تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 27 من سورة هود

رقم السجل 1500 · السورة 11 · الآية 27

۞ قراءة النص
۞

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ ﴿27﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين

مع التشكيل

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ

الرسم العثماني

فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ

النقل الصوتي

Faq<u>a</u>la almalao alla<u>th</u>eena kafaroo min qawmihi m<u>a</u> nar<u>a</u>ka ill<u>a</u> basharan mithlan<u>a</u> wam<u>a</u> nar<u>a</u>ka ittabaAAaka ill<u>a</u> alla<u>th</u>eena hum ar<u>ath</u>ilun<u>a</u> b<u>a</u>diya a<b>l</b>rrayi wam<u>a</u> nar<u>a</u> lakum AAalayn<u>a</u> min fa<u>d</u>lin bal na<i><u>th</u></i>unnukum k<u>ath</u>ibeen<b>a</b>

English

The chieftains of his folk, who disbelieved, said: We see thee but a mortal like us, and we see not that any follow thee save the most abject among us, without reflection. We behold in you no merit above us - nay, we deem you liars.

Français

Les notables de son peuple qui avaient mécru, dirent alors: «Nous ne voyons en toi qu'un homme comme nous; et nous voyons que ce sont seulement les vils parmi nous qui te suivent sans réfléchir; et nous ne voyons en vous aucune supériorité sur nous. Plutôt, nous pensons que vous êtes des menteurs».

Türkçe

Kavminin kafir olanlarından ileri gelenler, biz dediler, seni de bizim gibi bir adam görmedeyiz ve sana uyanları da görüyoruz ki düşünmeden ve derhal sana kapılıveren ve ancak aşağılık tabakadan olan adamlarımız ve sizin, bize bir üstünlüğünüzü de görmüyoruz, hatta yalancı olduğunuzu sanıyoruz.

Deutsch

Dann sagten die Entscheidungsträger unter seinen Leuten, die Kufr betrieben haben: "Wir sehen dich nur als einen Menschen wie uns und sehen, daß dir nur diejenigen Unbedeutenden unter uns Hals über Kopf gefolgt sind, und wir sehen nicht, daß ihr uns gegenüber in irgendeiner Weise Verdienste habt. Nein, sondern wir glauben, daß ihr Lügner seid!"

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فقال الملأ الذين كفروا من قومه» وهم الأشراف «ما نراك إلا بشرا مثلنا» ولا فضل لك علينا «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا» أسافلنا كالحاكة والأساكفة «بادئ الرأي» بالهمز وتركه أي ابتداء من غير تفكر فيك ونصبه على الظرف أي وقت حدوث أول رأيهم «وما نرى لكم علينا من فضل» فتستحقون به الاتباع منا «بل نظنكم كاذبين» في دعوى الرسالة أدرجوا قومه معه في الخطاب.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) والملأ هم : السادة والكبراء من الكافرين منهم : ( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) أي : لست بملك ، ولكنك بشر ، فكيف أوحي إليك من دوننا ؟ ثم ما نراك اتبعك إلا أراذلنا كالباعة والحاكة وأشباههم ولم يتبعك الأشراف ولا الرؤساء [ منا ] ثم هؤلاء الذين اتبعوك لم يكن عن ترو منهم ولا فكرة ولا نظر ، بل بمجرد ما دعوتهم أجابوك فاتبعوك ; ولهذا قال : ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) أي : في أول بادئ الرأي ، ( وما نرى لكم علينا من فضل ) يقولون : ما رأينا لكم علينا فضيلة في خلق ولا خلق ، ولا رزق ولا حال ، لما دخلتم في دينكم هذا ، ( بل نظنكم كاذبين ) أي : فيما تدعونه لكم من البر والصلاح والعبادة ، والسعادة في الدار الآخرة إذا صرتم إليها .

هذا اعتراض الكافرين على نوح ، عليه السلام ، وأتباعه ، وذلك دليل على جهلهم وقلة علمهم وعقلهم ، فإنه ليس بعار على الحق رذالة من اتبعه ، فإن الحق في نفسه صحيح ، وسواء اتبعه الأشراف أو الأراذل بل الحق الذي لا شك فيه أن أتباع الحق هم الأشراف ، ولو كانوا فقراء ، والذين يأبونه هم الأراذل ، ولو كانوا أغنياء . ثم الواقع غالبا أن ما يتبع الحق ضعفاء الناس ، والغالب على الأشراف والكبراء مخالفته ، كما قال تعالى : ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) [ الزخرف : 23 ] ، ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان صخر بن حرب عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له فيما قال : أشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قال : بل ضعفاؤهم . فقال هرقل : هم أتباع الرسل .

وقولهم ) بادي الرأي ) ليس بمذمة ولا عيب; لأن الحق إذا وضح لا يبقى للتروي ولا للفكر مجال ، بل لا بد من اتباع الحق والحالة هذه لكل ذي زكاء وذكاء ولا يفكر وينزوي هاهنا إلا عيي أو غبي . والرسل ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، إنما جاءوا بأمر جلي واضح .

وقد جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر ، فإنه لم يتلعثم " أي : ما تردد ولا تروى ، لأنه رأى أمرا جليا عظيما واضحا ، فبادر إليه وسارع .

وقولهم : ( وما نرى لكم علينا من فضل ) هم لا يرون ذلك; لأنهم عمي عن الحق ، لا يسمعون ولا يبصرون : بل هم في ريبهم يترددون ، في ظلمات الجهل يعمهون ، وهم الأفاكون الكاذبون ، الأقلون الأرذلون ، وفي الآخرة هم الأخسرون .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى ‏{‏فقال الملأ‏}‏ قال أبو إسحاق الزجاج‏:‏ الملأ الرؤساء؛ أي هم مليؤون بما يقولون‏.‏ وقد تقدم هذا في ‏{‏البقرة‏}‏ وغيرها‏.‏ ‏{‏ما نراك إلا بشرا‏}‏ أي آدميا‏.‏ ‏{‏مثلنا‏}‏ نصب على الحال‏.‏ و‏{مثلنا‏}‏ مضاف إلى معرفة وهو نكرة يقدر فيه التنوين؛ كما قال الشاعر‏:‏ يا رب مثلك في النساء غريرة ** الثانية: قوله تعالى ‏{‏وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا‏}‏ أراذل جمع أرذل وأرذل جمع رذل؛ مثل كلب وأكلب وأكالب‏.‏ وقيل‏:‏ الأراذل جمع الأرذل، كأساود جمع الأسود من الحيات‏.‏ والرذل النذل؛ أرادوا اتبعك أخساؤنا وسقطنا وسفلتنا‏.‏ قال الزجاج‏:‏ نسبوهم إلى الحياكة؛ ولم يعلموا أن الصناعات لا أثر لها في الديانة‏.‏ قال النحاس‏:‏ الأراذل هم الفقراء، والذين لا حسب لهم، والخسيسو الصناعات‏.‏ وفي الحديث ‏(‏أنهم كانوا حاكة وحجامين‏)‏‏.‏ وكان هذا جهلا منهم؛ لأنهم عابوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بما لا عيب فيه؛ لأن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات، وليس عليهم تغيير الصور والهيئات، وهم يرسلون إلى الناس جميعا، فإذا أسلم منهم الدنيء لم يلحقهم من ذلك نقصان؛ لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من أسلم منهم‏.‏ قلت‏:‏ الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء؛ كما قال هرقل لأبي سفيان‏:‏ أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم‏؟‏ فقال‏:‏ بل ضعفاؤهم؛ فقال‏:‏ هم أتباع الرسل‏.‏ قال علماؤنا‏:‏ إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف، وصعوبة الانفكاك عنها، والأنفة من الانقياد للغير؛ والفقير خلي عن تلك الموانع، فهو سريع إلى الإجابة والانقياد‏.‏ وهذا غالب أحوال أهل الدنيا‏.‏ الثالثة: اختلف العلماء في تعيين السفلة على أقوال؛ فذكر ابن المبارك عن سفيان أن السفلة هم الذين يتقلسون، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات وقال ثعلب عن ابن الأعرابي‏:‏ السفلة الذين يأكلون الدنيا بدينهم؛ قيل له‏:‏ فمن سفلة السفلة‏؟‏ قال‏:‏ الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه‏.‏ وسئل علي رضي الله عنه عن السفلة فقال‏:‏ الذين إذا اجتمعوا غلبوا؛ وإذا تفرقوا لم يعرفوا‏.‏ وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه‏:‏ من السفلة‏؟‏ قال‏:‏ الذي يسب الصحابة‏.‏ وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏الأرذلون الحاكة والحجامون‏)‏‏.‏ يحيى بن أكثم‏:‏ الدباغ والكناس إذا كان من غير العرب‏.‏ الرابعة: إذا قالت المرأة لزوجها‏:‏ يا سَفِلة، فقال‏:‏ إن كنت منهم فأنت طالق؛ فحكى النقاش أن رجلا جاء إلى الترمذي فقال‏:‏ إن امرأتي قالت لي يا سفلة، فقلت‏:‏ إن كنت سفلة فأنت طالق؛ قال الترمذي‏:‏ ما صناعتك‏؟‏ قال‏:‏ سماك؛ قال‏:‏ سفلة والله، سفلة والله سفلة‏.‏ قلت‏:‏ وعلى ما ذكره ابن المبارك عن سفيان لا تطلق، وكذلك على قول مالك، وابن الأعرابي لا يلزمه شيء‏.‏ قوله تعالى‏ {‏بادي الرأي‏}‏ أي ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك‏.‏ يقال‏:‏ بدا يبدو‏.‏ إذا ظهر؛ كما قال‏:‏ فاليوم حين بَدَوْن للنظار ** ويقال للبرية بادية لظهورها‏.‏ وبدا لي أن أفعل كذا، أي ظهر لي رأي غير الأول‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ معناه فيما يبدو لنا من الرأي‏.‏ ويجوز أن يكون ‏{بادي الرأي‏}‏ من بدأ يبدأ وحذف الهمزة‏.‏ وحقق أبو عمرو الهمزة فقرأ‏ {‏بادئ الرأي‏}‏ أي أول الرأي؛ أي اتبعوك حين ابتدؤوا ينظرون، ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتبعوك؛ ولا يختلف المعنى ههنا بالهمز وترك الهمز‏.‏ وانتصب على حذف ‏{‏في‏}‏ كما قال عز وجل ‏{‏واختار موسى قومه‏}[‏الأعراف‏:‏ 155‏]‏‏.‏ ‏{وما نرى لكم علينا من فضل‏}‏ أي في اتباعه؛ وهذا جحد منهم لنبوته صلى الله عليه وسلم {‏بل نظنكم كاذبين‏}‏ الخطاب لنوح ومن آمن معه‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
فقال رؤساء الكفر من قومه: إنك لست بمَلَك ولكنك بشر، فكيف أُوحي إليك مِن دوننا؟ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أسافلنا وإنما اتبعوك من غير تفكر ولا رويَّة، وما نرى لكم علينا من فضل في رزق ولا مال لـمَّا دخلتم في دينكم هذا، بل نعتقد أنكم كاذبون فيما تدَّعون.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.

{ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا } وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.

{ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا } أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.

وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ، الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.

وقولهم: { بَادِيَ الرَّأْيِ } أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.

{ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ } أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) والملأ هم الأشراف والرؤساء . ( وما نراك ) يا نوح ، ( إلا بشرا ) آدميا ، ( مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ) سفلتنا ، والرذل : الدون من كل شيء والجمع : أرذل ، ثم يجمع على أراذل ، مثل : كلب وأكلب وأكالب ، وقال في سورة الشعراء : " واتبعك الأرذلون " يعني : السفلة . وقال عكرمة : الحاكة والأساكفة ، ( بادي الرأي ) قرأ أبو عمرو " بادئ " بالهمز ، أي : أول الرأي ، يريدون أنهم اتبعوك في أول الرأي من غير روية وتفكر ، ولو تفكروا لم يتبعوك . وقرأ الآخرون بغير همز ، أي ظاهر الرأي من قولهم : بدا الشيء : إذا ظهر ، معناه : اتبعوك ظاهرا من غير أن يتدبروا ويتفكروا باطنا . قال مجاهد : رأي العين ، ( وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (19) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (21) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً فَلا تَذَكَّرُونَ (24) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (27)

قالَ يا قَوْمِ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (28) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29)

العمل يقتضي الأجرة لذاته ، وهي العوض في مقابلة ما أعطى من نفسه ، وما بقي إلا ممن يؤخذ فما من نبي ولا رسول إلا قد قال إذ قيل له : قل : فأمر فقال «لا أسألكم عليه من أجر» من مال يعني في التبليغ «إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ»

*فما خرجوا عن الأجرة ، والتبليغ عن اللّه أفضل القرب إلى اللّه ، وإن اللّه استخدمه في التبليغ من كونه عبدا ، فتعينت عليه الأجرة سبحانه بتعيينه عوضا مما أعطاه من نفسه ، فيما استخدمه فيه وترك مباحه الذي هو له وتخييره –

[ تحقيق - اعلم أن الإنسان مع الحق على حالين : حالة عبودية ، وحالة إجارة ]

تحقيق - اعلم أن الإنسان مع الحق على حالين : حالة عبودية ، وحالة إجارة ، فمن كونه عبدا يكون مكلفا بالفرض كالصلاة المفروضة ، والزكاة وجميع الفرائض ، لا اجر له عليها جملة واحدة في أداء فرضه ، فإن العبد فرض عليه طاعة سيده

بل له ما يمتنّ به عليه سيده من النعم التي هي أفضل من الأجور لا على جهة الأجر ، ثم انّ اللّه تعالى ندبه إلى عبادته في أمور ليست عليه فرضا ، فعلى تلك الأعمال المندوب إليها فرضت الأجور ، فإن تقرب العبد بها إلى سيده أعطاه إجارته عليها ، وإن لم يتقرب لم يطلب بها ، ولا عوتب عليها فمن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبي في الإجارة ، فالفرض له الجزاء الذي يقابله ، فإنه العهد الذي بين اللّه وعباده ، والنوافل لها الأجور ، والعلة في ذلك أن المتنفل عبد اختيار كالأجير ، فإذا اختار الإنسان أن يكون عبدا للّه ، لا عبد هواه فقد آثر اللّه على هواه ، وهو في الفرائض عبد اضطرار ، لا عبد اختيار فتلك العبودية أوجبت عليه خدمة سيده ، فيما افترضه عليه ، فبين الإنسان في عبوديته الاضطرارية ، وبين عبوديته الاختيارية ما بين الأجير والعبد المملوك ، فالعبد الأصلي ما له على سيده استحقاق إلا ما لا بد منه ، يأكل من سيده ، ويلبس من سيده ، ويقوم بواجبات مقامه ، فلا يزال في دار سيده ليلا ونهارا لا يبرح إلا إذا وجهه في شغله ، فهو في الدنيا مع اللّه وفي القيامة مع اللّه وفي الجنة مع اللّه ، فإنها جميعها ملك سيده ، فيتصرف فيها تصرف الملّاك ، والأجير ما له سوى ما عيّن له من الأجرة ، منها نفقته وكسوته ، وما له دخول على حرم سيده ومؤجره ولا الاطلاع على أسراره ، ولا تصرف في ملكه إلا بقدر ما استؤجر عليه ، فإذا انقضت مدة إجارته ، وأخذ أجرته فارق مؤجره ، واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقيقة ولا نسبة تطلب من استأجره ، إلا أنّ يمنّ عليه رب المال بأن يبعث خلفه ، ويجالسه ويخلع عليه ، فذلك من باب المنة ، وقد ارتفعت عنه في الدار الآخرة عبودية الاختيار ، فمن أي مقام قالت الأنبياء - مع كونهم عبيدا مخلصين له لم يملكهم هوى أنفسهم ولا أحد من خلق اللّه ومع هذا قالوا - «إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ» *؟ فيعلم أن ذلك راجع إلى دخولهم تحت حكم الأسماء الإلهية ، فمن هناك وقعت الإجارة ، فهم في الاضطرار والحقيقة عبيد الذات ، وهم لها ملك ، وصارت الأسماء الإلهية تطلبهم لظهور آثارها فيهم ، فلهم الاختيار في الدخول تحت أي اسم إلهي شاءوا ، وقد علمت الأسماء الإلهية ذلك ، فعينت لهم الأسماء الإلهية الأجور ، يطلب كل اسم إلهي من هذا العبد الذاتي أن يؤثره على غيره من الأسماء الإلهية بخدمته ، فيقول له : ادخل تحت أمري ، وأنا أعطيك كذا وكذا ، فلا يزال في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات ، فيترك كل اسم إلهي ، ويقوم لدعوة

سيده ، فإذا فعل ما أمره به حينئذ ، رجع إلى أي اسم شاء ، فإذا رأى العبد ملهوفا ، فأغاثه فيعلم أنه تحت تسخير الاسم المغيث ، فيكون له من المغيث ما عيّن له في ذلك من الأجر ، وإذا رأى ضعيفا في نفسه ، فتلطف به كان تحت تسخير الاسم اللطيف ، وكذلك ما بقي من الأسماء ، فتحقق يا ولي كيف تخدم ربك وسيدك ولكن على علم صحيح في نفسك وفي سيدك ، تكن من العلماء الراسخين في العلم الحكماء الإلهيين ، وتفز بالدرجة القصوى والمكانة العليا مع الرسل والأنبياء .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة