما وغيبا ،

ومنهم من أوجده اللّه تعالى عند سبب يتقدمه ، وهو أكثر العالم ،

وهم في سؤاله على قسمين :منهم من لم يقف مع سببه أصلا ولا عرّج عليه ، وفهم من سببه أنه يدله على ربه لا على نفسه ، فسؤال هذا الصنف كسؤال الأول بغير حجاب ،

ومنهم منوقف مع سببه وهم على قسمين: منهم من عرف أن هذا سبب قد نصبه الحق ، وأن وراءه مطلبا آخر فوقه ، وهو المسبب له ، ولكن ما تمكنت قدمه في درج المعرفة لموجد السبب ، فلا يسأله إلا بالسبب ، لأنه أقوى للنفس ،

ومنهم من لم يعرف أن خلف السبب مطلبا ، ولا أن ثمّ سببا ، فالسبب عنده نفس المسبب ، فهذا جاهل ، فسأل السبب فيما يضطر إليه ، لأنه تحقق عنده أنه ربه ، فما سأل إلا اللّه ، لأنه لو لم يعتقد فيه القدرة على ما سأله فيه لما عبده ، وذلك لا يكون إلا اللّه ، فهو ما سأل إلا اللّه ، ومن هذا المقام يجيبه الحق على سؤاله لأنه المسؤول ،

ولكن بهذه المثابة ، فعلى هذا هو المسؤول بكل وجه وبكل لسان ، وعلى كل حال ،

والمشهود له بالقدرة المطلقة النافذة في كل شيء ، فما من جوهر فرد في العالم إلا وهو سائله سبحانه في كل لحظة وأدق من اللحظة ، لكون العالم في كل لطيفة ودقيقة مفتقر إليه ومحتاج ، أولها في حفظه لبقاء عينه ومسك الوجود عليه بخلق ما به بقاؤه ، وليس من شرط السؤال هنا بالأصوات فقط ، وإنما السؤال من كل عالم بحسب


ما يليق به ويقتضيه أفقه وحركة فلكه ومرتبته ،

وقد قال تعالى فيما شرّف سليمان به أنه علمه منطق الطير ، فعرف لغتها ، وتبسم ضاحكا من قول النملة للنمل ،

وفي القرآن وفي الأخبار الصحيحة من هذا كثير ، فكلام كل جنس ما يشاكله ، وعلى حسب ما يليق بنشأته ويعطيه استعداد القبول للروحانية الإلهية السارية في كل موجود ، وكل يعمل على شاكلته ، فما من موجود بعد هذا إلا ويتفق منه السؤال ،

فشأنه في كل دقيقة خلق السؤال في السائلين وخلق الإجابة بقضاء الحاجات ، وتنزل على أصحابها بحسب دورة الفلك الذي يخلق منه الإجابة ،

فإن كان الفلك بعيدا أعني حركة التقدير التي بها تنزل على صاحبها بعد كذا وكذا حركة ، فتتأخر الإجابة ، وقد تتأخر للدار الآخرة بحسب حركتها ،

وإن كان فلكها قريبا أعني حركة التقدير التي خلقت الإجابة فيها ، ظهر الشيء في وقته أو يقرب ، ولهذا أخبر النبي عليه السلام أن كل دعوة مجابة ، لكن ليس من شرطها الإسراع في الوقت ، فمنها المؤجل والمعجل ، بحسب الذي بلغ حركة التقدير ،

فلا زال الخالق في شأن ، فلا تزال هذه الأيام دائمة أبدا ، ولا يزال الأثر والفعل والانفعال في الدنيا والآخرة ،

وقد أثبت الحق تعالى دوام هذه الأيام فقال : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) وخلودهم لا يزال ، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، والسماوات والأرض لا تزال ، والأيام دائمة لا تزال دائرة أبدا بالتكوين ، فالتنوعات والتبديلات ينبغي للعاقل أن لا ينكرها ، فإن للّه في حق كل موجود في العالم شأنا ،

فانظر في هذا التوسع الإلهي ما أعظمه ، فقد تبين أن الأيام لا تزال أبدا ، والشأن لا يزال أبدا ، فإن العقل لا يزال أبدا ، فلا بد أن يكون الانفعال لا يزال .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة