تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 29 من سورة الحجر

رقم السجل 1831 · السورة 15 · الآية 29

۞ قراءة النص
۞

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ﴿29﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين

مع التشكيل

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ

الرسم العثماني

فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ

النقل الصوتي

Fai<u>tha</u> sawwaytuhu wanafakhtu feehi min roo<u>h</u>ee faqaAAoo lahu s<u>a</u>jideen<b>a</b>

English

So, when I have made him and have breathed into him of My Spirit, do ye fall down, prostrating yourselves unto him.

Français

et dès que Je l'aurai harmonieusement formé et lui aurai insufflé Mon souffle de vie, jetez-vous alors, prosternés devant lui».

Türkçe

Onun yaratılışını tamamlayıp kemale getirerek ruhumdan ruh üfürünce derhal ona karşı secdeye kapanın.

Deutsch

Und nachdem ICH ihn vollendet und in ihn einen Ruhh von Mir eingehaucht habe, dann fallt nieder in Sudschud für ihn!"

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«فإذا سويته» أتممته «ونفخت» أجريت «فيه من روحي» فصار حيا وإضافة الروح إليه تشريف لآدم «فقعوا له ساجدين» سجود تحية بالانحناء.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته فاسجدوا له ، قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك [ فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم . ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ] قالوا سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين

وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، والله أعلم .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {وإذ قال ربك للملائكة} تقدم [البقرة]. {إني خالق بشرا من صلصال} من طين } {فإذا سويته} أي سويت خلقه وصورته. {ونفخت فيه من روحي} النفخ إجراء الريح في الشيء. والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم. وحقيقته إضافة خلق إلى خالق؛ فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما؛ كقوله : (أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله). ومثله {وروح منه} وقد تقدم في [النساء] مبينا. وذكرنا في كتاب (التذكرة) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد. وسيأتي ذلك إن شاء الله. ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد : فإذا ركبت فيه الحياة. {فقعوا له ساجدين} أي خروا له ساجدين. وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة. ولله أن يفضل من يريد؛ ففضل الأنبياء على الملائكة. وقد تقدم في [البقرة] هذا المعنى. وقال القفال : كانوا أفضل من آدم، وامتحنهم بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل. وهو مذهب المعتزلة. وقيل : أمروا بالسجود لله عند آدم، وكان آدم قبلة لهم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
فإذا سوَّيته وأكملت صورته ونفخت فيه الروح، فخُرُّوا له ساجدين سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة.
عرض مصدر التفسير
السعدي

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } جسدا تاما { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } فامتثلوا أمر ربهم.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( فإذا سويته ) عدلت صورته ، وأتممت خلقه ( ونفخت فيه من روحي ) فصار بشرا حيا ، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان ، وأضافه إلى نفسه تشريفا ( فقعوا له ساجدين ) سجود تحية لا سجود عبادة .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (29)

خلق الإنسان الأول - لما خلق اللّه العالم من أفلاك وسماوات وجان ومعدن ونبات وحيوان أخذ التراب اللزج وخلطه بالماء ، فصيره طينا بيديه تعالى كما يليق بجلاله ، إذ ليس كمثله شيء ، وتركه مدة يختمر بما يمر عليه من الهواء الحار الذي يتخلل أجزاء طينته ، فتخمر

450

وتغيرت رائحته فكان حمأ مسنونا متغير الريح ، ثم طبخت هذه الطينة بركن النار ، فظهرت فخارة الإنسان والتأمت أجزاؤه وقويت وصلبت ، فقصرها بالماء الذي هو عنصر الحياة ، فأعطاها الماء من رطوبته وألان بذلك من صلابة الفخار ما ألان ، فسرت فيه الحياة وأمده الركن الهوائي بما فيه من الرطوبة والحرارة ليقابل بحرارته برد الماء ، فامتنعا فتوفرت الرطوبة عليه فأحال جوهرة طينته إلى لحم ودم وعضلات وعروق وأعصاب وعظام ، وهذه كلها أمزجة مختلفة لاختلاف آثار طبيعة العناصر الأربعة ، وهي الماء والتراب والهواء والنار واستعدادات أجزاء هذه النشأة ، فلذلك اختلفت أعيان هذه النشأة الحيوانية فاختلفت أسماؤها لتتميز كل عين عن غيرها ، فلما أكمل النشأة الجسمية النباتية الحيوانية وظهر فيها جميع قوى الحيوان أعطاه الفكر من الاسم الإلهي المدبر ،

فإن الحيوان جميع ما يعمله من الصنائع وما يعلمه ليس عن تدبير ولا روية ، بل هو مفطور على العلم بما يصدر عنه ، لا يعرف من أين حصل له ذلك الإتقان والإحكام ، كالعناكب والنحل بخلاف الإنسان ،

فإنه يعلم أنه ما استنبط أمرا من الأمور إلا عن فكر وروية وتدبير ، فيعرف من أين صدر ، وبهذا القدر سمي إنسانا لا غير ، وهي حالة يشترك فيها جميع الناس إلا الإنسان الكامل ، فإنه زاد على الإنسان الحيواني بتصريفه الأسماء الإلهية التي أخذ قواها من خلقه على الصورة ، فجعل الإنسان الكامل خليفة ،

وأما الإنسان الحيواني فحكمه حكم سائر الحيوان ، إلا أنه يتميز عن غيره من الحيوان بالفصل المقوم له ، كما يتميز الحيوان بعضه عن بعض بالفصول المقومة لكل واحد من الحيوان ،

فالإنسان الحيوان من جملة الحشرات ، فإذا كمل فهو الخليفة فاجتمعا لمعان وافترقا لمعان ، وبعد استعداد خلق الجسد نفخ فيه الحق من روحه فصار للإنسان نفس أصلها الطهارة من حيث أبوها ، ولم يظهر لها عين إلا بوجود الجسد الطبيعي ، فكانت الطبيعة الأب الثاني ، فخرجت النفوس ممتزجة فلم يظهر فيها إشراق النور الخالص المجرد عن المواد ولا الظلمة الغائية التي هي حكم الطبيعة ،

واعلم أن النفس التي هي لطيفة العبد المدبرة هذا الجسم لم يظهر لها عين إلا عند تسوية هذا الجسد وتعديله ، فحينئذ نفخ فيه الحق من روحه ، فظهرت النفس بين النفخ الإلهي والجسد المسوى ، ولهذا كان المزاج يؤثر فيها ، فالنفوس الإنسانية نتيجة عن هذه الأجسام العنصرية ومتولدة عنها ، فإنها ما ظهرت إلا بعد تسوية هذه الأجسام واعتدال أخلاطها ، فهي للنفوس المنفوخة فيها من الروح

المضاف إليه تعالى كالأماكن ، تطرح الشمس شعاعاتها عليها فتختلف آثارها باختلاف القوابل ، أين ضوء الشمس في الأجسام الكثيفة منه في الأجسام الصقيلة ؟

فلهذا تفاضلت النفوس لتفاضل الأمزجة ، فترى نفسا سريعة القبول للفضائل والعلوم ، ونفسا أخرى من الضد منها ، وبينهما متوسطات ، فكانت النفوس عن الطبيعة فهي أمها وأبوها الروح ، ولا تتقوى النفس بأبيها إلا إذا أيدها اللّه بروح قدسي ينظر إليها ، فحينئذ تقوى على حكم الطبيعة ، فلا تؤثر فيها التأثير الكلي وإن بقي فيها أثر ، فإنه لا يمكن زواله بالكلية ، ففرّق الحق بين روح الأمر وبين روح ياء الإضافة ، فجعل روح الأمر لما يكون به التأييد ، وجعل روح الياء لوجود عين الروح الذي هو كلمة الحق المنفوخ في الطبيعة ، فمن حيث النفخ الإلهي لا تفاضل ، وإنما التفاضل في القوابل ، فالنفس لها وجه إلى الطبيعة ووجه إلى الروح الإلهي ، وأضاف الروح إلى نفسه بياء الإضافة ينبه على مقام التشريف ، أي أنك شريف الأصل فلا تغفل إلا بحسب أصلك ، لا تفعل فعل الأراذل ، وسميت حقيقة الإنسان لطيفة لأنها ظهرت بالنفخ عند تسوية البدن للتدبير من الروح المضاف إلى اللّه ، من قوله : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وهو النفس الإلهي ، فهي سر إلهي لطيف ينسب إلى اللّه على الإجمال من غير تكييف ، وأعطيت هذه الحقيقة في هذا المركب الآلات الروحانية والحسية لإدراك علوم لا يعرفها إلا بوساطة هذه الآلات ، وهذا من كونه لطيفا أيضا ، فإنه من الإمكان العقلي فيما يظهر لبعض العقلاء من المتكلمين أن يعرف ذلك الأمر من غير وساطة هذه الآلات ، وهذا ضعيف في النظر ، فإنا ما نعني بالآلات إلا المعاني القائمة بالمحل ، فنحن نريد السمع والبصر والشم ، لا الأذن والعين والأنف ، وهو لا يدرك المسموع إلا من كونه صاحب سمع لا صاحب أذن ، وكذلك لا يدرك المبصر إلا من كونه صاحب بصر لا صاحب حدقة وأجفان ، فإذا إضافات هذه الآلات لا يصح ارتفاعها ، ولما ظهر عين هذه اللطيفة التي هي حقيقة الإنسان كان هذا أيضا عين تدبيرها لهذا البدن من باب اللطائف ، لأنه لا يعرف كيف ارتباط الحياة لهذا البدن بوجود هذا الروح اللطيف ، لمشاركة ما تقتضيه الطبيعة فيه من وجود الحياة التي هي الروح الحيواني ، فظهر نوع اشتراك ، فلا يدري على الحقيقة هذه الحياة البدنية الحيوانية هل هي لهذه اللطيفة الظاهرة عن النفخ الإلهي المخاطبة المكلفة أو الطبيعة أو للمجموع إلا من علم ذوقا أنه ما في العالم

إلا حي ناطق بتسبيح ربه تعالى بلسان فصيح ينسب إليه بحسب ما تقتضيه حقيقته ، واعلم أنه لما خلق اللّه تعالى الإنسان من جملة خلقه ، خلقه إماما وأعطاه الأسماء ، وأسجد له الملائكة وجعل له تعليم الملائكة ما جهلوه ، ولم يزل في شهود خالقه ، فلم تقم به عزة بل بقي على أصله من الذلة والافتقار ، ولما حمل الأمانة عرضا وجرى ما جرى قال هو وزوجته إذ كانت جزءا منه (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) بما حملاه من الأمانة ،

ثم إن بنيه اعتزوا لمكانة أبيهم من اللّه لما اجتباه ربه وهدى به من هدى ، ورجع عليه بالصفة التي كان يعامله بها ، ابتداء من التقريب والاعتناء الذي جعله خليفة عنه في خلقه وكمل به وفيه وجود العالم ، وحصّل الصورتين ، صورة خلقه على صورة الحق وصورة خلقه مجموعا لصورة العالم ،

ففاز بالسورتين أعني المنزلتين ، منزلة العزة بالسجود له ومنزلة الذلة بعلمه بنفسه ، وجهل من جهل من بنيه ما كان عليه أبوه من تحصيل المنزلتين والظهور بالصفتين ، فراضهم الاسم المذل من حضرة الإذلال ،

فأخرجهم عن الإدلال بالدال اليابسة ، وذلك لما اعتنى اللّه به من بنيه فأشهدهم عبوديتهم فتقربوا إليه بها ، ولا يصح أن يتقرب إلى اللّه إلا بها ، وكان سبب ذلك ما حصل في نفوس البنين من العزة التي حصلت له من رتبة أبيه من خلقه على الصورة الإلهية ،

كما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن اللّه خلق آدم على صورته ، واختلف في ضمير الهاء من صورته على من يعود ، فهو على الصورة الإلهية وفي رواية وإن ضعفت على صورة الرحمن ، ولو علم من يجهل هذا أنه ما من شيء في العالم إلا وله حظ من الصورة الإلهية ، والعالم كله على الصورة الإلهية ، وما فاز الإنسان الكامل إلا بالمجموع ، وما كملت الصورة من العالم إلا بوجود الإنسان ،

فامتاز الإنسان الكامل عن العالم ، مع كونه من كمال الصورة للعالم الكبير بكونه على الصورة بانفراده من غير حاجة إلى العالم ،

فلما امتاز سرى العز في أبنائه ، أي في بعض بنيه ، فراضهم اللّه بما شرع لهم ، فقال لهم إن كنتم اعتززتم بسجود الملائكة لأبيكم فقد أمرتكم بالسجود للكعبة ، فالكعبة أعز منكم إن كان عزكم للسجود ، فإنكم في أنفسكم أشرف من الملائكة التي سجدت لكم أي لأبيكم ، وأنتم مع دعواكم في هذا الشرف تسجدون للكعبة الجمادية ،

ومن عصى منكم عن السجود لها التحق بإبليس الذي عصى بترك سجوده لأبيكم ، فلم يثبت لكم العز بالسجود مع سجودكم للكعبة وتقبيلكم الحجر الأسود على أنه يمين اللّه محل البيعة الإلهية كما أخبرتكم ، وإن كنتم اعتززتم بالعلم لكون أبيكم علم الملائكة الأسماء كلها

[سر في السجود ]

فإن جبريل عليه السلام من الملائكة وهو معلم أكابركم ، وهم الرسل صلوات اللّه عليهم وسلامه ، والنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم يقول حين تدلى إليه ليلة إسرائه رفرف الدر والياقوت فسجد جبريل عليه السلام ولم يسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : فعلمت فضل جبريل علي في العلم عند ذلك ، ثم إنكم عن لمة الملك تتصرفون في مرضاة اللّه ، فهم الذين يدلونكم على طرق سعادتكم والتقرب ، فبأي شيء تعتزون على الملائكة ، فكونوا مثل أبيكم تسعدوا ، وما ثم فضل إلا بالسجود والعلم وقد خرج من أيديكم ، والذين لهم العزة من النبيين ليس إلا الرسل والمؤمنون ، فمن ارتاض برياضة اللّه فقد أفلح وسعد .

–سر في السجود -قال تعالى في الملأ الأعلى إذ يختصمون ، ولهذا أمروا بالسجود لآدم عليه السلام ، فإن الاعتراض خصام في المعنى والخصم قوي ، فلما أعطي الإمامة والخلافة وأسجدت له الملائكة ، وعوقب من أساء الأدب عليه وتكبر عليه بنشأته ، وأبان عن رتبة نفسه بأنها عين نشأته ، فجهل أوّلا فكان بغيره أجهل ، ولا شك أن هذا المقام يعطي الزهو والافتخار لعلو المرتبة ، والزهو والفخر داء معضل وإن كان باللّه تعالى ، فأنزل اللّه لهذا الداء دواء شافيا ،

فأمر الإمام بالسجود للكعبة ، فلما شرب هذا الدواء برئ من علة الزهو وعلم أن اللّه يفعل ما يريد وما تقدم على من تقدم عليه من الملائكة بالصفة التي أعطاه اللّه لعلو رتبته على الملائكة ، وإنما كان ذلك تأديبا من اللّه لملائكته في اعتراضهم ، وهو على ما هو عليه من البشرية ، كما أنه قد علم أنه ما سجد للكعبة لكون هذا البيت أشرف منه ، وإنما كان دواء لعلة هذه الرتبة ، فكأن اللّه حفظ على آدم صحته قبل قيام العلة به ، فإنه من الطب حفظ الصحة ، وهو أن يحفظ المحل أن يقوم به مرض لأنه في منصب الاستعداد لقبول المرض ، وقد علم أنه وإن سجد للبيت فإنه أتم من البيت في رتبته ، فعلم أن الملائكة ما سجدت له لفضله عليهم ، وإنما سجدت لأمر اللّه ، وما أمرها اللّه إلا عناية بها لما وقع منهم مما يوجب وهنهم ، ولكنهم لما لم يقصدوا بذلك إلا الخير اعتنى اللّه بهم في سرعة تركيب الدواء لهم بما علمهم آدم من الأسماء ، وبما أمروا به من السجود له ، وكل له مقام معلوم ، فابتليت الملائكة بالسجود جبرا لما أخذت من طهارتها الدعوى (وهي قولها أتجعل فيها . . .) ،

فكان ذلك للملائكة كالسهو في الصلاة للمصلي ، فأمر أن يسجد لسهوه ، كذلك أمرت الملائكة أن تسجد لدعواها ، فإن الدعوى سهو في حقها ، فكان ذلك ترغيما للدعوى لا لهم

[وجه : أول ما خلق اللّه العقل ]

- وجه - اعلم أن أول ما خلق اللّه العقل ، وهو الذي ظهرت منه هذه العقول بوساطة هذه النفوس الطبيعية ، وسماه اللّه في كتابه العزيز الروح ، وأضافه إليه فقال في حق النفوس الطبيعية وحق هذا الروح وحق هذه الأرواح الجزئية التي لكل نفس طبيعية (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وهو هذا العقل الأكبر «فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة