تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 34 من سورة الحاقة

رقم السجل 5357 · السورة 69 · الآية 34

۞ قراءة النص
۞

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ﴿34﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ولا يحض على طعام المسكين

مع التشكيل

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ

الرسم العثماني

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ

النقل الصوتي

Wal<u>a</u> ya<u>h</u>u<u>dd</u>u AAal<u>a</u> <u>t</u>aAA<u>a</u>mi almiskeen<b>i</b>

English

And urged not on the feeding of the wretched.

Français

et n'incitait pas à nourrir le pauvre.

Türkçe

Ve yoksulun yiyeceğine bakmazdı.

Deutsch

und zur Speisung des Bedürftigen nicht anzuspornen.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ولا يحض على طعام المسكين».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقوله : ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) أي : لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته ، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم ; فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا ، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى ; ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " الصلاة ، وما ملكت أيمانكم " .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {فأما من أوتي كتابه بيمينه} إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة. وقال ابن عباس : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس. قيل له : فأين أبو بكر؟ فقال هيهات هيهات! زفته الملائكة إلى الجنة. ذكره الثعلبي. وقد ذكرناه مرفوعا من حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب التذكرة. والحمد لله. {فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه} أي يقول ذلك ثقة بالإسلام وسرورا بنجاته؛ لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرح، والشمال من دلائل الغم. قال الشاعر : أبيني أفي يمنى يديك جعلتني ** فأفرح أم صيرتني في شمالك ومعنى {هاؤم} تعالوا؛ قاله ابن زيد. وقال مقاتل : هلم. وقيل : أي خذوا؛ ومنه الخبر في الربا (إلا هاء وهاء) أي يقول كل واحد لصاحبه : خذ. قال ابن السكيت والكسائي : العرب تقول هاء يا رجل اقرأ، وللاثنين هاؤما يا رجلان، وهاؤم يا رجال، وللمرة هاء بكسر الهمزة وهاؤما وهاؤمن. والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف؛ قال القتيبي. وقيل : إن {هاؤم} كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداه أعرابي بصوت عال فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم {هاؤم} يطول صوته. {وكتابيه} منصوب بـ {هاؤم} عند الكوفيين. وعند البصريين بـ {اقرؤوا} لأنه أقرب العاملين. والأصل {كتابي} فأدخلت الهاء لتبين فتحة الياء، وكان الهاء للوقف، وكذلك في أخواته {حسابيه، وماليه، وسلطانيه } وفي [القارعة ]{ماهيه}. وقراءة العامة بالهاء فيهن في الوقف والوصل معا؛ لأنهن وقعن في المصحف بالهاء فلا تترك. واختار أبو عبيد أن يتعمد الوقف عليها ليوافق اللغة في إلحاق الهاء في السكت ويوافق الخط. وقرأ ابن محيصن ومجاهد وحميد ويعقوب بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف فيهن جمع. ووافقهم حمزة في {ماليه وسلطانيه}، و{ماهيه} في [القارعة]. وجملة هذه الحروف سبعة. واختار أبو حاتم قراءة يعقوب ومن معه إتباعا للغة. ومن قرأهن في الوصل بالهاء فهو على نية الوقف. قوله تعالى {إني ظننت} أي أيقنت وعلمت، عن ابن عباس وغيره. وقيل : أي إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي عذبني فقد تفضل علي بعفوه ولم يؤاخذني بها. قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين. ومن الكافر فهو شك. وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين، وظن الدنيا شك. وقال الحسن في هذ الآية : إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل. {أني ملاق حسابي} أي في الآخرة ولم أنكر البعث؛ يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب، لأنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة. {فهو في عيشة راضية} أي في عيش يرضاه لا مكروه فيه. وقال أبو عبيدة والفراء {راضية} أي مرضية؛ كقولك : ماء دافق؛ أي مدفوق. وقيل : ذات رضا؛ أي يرضى بها صاحبها. مثل لابن وتامر؛ أي صاحب اللبن والتمر. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ويصحون فلا يمرضون أبدا وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ويشبون فلا يهرمون أبدا). {في جنة عالية} أي عظيمة في النفوس. {قطوفها دانية} أي قريبة التناول، يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة [الإنسان ]. والقطوف جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف من الثمار. والقطف بالفتح المصدر. والقطاف بالفتح والكسر وقت القطف. {كلوا واشربوا} أي يقال لهم ذلك. {هنيئا} لا تكدير فيه ولا تنغيص. {بما أسلفتم} قدمتم من الأعمال الصالحة. {في الأيام الخالية} أي في الدنيا. وقال {كلوا} بعد قوله {فهو في عيشة راضية} لقوله {فأما من أوتي} و{من} يتضمن معنى الجمع. وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبدالله بن عبد الأسد المخزومي؛ وقاله مقاتل. والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد؛ في قول ابن عباس والضحاك أيضا؛ قال الثعلبي. ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات. ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة؛ يدل عليه قوله تعالى {كلوا وأشربوا}. وقد قيل : إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر. فإذا كان الرجل رأسا في الخير، يدعو إليه ويأمر به ويكثر تبعه عليه، دعي باسمه واسم أبيه فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض، في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه (هذه سيئاتك وقد غفرت لك) فيفرح عند ذلك فرحا شديدا، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا؛ حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه (هذه حسناتك قد ضوعفت لك ) فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويكسى حلتين، ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام؛ ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال : هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه. قال الله تعالى {فهو في عيشة راضية} أي مرضية قد رضيها {في جنة عالية} في السماء {قطوفها} ثمارها وعناقيدها. {دانية} أدنيت منهم. فيقول لأصحابه : هل تعرفوني؟ فيقولون : قد غمرتك كرامة، من أنت؟ فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا. {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} أي قدمتم في أيام الدنيا. وإذا كان الرجل رأسا في الشر، يدعو إليه ويأمر به فيكثر تبعه عليه، نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه، فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه (هذه حسناتك وقد ردت عليك) فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير، ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا، ولا يزداد وجهه إلا سوادا، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه (هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك ) أي يضاعف عليه العذاب. ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل - قال - فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه، ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا؛ ينطلق وهو يقول {يا ليتني لم أوت كتابيه. ولم أدر ما حسابيه. يا ليتها كانت القاضية} يتمنى الموت. قوله تعالى ‏{‏هلك عني سلطانيه‏}‏ تفسير ابن عباس‏:‏ هلكت عنه حجتي‏.‏ وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك‏.‏ وقال ابن زيد‏:‏ يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك‏.‏ وكان هذا الرجل مطاعا في أصحابه؛ قال الله تعالى ‏{‏خذوه فغلوه‏}‏ قيل‏:‏ يبتدره مائة ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل‏ {‏فغلوه‏}‏ أي شدوه بالأغلال ‏{‏ثم الجحيم صلوه‏}‏ أي اجعلوه يصلى الجحيم ‏{‏ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا‏}‏ الله أعلم بأي ذراع، قاله الحسن‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ سبعون ذراعا بذراع الملك‏.‏ وقال نوف‏:‏ كل ذراع سبعون باعا، وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة‏.‏ وكان في رحبة الكوفة‏.‏ وقال مقاتل‏:‏ لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص‏.‏ وقال كعب‏:‏ إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها سبعون ذراعا - أن حلقة منها - مثل جميع حديد الدنيا‏.‏ ‏{‏فاسلكوه‏}‏ قال سفيان‏:‏ بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه‏.‏ وقاله مقاتل‏.‏ والمعنى ثم اسلكوا فيه سلسلة‏.‏ وقيل‏:‏ تدخل عنقه فيها ثم يجرّ بها‏.‏ وجاء في الخبر‏:‏ أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه‏.‏ وفي خبر آخر‏:‏ تدخل من فيه وتخرج من دبره، فينادي أصحابه هل تعرفوني‏؟‏ فيقولون لا، ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت‏؟‏ فينادي أصحابه أنا فلان بن فلان، لكل إنسان منكم مثل هذا‏.‏ قلت‏:‏ وهذا التفسير أصح ما قيل في هذه الآية، يدل عليه قوله تعالى‏ {‏يوم ندعو كل أناس بإمامهم‏} [‏الإسراء‏:‏ 71‏]‏‏.‏ وفي الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي‏.‏ وقد ذكرناه في سورة [الإسراء ] فتأمله هناك‏.‏ ‏{‏إنه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين‏}‏ أي على الإطعام، كما يوضع العطاء موضع الإعطاء‏.‏ قال الشاعر‏:‏ أكفرا بعد رد الموت عني ** وبعد عطائك المائة الرتاعا أراد بعد إعطائك‏.‏ فبين أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأمر بالبخل، كما عذب بسبب الكفر‏.‏ والحض‏:‏ التحريض والحث‏.‏ وأصل ‏{‏طعام‏}‏ أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر‏.‏ والطعام عبارة عن العين، وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما‏.‏ ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام فموضع المسكين نصب‏.‏ والتقدير على إطعام المطعم المسكين؛ فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم، فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال، ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها، ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، ولا يعمل بهديه، ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } أي: ليس في قلبه رحمة يرحم بها الفقراء والمساكين فلا يطعمهم [من ماله] ولا يحض غيره على إطعامهم، لعدم الوازع في قلبه، وذلك لأن مدار السعادة ومادتها أمران: الإخلاص لله، الذي أصله الإيمان بالله، والإحسان إلى الخلق بوجوه الإحسان، الذي من أعظمها، دفع ضرورة المحتاجين بإطعامهم ما يتقوتون به، وهؤلاء لا إخلاص ولا إحسان، فلذلك استحقوا ما استحقوا.

عرض مصدر التفسير
البغوي

"ولا يحض على طعام المسكين"، لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك.

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (35) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (36) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ (37)

[ موقف القيامة : ]

فاعلم أن اللّه تعالى إذا نفخ في الصور ، وبعث ما في القبور ، وحشر الناس والوحوش ، وأخرجت الأرض أثقالها ، ولم يبق في بطنها سوى عينها ، إخراجا لا نباتا ، وهو الفرق بين


نشأة الدنيا الظاهرة وبين نشأة الآخرة الظاهرة ، فإذا أخرجت الأرض أثقالها وحدثت أنها ما بقي فيها مما اختزنته شيء ، جيء بالعالم إلى الظلمة التي دون الجسر ،

فألقوا فيها حتى لا يرى بعضهم بعضا ، ولا يبصرون كيف التبديل في السماء والأرض حتى تقع ،

فتمد الأرض أولا مد الأديم وتبسط ، فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وهي الساهرة فلا نوم فيها ، فإنه لا نوم لأحد بعد الدنيا ، ويرجع ما تحت مقعر الفلك المكوكب جهنم ، ولهذا سميت بهذا الاسم لبعد قعرها ، فأين المقعر من الأرض ؟

ويوضع الصراط من الأرض علوا على استقامته إلى سطح الفلك المكوكب ، فيكون منتهاه إلى المرج الذي خارج سور الجنة ، وأول جنة يدخلها الناس هي جنة النعيم ، وفي ذلك المرج المأدبة ، وهي درمكة بيضاء نقية منها يأكل أهل المأدبة ، ووضع الموازين في أرض الحشر لكل مكلّف ميزان يخصه ، وضرب بسور يسمى الأعراف بين الجنة والنار ،

وجعله مكانا لمن اعتدلت كفتا ميزانه ، فلم ترجح إحداهما على الأخرى ، ووقفت الحفظة بأيديهم الكتب التي كتبوها في الدنيا من أعمال المكلفين وأقوالهم ، ليس فيها شيء من اعتقادات قلوبهم إلا ما شهدوا به على أنفسهم بما تلفظوا به من ذلك ، فعلقوها في أعناقهم بأيديهم ، فمنهم من أخذ كتابه بيمينه ، ومنهم من أخذه بشماله ،

ومنهم من أخذه من وراء ظهره ، وهم الذين نبذوا الكتاب في الدنيا وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ، وليس أولئك إلا الأئمة الضلال المضلون الذين ضلوا وأضلوا ،

وجيء بالحوض يتدفق ماء ، عليه من الأواني على عدد الشاربين منه لا تزيد ولا تنقص ، ترمي فيه أنبوبان أنبوب ذهب وأنبوب فضة ، وهو لزيق بالسور ،

ومن السور تنبعث هذان الأنبوبان ، فيشرب منه المؤمنون ، ويؤتى بمنابر من نور مختلفة الإضاءة واللون فتنصب في تلك الأرض ، ويؤتى بقوم فيقعدون عليها قد غشيتهم الأنوار لا يعرفهم أحد ، في رحمة الأبد ، عليهم من الخلع الإلهية ما تقر به أعينهم ،

ويأتي مع كل إنسان قرينه من الشياطين والملائكة ، وتنشر الألوية في ذلك اليوم للسعداء والأشقياء بأيدي أئمتهم الذين كانوا يدعونهم إلى ما كانوا يدعونهم إليه من حق وباطل ، وتجتمع كل أمة إلى رسولها ، من آمن منهم به ومن كفر ،

وتحشر الأفراد والأنبياء بمعزل من الناس بخلاف الرسل ، فإنهم أصحاب العساكر فلهم مقام يخصهم ، وقد عيّن اللّه في هذه الأرض بين يدي عرش الفصل والقضاء مرتبة عظمى ، امتدت من الوسيلة التي في الجنة ، يسمى ذلك المقام المحمود وهو لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم


خاصة ، وتأتي الملائكة ملائكة السماوات ، ملائكة كل سماء على حدة متميزة عن غيرها ، فيكونون سبعة صفوف ، أهل كل سماء صف ، والروح قائم مقدّم الجماعة ، وهو الملك الذي نزل بالشرائع على الرسل ، ثم يجاء بالكتب المنزلة والصحف ،

وكل طائفة ممن نزلت من أجلها خلفها ، فيمتازون عن أصحاب الفترات وعمن تعبد نفسه بكتاب لم ينزل من أجله ، وإنما دخل فيه وترك ناموسه لكونه من عند اللّه ، وكان ناموسه عن نظر عقلي من عاقل مهدي ، ثم يأتي اللّه عزّ وجل على عرشه والملائكة الثمانية تحمل ذلك العرش فيضعونه في تلك الأرض ،

والجنة عن يمين العرش والنار من الجانب الآخر وقد علت الهيبة الإلهية وغلبت على قلوب أهل الموقف من إنسان وملك وجان ووحش ، فلا يتكلمون إلا همسا ، بإشارة عين وخفي صوت ، وترفع الحجب بين اللّه وبين عباده ، وهو كشف الساق ،

ويأمرهم داعي الحق عن أمر اللّه بالسجود ، فلا يبقى أحد سجد للّه خالصا على أي دين كان إلا سجد السجود المعهود ، ومن سجد اتقاء ورياء خر على قفاه ،

وبهذه السجدة يرجح ميزان أصحاب الأعراف - لأنها سجدة تكليف -فيسعدون ويدخلون الجنة ، ويشرع الحق في الفصل والحكم بين عباده فيما كان بينهم ، وأما ما كان بينهم وبين اللّه فإن الكرم الإلهي قد أسقطه ، فلا يؤاخذ اللّه أحدا من عباد اللّه فيما لم يتعلق به حق للغير ،

وقد ورد في أخبار الأنبياء عليهم السلام في ذلك اليوم ما قد ورد على ألسنة الرسل ، ثم تقع الشفاعة الأولى من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في كل شافع أن يشفع ،

فيشفع الشافعون ، ويقبل اللّه من شفاعتهم ما شاء ويرد من شفاعتهم ما شاء ، لأن الرحمة في ذلك اليوم يبسطها اللّه في قلوب الشفعاء ،

فمن ردّ اللّه شفاعته من الشافعين لم يردها انتقاصا بهم ، ولا عدم رحمة بالمشفوع فيه ، وإنما أراد بذلك إظهار المنة الإلهية على بعض عباده ، فيتولى اللّه سعادتهم ورفع الشقاوة عنهم ، فمنهم من يرفع ذلك عنه بإخراجهم من النار إلى الجنان ،

وقد ورد شفاعته بشفاعة أرحم الراحمين عند المنتقم الجبار ، فهي مراتب أسماء إلهية لا شفاعة محققة ،

فإن اللّه يقول في ذلك اليوم [ شفعت الملائكة والنبيون والمؤمنون وبقي أرحم الراحمين ] فدل بالمفهوم أنه لم يشفع ، فيتولى بنفسه إخراج من يشاء من النار إلى الجنة ،

ونقل حال من هو من أهل النار من شقاء الآلام إلى سعادة إزالتها ، فذلك قدر نعيمه ، وقد يشاء ويملأ اللّه جهنم بغضبه المشوب وقضائه والجنة برضاه ، فتعم الرحمة وتنبسط النعمة.


ولما كان لجميع الموجودات عند اللّه قدر وحظ ، لذلك أقسم بالكل دلالة على شرفهم ، فراع حظهم عند الحق من هذا الوجه ، ولا تقل فيمن ليس من جنسك من جماد ونبات وحيوان ليس من جنسي ، بل كل من أطاع اللّه فهو من جنسك إن كنت طائعا ،

قال تعالى :

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة