تجاوز إلى المحتوى
✦ روح القدس في مناصحة النفس

[الشيخ أبو عبد الله محمد بن اشرف الرندي]

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 35

[الشيخ أبو عبد الله محمد بن اشرف الرندي]

ومنهم (رضي اللّه عنه) أبو عبد اللّه محمد بن أشرف الرندي من الأبدال شيخ الجبال والسواحل انقطع بالجبال والسواحل لا يأوي إلى معمور قريب من ثلاثين سنة كان قوي الفراسة كثير البكا طويل القيام دائم الصمت كثيرا ما ينكت بأصبعه في الأرض مطرقا متفكرا يرفع رأسه فيتنفس الصعداء لصدره أزيز شديد الوجد غزير الدمعة صاحبته وعاشرته زمان، كان إذا وقعت عينه علي فرح بي واستبشر خرج عن حال كثير وافر كان من أعين من في موضعه خرجت وقتا من مدينة “ شدونة “ أريد الساحل في طلب الرجال فتبعني شاب لا نبات بعارضيه يريد صحبتي، فأخذته معي فقام أمامي شخصان الواحد أسمر طويل يقال له عبد السلام السائح يجول في الأرض ل يقر به قرار، ومعه آخر يقال له محمد بن الحاج وكانا يمشيان مشيا سريعا فلحقتهم وكان بيني وبينهما خمسة أميال فمررت عليهما مستعجلا وكان يوم جمعة، فأويت إلى قرية يقال لها “ روطة “ من أجل صلاة الجمعة فدخلت مسجد الجماعة فركعت ركعتين وهو موضع يطرقه الصالحون رباط حسن له بركات مشهورة فاتفق لي بها قصة فلم ألبث أن جاء هذا - أبو عبد اللّه بن أشرف - فلما دخل قام إليه ذلك السائح وصاحبه فسلما عليه وعرفاه وأنا مضطجع في الجامع أضرب بيدي على صدري وأغني شعر:

ضاحك عن جمان * سافر عن بدر، ضاق عنه الزمان * وحواه صدري، فجاء إلي وأقامني وقال أتريد أن تستر نفسك ؟

فقلت له وكذلك تفعل أنت فكان كما قلته فأقبل إلي شيخ القرية ورغب أن أفطر عنده أنا ومن شئت فقال لي ابن أشرف لا تأكل من هذا الطعام شيئا واحمل جميع الفقراء فإذا أكلوا تأتي وتفطر معي فكان ذلك وأخبرني بأمور كثيرة ووعدني أن ألقاه بـ"إشبيلية “ فأقمت معه ثلاثة أيام وانصرفت، فأخبرني بكل ما يتفق لي من بعد مفارقته حرفا حرف فكان كذلك فلما وصلت إلى “ إشبيلية “ أقام اللّه بخاطري الرحلة إليك لأراك وانتفع بك، وكان ذلك يوم الثلاثاء فشاورت الوالدة في السفر فأذنت فلما كان في غد قرع إنسان على الباب فخرجت فوجدت إنسانا من البادية فقال أنت محمد بن العربي ؟

فقلت له نعم، قال كنت أمشي بين “ ملجانة “ و “ مرشانة “ فلقيني رجل له هيبة وهمهمة، فقال أنت تسير إلى “ إشبيلية “، قلت نعم قال سل عن دار ابن العربي واجتمع معه وقل له صاحبك الرندي يقرئك السلام وهذا كان طريقه إليك ولكن خطر لك الساعة أن ترحل إلى تونس فسر مسلما عافاك اللّه واجتماعنا إن شاء اللّه إذا وصلت “ إشبيلية “، فكان كما قال فدخلت أنا في اليوم الثاني لزيارتكم وغبت عن موضعي ويوم وصولي أو ثانيه اجتمع بي وبت معه في دار أبي عبد اللّه القسطيلي.

وكان سبب شهرته (رضي اللّه عنه) أنه كان كثيرا ما يقعد في جبل شامخ على “ موزوز “ فمشي بعض الناس فيه لحاجة فرأى عمودا من نور يتشعشع ولا يستطيع النظر إليه فقصده فوجد ذلك النور صاحبنا أبا عبد اللّه وهو قائم يصلّي فأشهره.

كان يحترف بجمع “ البابين “ من الجبال ويأتي بها إلى المصر يبيعها وينصرف له غرائب وعجائب عاينتها.

لقيه القطاع وهو على “ عين قاعد “ فقالوا له ألق ما عليك من الثياب أو تموت فبكى وقال واللّه لا أحسنت عونكم على معصية إن أمرتم بشيء فافعلوه ثم أخذته غيرة في دين اللّه فنظر إليهم نظرته المشهورة ففرو، سألني يوما بالساحل عن قوله تعالى: ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ فلم أجبه وتركته واجتمعت به بعد ذلك بأربع سنين، فقلت له يا أبا عبد اللّه قال نعم قلت خذ جوابك قال هات بعد أربع سنين وصل الوقت فأجبته فيها وتعجب من حضوره فيها وكنت أتمنى أبدا أن يراه صاحبي عبد اللّه بدر الحبشي فلما دخلت الأندلس معه نزلنا بـ"رندة “ فصلينا على جنازة فإذا بأبي عبد اللّه أمامي فقلت لصاحبي عبد اللّه هذا فلان فسر بعضنا ببعض ودخلت به الموضع الذي نزلت به، فقال عبد اللّه وددت أن أرى من كراماته شيما فلما جاء المغرب وصلينا أبط الذي نزلنا عنده بالمصباح، فقال صاحبي الحبشي أريد المصباح فقال أبو عبد اللّه نعم ثم أخذ بيده قبضة من حشيش من البيت الذي كنا فيه ونحن ننظر ما يصنع فضربها بأصبعه المسبحة، وقال هذا نار فاشتعل الحشيش نارا فأشعلنا المصباح، كان يغترف النار بيده من الكانون لحاجة ما فيمسكه م شاء اللّه ولا تعدو عليه وكان من الآمنين سألته عن بكائه يوم، فقال آليت أن ل أدعو على أحد فأغاظني رجل فدعوت عليه فهلك فندمت على ذلك إلى الآن فكان (رضي اللّه عنه) رحمة للعالم وأخباره كثيرة يضيق وقتنا عن شرحه.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/ruh.php?id=35

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة