۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴿108﴾
أشكال النص المحفوظة
دون تشكيل
وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ
مع التشكيل
۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
الرسم العثماني
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
النقل الصوتي
Waamm<u>a</u> alla<u>th</u>eena suAAidoo fafee aljannati kh<u>a</u>lideena feeh<u>a</u> m<u>a</u> d<u>a</u>mati a<b>l</b>ssam<u>a</u>w<u>a</u>tu wa<b>a</b>lar<u>d</u>u ill<u>a</u> m<u>a</u> sh<u>a</u>a rabbuka AAa<u>ta</u>an ghayra maj<u>th</u>oo<u>th</u><b>in</b>
English
And as for those who will be glad (that day) they will be in the Garden, abiding there so long as the heavens and the earth endure save for that which thy Lord willeth: a gift unfailing.
Français
Et quant aux bienheureux, ils seront au Paradis, pour y demeurer éternellement tant que dureront les cieux et la terre - à moins que ton Seigneur n'en décide autrement - c'est là un don qui n'est jamais interrompu.
Türkçe
Ama kutlu olanlarsa cennettedir, orada ebedi kalır Rabbinin dilediğinden başka hepsi, gökler ve yeryüzü durdukça; bitip tükenmesi olmayan bir bağıştır bu.
Deutsch
Und hinsichtlich derjenigen, die freudig waren, diese sind in der Dschanna. Darin bleiben sie ewig, wie die Himmel und die Erde (des Jenseits) bleiben - außer was dein HERR will. Dies ist eine ununterbrochene Gabe.
روابط التفسير لهذه الآية
الجلالين
ابن كثير
يقول تعالى : ( وأما الذين سعدوا ) وهم أتباع الرسل ، ( ففي الجنة ) أي : فمأواهم الجنة ، ( خالدين فيها ) أي : ماكثين مقيمين فيها أبدا ، ( ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) معنى الاستثناء هاهنا : أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم ، ليس أمرا واجبا بذاته ، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى ، فله المنة عليهم [ دائما ] ، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس .
وقال الضحاك ، والحسن البصري : هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار ، ثم أخرجوا منها . وعقب ذلك بقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) أي : غير مقطوع - قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو العالية وغير واحد ، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعا ، أو لبسا ، أو شيئا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع . كما بين هنا أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته ، وأنه بعدله وحكمته عذبهم; ولهذا قال : ( إن ربك فعال لما يريد ) [ هود : 107 ] كما قال ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) [ الأنبياء : 23 ] ، وهنا طيب القلوب وثبت المقصود بقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) .
يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت .
وفي الصحيحين أيضا : " فيقال يا أهل الجنة ، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " .
الطبري
الميسر
السعدي
{ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ْ} أي: حصلت لهم السعادة، والفلاح، والفوز { فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ْ} ثم أكد ذلك بقوله: { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ْ} أي: ما أعطاهم الله من النعيم المقيم، واللذة العالية، فإنه دائم مستمر، غير منقطع بوقت من الأوقات، نسأل الله الكريم من فضله.
البغوي
( وأما الذين سعدوا ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ( سعدوا ) بضم السين [ وكسر العين ] ، أي : رزقوا السعادة ، وسعد وأسعد بمعنى واحد . وقرأ الآخرون بفتح السين قياسا على " شقوا " . ( ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) قال الضحاك : إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة . قال قتادة : الله أعلم بثنياه . ( عطاء غير مجذوذ ) أي غير مقطوع . قال ابن زيد : أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة ، فقال : ( عطاء غير مجذوذ ) ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد ، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه مثله .
ومعناه عند أهل السنة إن ثبت : أن لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان . وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا .
إشارات تفسيرية في فهرس الموقع
ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
[ أقسام الجنة ومراتب التفاضل ]
«وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها» جعلت الجنة دار السعداء ، فهي دار كل سعيد ، وسمّي هؤلاء سعداء لأنهم أقيموا فيما يسهل عليهم ، وهو المساعدة والموافقة «ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ» من حيث جوهرهما لا من حيث صورتهم «إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ» والاستثناء هنا في حق أهل الجنة على معنى إلا أن يشاء ربك ، وقد شاء أن لا يخرجهم ، فهم لا يخرجون فإن اللّه ما شاء ذلك بقوله «عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» أي غير منقطع لأن اللذة بالجديد الطارئ أعظم في النفس من ملازمة الصحبة .
واعلم أن الجنة جنتان محسوسة ومعنوية ، والجنات ثلاث جنات :
جنة اختصاص إلهي وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل، وحدهم من أول ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ؛ ويعطي اللّه من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ، ومن أهلها المجانين الذي ما عقلوا ، ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ، ومن أهلها أهل الفترات ومن لم تصل إليهم دعوة رسول ،
والجنة الثانية جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين، وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها ،
والجنة الثالثة جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم، فمن كان أفضل من غيره في وجود التفاضل ، كان له في الجنة أكثر ، وسواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن ، غير أنه فضله في هذا المقام بهذه الحالة ، فما من عمل من الأعمال إلا وله جنة ويقع التفاضل فيها بين أصحابها بحسب ما تقتضي أحوالهم ، فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها ،
والتفاضل على مراتب :
فمنها بالسن ولكن في الطاعة والإسلام ، فيفضل كبير السن على الصغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل بالسن ، فإنه أقدم منه فيه ،
ويفضل أيضا بالزمان فإن العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء أعظم من سائر الأزمان وكل زمان عينه الشارع ؛ وتقع المفاضلة بالمكان كالمصلي في المسجد الحرام أفضل من صلاة المصلي في مسجد المدينة ،
وكذلك الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى ، وهكذا فضل الصلاة في المسجد الأقصى على سائر المساجد ، ويتفاضلون أيضا بالأحوال فإن الصلاة في الجماعة في الفريضة أفضل من صلاة الشخص وحده ، وأشباه هذا ، ويتفاضلون بالأعمال فإن الصلاة أفضل من إماطة الأذى ، وقد فضل اللّه الأعمال بعضها على بعض ، ويتفاضلون أيضا في نفس العمل الواحد ، كالمتصدق على رحمه ، فيكون صاحب صلة رحم وصدقة ،
والمتصدق على غير رحمه دونه في الأجر ، وكذلك من أهدى لشريف من أهل البيت أفضل ممن أهدى لغير شريف أو بره أو أحسن إليه ،
ووجوه المفاضلة كثيرة في الشرع والرسل عليهم السلام إنما ظهر فضلها في الجنة على غيرها بجنة الاختصاص ، وأما بالعمل فهم في جنات الأعمال بحسب الأحوال ،
ونشأة الإنسان في الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا وإن اجتمعتا في الأسماء والصورة الشخصية ،
فإن الروحانية على نشأة الآخرة أغلب من الحسية فيكون الإنسان بعينه في أماكن كثيرة واعلم أن جنة الأعمال مائة درجة لا غير ،
كما أن النار مائة درك ، غير أن كل درجة تنقسم إلى منازل ،
وهذه المائة درجة في كل جنة من الثماني جنات ، وصورتها جنة في جنة وأعلاها جنة عدن ،
وهي قصبة الجنة فيها الكثيب الذي يكون اجتماع الناس فيه لرؤية الحق تعالى ،
وهي أعلى جنة في الجنات والتي تلي جنة عدن ، إنما هي جنة الفردوس وهي أوسط الجنات التي دون جنة عدن وأفضلها ، ثم جند الخلد ثم جنة النعيم ثم جنة المأوى ثم دار السلام ثم دار المقامة ،
وأما الوسيلة فهي أعلى درجة في جنة عدن وهي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حصلت له بدعاء أمته ، فعل ذلك الحق سبحانه حكمة أخفاها ، فإنا بسببه نلنا السعادة من اللّه ، وبه كنا خير أمة أخرجت للناس ، وبه ختم اللّه بنا الأمم كما ختم به النبيين ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم بشر كما أمر أن يقول ، فأمرنا عن أمر اللّه أن ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها وينالها بدعاء أمته ، وهذا من باب الغيرة الإلهية ، وأهل الجنة أربعة أصناف الرسل وهم الأنبياء ، والأولياء وهم أتباع الرسل على بصيرة وبينة من ربهم ، والمؤمنون وهم المصدقون بهم عليهم السلام والعلماء بتوحيد اللّه أنه لا إله إلا اللّه من حيث الأدلة العقلية ،
وهؤلاء الأربع طوائف يتميزون في جنات عدن عند رؤية الحق في الكثيب الأبيض ،
وهم فيه على أربع مقامات :
طائفة منهم أصحاب المنابر وهي الطبقة العليا الرسل والأنبياء ، والطائفة الثانية هم الأولياء ورثة الأنبياء قولا وعملا وحالا وهم على بينة من ربهم ، وهم أصحاب الأسرة
والعرش ، والطبقة الثالثة العلماء باللّه من طريق النظر والبرهان العقلي ، وهم أصحاب الكراسي ، والطبقة الرابعة وهم المؤمنون المقلدون في توحيدهم ، ولهم المراتب وهم في الحشر مقدمون على أصحاب النظر العقلي ، وهم في الكتيب عند النظر يتقدمون على المقلدين ، فإذا أراد اللّه أن يتجلى لعباده في الزور العام نادىمنادي الحق في الجنات كلها يا أهل الجنان:
حيّ على المنة العظمى والمكانة الزلفى والمنظر الأعلى ، هلموا إلى زيارة ربكم في جنة عدن ، فيبادرون إلى جنة عدن فيدخلونها ، وكل طائفة قد عرفت مرتبتها ومنزلتها فيجلسون ، ثم يؤمر بالموائد فتنصب بين أيديهم ، موائد اختصاص ، ما رأوا مثلها ولا تخيلوه في حياتهم ولا في جناتهم ، جنات الأعمال ، وكذلك الطعام ما ذاقوا مثله في منازلهم ، وكذلك ما تناولوه من الشراب ، فإذا فرغوا من ذلك خلعت عليهم من الخلع ما لم يلبسوا مثلها فيما تقدم ، ومصداق ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الجنة : فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فإذا فرغوا قاموا إلى كثيب المسك الأبيض ، فأخذوا منازلهم فيه على قدر علمهم باللّه لا على قدر عملهم ، فإن العمل مخصوص بنعيم الجنان لا بمشاهدة الرحمن فبيناهم على ذلك إذا بنور قد بهرهم فيخرون سجدا فيسري ذلك النور في أبصارهم ظاهرا وفي بصائرهم باطنا وفي أجزاء أبدانهم كلها وفي لطائف نفوسهم ، فيرجع كل شخص منهم عينا كله وسمعا كله ، فيرى بذاته لا تقيده الجهات ويسمع بذاته كلها ، فهذا يعطيهم ذلك النور فبه يطيقون المشاهدة والرؤية ، وهي أتم من المشاهدة ،
فيأتيهم رسول من اللّه يقول لهم :
تأهبوا لرؤية ربكم جلّ جلاله ، فها هو يتجلى لكم فيتأهبون ، فيتجلى الحق جل جلاله وبينه وبين خلقه ثلاث حجب : حجاب العزة ، وحجاب الكبرياء ، وحجاب العظمة فلا يستطيعون النظر إلى تلك الحجب ، فيقول اللّه جل جلاله لأعظم الحجبة عنده : ارفعوا الحجب بيني وبين عبادي حتى يروني ، فترفع الحجب فيتجلى لهم الحق جل جلاله خلف حجاب واحد في اسمه الجميل اللطيف إلى أبصارهم ، وكلهم بصر واحد فينفهق عليهم نور يسري في ذواتهم ، فيكونون به سمعا كلهم ، وقد أبهتهم جمال الرب وأشرقت ذواتهم بنور ذلك الجمال الأقدس ،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما جاء في حديث النقاش في مواقف القيامة وهذا تمامه - راجع البقرة آية 210 –
فيقول اللّه جل جلاله : سلام عليكم عبادي ومرحبا بكم ، حياكم اللّه ، سلام عليكم من الرحمن الرحيم ، الحي القيوم ، طبتم فادخلوها خالدين ،
طابت لكم الجنة ، فطيبوا أنفسكم بالنعيم المقيم والثواب من الكريم ، والخلود الدائم ، أنتم المؤمنون الآمنون وأنا اللّه المؤمن المهيمن ، شققت لكم اسما من أسمائي ، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، أنتم أوليائي وجيراني وأصفيائي وخاصتي وأهل محبتي وفي داري ، سلام عليكم يا معشر عبادي المسلمين ، أنتم المسلمون وأنا السلام وداري دار السلام ، سأريكم وجهي كما سمعتم كلامي ، فإذا تجليت لكم وكشفت عن وجهي الحجب ، فاحمدوني وادخلوا إلى داري غير محجوبين عني بسلام آمنين ، فردوا عليّ ، واجلسوا حولي حتى تنظروا إليّ وتروني من قريب ، فأتحفكم بتحفي ، وأجيزكم بجوائزي وأخصكم بنوري وأغشيكم بجمالي ، وأهب لكم من ملكي ، وأفاكهكم بضحكي وأعلفكم بيدي ، وأشمكم روحي ، أنا ربكم الذي كنتم تعبدوني ولم تروني ، وتحبوني وتخافوني ، وعزتي وجلالي وعلوي وكبريائي وبهائي وسنائي إني عنكم راض ، وأحبكم وأحب ما تحبون ، ولكم عندي ما تشتهي أنفسكم وتلذّ أعينكم ، ولكم عندي ما تدعون وما شئتم ، وكل ما شئتم أشاء ، فاسألوني ولا تحتشموا ولا تستحيوا ولا تستوحشوا ، وإني أنا اللّه الجواد الغني الملي الوفي الصادق ، وهذه داري قد اسكنتكموها وجنتي قد أبحتكموها ، ونفسي قد أريتكموها ، وهذه يدي ذات الندى والطل مبسوطة ممتدة عليكم لا أقبضها عنكم ، وأنا انظر إليكم لا أصرف بصري عنكم ، فاسألوني ما شئتم واشتهيتم ، فقد آنستكم بنفسي وأنا لكم جليس وأنيس ، فلا حاجة ولا فاقة بعد هذا ، ولا بؤس ولا مسكنة ولا ضعف ولا هرم ولا سخط ولا حرج ولا تحويل أبدا سرمدا ، نعيمكم نعيم الأبد ، وأنتم الآمنون المقيمون الماكثون المكرمون المنعمون ، وأنتم السادة الأشراف الذين أطعتموني واجتنبتم محارمي فارفعوا إلي حوائجكم أقضها لكم وكرامة ونعمة ، قال : فيقولون : ربنا ما كان هذا أملنا ولا أمنيتنا ، ولكن حاجتنا إليك النظر إلى وجهك الكريم أبدا أبدا ، ورضى نفسك عنا ، فيقول لهم العلي الأعلى مالك الملك السخي الكريم تبارك وتعالى : فهذا وجهي بارز لكم أبدا سرمدا فانظروا إليه وأبشروا ، فإن نفسي عنكم راضية فتمتعوا ، وقوموا إلى أزواجكم فعانقوا وانكحوا ، وإلى ولائدكم ففاكهوا ، وإلى غرفكم فأدخلوا ، وإلى بساتينكم فتنزهوا ، وإلى دوابكم فاركبوا ، وإلى فرشكم فاتكئوا ، وإلى جواريكم وسراريكم في الجنان فاستأنسوا ، وإلى هداياكم من ربكم فاقبلوا ، وإلى كسوتكم فالبسوا ، وإلى مجالسكم فتحدثوا ، ثم قيلوا قائلة
لا نوم فيها ولا غائلة ، في ظل ظليل وأمن مقيل ومجاورة الجليل ، ثم روحوا إلى نهر الكوثر والكافور والماء المطهر والتسنيم والسلسبيل والزنجبيل ، فاغتسلوا وتنعموا ، طوبى لكم وحسن مآب ، ثم روحوا فاتكئوا على الرفارف الخضر والعبقري الحسان والفرش المرفوعة ، في الظل المدود والماء المسكوب والفاكهة الكثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ،
ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) ثم تلا هذه الآية (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا)
- إلى هنا انته حديث أبي بكر النقاش -ثم إن الحق تعالى بعد هذا الخطاب يرفع الحجاب ويتجلى لعباده ، فيخرون سجّدا فيقول لهم : ارفعوا رءوسكم فليس هذا موطن سجود ، يا عبادي ما دعوتكم إلا لتنعموا بمشاهدتي ، فيمسكهم في ذلك ما شاء اللّه ، فيقول لهم : هل بقي لكم شيء بعد هذا ؟
فيقولون : يا ربنا وأي شيء بقي ، وقد نجيتنا من النار وأدخلتنا دار رضوانك وأنزلتنا بجوارك وخلعت علينا ملابس كرمك وأريتنا وجهك ؟
فيقول الحق جل جلاله : بقي لكم ، فيقولون : يا ربنا وما ذاك الذي بقي ؟
فيقول : دوام رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا ، فما أحلاها من كلمة وما ألذها من بشرى ، وتتفاضل الناس في رؤيته سبحانه ويتفاوتون تفاوتا عظيما على قدر علمهم ، فمنهم ومنهم ، ثم يقول سبحانه لملائكته : ردوهم إلى قصورهم فلا يهتدون ،
لأمرين : لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ، ولما زادهم من الخير في طريقهم فلم يعرفوها ، فلو لا أن الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم فإذا وصلوا إلى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور والولدان ، فيرون جميع ملكهم قد كسي بهاء وجمالا ونورا من وجوههم أفاضوه إفاضة ذاتية على ملكهم ، فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء وجمالا ما تركناكم عليه ، فيقول لهم أهله :
وكذاكم أنتم قد زدتم من البهاء والجمال ، ما لم يكن فيكم عند مفارقتكم إيانا ، فينعم بعضهم ببعض .
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

