تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 88 من سورة هود

رقم السجل 1561 · السورة 11 · الآية 88

۞ قراءة النص
۞

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿88﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

مع التشكيل

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

الرسم العثماني

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

النقل الصوتي

Q<u>a</u>la y<u>a</u> qawmi araaytum in kuntu AAal<u>a</u> bayyinatin min rabbee warazaqanee minhu rizqan <u>h</u>asanan wam<u>a</u> oreedu an okh<u>a</u>lifakum il<u>a</u> m<u>a</u> anh<u>a</u>kum AAanhu in oreedu ill<u>a</u> ali<u>s</u>l<u>ah</u>a m<u>a</u> ista<u>t</u>aAAtu wam<u>a</u> tawfeeqee ill<u>a</u> bi<b>A</b>ll<u>a</u>hi AAalayhi tawakkaltu wailayhi oneeb<b>u</b>

English

He said: O my people! Bethink you: if I am (acting) on a clear proof from my Lord and He sustaineth me with fair sustenance from Him (how can I concede aught to you)? I desire not to do behind your backs that which I ask you not to do. I desire naught save reform so far as I am able. My welfare is only in Allah. In Him I trust and unto Him I turn (repentant).

Français

Il dit: «O mon peuple, voyez-vous si je me base sur une preuve évidente émanant de mon Seigneur, et s'Il m'attribue de Sa part une excellente donation?... Je ne veux nullement faire ce que je vous interdis. Je ne veux que la réforme, autant que je le puis. Et ma réussite ne dépend que d'Allah. En Lui je place ma confiance, et c'est vers Lui que je reviens repentant.

Türkçe

Ey kavmim dedi Şuayb, ya Rabbimden apaçık bir delille gelmişsem, ya kendi katından beni güzel bir rızıkla rızıklandırmışsa. Sizi nehyettiğim şeye kendim aykırı hareket edemem ki. Gücümün yettiği kadar ıslah etmek istiyorum sizi ve başarım, ancak Allah'tandır, ona dayandım ve sonunda da dönüp onun tapısına varacağım.

Deutsch

Er sagte: "Meine Leute! Wie seht ihr es? Wenn ich über ein eindeutiges Zeichen von meinem HERRN verfüge und ER mir schönes Rizq gewährte, (sollte ich dies mit Haram vermischen)?! Und ich will nicht das Gegenteil von dem tun, was ich euch verbiete. Ich strebe nur die Korrektur an, wie ich kann. Meinen Erfolg gewährt mir nur ALLAH! Ihm gegenüber übe ich Tawakkul und zu Ihm kehre ich um.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا» حلالا أفأشوبه بالحرام من البخس والتطفيف «وما أريد أن أخالفكم» وأذهب «إلى ما أنهاكم عنه» فأرتكبه «إن» ما «أريد إلا الإصلاح» لكم بالعدل «ما استطعت وما توفيقي» قدرتي على ذلك وغيره من الطاعات «إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب» أرجع.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول لهم أرأيتم يا قوم ( إن كنت على بينة من ربي ) أي : على بصيرة فيما أدعو إليه ، ( ورزقني منه رزقا حسنا ) قيل : أراد النبوة . وقيل : أراد الرزق الحلال ، ويحتمل الأمرين .

وقال الثوري : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) أي : لا أنهاكم عن شيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم ، كما قال قتادة في قوله : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) يقول : لم أكن لأنهاكم عن أمر وأركبه ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) أي : فيما آمركم وأنهاكم ، إنما مرادي إصلاحكم جهدي وطاقتي ، ( وما توفيقي ) أي : في إصابة الحق فيما أريده ( إلا بالله عليه توكلت ) في جميع أموري ، ( وإليه أنيب ) أي : أرجع ، قاله مجاهد وغيره .

قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه : أن أخاه مالكا قال : يا معاوية ، إن محمدا أخذ جيراني ، فانطلق إليه ، فإنه قد كلمك وعرفك ، فانطلقت معه فقال : دع لي جيراني ، فقد كانوا أسلموا . فأعرض عنه . [ فقام متمعطا ] فقال : أما والله لئن فعلت إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره . وجعلت أجره وهو يتكلم ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " ما تقول ؟ " فقال : إنك والله لئن فعلت ذلك . إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره . قال : فقال : " أوقد قالوها - أوقائلهم - ولئن فعلت ذلك ما ذاك إلا علي ، وما عليهم من ذلك من شيء ، أرسلوا له جيرانه .

وقال أحمد أيضا : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده قال : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ناسا من قومي في تهمة فحبسهم ، فجاء رجل من قومي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب ، فقال : يا محمد ، علام تحبس جيرتي ؟ فصمت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . [ عنه ] فقال : إن ناسا ليقولون : إنك تنهى عن الشيء وتستخلي به ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " ما يقول ؟ " قال : فجعلت أعرض بينهما الكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا ، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به حتى فهمها ، فقال : " أوقد قالوها - أو : قائلها منهم - والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم ، خلوا له عن جيرانه " .

ومن هذا القبيل الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري قال : سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ، وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم ، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه " .

هذا إسناد صحيح ، وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث : " إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم ، افتح لي أبواب رحمتك . وإذا خرج فليقل : اللهم ، إني أسألك من فضلك " .

ومعناه ، والله أعلم : مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به ، ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه ، ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم [ عنه ] ) .

وقال قتادة ، عن عزرة عن الحسن العرني ، عن يحيى بن الجزار ، عن مسروق ، أن امرأة جاءت ابن مسعود قالت أتنهى عن الواصلة ؟ قال : نعم . فقالت [ المرأة ] : فلعله في بعض نسائك ؟ فقال : ما حفظت إذا وصية العبد الصالح : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) .

وقال عثمان بن أبي شيبة : حدثنا جرير ، عن أبي سليمان العتبي قال : كانت تجيئنا كتب عمر بن عبد العزيز فيها الأمر والنهي ، فيكتب في آخرها : وما كانت من ذلك إلا كما قال العبد الصالح : ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى‏ {‏وإلى مدين أخاهم شعيبا‏}‏ أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب‏.‏ وفي تسميتهم بذلك قولان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل‏:‏ مدين والمراد بنو مدين‏.‏ كما يقال مضر والمراد بنو مضر‏.‏ الثاني‏:‏ أنه اسم مدينتهم، فنسبوا إليها‏.‏ قال النحاس‏:‏ لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة؛ وقد تقدم في "‏الأعراف‏"‏ هذا المعنى وزيادة‏.‏ {‏قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره‏}‏ تقدم‏.‏ {‏ولا تنقصوا المكيال والميزان‏}‏ كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه وظلموا؛ وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشحوا له بغاية ما يقدرون؛ فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك، وبالوفاء نهيا عن التطفيف‏.‏ ‏{‏إني أراكم بخير‏}‏ أي في سعة من الرزق، وكثرة من النعم‏.‏ وقال الحسن‏:‏ كان سعرهم رخيصا‏.‏ ‏{‏وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط‏}‏ وصف اليوم بالإحاطة، وأراد وصف ذلك اليوم بالإحاطة بهم؛ فإن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم، وهو كقولك‏:‏ يوم شديد؛ أي شديد حره‏.‏ واختلف في ذلك العذاب؛ فقيل‏:‏ هو عذاب النار في الآخرة‏.‏ وقيل‏:‏ عذاب الاستئصال في الدنيا‏.‏ وقيل‏:‏ غلاء السعر؛ روي معناه عن ابن عباس‏.‏ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما أظهر قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط والغلاء‏)‏‏.‏ وقد تقدم‏.‏ قوله تعالى‏ {‏ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط‏}‏ أمر بالإيفاء بعد أن نهى عن التطفيف تأكيدا‏.‏ والإيفاء الإتمام‏.‏ {‏بالقسط‏}‏ أي بالعدل والحق، والمقصود أن يصل كل ذي كل نصيب إلى نصيبه؛ وليس يريد إيفاء المكيال والموزون لأنه لم يقل‏:‏ أوفوا بالمكيال وبالميزان؛ بل أراد ألا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود، وكذا الصنجات‏.‏ ‏{‏ولا تبخسوا الناس أشياءهم‏}‏ أي لا تنقصوهم مما استحقوه شيئا‏.‏ ‏{‏ولا تعثوا في الأرض مفسدين‏}‏ بين أن الخيانة في المكيال والميزان مبالغة في الفساد في الأرض، وقد مضى في ‏"‏الأعراف‏"‏ زيادة لهذا، والحمد لله‏.‏ قوله تعالى‏ {‏بقية الله خير لكم‏}‏ أي ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم؛ قال معناه الطبري، وغيره‏.‏ وقال مجاهد‏ {‏بقية الله خير لكم‏}‏ يريد طاعته‏.‏ وقال الربيع‏:‏ وصية الله‏.‏ وقال الفراء‏:‏ مراقبة الله‏.‏ ابن زيد‏:‏ رحمة الله‏.‏ قتادة والحسن‏:‏ حظكم من ربكم خير لكم‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ رزق الله خير لكم‏.‏ {‏إن كنتم مؤمنين‏}‏ شرط هذا لأنهم إنما يعرفون صحة هذا إن كانوا مؤمنين‏.‏ وقيل‏:‏ يحتمل أنهم كانوا يعترفون بأن الله خالقهم فخاطبهم بهذا‏.‏ {‏وما أنا عليكم بحفيظ‏}‏ أي رقيب أرقبكم عند كيلكم ووزنكم؛ أي لا يمكنني شهود كل معاملة تصدر منكم حتى أؤاخذكم بإيفاء الحق‏.‏ وقيل‏:‏ أي لا يتهيأ لي أن أحفظكم من إزالة نعم الله عليكم بمعاصيكم‏.‏ قوله تعالى‏ {‏قالوا يا شعيب أصلواتك‏}‏ وقرئ ‏"‏أصَلاتُك‏"‏ من غير جمع‏.‏ ‏{‏تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا‏}‏ {‏أن‏}‏ في موضع نصب؛ قال الكسائي‏:‏ موضعها خفض على إضمار الباء‏.‏ وروي أن شعيبا عليه السلام كان كثير الصلاة، مواظبا على العبادة فرضها ونقلها ويقول‏:‏ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فلما أمرهم ونهاهم عيروه بما رأوه يستمر عليه من كثرة الصلاة، واستهزؤوا به فقالوا ما أخبر الله عنهم‏.‏ وقيل‏:‏ إن الصلاة هنا بمعنى القراءة؛ قاله سفيان عن الأعمش، أي قراءتك تأمرك؛ ودل بهذا على أنهم كانوا كفارا‏.‏ وقال الحسن‏:‏ لم يبعث الله نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة‏.‏ ‏{‏أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء‏}‏ زعم الفراء أن التقدير‏:‏ أو تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء‏.‏ وقرأ السلمي والضحاك بن قيس ‏{‏أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء‏}‏ بالتاء في الفعلين، والمعنى‏:‏ ما تشاء أنت يا شعيب‏.‏ وقال النحاس‏ {‏أو أن‏}‏ على هذه القراءة معطوفة على ‏{‏أن‏}‏ الأولى‏.‏ وروي عن زيد بن أسلم أنه قال‏:‏ كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم‏.‏ وقيل‏:‏ معنى‏.‏ {‏أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء‏}‏ إذا تراضينا فيما بيننا بالبخس فلم تمنعنا منه‏؟‏‏!‏‏.‏ ‏{‏إنك لأنت الحليم الرشيد‏}‏ يعنون عند نفسك بزعمك‏.‏ ومثله في صفة أبي جهل‏ {‏ذق إنك أنت العزيز الكريم‏} [‏الدخان‏:‏ 49‏]‏ أي عند نفسك بزعمك‏.‏ وقيل‏:‏ قالوه على وجه الاستهزاء والسخرية، قاله قتادة‏.‏ ومنه قولهم للحبشي‏:‏ أبو البيضاء، وللأبيض أبو الجون؛ ومنه قول خزنة جهنم لأبي جهل ‏{‏ذق إنك أنت العزيز الكريم‏}‏‏.‏ وقال سفيان بن عيينة‏:‏ العرب تصف الشيء بضده للتطير والتفاؤل؛ كما قيل للديغ سليم، وللفلاة مفازة‏.‏ وقيل‏:‏ هو تعريض أرادوا به السب؛ وأحسن من هذا كله، ويدل ما قبله على صحته؛ أي إنك أنت الحليم الرشيد حقا، فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا‏!‏ ويدل عليه‏.‏ ‏{‏أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا‏}‏ أنكروا لما رأوا من كثرة صلاته وعبادته، وأنه حليم رشيد بأن يكون يأمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم، وبعده أيضا ما يدل عليه‏.‏ قوله تعالى‏ {‏قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي‏}‏ أي أفلا أنهاكم عن الضلال‏؟‏‏!‏ وهذا كله يدل على أنهم قالوه على وجه الحقيقة، وأنه اعتقادهم فيه‏.‏ ويشبه هذا المعنى قول اليهود من بني قريظة للنبي صلى الله عليه وسلم حين قال لهم‏:‏ ‏(‏يا إخوة القردة‏)‏ فقالوا‏:‏ يا محمد ما علمناك جهولا‏!‏‏.‏ مسألة‏:‏ قال أهل التفسير‏:‏ كان مما ينهاهم عنه، وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم؛ كانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة، وكانوا يتعاملون على الصحاح عدا، وعلى المقروضة وزنا، وكانوا يبخسون في الوزن‏.‏ وقال ابن وهب قال مالك‏:‏ كانوا يكسرون الدنانير والدراهم، وكذلك قال جماعة من المفسرين المتقدمين كسعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم وغيرهما؛ وكسرهما ذنب عظيم‏.‏ وفي كتاب أبي داود عن علقمة بن عبدالله عن أبيه قال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس؛ فإنها إذا كانت صحاحا قام معناها؛ وظهرت فائدتها، وإذا كسرت صارت سلعة، وبطلت منها الفائدة؛ فأضر ذلك، بالناس؛ ولذلك حرم‏.‏ وقد قيل في تأويل قوله تعالى‏ {‏وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون‏}‏ [النمل‏:‏ 48‏]‏ أنهم كانوا يكسرون الدراهم؛ قاله زيد بن أسلم‏.‏ قال أبو عمر بن عبدالبر‏:‏ زعموا أنه لم يكن بالمدينة أعلم بتأويل القرآن من زيد بن أسلم بعد محمد بن كعب القرظي‏.‏ مسألة‏:‏ قال أصبغ قال عبدالرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة مولى زيد بن الحارث العتقي‏:‏ من كسرها لم تقبل شهادته، وإن اعتذر بالجهالة لم يعذر، وليس هذا بموضع عذر؛ قال ابن العربي‏:‏ أما قوله‏:‏ لم تقبل شهادته فلأنه أتى كبيرة، والكبائر تسقط العدالة دون الصغائر؛ وأما قوله‏:‏ لا يقبل عذره بالجهالة في هذا فلأنه أمر بين لا يخفى على أحد، وإنما يقبل العذر إذا ظهر الصدق فيه، أو خفي وجه الصدق فيه، وكان الله أعلم به من العبد كما قال مالك‏.‏ مسألة‏:‏ إذا كان هذا معصية وفسادا ترد به الشهادة فإنه يعاقب من فعل ذلك، ومر ابن المسيب برجل قد جلد فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏ قال رجل‏:‏ يقطع الدنانير والدراهم؛ قال ابن المسيب‏:‏ هذا من الفساد في الأرض؛ ولم ينكر جلده؛ ونحوه عن سفيان‏.‏ وقال أبو عبدالرحمن النجيبي‏:‏ كنت قاعدا عند عمر بن عبدالعزيز وهو إذ ذاك أمير المدينة فأتى برجل يقطع الدراهم وقد شهد عليه فضربه وحلقه، وأمر فطيف به، وأمره أن يقول‏:‏ هذا جزاء من يقطع الدراهم؛ ثم أمر أن يرد إليه؛ فقال‏:‏ إنه لم يمنعني أن أقطع يدك إلا أني لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم، وقد تقدمت في ذلك فمن شاء فليقطع‏.‏ قال القاضي أبو بكر بن العربي‏:‏ أما أدبه بالسوط فلا كلام فيه، وأما حلقه فقد فعله عمر؛ وقد كنت أيام الحكم بين الناس أضرب وأحلق، وإنما كنت أفعل ذلك بمن يرى شعره عونا له على المعصية، وطريقا إلى التجمل به في الفساد، وهذا هو الواجب في كل طريق للمعصية، أن يقطع إذا كان غير مؤثر في البدن، وأما قطع يده فإنما أخذ ذلك عمر من فصل السرقة؛ وذلك أن قرض الدراهم غير كسرها، فإن الكسر إفساد الوصف، والقرض تنقيص للقدر، فهو أخذ مال على جهة الاختفاء؛ فإن قيل‏:‏ أليس الحرز أصلا في القطع‏؟‏ قلنا‏:‏ يحتمل أن يكون عمر يرى أن تهيئتها للفصل بين الخلق دينارا أو درهما حرز لها، وحرز كل شيء على قدر حاله؛ وقد أنفذ ذلك ابن الزبير، وقطع يد رجل في قطع الدنانير والدراهم‏.‏ وقد قال علماؤنا المالكية‏:‏ إن الدنانير والدراهم خواتيم الله عليها اسمه؛ ولو قطع على قول أهل التأويل من كسر خاتما لله كان أهلا لذلك، أو من كسر خاتم سلطان عليه اسمه أدب، وخاتم الله تقضى به الحوائج فلا يستويان في العقوبة‏.‏ قال ابن العربي‏:‏ وأرى أن يقطع في قرضها دون كسرها، وقد كنت أفعل ذلك أيام توليتي الحكم، إلا أني كنت محفوفا بالجهال، فلم أجبن بسبب المقال للحسدة الضلال فمن قدر عليه يوما من أهل الحق فليفعله احتسابا لله تعالى‏.‏ قوله تعالى‏ {‏ورزقني منه رزقا حسنا‏}‏ أي واسعا حلالا، وكان شعيب عليه السلام كثير المال، قاله ابن عباس وغيره‏.‏ وقيل‏:‏ أراد به‏.‏ الهدى والتوفيق، والعلم والمعرفة، وفي الكلام حذف، وهو ما ذكرناه؛ أي أفلا أنهاكم عن الضلال‏!‏ وقيل‏:‏ المعنى ‏{‏أرأيتم إن كنت على بينة من ربي‏}‏ أتبع الضلال‏؟‏ وقيل‏:‏ المعنى ‏{‏أرأيتم إن كنت على بينة من ربي‏}‏ أتأمرونني بالعصيان في البخس والتطفيف، وقد أغناني الله عنه‏.‏ {‏وما أريد أن أخالفكم‏}‏ في موضع نصب بـ ‏{‏أريد‏}‏‏.‏ ‏{‏إلى ما أنهاكم عنه‏}‏ أي ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به‏.‏ {‏إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت‏}‏ أي ما أريد إلا فعل الصلاح؛ أي أن تصلحوا دنياكم بالعدل، وآخرتكم بالعبادة، وقال‏ {‏ما استطعت‏}‏ لأن الاستطاعة من شروط الفعل دون الإرادة‏.‏ و‏{‏ما‏}‏ مصدرية؛ أي إن أريد إلا الإصلاح جهدي واستطاعتي‏.‏ ‏{‏وما توفيقي‏}‏ أي رشدي، والتوفيق الرشد‏.‏ {‏إلا بالله عليه توكلت‏}‏ أي اعتمدت‏.‏ {‏وإليه أنيب‏}‏ أي أرجع فيما ينزل بي من جميع النوائب‏.‏ وقيل‏:‏ إليه أرجع في الآخرة‏.‏ وقيل‏:‏ إن الإنابة الدعاء، ومعناه وله أدعو‏.‏ قوله تعالى‏ {‏ويا قوم لا يجرمنكم‏}‏ وقرأ يحيى بن وثاب ‏"‏يُجْرِمَنَّكُمْ‏"‏‏.‏ لا يدخلنكم في الجرم؛ كما تقول‏:‏ آثمني أي أدخلني في الإثم‏.‏ {‏شقاقي‏}‏ في موضع رفع‏.‏ {‏أن يصيبكم‏}‏ في موضع نصب، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار قبلكم، قاله الحسن وقتادة‏.‏ وقيل‏:‏ لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب، كما أصاب من كان قبلكم، قاله الزجاج‏.‏ وقد تقدم معنى {‏يجرمنكم‏}‏ في ‏"‏المائدة‏"‏ و‏{‏الشقاق‏}‏ في "‏البقرة‏"‏ وهو هنا بمعنى العداوة، قاله السدي، ومنه قول الأخطل‏:‏ ألا من مبلغ عني رسولا ** فكيف وجدتم طعم الشقاق وقال الحسن البصري‏:‏ إضراري‏.‏ وقال قتادة‏:‏ فراقي‏.‏ ‏{‏وما قوم لوط منكم ببعيد‏}‏ وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط‏.‏ وقيل‏:‏ وما ديار قوم لوط منكم ببعيد؛ أي بمكان بعيد، فلذلك وحد البعيد‏.‏ قال الكسائي‏:‏ أي دورهم في دوركم‏.‏ قوله تعالى‏ {‏واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه‏}‏ تقدم‏.‏ {‏إن ربي رحيم ودود‏}‏ اسمان من أسمائه سبحانه، وقد بيناهما في كتاب ‏"‏الأسنى في شرح الأسماء الحسنى"‏.‏ قال الجوهري‏:‏ وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته، والودود المحب، والود والود والود والمودة المحبة‏.‏ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذكر شعيبا قال‏:‏ ‏(‏ذاك خطيب الأنبياء‏)‏‏.‏ قوله تعالى‏ {‏قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول‏}‏ أي ما نفهم؛ لأنك تحملنا على أمور غائبة من البعث والنشور، وتعظنا بما لا عهد لنا بمثله‏.‏ وقيل‏:‏ قالوا ذلك إعراضا عن سماعه، واحتقارا لكلامه؛ يقال‏:‏ فقه يفقه إذا فهم فقها؛ وحكى الكسائي‏:‏ فقه فقها وفقها إذا صار فقيها‏.‏ {‏وإنا لنراك فينا ضعيفا‏}‏ قيل‏:‏ إنه كان مصابا ببصره؛ قاله سعيد بن جبير وقتادة‏.‏ وقيل‏:‏ كان ضعيف البصر؛ قاله الثوري، وحكى عنه النحاس مثل قول سعيد بن جبير وقتادة‏.‏ قال النحاس‏:‏ وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيفا؛ أي قد ضعف بذهاب بصره؛ كما يقال، له ضرير؛ أي قد ضر بذهاب بصره؛ كما يقال له‏:‏ مكفوف؛ أي قد كف عن النظر بذهاب بصره‏.‏ قال الحسن‏:‏ معناه مهين‏.‏ وقيل‏:‏ المعنى ضعيف البدن؛ حكاه علي بن عيسى‏.‏ وقال السدي‏:‏ وحيدا ليس لك جند وأعوان تقدر بها على مخالفتنا‏.‏ وقيل‏:‏ قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها و‏}‏ضعيفا‏}‏ نصب على الحال‏.‏ ‏{‏ولولا رهطك‏}‏ رفع بالابتداء، ورهط الرجل عشيرته الذي يستند إليهم ويتقوى بهم؛ ومنه الراهطاء لجحر اليربوع؛ لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده‏.‏ ومعنى ‏{‏لرجمناك‏}‏ لقتلناك بالرجم، وكانوا إذا قتلوا إنسانا رجموه بالحجارة، وكان رهطه من أهل ملتهم‏.‏ وقيل‏:‏ معنى ‏{‏لرجمناك‏}‏ لشتمناك؛ ومنه قول الجعدي‏:‏ تراجمنا بمُر القول حتى ** نصير كأننا فرسا رهان والرجم أيضا اللعن؛ ومنه الشيطان الرجيم‏.‏ ‏{‏وما أنت علينا بعزيز‏}‏ أي ما أنت علينا بغالب ولا قاهر ولا ممتنع‏.‏ قوله تعالى‏ {‏قال يا قوم أرهطي‏}‏ ‏{‏أرهطي‏}‏ رفع بالابتداء؛ والمعنى أرهطي في قلوبكم ‏{‏أعز عليكم من الله‏}‏ وأعظم وأجل وهو يملككم‏.‏ {‏واتخذتموه وراءكم ظهريا‏}‏ أي اتخذتم ما جئتكم به من أمر الله ظهريا؛ أي جعلتموه وراء ظهوركم، وامتنعتم من قتلي مخافة قومي يقال‏:‏ جعلت أمره بظهر إذا قصرت فيه، وقد مضى في ‏"‏البقرة‏"‏، ‏{‏إن ربي بما تعملون‏}‏ أي من الكفر والمعصية‏.‏ ‏{‏محيط‏}‏ أي عليم‏.‏ وقيل‏:‏ حفيظ‏.‏ قوله تعالى‏ {‏ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون‏}‏ تهديد ووعيد؛ وقد تقدم في ‏"‏الأنعام‏"‏‏.‏ ‏{‏من يأتيه عذاب يخزيه‏}‏ أي يهلكه‏.‏ و‏{‏من‏}‏ في موضع نصب، مثل ‏{‏يعلم المفسد من المصلح‏} [‏البقرة‏:‏ 220‏]‏‏.‏ {ومن هو كاذب‏}‏ عطف عليها‏.‏ وقيل‏:‏ أي وسوف تعلمون من هو كاذب منا‏.‏ وقيل‏:‏ في محل رفع؛ تقديره‏:‏ ويخزي من هو كاذب‏.‏ وقيل‏:‏ تقديره ومن هو كاذب فسيعلم كذبه، ويذوق وبال أمره‏.‏ وزعم الفراء أنهم إنما جاؤوا بـ ‏{‏هو‏} في ‏{‏ومن هو كاذب‏}‏ لأنهم لا يقولون من قائم؛ إنما يقولون‏:‏ من قام، ومن يقوم، ومن القائم؛ فزادوا ‏{‏هو‏}‏ ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل‏.‏ قال النحاس‏:‏ ويدل على خلاف هذا قوله‏:‏ من رسولي إلى الثريا بأني ** ضقت ذرعا بهجرها والكتاب ‏{‏وارتقبوا إني معكم رقيب‏}‏ أي انتظروا العذاب والسخطة؛ فإني منتظر النصر والرحمة‏.‏ قوله تعالى‏ {‏ولما جاء أمرنا‏}‏ قيل‏:‏ صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم ‏{‏وأخذت الذين ظلموا الصيحة‏}‏ أي صيحة جبريل‏.‏ وأنث الفعل على لفظ الصيحة، وقال في قصة صالح‏ {‏وأخذ الذين ظلموا الصيحة‏}‏ فذكر على معنى الصياح‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب، أهلكهم الله بالصيحة؛ غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم‏.‏ {‏فأصبحوا في ديارهم جاثمين، كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود‏}‏ تقدم معناه‏.‏ وحكى الكسائي أن أبا عبدالرحمن السلمي قرأ ‏"‏كما بعدت ثمود‏"‏ بضم العين‏.‏ قال النحاس‏:‏ المعروف في اللغة إنما يقال بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك‏.‏ وقال المهدوي‏:‏ من ضم العين من ‏{‏بعدت‏}‏ فهي لغة تستعمل في الخير والشر، ومصدرها البعد؛ وبعدت تستعمل في الشر خاصة؛ يقال‏:‏ بعد يبعد بعدا؛ فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة، وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى؛ فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني‏.‏
عرض مصدر التفسير
الميسر
قال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال، ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه، وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي، وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله، على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{ قَالَ ْ} لهم شعيب: { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ْ} أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، { وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ْ} أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني.

{ وَ ْ} أنا لا { أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ْ} فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه.

{ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ْ} أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي.

ولما كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ْ} أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي.

{ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ْ} أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ْ} في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التقرب إليه بسائر أفعال الخيرات.

وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ْ} وقال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ْ}

عرض مصدر التفسير
البغوي

( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ) بصيرة وبيان ، ( من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ) حلالا . وقيل : كثيرا . وكان شعيب عليه السلام كثير المال . وقيل : الرزق الحسن العلم والمعرفة . ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) أي : ما أريد أن أنهاكم عن شيء ثم أرتكبه . ( إن أريد ) ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه ( إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ) والتوفيق تسهيل سبيل الخير والطاعة . ( عليه توكلت ) اعتمدت ، ( وإليه أنيب ) أرجع فيما ينزل بي من النوائب . وقيل : في المعاد .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

قالُوا يا شُعَيْبُ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قالَ يا قَوْمِ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)

من هنا نعلم أن عطاء اللّه كله فضل ، لأن التوفيق منه فالحاصل عن العمل بالموازنة ، وإن كان جزاء فهو فضل بالأصالة قال من جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه

[ التوفيق - كماله وعمومه وخصوصه ]

«وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ» فأسنده سبحانه إلى الاسم الجامع الذي هو للتعلق لا للتخلق ، وفي إسناده إليه سر شريف ، فإن التوفيق مفتاح السعادة الأبدية ، والهادي بالعبد إلى سلوك الآثار النبوية ، والقائد له إلى التخلق بالأخلاق الإلهية ، من قام به غنم ومن فقده حرم ، وهو خارج عن كسب العبد ، وإنما هو نور يضعه اللّه في قلب من اصطنعه لنفسه ، واختصه لحضرته ، به تحصل النجاة ، وبه تنال الدرجات ، ومع أنه سر موهوب ، ونور في قلب العبد موضوع ، فإن إرادة العبد من جهة العلم بخصائصه وحقائقه متعلقة بجود اللّه سبحانه وتعالى في تحصيله منة ، والاتصاف به ، فقد يحصل للعبد بتلك الإرادة ، فيتخيل أنه كسبي وأن دعاءه اللّه فيه وإرادته إياه سبب في حصوله ، وما علم أن تلك الإرادة التي حركته لطلب التوفيق من التوفيق ، فإنها من آثاره ولولاه لم يكن ذلك فإن إرادة التوفيق من التوفيق ، ولكن لا يشعر لذلك أكثر الناس ، فإذا تقرر هذا فيكون الإنسان إنما يطلب على الحقيقة كمال التوفيق من الموفق الواهب الحكيم ، ومعنى كمال التوفيق استصحابه للعبد في جميع أحواله من اعتقاداته وخواطره وأسراره ومطالع أنواره ومكاشفاته ومشاهداته ومسامراته وأفعاله كلها ، لا أنه يتجزى ويتبعض فإنه معنى من المعاني القائمة بالنفس ، فنقصه الذي يطلق عليه إنما هو أن يقوم بالعبد في فعل ما من الأفعال ، ويحرمه في فعل آخر وكذلك زيادته استصحابه لجميع أفعال العبد ، وقد بان علة سؤاله في التوفيق من اللّه سبحانه وتعالى ، وتبين أن التوفيق لم يكن عنده معدوما عند سؤاله للّه سبحانه فيه ، والتوفيق تفعيل من الموافقة ، وهو معنى يقوم بالنفس عند طروّ فعل من أفعاله الصادرة عنه على اختلافها ، يمنعه من المخالفة للحدّ المشروع له في ذلك الفعل لا غير ، فكل معنى كان حكمه هذا يسمى التوفيق وقد يقوم بالعبد التوفيق في فعل ما ، والمخالفة في فعل آخر في زمن واحد كالمصلي في الدار المغصوبة ، أو كمن يتصدق وهو يغتاب ، أو يضرب أحدا في حال واحد وأشباهه ، فلهذا ما سأل العبد من مولاه إلا كمال التوفيق ، يريد استصحابه له في جميع أحواله كلها حتى لا تكون منه مخالفة أصلا ، فإذا كمل التوفيق للعبد على ما ذكرناه فهو المعبر عنه بالعصمة والحفظ الإلهي ، حفظ اللّه علينا الأوقات ، وعصمنا من نتائج الغفلات ، إنه جواد بالخيرات ، فالتوفيق هو العناية التي للعبد عند اللّه

قبل كونه المتفضل به عليه عند إيجاده إياه وتعلق خطابه به ، فالموفقون لما أوجدهم الحق تعالى في أعيانهم بصفة الجود وأبرزهم في الوجود ، تولاهم بلطفه فحققهم بحقائق التوفيق ، وبيّن لهم الطريق الموصل إليه كما بيّنه لأنبيائه بواسطة ملائكته ولأوليائه بواسطة أنبيائه ولملائكته بالجبلة التي أوجدهم عليها ، فاهتدوا على أوضح منهاج ، وعرجوا على أنجح معراج ، فما زال التوفيق يصحبهم في كل حال ، ويقودهم إلى كل عمل مقرب إلى اللّه تعالى من أعمال القلوب والنفوس والمعاملات المتوجهة على الحواس ، حتى انته بهم فوق الهمم وأنزلهم في حضرة الجود والكرم ، فغرقوا في بحار المنن والآلاء ، من نعيم جنان ومضاهاة استواء ، على قدر ما أراد تعالى أن يمنحهم من نعماه ، وأن يهبهم من رحماه ، فعاينوا عند ذلك تولي الحق لهم في ذلك ، ولم يكونوا شيئا مذكورا ، ثم استصحاب التولي لهم في محال الدعاوى بتقديسهم عنها ، فالتوفيق قائد إلى كل فضيلة وهاد إلى كل صفة منجية وجالب كل خلق رضي ، يجلو البصائر ويصلح السرائر ويخلص الضمائر ، ويفتح أقفال القلوب ويزيل ريونها ، ويخرجها عن أكنتها ويهبها أسرار وجودها ويعرفها بما تجهله من جلال معبودها ، هو الباعث المحرك لطلب الاستقامة والهادي إلى طريق السلامة ، ما اتصف به عبد إلا اهتدى وهدى ، ولا فقده شخص إلا تردى وأردى ، فنعوذ باللّه من الخلاف ، والتوفيق له مبدأ وموسط وغاية ، فمبدؤه يعطيك الإسلام وموسطه يعطيك الإيمان وغايته تعطيك الإحسان ، فالإسلام يحفظ الدماء والأموال ، والإيمان يحفظ النفوس من ظلم الضلال والإضلال ، والإحسان يحفظ الأرواح من رؤية الأغيار ، ويهبها المراقبة والحياء على الكمال ، فمن دعا لك بالتوفيق في جميع الأحوال فما ترك شيئا من الخير إلا أعطاك إياه ، والتوفيق مبدؤه يعطيك العلم والعمل ، ووسطه يطهر ذاتك من دنس الأغراض والعلل ، وغايته تمنحك أسرار الوجود والأزل ، وليس وراء اللّه مؤمل يؤمل .

والتوفيق على قسمين في أصله:عام وخاص ،

فالعام هو الذي يشترك فيه جميع الناس كافة من المسلمين وغيرهم

وهو على ضربين :

منه ما يوافق الحكمة بما هي حكمة ،

ومنه ما يوافق الأغراض ،

والخاص هو الذي يخرجك من الظلمات إلى النور ، وينتهي بك إلى السعادة الأبدية على مراتبها ، وإن دخل النار ،

وهذا أيضا عام وخاص :

فالعام كالإيمان باللّه ورسوله وما جاء به ، والخاص كالعمل بالعلم المشروع ،

وهو أيضا عام وخاص : فالعام كأداء الفرائض ، والخاص هو الذي يؤديك

إلى تصفية القلب وتفريغه والرياضات والمجاهدات ، وهذا الضرب أيضا من التوفيق فيه عام وخاص : فالعام هو الذي يثمر لك جميع الأخلاق العلوية والأوصاف الربانية القدسية ، والخاص هو الذي يثمر لك أسرار الخلق ومعاني التحقيق ،

وكلاهما على ضربين :عام وخاص،

فالعام ما أعطاك جميع ما تتخلق به وأسراره ، والخاص ما أعطاك الفناء عن ملاحظة الفناء ، فكل توفيق يستصحب العبد في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة هو توفيق العارفين الوارثين العالمين ، وكل توفيق يصحب العبد في بعضها فهو منسوب لذلك البعض ، ومضاف لما يعطيه المقام في مراتب الوجود ،

فيقال : هذا توفيق العارفين والزاهدين والعابدين وغيرهم من أصحاب المقامات وأرباب السلوك ،

والتوفيق عند المحققين على نوعين:

توفيق أوجده الحق سبحانه فيك منك ، وتوفيق أوجده فيك على يد غيرك ، فالتوفيق الذي فيك من غيرك كالإسلام الذي أبقاه عليك أبواك وربياك عليه ، فكل مولود يولد على الفطرة وأبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما جاء في الحديث ، أو كشخص قيّضه اللّه لك على مدرجتك من غير قصد منك إليه فوعظك بموعظة زجرك بها فانتبهت من سنة الغفلة ، فقذف اللّه سبحانه لك عند انتباهك نور التوفيق في قلبك فقبلتها ونظرت في تخليص نفسك فقادك إلى الانتظام في شمل السعداء ،

والتوفيق الذي فيك منك هو أن ترزق النظر ابتداء في عيوبك وذم ما أنت عليه من الأفعال القبيحة وتمقيتك نفسك وتبغيض حالك لك ، فإذا تقوى عليك هذا الخاطر وتأيد ، نهض بك في طريق النجاة وسارع بك إلى الخيرات على قدر ما قدر لك أزلا وقسم لك في شربك ،

وأول مقامات التوفيق الاختصاصي اشتغالك بالعلم المشروع الذي ندبك الشارع صلّى اللّه عليه وسلم إلى الاشتغال بتحصيله ، وآخرها حيث يقف بك فإن تممت لك المقامات حصلت في التوحيد الموحد نفسه بنفسه الذي لا يصح معه معقول فلا حياة مع الجهل ولا مقام ، فالتوفيق إذا صح ، وتصحيحه بتحصيل العلم ،

فإذا حصل له وصح توفيقه أنتج الإنابة والإنابة منتجة للتوبة ، والتوبة تنتج الحزن والحزن ينتج الخوف ، والخوف ينتج الاستيحاش من الخلق ، والاستيحاش ينتج الخلوة ، والخلوة تنتج الفكرة ، والفكرة تنتج الحضور ، والحضور ينتج المراقبة ، والمراقبة تنتج الحياء ، والحياء ينتج الأدب ، والأدب ينتج مراعاة الحدود ، ومراعاة الحدود تنتج القرب ، والقرب ينتج الوصال ، والوصال ينتج الأنس ، والأنس ينتج الإدلال ، والإدلال ينتج السؤال ، والسؤال ينتج الإجابة ، ولا يصح

شيء من هذه المقامات إلا بعد تحصيل العلم الرسمي والذوقي ، فالرسمي كعلوم النظر وهو ما يتعلق بإصلاح العقائد ، وكعلوم الخبر وهو ما يتعلق بك من الأحكام الشرعية ، ولا يؤخذ منها إلا قدر الحاجة ، والذوقي علم نتائج المعاملات والأسرار ، وهو نور يقذفه اللّه تعالى في قلبك ، تقف به على حقائق المعاني الوجودية ، وأسرار الحق في عباده ، والحكم المودعة في الأشياء .

واعلم أن المشي في الظلمة بغير سراج وضوء في طريق كثيرة المهالك والحفر والأوحال والمهاوي والحشرات المؤذية التي لا يتقى شيء من هذا كله إلا أن يكون الماشي فيها بضوء يرى به حيث يجعل قدمه ، ويجتنب به ما ينبغي أن يجتنب مما يضره ، من مهواة يهوي فيها أو مهلك يحصل فيه أو حية تلدغه ، وليس له ضوء سوى نور الشرع الذي قال فيه تعالى (نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) وقال : (نُورٌ عَلى نُورٍ) فإذا اجتمع نور الشرع مع نور بصر التوفيق والهداية بان الطريق بالنورين ، فلو كان نورا واحدا لما ظهر له ضوء ، ولا شك أن نور الشرع قد ظهر كظهور نور الشمس ، ولكن الأعمى لا يبصره ، كذلك من أعمى اللّه بصيرته لم يدركه فلم يؤمن به ، ولو كان نور عين البصيرة موجودا ، ولم يظهر للشرع نور بحيث أن يجتمع النوران فيحدث الضوء في الطريق لما رأى صاحب نور البصيرة كيف يسلك ؛ لأنه في طريق مجهولة لا يعرف ما فيها ولا أين ينتهي به من غير دليل وموقّف ؟

فهذا الشخص الماشي في هذه الطريق إن لم يحفظ سراجه من الأهواء ، أن تطفئه بهبوبها ، وإلا هبت عليه رياح زعازع ، فأطفأت سراجه ، وذهب نوره ، وهو كل ريح يؤثر في نور توحيده وإيمانه ، فإن هبت ريح لينة تميل لسان سراجه وتحيره ، حتى يتحير عليه الضوء في مشاهدة الطريق ،

فتلك الريح كمتابعة الهوى في فروع الشريعة ، وهي المعاصي التي لا يكفر بها الإنسان ولا تقدح في توحيده وإيمانه ، فلقد خلقنا لأمر عظيم ، ولكن إذا اقتحمنا هذه الشدائد ، وقاسينا هذه المكاره ، حصلنا على أمر عظيم ، وهو سعادة الأبد التي لا شقاء فيها ،

فإنه لما تبينت طرق السعادة بالرسل قال تعالى (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) وما بقي بعد هذا إلا أن يوفق اللّه عباده للعمل بما أمرهم به من اتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أمر ونهى ، والوقوف عند حدوده ومراسمه ؛ فإن الحق خصّ بعض عباده بالتوفيق ، ولم يعمّ كما عمّ في الرزق ، فيا ربنا خاطبتنا

فسمعنا وفهمتنا ففهمنا ، فيا ربنا وفقنا واستعملنا فيما طلبته منا من عبادتك وتقواك ، إذ لا حول لنا ولا قوة إلا بك ، فاللّه هو الموفق وبيده الهداية ، وليس لنا من الأمر شيء ، ولقد صدق الكذوب إبليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حين اجتمع به فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما عندك ؟ فقال إبليس : لتعلم يا رسول اللّه أن اللّه خلقك للهداية ، وما بيدك من الهداية شيء ، وأن اللّه خلقني للغواية ، وما بيدي من الغواية شيء ، لم يزده على ذلك وانصرف ، وحالت الملائكة بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن التوفيق من رحمة الامتنان للعمل الصالح الموجب لرحمة الاختصاص - مناجاة - يا حنان يا منان ، يا رؤوف يا قديم الإحسان ، يا من جعل معدن النبوة أشرف المعادن ، وموطن الأحكام أرفع المواطن ، أنت الذي سويت فعدلت ، وفي أي صورة ما شئت ركبت ما سويت ، يا واهب إذ لا واهب ، ويا مانح المثوبات أهل المكاسب ، أنت الذي وهبت التوفيق ، وأخذت بناصية عبدك ومشيت به على الطريق ، وخلقت فيه الأعمال الرضية ، والأقوال الزكية ، وأنطقته بالتوحيد والشهادة ، ويسرت له أسباب السعادة ، ثم أدخلته دارك ، ومنحته جوارك ، وقلت له : هذا لعملك بعلمك ، ولك ما انته إليه خاطر أملك .

[سورة هود (11) : الآيات 89 إلى 90]

وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)

من البشرى ورود اسم الودود للّه تعالى ، فإن المودة هي الثبوت على المحبة ، ولا معنى لثبوتها ، إلا حصول أثرها بالفعل في الدار الآخرة ، وفي النار لكل طائفة بما تقتضيه حكمة اللّه فيهم .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة