تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 28 من سورة هود

رقم السجل 1501 · السورة 11 · الآية 28

۞ قراءة النص
۞

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ ﴿28﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون

مع التشكيل

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ

الرسم العثماني

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ

النقل الصوتي

Q<u>a</u>la y<u>a</u> qawmi araaytum in kuntu AAal<u>a</u> bayyinatin min rabbee wa<u>a</u>t<u>a</u>nee ra<u>h</u>matan min AAindihi faAAummiyat AAalaykum anulzimukumooh<u>a</u> waantum lah<u>a</u> k<u>a</u>rihoon<b>a</b>

English

He said: O my people! Bethink you, if I rely on a clear proof from my Lord and there hath come unto me a mercy from His presence, and it hath been made obscure to you, can we compel you to accept it when ye are averse thereto?

Français

Il dit: «O mon peuple! Que vous en semble? Si je me conforme à une preuve de mon Seigneur, si une Miséricorde, (prophétie) échappant à vos yeux, est venue à moi de Sa part, devrons-nous vous l'imposer alors que vous la répugnez?

Türkçe

Nuh, ey kavmim dedi, ya ben Rabbimden apaçık bir delille gelmişsem ve katından bana bir rahmet vermişse, fakat bunu, siz görmüyorsanız. İstemediğiniz halde kabul etmeniz için de sizi zorlayacak mıyım ki?

Deutsch

Er sagte: "Meine Leute! Wie seht ihr es? Wenn ich über ein eindeutiges Zeichen von meinem HERRN verfüge und ER mir Gnade von Ihm erwies, die euch verborgen blieb, sollen wir diese euch etwa zur Pflicht machen, wenn ihr demgegenüber abgeneigt seid?

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«قال يا قوم أرأيتم» أخبروني «إن كنت على بينة» بيان «من ربي وآتاني رحمة» نبوة «من عنده فَعَميتْ» خفيت «عليكم» وفي قراءة بتشديد الميم والبناء للمفعول «أنُلزمُكُموها» أنجبركم على قبولها «وأنتم لها كارهون» لا نقدر على ذلك.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى مخبرا عن نوح ما رد على قومه في ذلك : ( أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) أي : على يقين وأمر جلي ، ونبوة صادقة ، وهي الرحمة العظيمة من الله به وبهم ، ( فعميت عليكم ) أي : خفيت عليكم ، فلم تهتدوا إليها ، ولا عرفتم قدرها ، بل بادرتم إلى تكذيبها وردها ، ( أنلزمكموها ) أي : نغصبكم بقبولها وأنتم لها كارهون .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى‏ {‏قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي‏}‏ أي على يقين؛ قاله أبو عمران الجوني‏.‏ وقيل‏:‏ على معجزة؛ وقد تقدم في ‏{‏الأنعام‏}‏ هذا المعنى‏.‏ {‏وآتاني رحمة من عنده‏}‏ أي نبوة ورسالة؛ عن ابن عباس؛ ‏(‏وهي رحمة على الخلق‏)‏‏.‏ وقيل‏:‏ الهداية إلى الله بالبراهين‏.‏ وقيل‏:‏ بالإيمان والإسلام‏.‏ ‏{فعميت عليكم‏}‏ أي عميت عليكم الرسالة والهداية فلم تفهموها‏.‏ يقال‏:‏ عميت عن كذا، وعمي علي كذا أي لم أفهمه‏.‏ والمعنى‏:‏ فعميت الرحمة؛ فقيل‏:‏ هو مقلوب؛ لأن الرحمة لا تعمى إنما يعمى عنها؛ فهو كقولك‏:‏ أدخلت في القلنسوة رأسي، ودخل الخف في رجلي‏.‏ وقرأها الأعمش وحمزة والكسائي {‏فعُمِّيت‏}‏ بضم العين وتشديد الميم على ما لم يسم فاعله، أي فعماها الله عليكم؛ وكذا في قراءة أبي ‏{‏فعماها‏}‏ ذكرها الماوردي‏.‏ ‏{‏أنلزمكموها‏}‏ قيل‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله‏.‏ وقيل‏:‏ الهاء ترجع إلى الرحمة‏.‏ وقيل‏:‏ إلى البينة؛ أي أنلزمكم قبولها، ونوجبها عليكم‏؟‏ ‏!‏ وهو استفهام بمعنى الإنكار؛ أي لا يمكنني أن أضطركم إلى المعرفة بها؛ وإنما قصد نوح عليه السلام بهذا القول أن يرد عليهم‏.‏ وحكى الكسائي والفراء {‏أنلزمكموها‏}‏ بإسكان الميم الأولى تخفيفا؛ وقد أجاز مثل هذا سيبويه، وأنشد‏:‏ فاليوم أشرب غير مستحقب ** إثما من الله ولا واغل وقال النحاس‏:‏ ويجوز على قول يونس [في غير القرآن] أنلزمكمها يجري المضمر مجرى المظهر؛ كما تقول‏:‏ أنلزمكم ذلك‏.‏ {‏وأنتم لها كارهون‏}‏ أي لا يصح قبولكم لها مع الكراهة عليها‏.‏ قال قتادة‏:‏ والله لو استطاع نبي الله نوح عليه السلام لألزمها قومه ولكنه لم يملك ذلك‏.‏ قوله تعالى ‏{‏ويا قوم لا أسألكم عليه مالا‏}‏ أي على التبليغ، والدعاء إلى الله، والإيمان به أجرا أي ‏{‏مالا‏}‏ فيثقل عليكم‏.‏ ‏{‏إن أجري إلا على الله‏}‏ أي ثوابي في تبليغ الرسالة‏.‏ ‏{‏وما أنا بطارد الذين آمنوا‏}‏ سألوه أن يطرد الأراذل الذين آمنوا به، كما سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد الموالي والفقراء، حسب ما تقدم في {‏الأنعام‏}‏ بيانه؛ فأجابهم بقوله ‏{‏وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم‏}‏ يحتمل أن يكون قال هذا على وجه الإعظام لهم بلقاء الله عز وجل، ويحتمل أن يكون قاله على وجه الاختصام؛ أي لو فعلت ذلك لخاصموني عند الله، فيجازيهم على إيمانهم، ويجازي من طردهم‏‏}‏ولكني أراكم قوما تجهلون‏}‏ في استرذالكم لهم، وسؤالكم طردهم‏.‏ قوله تعالى ‏{‏ويا قوم من ينصرني من الله‏}‏ قال الفراء‏:‏ أي يمنعني من عذابه‏.‏ ‏{‏إن طردتهم‏}‏ أي لأجل إيمانهم‏.‏ {‏أفلا تتذكرون‏}‏ أدغمت التاء في الذال‏.‏ ويجوز حذفها فتقول‏:‏ تَذَكرون‏.‏ قوله تعالى‏{‏ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب‏}‏ أخبر بتذلُّله وتواضعه لله عز وجل، وأنه لا يدعي ما ليس له من خزائن الله؛ وهي إنعامه على من يشاء من عباده؛ وأنه لا يعلم الغيب؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل‏.‏ {‏ولا أقول إني ملك‏}‏ أي لا أقول إن منزلتي عند الناس منزلة الملائكة‏.‏ وقد قالت العلماء‏:‏ الفائدة في الكلام الدلالة على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؛ لدوامهم على الطاعة، واتصال عباداتهم إلى يوم القيامة، صلوات الله عليهم أجمعين‏.‏ وقد تقدم هذا المعنى في {‏البقرة‏}‏‏.‏ ‏}‏ولا أقول للذي تزدري أعينكم‏}‏ أي تستثقل وتحتقر أعينكم؛ والأصل تزدريهم حذفت الهاء والميم لطول الاسم‏.‏ والدال مبدلة من تاء؛ لأن الأصل في تزدري تزتري، ولكن التاء تبدل بعد الزاي دالا؛ لأن الزاي مجهورة والتاء مهموسة، فأبدل من التاء حرف مجهور من مخرجها‏.‏ ويقال‏:‏ أزريت عليه إذا عبته‏.‏ وزريت عليه إذا حقرته‏.‏ وأنشد الفراء‏:‏ يباعده الصديق وتزدريه ** حليلته وينهره الصغير {‏لن يؤتيهم الله خيرا‏}‏ أي ليس لاحتقاركم لهم تبطل أجورهم، أو ينقص ثوابهم‏.‏ {‏الله أعلم بما في أنفسهم‏}‏ فيجازيهم عليه ويؤاخذهم به‏.‏ {‏إني إذا لمن الظالمين‏}‏ أي إن قلت هذا الذي تقدم ذكره‏.‏ و‏{‏إذا‏}‏ ملغاة؛ لأنها متوسطة‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
قال نوح: يا قومي أرأيتم إن كنتُ على حجة ظاهرة من ربي فيما جئتكم به تبيِّن لكم أنني على الحق من عنده، وآتاني رحمة من عنده، وهي النبوة والرسالة فأخفاها عليكم بسبب جهلكم وغروركم، فهل يصح أن نُلْزمكم إياها بالإكراه وأنتم جاحدون بها؟ لا نفعل ذلك، ولكن نَكِل أمركم إلى الله حتى يقضي في أمركم ما يشاء.
عرض مصدر التفسير
السعدي

ولهذا { قَالَ } لهم نوح مجاوبا { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي } أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال, وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.

{ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ } أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.

{ أَنُلْزِمُكُمُوهَا } أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ { وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.

وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }

عرض مصدر التفسير
البغوي

( قال ) نوح ، ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) أي : بيان من ربي ( وآتاني رحمة ) أي : هدى ومعرفة ، ( من عنده فعميت عليكم ) أي : خفيت والتبست عليكم . وقرأ حمزة والكسائي وحفص : فعميت عليكم " بضم العين وتشديد الميم ، أي : شبهت ولبست عليكم . ( أنلزمكموها ) أي : أنلزمكم البينة والرحمة ، ( وأنتم لها كارهون ) لا تريدونها . قال قتادة : لو قدر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يلزموا قومهم الإيمان لألزموهم ولكن لم يقدروا .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (19) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (21) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً فَلا تَذَكَّرُونَ (24) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (27)

قالَ يا قَوْمِ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (28) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29)

العمل يقتضي الأجرة لذاته ، وهي العوض في مقابلة ما أعطى من نفسه ، وما بقي إلا ممن يؤخذ فما من نبي ولا رسول إلا قد قال إذ قيل له : قل : فأمر فقال «لا أسألكم عليه من أجر» من مال يعني في التبليغ «إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ»

*فما خرجوا عن الأجرة ، والتبليغ عن اللّه أفضل القرب إلى اللّه ، وإن اللّه استخدمه في التبليغ من كونه عبدا ، فتعينت عليه الأجرة سبحانه بتعيينه عوضا مما أعطاه من نفسه ، فيما استخدمه فيه وترك مباحه الذي هو له وتخييره –

[ تحقيق - اعلم أن الإنسان مع الحق على حالين : حالة عبودية ، وحالة إجارة ]

تحقيق - اعلم أن الإنسان مع الحق على حالين : حالة عبودية ، وحالة إجارة ، فمن كونه عبدا يكون مكلفا بالفرض كالصلاة المفروضة ، والزكاة وجميع الفرائض ، لا اجر له عليها جملة واحدة في أداء فرضه ، فإن العبد فرض عليه طاعة سيده

بل له ما يمتنّ به عليه سيده من النعم التي هي أفضل من الأجور لا على جهة الأجر ، ثم انّ اللّه تعالى ندبه إلى عبادته في أمور ليست عليه فرضا ، فعلى تلك الأعمال المندوب إليها فرضت الأجور ، فإن تقرب العبد بها إلى سيده أعطاه إجارته عليها ، وإن لم يتقرب لم يطلب بها ، ولا عوتب عليها فمن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبي في الإجارة ، فالفرض له الجزاء الذي يقابله ، فإنه العهد الذي بين اللّه وعباده ، والنوافل لها الأجور ، والعلة في ذلك أن المتنفل عبد اختيار كالأجير ، فإذا اختار الإنسان أن يكون عبدا للّه ، لا عبد هواه فقد آثر اللّه على هواه ، وهو في الفرائض عبد اضطرار ، لا عبد اختيار فتلك العبودية أوجبت عليه خدمة سيده ، فيما افترضه عليه ، فبين الإنسان في عبوديته الاضطرارية ، وبين عبوديته الاختيارية ما بين الأجير والعبد المملوك ، فالعبد الأصلي ما له على سيده استحقاق إلا ما لا بد منه ، يأكل من سيده ، ويلبس من سيده ، ويقوم بواجبات مقامه ، فلا يزال في دار سيده ليلا ونهارا لا يبرح إلا إذا وجهه في شغله ، فهو في الدنيا مع اللّه وفي القيامة مع اللّه وفي الجنة مع اللّه ، فإنها جميعها ملك سيده ، فيتصرف فيها تصرف الملّاك ، والأجير ما له سوى ما عيّن له من الأجرة ، منها نفقته وكسوته ، وما له دخول على حرم سيده ومؤجره ولا الاطلاع على أسراره ، ولا تصرف في ملكه إلا بقدر ما استؤجر عليه ، فإذا انقضت مدة إجارته ، وأخذ أجرته فارق مؤجره ، واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقيقة ولا نسبة تطلب من استأجره ، إلا أنّ يمنّ عليه رب المال بأن يبعث خلفه ، ويجالسه ويخلع عليه ، فذلك من باب المنة ، وقد ارتفعت عنه في الدار الآخرة عبودية الاختيار ، فمن أي مقام قالت الأنبياء - مع كونهم عبيدا مخلصين له لم يملكهم هوى أنفسهم ولا أحد من خلق اللّه ومع هذا قالوا - «إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ» *؟ فيعلم أن ذلك راجع إلى دخولهم تحت حكم الأسماء الإلهية ، فمن هناك وقعت الإجارة ، فهم في الاضطرار والحقيقة عبيد الذات ، وهم لها ملك ، وصارت الأسماء الإلهية تطلبهم لظهور آثارها فيهم ، فلهم الاختيار في الدخول تحت أي اسم إلهي شاءوا ، وقد علمت الأسماء الإلهية ذلك ، فعينت لهم الأسماء الإلهية الأجور ، يطلب كل اسم إلهي من هذا العبد الذاتي أن يؤثره على غيره من الأسماء الإلهية بخدمته ، فيقول له : ادخل تحت أمري ، وأنا أعطيك كذا وكذا ، فلا يزال في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات ، فيترك كل اسم إلهي ، ويقوم لدعوة

سيده ، فإذا فعل ما أمره به حينئذ ، رجع إلى أي اسم شاء ، فإذا رأى العبد ملهوفا ، فأغاثه فيعلم أنه تحت تسخير الاسم المغيث ، فيكون له من المغيث ما عيّن له في ذلك من الأجر ، وإذا رأى ضعيفا في نفسه ، فتلطف به كان تحت تسخير الاسم اللطيف ، وكذلك ما بقي من الأسماء ، فتحقق يا ولي كيف تخدم ربك وسيدك ولكن على علم صحيح في نفسك وفي سيدك ، تكن من العلماء الراسخين في العلم الحكماء الإلهيين ، وتفز بالدرجة القصوى والمكانة العليا مع الرسل والأنبياء .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة