تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 46 من سورة هود

رقم السجل 1519 · السورة 11 · الآية 46

۞ قراءة النص
۞

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ﴿46﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين

مع التشكيل

قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ

الرسم العثماني

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

النقل الصوتي

Q<u>a</u>la y<u>a</u> noo<u>h</u>u innahu laysa min ahlika innahu AAamalun ghayru <u>sa</u>li<u>h</u>in fal<u>a</u> tasalni m<u>a</u> laysa laka bihi AAilmun innee aAAi<i><u>th</u></i>uka an takoona mina alj<u>a</u>hileen<b>a</b>

English

He said: O Noah! Lo! he is not of thy household; lo! he is of evil conduct, so ask not of Me that whereof thou hast no knowledge. I admonish thee lest thou be among the ignorant.

Français

Il dit: «O Noé, il n'est pas de ta famille car il a commis un acte infâme. Ne me demande pas ce dont tu n'as aucune connaissance. Je t'exhorte afin que tu ne sois pas du nombre des ignorants».

Türkçe

De ki: Ya Nuh, o, kesin olarak senin ailenden değil, çünkü o, kötü bir iş işledi. Artık bilmediğin şeyi isteme benden şüphe yok ki bilgisizlerden olmaman için öğüt vermedeyim sana.

Deutsch

ER sagte: "Nuh! Gewiß, er gehört nicht zu deiner Familie. Dies ist sicher keine gottgefällig gute Tat. Also bitteMich nicht um das, worüber du kein Wissen hast. ICH ermahne dich, einer der Unwissenden zu sein."

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«قال» تعالى «يا نوح إنه ليس من أهلك» الناجين أو من أهل دينك «إنه» أي سؤالك إياي بنجاته «عمل غير صالح» فإنه كافر ولا نجاة للكافرين وفي قراءة بكسر ميم عمل فعل ونصب غير فالضمير لابنه «فلا تسألنّ» بالتشديد والتخفيف «وما ليس لك به علم» من إنجاء ابنك «إني أعظك أن تكون من الجاهلين» بسؤالك ما لم تعلم.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

( قال يانوح إنه ليس من أهلك ) أي : الذين وعدت إنجاءهم ; لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك; ولهذا قال : ( وأهلك إلا من سبق عليه القول ) [ هود : 40 ] ، فكان هذا الولد ممن سبق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوحا ، عليه السلام .

وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه ، وإنما كان ابن زنية ، ويحكى القول بأنه ليس بابنه ، وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد ، والحسن ، وعبيد بن عمير ، وأبي جعفر الباقر ، وابن جريج ، واحتج بعضهم بقوله : ( إنه عمل غير صالح ) وبقوله : ( فخانتاهما ) [ التحريم : 10 ] ، فممن قاله الحسن البصري ، احتج بهاتين الآيتين . وبعضهم يقول : كان ابن امرأته . وهذا يحتمل أن يكون أراد ما أراد الحسن ، أو أراد أنه نسب إليه مجازا ، لكونه كان ربيبا عنده ، فالله أعلم .

وقال ابن عباس ، وغير واحد من السلف : ما زنت امرأة نبي قط ، قال : وقوله : ( إنه ليس من أهلك ) أي : الذين وعدتك نجاتهم .

وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه ، فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله على الذين رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه; ولهذا قال تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) إلى قوله ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) [ النور : 11 - 15 ] .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن قتادة وغيره ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية . قال عكرمة : في بعض الحروف : " إنه عمل عملا غير صالح " ، والخيانة تكون على غير باب .

وقد ورد في الحديث أن رسول الله قرأ بذلك ، فقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد قالت ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ : " إنه عمل غير صالح " ، وسمعته يقول : ( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ولا يبالي ( إنه هو الغفور الرحيم ) [ الزمر : 53 ] .

وقال أحمد أيضا : حدثنا وكيع ، حدثنا هارون النحوي ، عن ثابت البناني ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة أن رسول الله قرأها : " إنه عمل غير صالح " .

أعاده أحمد أيضا في مسنده .

أم سلمة هي أم المؤمنين والظاهر - والله أعلم - أنها أسماء بنت يزيد ، فإنها تكنى بذلك أيضا .

وقال عبد الرزاق أيضا : أخبرنا الثوري وابن عيينة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سليمان بن قتة قال : سمعت ابن عباس - سئل - وهو إلى جنب الكعبة - عن قول الله : ( فخانتاهما ) [ التحريم : 10 ] ، قال : أما وإنه لم يكن بالزنا ، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون ، وكانت هذه تدل على الأضياف . ثم قرأ : ( إنه عمل غير صالح ) قال ابن عيينة : وأخبرني عمار الدهني أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال : كان ابن نوح ، إن الله لا يكذب! قال تعالى : ( ونادى نوح ابنه ) قال : وقال بعض العلماء : ما فجرت امرأة نبي قط .

وكذا روي عن مجاهد أيضا ، وعكرمة ، والضحاك ، وميمون بن مهران وثابت بن الحجاج ، وهو اختيار أبي جعفر بن جرير ، وهو الصواب [ الذي ] لا شك فيه .

عرض مصدر التفسير
الطبري
فيه خمس مسائل الأولى: قوله تعالى‏: {‏ونادى نوح ربه‏}‏ أي دعاه‏.‏ ‏{‏فقال رب إن ابني من أهلي‏}‏ أي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق؛ ففي الكلام حذف‏.‏ ‏{‏وإن وعدك الحق‏}‏ يعني الصدق‏.‏ وقال علماؤنا‏:‏ وإنما سأل نوح ربه ابنه لقوله ‏{‏وأهلك‏}‏ وترك قوله‏ {‏إلا من سبق عليه القول‏}‏[هود‏:‏ 40‏]‏ فلما كان عنده من أهله قال: ‏{‏رب إن ابني من أهلي‏}‏ يدل على ذلك قوله ‏{‏ولا تكن من الكافرين‏}‏ أي لا تكن ممن لست منهم؛ لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه، ولم يك نوح يقول لربه‏ {‏إن ابني من أهلي‏}‏ إلا وذلك عنده كذلك؛ إذ محال أن يسأل هلاك الكفار، ثم يسأل في إنجاء بعضهم؛ وكان ابنه يسر الكفر ويظهر الإيمان؛ فأخبر الله تعالى نوحا بما هو منفرد به من علم الغيوب؛ أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت‏.‏ وقال الحسن‏:‏ كان منافقا؛ ولذلك استحل نوح أن يناديه‏.‏ وعنه أيضا‏:‏ كان ابن امرأته؛ دليله قراءة علي ‏{‏ونادى نوح ابنها‏}‏‏.‏ ‏{‏وأنت أحكم الحاكمين‏}‏ ابتداء وخبر‏.‏ أي حكمت على قوم بالنجاة، وعلى قوم بالغرق‏.‏ الثانية: قوله تعالى: ‏{‏قال يا نوح إنه ليس من أهلك‏}‏ أي ليس، من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم؛ قاله سعيد بن جبير‏.‏ وقال الجمهور‏:‏ ليس من أهل دينك ولا ولايتك؛ فهو على حذف مضاف؛ وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من حكم النسب‏.‏ ‏{‏إنه عمل غير صالح‏}‏ قرأ ابن عباس وعروة وعكرمة ويعقوب والكسائي ‏{‏إنه عمل غير صالح‏}‏ أي من الكفر والتكذيب؛ واختاره أبو عبيد‏.‏ وقرأ الباقون ‏{‏عمل‏}‏ أي ابنك ذو عمل غير صالح فحذف المضاف؛ قاله الزجاج وغيره‏.‏ قال‏:‏ ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ** فإنما هي إقبال وإدبار أي ذات إقبال وإدبار‏.‏ وهذا القول والذي قبله يرجع إلى معنى واحد‏.‏ ويجوز أن تكون الهاء للسؤال؛ أي إن سؤالك إياي أن أنجيه‏.‏ عمل غير صالح‏.‏ قال قتادة‏.‏ وقال الحسن‏:‏ معنى عمل غير صالح أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه‏.‏ وكان لغير رَشْدة، وقال أيضا مجاهد‏.‏ قال قتادة سألت الحسن عنه فقال‏:‏ والله ما كان ابنه؛ قلت إن الله أخبر عن نوح أنه قال‏: {‏إن ابني من أهلي‏}‏ فقال‏:‏ لم يقل مني، وهذه إشارة إلى أنه كان ابن امرأته من زوج آخر؛ فقلت له‏:‏ إن الله حكى عنه أنه قال‏: {‏إن ابني من أهلي‏}‏ ‏{‏ونادى نوح ابنه‏}‏ ولا يختلف أهل الكتابين أنه ابنه؛ فقال الحسن‏:‏ ومن يأخذ دينه عن أهل الكتاب‏!‏ إنهم يكذبون‏.‏ وقرأ: ‏{‏فخانتاهما‏} [‏التحريم‏:‏ 10‏]‏‏.‏ وقال ابن جريج‏:‏ ناداه وهو يحسب أنه ابنه، وكان ولد على فراشه، وكانت امرأته خانته فيه، ولهذا قال: ‏{‏فخانتاهما‏}‏‏، وقال ابن عباس‏:‏ ‏(‏ما بغت امرأة نبي قط‏)‏، وأنه كان ابنه لصلبه‏.‏ وكذلك قال الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهم، وأنه كان ابنه لصلبه‏.‏ وقيل لسعيد بن جبير يقول نوح‏: {‏إن ابني من أهلي‏}‏ أكان من أهله‏؟‏ أكان ابنه‏؟‏ فسبح الله طويلا ثم قال‏:‏ ‏(‏لا اله إلا الله‏!‏ يحدث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنه ابنه، وتقول إنه ليس ابنه‏!‏ نعم كان ابنه؛ ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدين، ولهذا قال الله تعالى‏: {‏إنه ليس من أهلك‏}‏ وهذا هو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى لجلالة من قال به، وإن قوله‏{‏إنه ليس من أهلك‏}‏ ليس مما ينفي عنه أنه ابنه‏.‏ وقوله: ‏{‏فخانتاهما‏}‏التحريم‏:‏ 10‏]‏ يعني في الدين لا في الفراش، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون، وذلك أنها قالت له‏:‏ أما ينصرك ربك‏؟‏ فقال لها‏:‏ نعم‏.‏ قالت‏:‏ فمتى‏؟‏ قال‏:‏ إذا فار التنور؛ فخرجت تقول لقومها‏:‏ يا قوم والله إنه لمجنون، يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور، فهذه خيانتها‏.‏ وخيانة الأخرى أنها كانت تدل على الأضياف على ما سيأتي إن شاء الله‏.‏ والله أعلم‏.‏ وقيل‏:‏ الولد قد يسمى عملا كما يسمى كسبا، كما في الخبر ‏(‏أولادكم من كسبكم‏)‏‏.‏ ذكره القشيري‏.‏ الثالثة: في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين‏.‏ وروي أن ابن مالك بن أنس نزل من فوق ومعه حمام قد غطاه، قال‏:‏ فعلم مالك أنه قد فهمه الناس؛ فقال مالك‏:‏ الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات، والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات‏.‏ وفيها أيضا دليل على أن الابن من الأهل لغة وشرعا، ومن أهل البيت؛ فمن وصى لأهله دخل في ذلك ابنه، ومن تضمنه منزله، وهو في عياله‏.‏ وقال تعالى في آية أخرى: ‏{‏ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون‏.‏ ونجيناه وأهله من الكرب العظيم‏}‏ [الصافات‏:‏ 75‏]‏ فسمى جميع من ضمه منزله من أهله‏.‏ الرابعة: ودلت الآية على قول الحسن ومجاهد وغيرهما‏:‏ أن الولد للفراش؛ ولذلك قال نوح ما قال آخذا بظاهر الفراش‏.‏ وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول‏:‏ نرى رسول الله صلى عليه وسلم إنما قضى بالولد للفراش من أجل ابن نوح عليه السلام؛ ذكره أبو عمر في كتاب ‏{‏التمهيد‏}‏‏.‏ وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏الولد للفراش وللعاهر الحجر‏)‏ يريد الخيبة‏.‏ وقيل‏:‏ الرجم بالحجارة‏.‏ وقرأ عروة بن الزبير‏.‏ {‏ونادى نوح ابنها‏}‏ يريد ابن امرأته، وهي تفسير القراءة المتقدمة عنه، وعن علي رضي الله عنه، وهي حجة للحسن ومجاهد؛ إلا أنها قراءة شاذة، فلا نترك المتفق عليها لها‏.‏ والله أعلم‏.‏ الخامسة: قوله تعالى: ‏{‏إني أعظك أن تكون من الجاهلين‏}‏ أي أنهاك عن هذا السؤال، وأحذرك لئلا تكون، أو كراهية أن تكون من الجاهلين؛ أي الآثمين‏.‏ ومنه قوله تعالى‏: {‏يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا‏} [‏النور‏:‏ 17‏]‏ أي يحذركم الله وينهاكم‏.‏ وقيل‏:‏ المعنى أرفعك أن تكون من الجاهلين‏.‏ قال ابن العربي‏:‏ وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين، ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين؛ فـ ‏{‏قال‏}‏ نوح‏ {‏رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم‏}‏ الآية. وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام، فشكر الله تذلُّلَه وتواضعه‏.‏ ‏{‏وإلا تغفر لي‏}‏ ما فرط من السؤال‏.‏ ‏{‏وترحمني‏}‏ أي بالتوبة‏.‏ ‏{‏أكن من الخاسرين‏}‏ أي أعمالا‏.‏ فقال: ‏{‏يا نوح اهبط بسلام منا‏}‏‏.
عرض مصدر التفسير
الميسر
قال الله: يا نوح إن ابنك الذي هلك ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم؛ وذلك بسبب كفره، وعمله عملا غير صالح، وإني أنهاك أن تسألني أمرًا لا علم لك به، إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين في مسألتك إياي عن ذلك.
عرض مصدر التفسير
السعدي

فـ { قَالَ } الله له: { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } الذين وعدتك بإنجائهم { إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } أي: هذا الدعاء الذي دعوت به، لنجاة كافر, لا يؤمن بالله ولا رسوله.

{ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } أي: ما لا تعلم عاقبته،ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.

{ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( قال ) الله عز وجل : ( يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ) قرأ الكسائي ويعقوب : " عمل " بكسر الميم وفتح اللام " غير " بنصب الراء على الفعل ، أي : عمل الشرك والتكذيب . وقرأ الآخرون بفتح الميم ورفع اللام وتنوينه ، " غير " برفع الراء معناه : أن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح ، ( فلا تسألن ) يا نوح ، ( ما ليس لك به علم ) .

قرأ أهل الحجاز والشام " فلا تسألن " بفتح اللام وتشديد النون ، ويكسرون النون غير ابن كثير فإنه يفتحها ، وقرأ الآخرون بجزم اللام وكسر النون خفيفة ، ويثبت أبو جعفر وأبو عمرو وورش ويعقوب الياء في الوصل .

( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) واختلفوا في هذا الابن ؛ قال مجاهد والحسن : كان ولد حنث من غير نوح ، ولم يعلم بذلك نوح ، ولذلك قال : ( ما ليس لك به علم ) وقرأ الحسن " فخانتاهما " ( التحريم - 10 ) .

وقال أبو جعفر الباقر : كان ابن امرأته وكان يعلمه نوح ولذلك قال " من أهلي " ولم يقل مني .

وقال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والأكثرون : إنه كان ابن نوح عليه السلام من صلبه . وقال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط . وقوله : ( إنه ليس من أهلك ) أي : من أهل الدين لأنه كان مخالفا له في الدين ، وقوله : " فخانتاهما " أي : في الدين والعمل الصالح لا في الفراش .

وقوله : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) يعني : أن تدعو بهلاك الكفار ثم تسأل نجاة كافر .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (46)

فعلّمه سبحانه الأدب ، وأن من الأدب أن لا تسأل عن علم ما لا يعلم ، فإذا علم فإن كان من أهل الشفاعة والسؤال فيه ، سأل فيه وإن لم يكن لم يسأل فيه ، ولكن غلبت عليه رحمة الأبوة ، وهي شفقة طبيعية عنصرية فصرفها في غير موطنها ، فأعلمه اللّه أن ذلك من صفات الجاهلين ، وفي هذه الآية تعليم لنا وأدب إلهي في مخاطبة الشيوخ ،

قال تعالى لنوح عليه السلام : «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ» وكان قد شاخ وحصل في العمر

الذي لا يزال فيه محترما مرفوقا به في العرف والعادة ، فرفق به في قوله : «أَعِظُكَ» لشيخوخته وكبر سنه ، ومخاطبة الشيوخ ، لها حد ووصف معلوم ، ومخاطبات الشباب لها حد معلوم ،

قال تعالى في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلم : (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) فأين ذلك اللطف من هذا القهر ؟

فذلك لضعف الشيخوخة وذا لقوة الشباب ، وأين مرتبة الخمسين سنة من رتبة خمسمائة وأزيد ؟ فوقع الخطاب ، على الحالات في أول الرسل ، وهو نوح عليه السلام وفي آخرهم وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم

[ - إشارة - الجهل لا يكون معه خير ]

-إشارة -الجهل لا يكون معه خير ، كما أن العلم لا يكون معه شر ، وأعظم المعاصي ما يميت القلوب ، ولا تموت إلا بعدم العلم باللّه ، وهو المسمى بالجهل ، لأن القلب هو البيت الذي اصطفاه اللّه من هذه النشأة الإنسانية لنفسه ، فغصبه فيه هذا الغاصب ، وحال بينه وبين مالكه ، فكان أظلم الناس لنفسه ، لأنه حرمها الخير الذي يعود عليها من صاحب هذا البيت لو تركه له ، فهذا حرمان الجهل .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة