۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ ﴿59﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
مع التشكيل
۞ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
الرسم العثماني
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
النقل الصوتي
WaAAindahu maf<u>a</u>ti<u>h</u>u alghaybi l<u>a</u> yaAAlamuh<u>a</u> ill<u>a</u> huwa wayaAAlamu m<u>a</u> fee albarri wa<b>a</b>lba<u>h</u>ri wam<u>a</u> tasqu<u>t</u>u min waraqatin ill<u>a</u> yaAAlamuh<u>a</u> wal<u>a</u> <u>h</u>abbatin fee <i><u>th</u></i>ulum<u>a</u>ti alar<u>d</u>i wal<u>a</u> ra<u>t</u>bin wal<u>a</u> y<u>a</u>bisin ill<u>a</u> fee kit<u>a</u>bin mubeen<b>in</b>
English
And with Him are the keys of the Invisible. None but He knoweth them. And He knoweth what is in the land and the sea. Not a leaf falleth but He knoweth it, not a grain amid the darkness of the earth, naught of wet or dry but (it is noted) in a clear record.
Français
C'est Lui qui détient les clefs de l'Inconnaissable. Nul autre que Lui ne les connaît. Et Il connaît ce qui est dans la terre ferme, comme dans la mer. Et pas une feuille ne tombe qu'Il ne le sache. Et pas une graine dans les ténèbres de la terre, rien de frais ou de sec, qui ne soit consigné dans un livre explicite.
Türkçe
Gaibin anahtarları, onun yanındadır, onları ancak o bilir; karada ve denizde ne varsa bilir. Bir yaprak bile düşse bilir onu ve yeryüzünün karanlıkları içinde bir tek tane yoktur ki, yaş ve kuru hiçbir şey bulunamaz ki apaçık kitapta tespit edilmemiş olsun.
Deutsch
Und bei Ihm liegen die Zugänge zum Verborgenen. Keiner kennt sie außer Ihm. Auch kennt ER, was auf dem Festland und was im Meer ist. Auch fällt weder ein Baumblatt, ohne daß ER es kennt, noch eine Saat in den Finsternissen der Erde, noch etwas Feuchtes, noch etwas Trockenes, ohne daß dies in einer deutlichen Schrift festgelegt wäre.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
وقوله : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) قال البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) [ لقمان : 34 ] .
وفي حديث عمر [ رضي الله عنه ] أن جبريل حين تبدى له في صورة أعرابي فسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان ، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال له : " خمس لا يعلمهن إلا الله " ، ثم قرأ : ( إن الله عنده علم الساعة ) الآية [ لقمان : 34 ] .
وقوله : ( ويعلم ما في البر والبحر ) أي : يحيط علمه الكريم بجميع الموجودات ، بريها وبحريها لا يخفى عليه من ذلك شيء ، ولا مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وما أحسن ما قال الصرصري :
فلا يخفى عليه الذر إما تراءى للنواظر أو توارى
وقوله : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) أي : ويعلم الحركات حتى من الجمادات ، فما ظنك بالحيوانات ، ولا سيما المكلفون منهم من جنهم وإنسهم ، كما قال تعالى : ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) [ غافر : 19 ] .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا الحسن بن الربيع ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، عن حسان النمري عن ابن عباس في قوله : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) قال : ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وملك موكل بها ، يكتب ما يسقط منها .
وقوله : ( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يا بس إلا في كتاب مبين ) قال محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن النضر ، عن أبيه سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا - يعني لكم - لم تروا معهم نورا ، على كل زاوية من زوايا الأرض خاتم من خواتيم الله ، عز وجل ، على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله ، عز وجل ، إليه في كل يوم ملكا من عنده : أن احتفظ بما عندك .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري : حدثنا مالك بن سعير ، حدثنا الأعمش ، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة ولا مغرز إبرة إلا عليها ملك موكل يأتي الله بعلمها : رطوبتها إذا رطبت ، ويبسها إذا يبست .
وكذا رواه ابن جرير ، عن أبي الخطاب زياد بن عبد الله الحساني ، عن مالك بن سعير ، به
ثم قال ابن أبي حاتم : ذكر عن أبي حذيفة ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن قيس ، عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خلق الله النون - وهي الدواة - وخلق الألواح ، فكتب فيها أمر الدنيا حتى ينقضي ما كان من خلق مخلوق ، أو رزق حلال أو حرام ، أو عمل بر أو فجور وقرأ هذه الآية : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) إلى آخر الآية .
الطبري
الميسر
السعدي
هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلا لعلمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يطلع منها ما شاء من خلقه. وكثير منها طوى علمه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم ما في البراري والقفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها. { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ } من أشجار البر والبحر، والبلدان والقفر، والدنيا والآخرة، إلا يعلمها. { وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ } من حبوب الثمار والزروع، وحبوب البذور التي يبذرها الخلق؛ وبذور النوابت البرية التي ينشئ منها أصناف النباتات. { وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ } هذا عموم بعد خصوص { إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } وهو اللوح المحفوظ، قد حواها، واشتمل عليها، وبعض هذا المذكور، يبهر عقول العقلاء، ويذهل أفئدة النبلاء، فدل هذا على عظمة الرب العظيم وسعته، في أوصافه كلها. وأن الخلق -من أولهم إلى آخرهم- لو اجتمعوا على أن يحيطوا ببعض صفاته، لم يكن لهم قدرة ولا وسع في ذلك، فتبارك الرب العظيم، الواسع العليم، الحميد المجيد، الشهيد، المحيط. وجل مِنْ إله، لا يحصي أحد ثناء عليه، بل كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، فهذه الآية، دلت على علمه المحيط بجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الحوادث.
البغوي
قوله عز وجل : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) مفاتح الغيب خزائنه ، جمع مفتح .
واختلفوا في مفاتح الغيب ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول : قال رسول الله : " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ، لا يعلم ما تغيض الأرحام أحد إلا الله تعالى ، [ ولا يعلم ما في الغد إلا الله عز وجل ] ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ، ولا يعلم متى تقوم الساعة أحد إلا الله " .
وقال الضحاك ومقاتل : مفاتح الغيب خزائن الأرض ، وعلم نزول العذاب .
وقال عطاء : ما غاب عنكم من الثواب والعقاب .
وقيل : انقضاء الآجال ، وقيل : أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم ، وقيل : هي ما لم يكن بعد ، أنه يكون أم لا يكون ، وما يكون كيف يكون ، وما لا يكون أن لو كان كيف يكون؟ وقال ابن مسعود : " أوتي نبيكم علم كل شيء إلا علم مفاتيح الغيب " .
( ويعلم ما في البر والبحر ) قال مجاهد : البر : المفاوز والقفار ، والبحر : القرى والأمصار ، لا يحدث فيهما شيء إلا يعلمه ، وقيل : هو البر والبحر المعروف ، ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) يريد ساقطة وثابتة ، يعني : يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه ، وقيل : يعلم كم انقلبت ظهرا لبطن إلى أن سقطت على الأرض ، ( ولا حبة في ظلمات الأرض ) قيل : هو الحب المعروف في بطون الأرض ، وقيل : هو تحت الصخرة في أسفل الأرضين ، ( ولا رطب ولا يابس ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : الرطب : الماء ، واليابس : البادية ، وقال عطاء : يريد ما ينبت وما لا ينبت ، وقيل : ولا حي ولا ميت ، وقيل : هو عبارة عن كل شيء ، ( إلا في كتاب مبين ) يعني أن الكل مكتوب في اللوح المحفوظ .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( (58
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (59)
[ «وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ» ]
«وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ» كل معدوم العين ظاهر الحكم والأثر ، فهو على الحقيقة المعبر عنه بالغيب ، فإنه من غاب في عينه فهو الغيب ، والطبيعة غائبة العين في الوجود فليس لها عين فيه ، وعن الثبوت وليس لها عين فيه ،
فهي عالم الغيب المحقق ، وهي معلومة ، كما أن المحال معلوم ، غير أن الطبيعة وإن كانت مثل المحال في رفع الثبوت عنها والوجود فلها أثر ويظهر عنها صور ، والمحال ليس كذلك ،
ومفاتيح هذا الغيب هي الأسماء الإلهية التي لا يعلمها إلا اللّه العالم بكل شيء ، والأسماء نسب غيبية إذ الغيب لا يكون مفتاحه إلا غيبا .
وهذه الأسماء تعقل منها حقائق مختلفة معلومة الاختلاف كثيرة ،
ولا تضاف إلا إلى الحق فإنه مسماها ولا يتكثر بها ، فلو كانت أمورا وجودية قائمة به لتكثر بها ، فعلمها سبحانه من حيث كونه عالما بكل معلوم ،
وعلمناها نحن باختلاف الآثار منها فينا ، فسميناه كذا من أثر ما وجد فينا ، فتكثرت الآثار فينا ، فكثرت الأسماء والحق مسماها فنسبت إليه
ولم يتكثر في نفسه بها ، فعلمنا أنها غائبة العين . ولما فتح اللّه بها عالم الأجسام الطبيعية باجتماعها بعد ما كانت متفرقة في الغيب ، معلومة الافتراق في العلم ، إذ لو كانت مجتمعة لذاتها لكان وجود عالم الأجسام أزلا لنفسه لا للّه ، وما ثم موجود - ليس هو اللّه - إلا عن اللّه . وما ثم واجب الوجود لذاته إلا اللّه ، وما سواه فموجود به لا لذاته ، وبالمشيئة ظهر أثر الطبيعة وهي غيب فالمشيئة مفتاح ذلك الغيب ، والمشيئة نسبة إلهية لا عين لها فالمفتاح غيب ، فالغيب هو النور الساطع العام الذي به ظهر الوجود كله ، وما له في عينه ظهور ، فهو الخزانة العامة التي خازنها منها ، وقد تكون مفاتح الغيب هي استعدادات القوابل ، وهي غير مكتسبة بل منحة إلهية ، فلهذا لا يعلمها إلا اللّه ولا تعلم إلا بإعلام اللّه ، وعالم الغيب قد يظهر على غيبه من يرتضيه من رسله ، وهو غيب الوجود أي ما هو في الوجود ، ومغيب عن بعض الأبصار والبصائر ، وهذا الغيب هنا ما ليس بموجود ، فمفتاح ذلك الغيب لا يعلمه إلا اللّه ، فلا يعلم ما هو مفتاح غيب خاص في مفرد مفرد من الغيوب ، فإذا حصل الاستعداد من اللّه تعالى حصل المفتاح وبقي الفتح حتى يقع التعليم ، فإنه هو الفتاح العليم فانفرد سبحانه بعلم مفاتح هذا الغيب ، ونفى العلم عن كل ما سواه بها ، فالممكنات كلها وأعني بكلها ميزها عن المحال والواجب ، لا أن أعيانها يحصرها الكل ، ذلك محال هي في ظلمة الغيب ، فلا يعرف لها حالة وجود ، ولكل ممكن منها مفتاح ، لا يعلمه إلا اللّه ، فلا موجد إلا هو ، خالق كل شيء وموجده ، وما من ممكن يظهره اللّه إلا وله ظل ممدود في الغيب ، لا يمكن خروجه . فظاهر الإنسان ما امتد من الإنسان فظهر ، وباطنه ما لم يفارق الغيب فلا يعلم باطن الإنسان أبد . «وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها» وهي ما تسقط إلا من خشية اللّه كما قال (وإن منها لما يهبط من خشية اللّه) «وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ» [ الطبيعة ]
أمهات الطبيعة أربعة : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وقد جعل اللّه اثنين منها أصلا في وجود الاثنين الآخرين ، فانفعلت اليبوسة عن الحرارة ، والرطوبة عن البرودة ، فالرطوبة واليبوسة موجودتان عن سببين هما الحرارة والبرودة ، ولهذا ذكر اللّه في قوله تعالى : «وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ» لأن المسبب يلزم من كونه مسببا وجود السبب ، أو منفعلا وجود الفاعل كيف شئت فقل ، ولا يلزم من وجود السبب وجود المسبب فإن المنفعل يطلب الفاعل بذاته ، فإنه منفعل لذاته ولو لم يكن منفعلا لذاته ما قبل الانفعال والأثر
وكان مؤثرا فيه ، بخلاف الفاعل فإنه يفعل بالاختيار إن شاء فعل فيسمى فاعلا ، وإن شاء ترك ، وليس ذلك للمنفعل . ولهذه الحقيقة ذكر تعالى «وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ» فذكر المنفعل ولم يذكر ولا حار ولا بارد لما كانت الرطوبة واليبوسة عند العلماء بالطبيعة تطلب الحرارة والبرودة اللتين هما منفعلتان عنهما ، كما تطلب الصنعة الصانع ، لذلك ذكرهما دون الأصل ، وإن كان الكل في «كِتابٍ مُبِينٍ» فهذه الآية من فصاحة القرآن وإعجازه حيث علم أن الذي أتى به - وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم - لم يكن ممن اشتغل بالعلوم الطبيعية فيعرف هذا القدر ، فعلم قطعا أن ذلك ليس من جهته ، وأنه تنزيل من حكيم حميد ، وأن القائل بهذا عالم ، وهو اللّه تعالى . فعلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل شيء بتعليم اللّه إياه وإعلامه ، لا بفكره ونظره وبحثه .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

